إذا توارد جمع من النقاد على الحكم بالتفرد وجب الأخذ به، ويلتحق به ما إذا وقع من اثنين أو ثلاثة من النقاد بلا مخالف، بل لو جاء عن واحد بلا مخالف، فالأسلم عدم منازعته، خاصة إذا كانت القرائن تؤيد حكمه
٥ فقرات، ج ١ ص ٣٥٣
- ج ١ ص ٣٥٣
فهذا حديث وقع فيه تفرد بلفظه هذا في طبقاته الأربع، وقد صححه النقاد، واحتفوا به، فهو موافق للأصول، وفي مطلق النية أحاديث أخرى (١) .
- (١)انظر: «فتح الباري» ١: ١١.
-
وحديث عمر هذا أول حديث في «صحيح البخاري» ، ويشبهه آخر حديث فيه، وهو حديث محمد بن فضيل، عن عمارة بن القعقاع، عن أبي زرعة بن عمرو بن جرير، عن أبي هريرة مرفوعا: «كلمتان حبيبتان إلى الرحمن ... » الحديث، فقد وقع فيه التفرد أيضا في أربع طبقات كما تقدم في الفصل الأول من الباب الأول.
-
وأما التضعيف بالتفرد فقد تقدم في الفصول الثلاثة السابقة أمثلة على توارد النقاد على الرد والاستنكار، وفي بعضها نقل إجماعهم على ذلك.
-
وفي الاعتماد على إجماعهم لا يشترط أن ينقل الحكم بذلك عن جميع النقاد، فهذا غير ممكن، ولو اشترط لم يثبت إجماع في هذا العلم وغيره، ويكفي أن يتوارد عدد منهم على حكم بالتفرد، ولا مخالف لهم، فيجب الأخذ به.
-
ويلتحق بذلك ما إذا جاء حكم على تفرد وقع في حديث من الاثنين والثلاثة من النقاد، ولا مخالف لهم، بل لو جاء عن الواحد منهم ولا مخالف له، فالأسلم للباحث ألا ينازعه هذا الحكم، خاصة إذا كانت القرائن تؤيده، كأن