غرض النقاد من النص على الانقطاع في الوجه المرجوح

١٨ فقرة، ج ٢ ص ١٠٤

  1. بن مرة, عن عبدالله بن الحارث، عن زهير بن الأقمر, عن عبدالله بن عمرو قال: «كان رسول - صلى الله عليه وسلم - يقول: اللهم إني أعوذ بك من علم لا ينفع ... » الحديث (١) .

    1. (١)«سنن الترمذي» حديث (٣٤٨٢).
    ج ٢ ص ١٠٤
  2. ورواه حميد بن عطاء، عن عبدالله بن الحارث, عن عبدالله بن مسعود، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - (٢) .

    1. (٢)«مصنف ابن أبي شيبة» ١٠: ١٨٧ ,حديث (٩١٧٦) , والمستدرك» ١: ٥٣٣.
  3. وقيل لأبي زرعة: أيهما صح؟ فقال: «حديث زهير أصح وأشبه, وحميد ضعيف الحديث, واهي الحديث, وعبدالله بن الحارث، عن ابن مسعود مرسل» (٣) .

    1. (٣)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٢٠٠
  4. وقد قال أبو حاتم في حميد: «ضعيف الحديث, منكر الحديث, قد لزم عبدالله بن الحارث, عن ابن مسعود, ولا يعرف لعبدالله بن الحارث, عن ابن مسعود شيء» (٤) .

    1. (٤)«الجرح والتعديل» ٣: ٢٢٦.
  5. ومما يؤكد ما تقدم أن الاختلاف لو كان في إسناد واحد بذكر راو وحذفه, وكان الإسناد بذكر الراوي متصلا, أو أخف انقطاعا، لم يكن هذا كافيا لترجيح ذكر الراوي, ولا بد من الاعتماد على قرائن أخرى, وقد تقدم شرح شيء من هذا في هذا المبحث في قرينة (السهولة والوعورة) (٥) .

    1. (٥)وانظر أيضا: «علل ابن أبي حاتم» (١٥٦)، (١٨٣٧) , و «علل الدارقطني» ٦: ٢٠٣.
  6. فإن قيل: نرى النقاد يكثرون من النص على الانقطاع في الوجه المرجوح فما

    ج ٢ ص ١٠٥غرضهم من ذلك إذن؟ والجواب: لهم من ذلك أغراض متعددة, منها أن يكون الغرض نفي الرواية أصلا, والتعبير بنفي السماع قصد به هذا, كما تقدم آنفا.

  7. ومنها زيادة نقد للوجه المرجوح, فكأنه يقول: على فرض صحته عن المدار ففلان لم يسمع من فلان, كما يفعلون ذلك مع رواة الإسناد أنفسهم بعد المدار, ببيان درجتهم، وقد يفعلون هذا لمجرد البيان فهو إنشاء كلام.

  8. ومنها أن يكون الوجه الراجح بعد ترجيحه عن المدار بقرائن الترجيح من أدلة الانقطاع في الوجه المرجوح, وهذا يكثر منه النقاد, خاصة إذا كان الوجه المرجوح فيه تصريح بالتحديث يراه الناقد خطأ, وقد تقدم شرح هذا في (الاتصال والانقطاع) في الكلام على قرائن وجود السماع أو عدمه, فإدخال راو بين راويين من أقوى القرائن على وجود انقطاع بينهما, وقد يقوى بحيث يرد تصريحا بالتحديث ورد في بعض الأسانيد (١) .

    1. (١)«الاتصال والانقطاع» ص ٨٠ - ٨١، ١١٥ - ١٣٠، وانظر أمثلة أخرى في «علل ابن أبي حاتم» (٦٩)، (٢١٤)، (٣٠٤)، (٥٥٣)، (١٧٣٢)، (٢٠٤٩)، (٢١٠٤)، (٢١٢٧)، (٢١٤٣)، (٢٤٢٧)، (٢٦٠٥)، (٢٦٢٥)، (٢٧٣٨)، (٢٧٨٦).
  9. ويوضح هذا أن النقاد يتكلمون في قضية الاتصال والانقطاع في الوجه الراجح، كما تقدم في كلام أبي حاتم، وهكذا يفعله غيره من النقاد، فلم يؤثر كونه منقطعا أن يكون راجحا، والمتصل هو المرجوح.

