سبب انتشار منهج الفقهاء والأصوليين
٧ فقرات، ج ١ ص ٤٣٩
- ج ١ ص ٤٣٩
ففي حديث أبي موسى الأشعري مرفوعا: «إنما جعل الإمام ليؤتم به ... » الحديث (١) ، تكلم النووي على زيادة: «وإذا قرأ فأنصتوا» ، فضعفها، مستعينا بأقوال النقاد (٢) .
- (١)«صحيح مسلم» حديث (٤٠٤)، و «سنن أبي داود» حديث (٩٧٢ - ٩٧٣)، و «سنن النسائي» حديث (٨٢٩)، و (١٠٦٣)، (١١٧١ - ١١٧٢)، و (١٢٧٩)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٩٠١)، و «مسند أحمد» ٤: ٣٩٣، ٣٩٤، ٤٠١، ٤٠٥، ٤٠٩، ٤١٠.
- (٢)«شرح صحيح مسلم» ٤: ١٢٣، و «المجموع» ٣: ٢٩٨.
-
وكما أسلفت فقد انتشر هذا المذهب في الكلام على الأحاديث انتشارا واسعا، لسهولة تطبيقه، واشتغال أئمة الحديث المتأخرين بكتب ضخمة في تخريج أحاديثها، فنراه في تخريجات العراقي، والهيثمي، والبوصيري، وابن حجر، والسيوطي.
-
وقد رأيت لابن حجر كلاما في بعض تعليقاته أراد به أن يقرب مذهب الفقهاء من مذهب أئمة النقد, وأن الخلاف بينهما لفظي في النهاية, قال: «زاد أهل الحديث قيدي عدم الشذوذ والعلة, لأن أحدا لا يقول: إن الحديث يعمل به وإن وجدت فيه علة قادحة، غايته أن بعض العلل التي ذكروها لا يعتبرها الفقهاء، فهم إنما يخالفونهم في تسمية بعض العلل علة, لا في أن العلة توجد ولا تقدح, فأهل الحديث يشترطون في الحديث الذي اجتمعت فيه الأوصاف مزيد تفتيش, حتى يغلب على الظن أنه سالم من الشذوذ والعلة, والفقهاء لا يشترطون في الحديث ذلك, بل متى اجتمعت الأوصاف الثلاثة سموه صحيحا, ثم متى ظهر
ج ١ ص ٤٤٠شاذا ردوه, فلا خلاف بينهما في المآل, وإنما الخلاف في تسميته في الحال بعد وجود الأوصاف الثلاثة, والفريقان مجمعون على أن العلة القادحة متى وجدت ضرت ... » (١) .
- (١)«النكت الوفية بما في شرح الألفية» للبقاعي ١: ٨١.
-
هكذا يقرر ابن حجر, وليت الأمر على ما قال, وأن الخلاف لفظي, يزول في النهاية إذا اطلع على علة, لكنه في الواقع لا يزول, لأن الاختلاف بين المنهجين هو في القواعد التي يحكم على العلة إذا وجدت بأنها قادحة أو غير قادحة, وبين المنهجين فرق كبير جدا في هذه القواعد، نتج عنه فرق كبير أيضا في الحكم على أفراد الأحاديث حين تطبيق المنهجين.
-
فأما القواعد نفسها فقد تقدم عن جمع من الأئمة ومنهم ابن حجر تحرير منهجي الفريقين, وأما أفراد الأحاديث فأكثر من أن تحصى, وسيأتي في ثنايا هذا الكتاب الإشارة إلى أثر المنهجين في الحكم على الأحاديث.
-
وقول ابن حجر: «لأن أحدا لا يقول: إن الحديث يعمل به وإن وجدت فيه علة قادحة ... » لا يفيد شيئا في التقريب بين المنهجين, لأن الشأن في وجود الاختلاف في القواعد التي يتحاكم إليها الفريقان في النظر إلى العلل, وإنما يكون الاختلاف لفظيا لو كانت القواعد واحدة, والاختلاف في وجوب النظر فيها قبل إصدار الحكم, أو في جوازه حتى تظهر علة.
-
ومن العسير جدا رصد هذا المنهج، والحديث عن آثاره في مثل هذا المجال