إذا وجد الباحث اختلافا بين النقاد، وكان جمهور النقاد على قول، فبإمكان الباحث أن يعتمد قول الجمهور، ويتكئ عليه سواء في القبول أو الرد

١٢ فقرة، ج ١ ص ٣٥٤

  1. يكون ظهور الحديث جاء متأخرا، ثم استنكره مثل ابن حبان، وابن عدي، والدارقطني، وأبي نعيم، والبيهقي، والخطيب، فينبغي الوقوف معه، فإن البحث عن أقوال للنقاد الآخرين، كأحمد، وابن المديني، وابن معين، في حديث على هذه الشاكلة ليس في مكانه.

    ج ١ ص ٣٥٤
  2. وإذا وجد الباحث اختلافا بين النقاد، وكان جمهور النقاد على قول، فبإمكان الباحث أن يعتمد قول الجمهور، ويتكئ عليه، سواء بالقبول أو الرد.

  3. فأما في الرد فقد تقدمت له بعض الأمثلة، منها حديث شبابة، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر، في (الدباء والمزفت) ، وقد مضى في الفصل الأول، فقد استنكره جمهور النقاد على شبابة، وأما ابن المديني فدافع عنه، ومضى معه أيضا حديث سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة مرفوعا: «نعم الإدام الخل» ، وحديث «بيت لا تمر فيه جياع أهله» ، استنكرهما جماعة من النقاد على سليمان بن بلال، وهما في «صحيح مسلم» .

  4. وكذلك حديث أبي كريب، عن أبي أسامة، عن بريد بن عبدالله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبيه أبي موسى مرفوعا: «المؤمن يأكل في معي واحد ... » الحديث، استنكره جماعة من النقاد، وهو في «صحيح مسلم» ، لكنه عنده في الشواهد (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٢٠٦٢)، و «شرح علل الترمذي» ٢: ٦٤٥.
  5. وأما في القبول فمن أمثلته حديث عبدالرحمن بن أبي الموال، عن محمد بن

    ج ١ ص ٣٥٥المنكدر، عن جابر في (صلاة الاستخارة) (١) ، استنكره أحمد على عبدالرحمن بن أبي الموال، قال أبو طالب: «سألت أحمد بن حنبل عن عبدالرحمن بن أبي الموال، قال: عبدالرحمن لابأس به ... ، يروي حديثا لابن المنكدر ... ، ليس يرويه أحد غيره، هو منكر، قلت: هو منكر؟ قال: نعم، ليس يرويه غيره، لا بأس به، وأهل المدينة إذا كان حديث غلط يقولون: ابن المنكدر، عن جابر، وأهل البصرة يقولون: ثابت، عن أنس، يحيلون عليهما» (٢) .

    1. (١)«صحيح البخاري» حديث (١١٦٢)، (٦٣٨٢)، (٧٣٩٠)، و «سنن أبي داود» حديث (١٣٥٨)، و «سنن الترمذي» حديث (٤٨٠)، و «سنن النسائي» حديث (٣٢٥٣)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٣٨٣)، و «مسند أحمد» ٣: ٣٤٤.
    2. (٢)«الكامل» ٤: ١٦١٦، وانظر: «مسائل حرب» ص ٤٧٣.
  6. وأما البخاري فأخرجه في «صحيحه» ، وقال الترمذي بعد أن أخرجه: «حديث جابر حديث حسن صحيح غريب، لا نعرفه إلا من حديث عبدالرحمن بن أبي الموال، وهو شيخ مديني ثقة، روى عنه سفيان حديثا، وقد روى عن عبدالرحمن غير واحد من الأئمة» .

  7. وقال ابن عدي في نهاية ترجمته وقد ذكر فيها استنكار أحمد لحديثه هذا: «هو مستقيم الحديث، والذي أنكر عليه حديث الاستخارة، وقد روى حديث الاستخارة غير واحد من أصحاب النبي - صلى الله عليه وسلم -، كما رواه ابن أبي الموال» (٣) .

    1. (٣)«الكامل» ٤: ١٦١٧.
  8. وحديث زكريا بن أبي زائدة، عن خالد بن سلمة، عن عبدالله البهي، عن

    ج ١ ص ٣٥٦عروة، عن عائشة: «كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يذكر الله على كل أحيانه» (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٣٧٣)، و «سنن أبي داود» حديث (١٨)، و «سنن الترمذي» حديث (٣٣٨٤)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٠٢)، و «مسند أحمد» ٦: ٧٠، ١٥٣، ٢٧٨.
  9. سأل ابن أبي حاتم أبا زرعة عنه، فقال: «ليس بذاك، هو حديث لا يروى إلا من ذا الوجه» (٢) .

    1. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٥١.
  10. وقد أخرجه مسلم في «صحيحه» ، وعلقه البخاري في «صحيحه» جازما به (٣) ، وسأله عنه الترمذي فقال: «هو حديث صحيح» (٤) .

    1. (٣)«صحيح البخاري» ١: ٤٠٧ كتاب (الحيض) (باب تقضي الحائض المناسك كلها إلا الطواف بالبيت).
    2. (٤)«العلل الكبير» ٢: ٩٠٤.
  11. وقال ابن أبي حاتم بعد أن ذكر قول أبي زرعة السابق: «فذكرت قول أبي زرعة لأبي -رحمه الله- فقال: الذي أرى أن يذكر الله على كل حال، على الكنيف وغيره، على هذا الحديث» (٥) .

    1. (٥)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٥١.
  12. ويتأكد ترجيح قول الجمهور إذا لاحت قرينة في قول مخالفهم، كما في تخريج الحديث في «الصحيحين» في الشواهد والمتابعات، أو يمرض الناقد رأيه، كأن يقول: أخشى أن يكون -أو أخاف أن يكون- غلطا، أو يقول: أرجو أن يكون محفوظا، أو لعله حفظه، ونحو ذلك.