الترجيح والموازنة بين الأوجه التي جمعها القدر المشترك

٩ فقرات، ج ٢ ص ١٤٦

  1. وجعل رواية سعيد بن بشير عاضدة لرواية همام بن يحيى, وحجاج الأحول, بذكر سمرة في الإسناد, مع اختلافهما في المتن, في مقابل رواية أيوب بن مسكين بإسقاط سمرة, ورواية الأربعة هؤلاء متعاضدة على خطأ خالد بن قيس في ذكره الحسن البصري مكان قدامة بن وبرة, مع أن أيوب من بينهم لم يذكر سمرة.

    ج ٢ ص ١٤٦
  2. وفي حال استخدام الناظر في الاختلاف للقدر المشترك في الترجيح، يلزمه بعد الفراغ منه أن يعود إلى الأوجه على المدار التي جمعها القدر المشترك, فيوازن بينها، إذ هي في الحقيقة لم تتفق في كل شيء، وإنما اتفقت في هذا القدر المشترك.

  3. ففي أول مثال تقدم معنا هنا، هناك وجهان جمعهما قدر مشترك، وهو جعل الحديث عن الزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة موصولا بذكر أبي هريرة أو مرسلا، في مقابل الوجه الثالث: الزهري، عن أنس بن مالك، فالوجهان الأولان بعد استخدامهما في جعل الوجه الثالث مرجوحا، يلزم النظر بينهما لمعرفة المحفوظ عن معمر منهما.

  4. ومثله المثال الثاني، اجتمع عدد من الأوجه عن يحيى بن أبي كثير، بينها قدر مشترك أمكن استخدامه للحكم بتضعيف من جعل الحديث عنه، عن أبي سلمة بن عبدالرحمن، عن أبيه، وبعد ذلك لا بد من النظر في الأوجه الأولى لمعرفة المحفوظ منها عن يحيى، وهكذا.

  5. والنظر في الأوجه التي وجد بينها قدر مشترك بعد الاستعانة بها كثير في عمل النقاد, ومنه ما تقدم آنفا من صنيع البخاري في حديث جابر مرفوعا:

    ج ٢ ص ١٤٧«لا صدقة فيما دون خمسة أوسق ... » ، فإن البخاري بعد أن استفاد من القدر المشترك بين وجهين موقوفين أحدهما فيه إرسال، إلى الترجيح بين هذين الوجهين، فرجح المرسل، فترجح في النهاية واحد وهو الموقوف على جابر، وهو أيضا مرسل بين عمرو دينار، وجابر.

  6. وكذلك فعل أبو حاتم في حديث أبي هريرة مرفوعا: «إنما سمي البيت: العتيق، لأنه أعتق من الجبابرة» ، استخدم القدر المشترك بين وجهين، في مقابل وجه ثالث، ثم عاد إلى ترجيح أحد الوجهين اللذين جمعهما القدر المشترك، وهو الوجه الموقوف.

  7. ومن ذلك أيضا أن سعد بن الصلت روى عن حجاج بن أرطاة, عن عطية العوفي, عن أبي سعيد الخدري، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أنه سمع رجلا ينشد ناقة في المسجد, فقال: لا وجدتها» .

  8. ورواه حفص بن غياث, وعباد بن العوام, عن الحجاج، عن أبي سعيد الأعسم, عن مصعب بن سعد, عن سعد بن أبي وقاص, إلا أن عبادا لم يذكر سعد بن أبي وقاص.

  9. ذكر أبو حاتم خطأ رواية سعد بن الصلت, والصواب ما رواه حفص, وعباد, ثم عاد أبو حاتم إلى الموازنة بين روايتيهما, فقال: «والصحيح عندنا -والله أعلم-: عن حجاج، عن أبي سعيد الأعسم, عن مصعب, عن سعيد, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٩٦, وفيه بعد ذلك: «كذا وجدت في كتابي: عن سعيد»، والمقصود أنه ذكره كما في كتابه, والصواب: عن سعد، وانظر أمثلة أخرى للعودة إلى النظر بين أوجه مختلفة جمعها قدر مشترك في: «العلل الكبير» ١: ٥٣٠، و «علل ابن أبي حاتم» (٣٠٠)، (٥٨٠ - ٥٨١).