يستعان بالقدر المشترك أيضا في حال وجوده بين بعض الروايات عن المدار الذي وقع عليه الاختلاف، وبين رواية في طبقة المدار ومن فوقه
١٢ فقرة، ج ٢ ص ١٤٨
- ج ٢ ص ١٤٨
والقدر المشترك يستعان به أيضا في حال وجوده بين بعض الروايات عن المدار الذي وقع عليه الاختلاف، وبين رواية في طبقة المدار ومن فوقه.
-
مثال ذلك أن خلاد بن يحيى روى عن الثوري, عن إسماعيل بن أبي خالد, عن عمرو بن حريث, عن عمر بن الخطاب مرفوعا: «لأن يمتلئ جوف أحدكم قيحا خير له من أن يمتلئ شعرا» (١) .
- (١)«مسند البزار» حديث (٢٤٧) , و «تهذيب الآثار» (مسند عمر) حديث (١٦) ٢: ٦١٦, و «شرح معاني الآثار» ٤: ٢٩٥.
-
ورواه غير خلاد, عن سفيان الثوري موقوفا, وكذا رواه أبو معاوية, ويحيى القطان, وغيرهما، عن إسماعيل بن أبي خالد (٢) .
- (٢)«مصنف ابن أبي شيبة» ٨: ٥٣٣ حديث (٦١٤٠) , و «مسند البزار» حديث (٢٤٧) , و «تهذيب الآثار» (مسند عمر) حديث (٩٠٨) ٢: ٦١٧, و «علل الدارقطني» ٢: ١٨٩.
-
وقد رواه عبدالملك بن عمير, عن عمرو بن حريث, عن سعيد بن زيد, عن عمر موقوفا كذلك (٣) .
- (٣)«التاريخ الكبير» ٦: ١٨.
-
فرواية عبدالملك بن عمير هذه تشترك مع رواية إسماعيل بن أبي خالد في وقف الحديث, وتكون دليلا على خطأ خلاد بن يحيى, وإن كان فيها مخالفة لرواية إسماعيل من جهة زيادة سعيد بن زيد في الإسناد (٤) .
- (٤)وانظر مثالا آخر في «علل ابن أبي حاتم» (٦٨٢).
- ج ٢ ص ١٤٩
وقد يوجد القدر المشترك بين بعض الأوجه عن المدار، ويعضدها كذلك وجوده بينها وبين رواية في طبقة المدار ومن فوقه.
-
ومثاله أن محمد بن جعفر المعروف بغندر، وأبا الوليد الطيالسي, وأبا داود الطيالسي, ومسلم بن إبراهيم, رووا عن شعبة, عن عاصم الأحول، عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان بن عامر، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «من وجد تمرا فليفطر عليه، فإن لم يجد تمرا فليفطر على الماء، فإن الماء طهور» ، إلا أن أبا داود الطيالسي في إحدى الروايتين عنه ذكر الرباب بنت صليع بين حفصة، وسلمان بن عامر، وكذا علق البيهقي بصيغة التمريض عن روح بن عبادة أنه رواه كذلك عن شعبة (١) .
- (١)«سنن النسائي الكبرى» حديث (٦٧١٠)، و «مسند أحمد» ٤: ١٨، و «مسند الطيالسي» حديث (١٢٧٨)، و «المعجم الكبير» حديث (٦١٩٧)، و «الكامل» ٥: ١٨٧٦، و «سنن البيهقي» ٤: ٢٣٩.
-
ورواه سعيد بن عامر، عن شعبة، عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس بن مالك (٢) .
- (٢)«سنن الترمذي» حديث (٦٩٤)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٣١٧)، و «المستدرك» ١: ٤٣١.
-
ورجح النقاد رواية الجماعة من أصحاب شعبة (٣) فإنهم -على اختلافهم في ذكر الرباب وحذفها- قد اتفقوا على خلاف رواية سعيد بن عامر هذه, فالخطأ منه (٤) .
- (٣)«سنن الترمذي» حديث (٦٩٤)، و «العلل الكبير» ١: ٣٣٥، و «سنن البيهقي» ٤: ٢٣٩.
- (٤)وهذه طريقة البخاري, والترمذي والبيهقي, يرون أن الوهم من سعيد بن عامر, ويظهر من صنيع النسائي أنه يرى الوهم من الراوي عن سعيد, وهو محمد بن عمر المقدمي, انظر: «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٣١٦ - ٣٣١٧). والظاهر أن ما ذهب إليه الأولون هو الأصوب.
- ج ٢ ص ١٥٠
ومما يستعان به في تأييد هذا الترجيح أن رواة كثيرين، منهم الثوري, وابن عيينة، وحماد بن زيد, وأبو معاوية، وعبدالواحد بن زياد، وحماد بن سلمة، قد تابعوا شعبة على الوجه الأول، فرووه عن عاصم الأحول, عن حفصة بنت سيرين، إلا أنهم زادوا ذكر الرباب بنت صليع، بين حفصة، وسلمان بن عامر، وأرسله حماد بن سلمة, فجعله عن الرباب بقصة سلمان بن عامر (١) ، وكذلك رواه ابن عون، وهشام بن حسان, وخالد الحذاء, عن حفصة بنت سيرين، عن الرباب، عن سلمان بن عامر، إلا أن هشام بن حسان اختلف عليه في رفع الحديث ووقفه، وفي رواية عنه لم يذكر الرباب, وكذلك روي عن خالد الحذاء, عن حفصة بنت سيرين، عن سلمان, ليس فيه الرباب (٢) .
- (١)«سنن أبي داود» حديث (٢٣٥٥)، و «سنن الترمذي» حديث (٦٥٨ - ٦٥٩)، (٦٩٥)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٣١٤ - ٣٣١٦)، (٣٣١٩ - ٣٣٢٠)، (٦٧٠٧)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٦٩٩)، و «مسند أحمد» ٤: ١٧ - ١٨، و «سنن الدارمي» حديث (١٦٥٣) و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٣٧.
- (٢)«سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٣١٤) , (٣٣١٦)، (٣٣٢١ - ٣٣٢٦)، و «مسند أحمد» ٤: ١٨.
-
أمكن هذا هنا مع أن رواية الجماعة عن عاصم الأحول فيها زيادة الرباب بنت صليع في الإسناد, خلافا للمشهور عن شعبة, وكذلك رواية ابن عون وهشام بن حسان فيها زيادة ذكر الرباب، وفيها أيضا اختلاف قوي على هشام
ج ٢ ص ١٥١بن حسان في رفع الحديث ووقفه.
-
فدلت هذه الروايات في الطبقات العليا على أن الحديث في الجملة معروف عن عاصم الأحول، ومعروف كذلك عن حفصة بنت سيرين، وأما جعله عن عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس فلا متابع له عن عبدالعزيز ولا عن أنس، على أي صفة كان، وقد أشار إلى هذا الترمذي في نقده فقال بعد أن أخرجه: «وهو حديث غير محفوظ، ولا نعلم له أصلا من حديث عبدالعزيز بن صهيب، عن أنس» .