- أن يختلف راويان فأكثر، ثم يأتي عن غيرهم الجمع بين الروايتين
٧ فقرات، ج ١ ص ٤٦٤
- ج ١ ص ٤٦٤
والخلاصة أن النصوص عن الرواة المختلف عليهم، أو عن أصحابهم، مهمة جدا بالنسبة للناظر في الاختلاف الذي يقع عليهم، فقد يجد في النص ما يفيد أن الاختلاف إنما هو من الشيخ نفسه، وليس من أصحابه.
-
وهذا أحد الأسباب التي من أجلها يوصى الباحث بضرورة وقوفه هو على مصادر التخريج، والتمعن فيما يكون في أثناء الرواية أو بعدها من عبارات للرواة، قد تساعد الباحث في نظره في الاختلاف.
-
ويدل على ما تقدم أن مجرد رواية بعض الرواة عن الشيخ للوجهين هو بحد ذاته دليل على صحة الوجهين عنه، فإذا اختلف أصحاب الراوي عليه، فروى بعضهم الحديث على وجه، وبعضهم على وجه آخر -مثلا-، ثم وجدنا بعض أصحابه يروي عنه الوجهين جميعا سواء مقرونين أو مفرقين، أفاد هذا صحتهما عنه، هكذا يفعل الأئمة النقاد، فكأن من روى عنه الوجهين ينقل نصه أنه قد رواهما.
-
فمن أمثلة ذلك ما رواه أبو داود قال: «قلت لأحمد: حديث أبي السائب مولى هشام بن زهرة؟ قال: قد جمعهما بعضهم، فأرجو أن يكون كلا الحديثين صحيح -يعني حديث مالك، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما صلاة لم يقرأ فيها بفاتحة
ج ١ ص ٤٦٥الكتاب فهي خداج»، ومن قال: عن العلاء، عن أبيه، عن أبي هريرة ... »، ثم قال أبو داود: «رواه أبو أويس، وسليمان بن بلال -من رواية شيخ من أهل البصرة عنه-، وابن ثوبان، عن ابن عجلان، كلهم قالوا: عن العلاء، عن أبيه، وأبي السائب مولى هشام بن زهرة، عن أبي هريرة» (١) .
- (١)«مسائل أبي داود» ص ٤٢٩.
-
وكذا قال أبو زرعة، مثل ما قال أحمد، مصححا للوجهين عن العلاء، محتجا بمثل ما احتج به أحمد (٢) .
وقال عبدالله بن أحمد: «حدثني أبي، قال: حدثنا يحيى بن سعيد، عن سفيان، عن طارق، قال: «سألت الشعبي عن امرأة خرجت عاصية لزوجها، قال: لو مكثت عشرين سنة لم تكن لها نفقة» ، حدثني أبي، قال: حدثنا وكيع، عن سفيان، عن موسى الجهني، عن الشعبي نحوه.
قال أبي: قيل ليحيى: إن الناس يروونه عن موسى الجهني، فقال: لو كان عن موسى كان أحب إلي، أنا كيف أقع على طارق؟ ، وكان موسى أعجب إلى يحيى من طارق، طارق في حديثه بعض الضعف.
قلت لأبي: فإن أبا خيثمة حدثناه، سمعه من الأشجعي، عن سفيان، عن
ج ١ ص ٤٦٦طارق، وموسى الجهني، عن الشعبي، قال: أصاب يحيى، وأصاب وكيع» (١) .
- (٢)«سنن الترمذي» ٣: ٢٠٢، و «العلل الكبير» ١: ٢٣٥، وانظر: «صحيح مسلم» حديث (٣٩٥)، و «سنن أبي داود» حديث (٨٢١)، و «سنن الترمذي» حديث (٢٩٥٣)، و «سنن النسائي» حديث (٩٠٨)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٨٣٨)، و «مسند أحمد» تحقيق الأرنؤوط حديث (٧٢٩١)، (٧٤٠٦)، و «علل الدارقطني» ٩: ١٧ - ٢٤.
- (١)«العلل ومعرفة الرجال» ١: ٣٧٤.
-
وروى جماعة، عن عبدالوارث بن سعيد، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك، حديث رقية النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢) ، ورواه جماعة آخرون، عن عبدالوارث بن سعيد، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أبي نضرة، عن أبي سعيد، قصة رقية جبريل للنبي - صلى الله عليه وسلم - (٣) .
قال الترمذي: «سألت أبا رزعة عن هذين الحديثين أيهما أصح، حديث أنس، أو حديث أبي سعيد؟ فقال: كلاهما صحيح، وقد رواهما عبدالصمد بن عبدالوارث، عن أبيه، الحديثين جميعا، وسألت محمدا فقال مثله» (٤) .
- (٢)«صحيح البخاري» حديث (٥٧٤٢)، و «سنن أبي داود» حديث (٣٨٩٠)، و «سنن الترمذي» حديث (٩٧٣)، و «مسند أحمد» ٣: ١٥١، و «مسند أبي يعلى» حديث (٣٩١٧).
- (٣)«صحيح مسلم» حديث (٢١٨٦)، و «سنن الترمذي» حديث (٩٧٢)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٧٦٦٠)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٥٢٣)، و «مسند أحمد» ٣: ٢٨، ٥٦.
- (٤)«العلل الكبير» ١: ٤٠٠، وانظر: «سنن الترمذي» حديث (٩٧٢ - ٩٧٣).
-
وروى جماعة عن الزهري، عن سالم بن عبدالله بن عمر، عن أبيه، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من أتى الجمعة فليغتسل» (٥) ، ورواه الليث بن سعد، عن الزهري، عن عبدالله بن عبدالله بن عمر، عن أبيه (٦) .
- (٥)«صحيح البخاري» حديث (٨٩٤)، (٩١٩)، و «صحيح مسلم» حديث (٨٤٤)، و «سنن الترمذي» حديث (٤٩٢)، و «سنن النسائي» حديث (١٤٠٥)، و «مسند أحمد» ٢: ٩، ٣٥.
- (٦)«صحيح مسلم» حديث (٨٤٤)، و «سنن الترمذي» حديث (٤٩٣)، و «سنن النسائي» حديث (١٤٠٦)، و «مسند أحمد» ٢: ١٢٠.