  10. ومثله في حال ترجيح حفظ وجهين، قد ينقدون أحدهما بالانقطاع، ولم يمنع هذا من كونه محفوظا عن المدار.

  11. روى البخاري من طريق حفص بن غياث، عن الأعمش، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر قال: «كنت أمشي مع النبي - صلى الله عليه وسلم - في حَرَّة المدينة عشاء ... » الحديث، قال الأعمش بعده: «قلت لزيد: إنه بلغني أنه أبو الدرداء، فقال: أشهد لحدثنيه أبو ذر بالربذة» ، ثم قال الأعمش: «وحدثني أبو صالح، عن أبي الدرداء نحوه» (١) .

    1. (١)«صحيح البخاري» حديث (٦٢٦٨).
    ج ٢ ص ١٠٦
  12. وأخرجه البخاري أيضا من طريق جرير، عن عبدالعزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، وعلق بعده من طريق شعبة، عن حبيب بن أبي ثابت، والأعمش، وعبدالعزيز بن رفيع، عن زيد بن وهب، عن أبي ذر، ثم قال: «حديث أبي صالح، عن أبي الدرداء مرسل لا يصح، إنما أردنا للمعرفة، والصحيح حديث أبي ذر» ، ثم سئل عن حديث عطاء بن يسار، عن أبي الدرداء، فقال: «مرسل أيضا لا يصح، والصحيح حديث أبي ذر، اضربوا على حديث أبي الدرداء» (٢) .

    1. (٢)«صحيح البخاري» حديث (٦٤٤٣)، وذكر ابن حجر في «فتح الباري» ١١: ٢٦٧، أن هذا الكلام جاء في بعض نسخ «الصحيح» عقب رواية حفص بن غياث.
  13. فحديث الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي الدرداء، محفوظ عن الأعمش، رواه عنه جماعة (٣) ، والذي منع البخاري من تصحيحه كونه منقطعا بين أبي صالح، وأبي الدرداء، وهذا لا علاقة له بحفظه عن الأعمش.

    1. (٣)انظر أيضا: «سنن النسائي الكبرى» حديث (١٠٩٦٥)، و «مسند أحمد» ٦: ٤٤٧، و «صحيح ابن حبان» حديث (١٧٠).
  14. ومثل ما يقال في الاتصال والانقطاع يقال في الرواة, فإذا اختلف مثلا على راو في تسمية شيخه أو من فوقه, وكان أحد الوجهين رواته بعد الراوي المختلف عليه ثقات, والوجه الآخر ليس كذلك, أو ثقات ولكنه دون الأول، لم يكن هذا مرجحا, ولا مدخل له في الترجيح, وما يقع من بعض الباحثين من الترجيح بدرجة الرواة بعد المدار خطأ بين.

    ج ٢ ص ١٠٧
  15. فمن ذلك أن جماعة من أصحاب الأعمش -منهم وكيع، وأبو بكر بن عياش- رووا عن الأعمش، عن حبيب بن أبي ثابت، عن عروة، عن عائشة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل بعض نسائه، ثم خرج إلى الصلاة ولم يتوضأ» ، وجاء في بعض الطرق إلى وكيع التصريح بعروة بن الزبير (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (١٧٩) و «سنن الترمذي» حديث (٨٦)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٥٠٢)، و «سنن أحمد» ٦: ٢١٠، و «مسند أبي يعلى» حديث (٤٤٠٧)، (٤٨٢١)، و «سنن الدارقطني» ١: ١٣٧ - ١٣٨.
  16. ورواه عبدالرحمن بن مغراء، عن الأعمش، قال: أخبرنا أصحاب لنا، عن عروة المزني، عن عائشة (٢) .

    1. (٢)«سنن أبي داود» حديث (١٨٠).
  17. تعرض أحد الباحثين لهذا الاختلاف، وذكر من مرجحات الوجه الأول: جهالة شيوخ الأعمش وجهالة عروة المزني، في الوجه الثاني.

  18. كذا صنع الباحث، ولا مدخل لما ذكره في الترجيح، فالنظر في الراجح عن الأعمش، وما الذي حَدَّث به؟ وقد يكون الوجه الثاني هو الذي حَدَّث به،