أمثلة لأسانيد معلقة يترجح قبولها واعتمادها بقرائن

٢٩ فقرة، ج ٢ ص ١٧٢

  1. كيحيى القطان، وعبدالرحمن بن مهدي، وأحمد، وابن معين، والبخاري، وأبي داود، وأبي حاتم، وأبي زرعة، والترمذي، والنسائي، وغيرهم، أقوى مما يعلقه من تأخر عنهم.

    ج ٢ ص ١٧٢
  2. وكذلك كيفية سوق الإمام لهذا المعلق، وهل اعتمد عليه في الترجيح أو لا؟ .

  3. وأيضا توارد النقاد على تعليق رواية واعتمادها، أو انفراد واحد منهم.

  4. ومنها ما هو في المعلق نفسه، وفي جملة الحديث الذي جاء فيه الاختلاف.

  5. وسأذكر الآن بعض الأمثلة لأسانيد معلقة يترجح قبولها واعتمادها بقرائن، وأخرى يترجح ردها وإغفالها.

  6. فمن الأول ما تقدم في المبحث الثالث من الفصل الثاني (القرائن في أوجه الاختلاف) في القرينة الأولى (السهولة والوعورة) ، وهو ما رواه جرير بن عبدالحميد، عن مغيرة بن مقسم، عن أبي وائل، عن عبدالله، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «الولد للفراش وللعاهر الحجر» .

  7. وقد جزم البخاري بأن الصواب عن مغيرة، عن أبي وائل مرسلا، وعبدالله هذا هو ابن حذافة السهمي.

  8. ولم يذكر البخاري من رواه عن مغيرة مرسلا، ولكن لا مناص من قبول هذا وترجيحه على رواية جرير، فإن البخاري ذكره جازما به، ووافقه النسائي على أن عبدالله هذا ليس ابن مسعود، وقد رواه سيار أبو الحكم العنزي، عن أبي وائل فأرسله.

  9. وروى إسماعيل بن أمية، عن أيوب بن خالد الأنصاري، عن عبدالله بن رافع، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «خلق الله عز وجل التربة يوم السبت، وخلق فيها الجبال يوم الأحد، وخلق الشجر يوم الاثنين, وخلق المكروه يوم الثلاثاء، وخلق النور يوم الأربعاء، وبث فيها الدواب يوم الخميس، وخلق آدم عليه السلام بعد العصر من يوم الجمعة في آخر الخلق، في آخر ساعة من ساعات الجمعة، فيما بين العصر إلى الليل» (١) .

    قال البخاري في نقده لهذا الحديث بهذا الإسناد: «وقال بعضهم: عن أبي هريرة، عن كعب، وهو أصح» (٢) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٢٧٨٩)، و «مسند أحمد» ٢: ٣٢٧.
    2. (٢)«التاريخ الكبير» ١: ٤١٣.
    ج ٢ ص ١٧٣
  10. فهذا المعلق عند البخاري لم يوقف له الآن على إسناد (٣) ، ولكن كل الدلائل تشير إلى صحة هذا المعلق، فقد روى أبو سلمة بن عبدالرحمن، عن أبي هريرة قصة حوار أبي هريرة مع كعب الأحبار حول ساعة الإجابة يوم الجمعة، ومراجعة التوراة (٤) ، فلا بعد أن يكون كعب قد حدثه بهذا الحديث.

    وقد رواه الأعمش، عن أبي صالح السمان، عن كعب الأحبار وفيه: «بدأ خلق السموات والأرض يوم الأحد ... » الحديث مختصرا ذكر فيه الأيام إلى

    ج ٢ ص ١٧٤الجمعة، ولم يذكر السبت (١) ، وأبو صالح من خاصة أصحاب أبي هريرة، فإما أن يكون أخذه عن أبي هريرة، عن كعب وأرسله، وإما أن يكون سمعه مع أبي هريرة من كعب.

    1. (٣)انظر: «الأحاديث التي أعلها الإمام البخاري في تاريخه الكبير» لعادل الزرقي ص ٣٢٦، ٣٢٧.
    2. (٤)«سنن أبي داود» حديث (١٠٤٦)، و «سنن الترمذي» حديث (٤٩١).
    3. (١)«نسخة وكيع عن الأعمش» حديث (٣٩)، و «تفسير ابن جرير» ٣: ١١٢.
  11. والحديث يرويه إبراهيم بن أبي يحيى، عن أيوب بن خالد الأنصاري، ومرة عن صفوان بن سليم، عن أيوب بن خالد (٢) ، ولذا قال ابن المديني في نقده للحديث: «ما أرى إسماعيل بن أمية أخذه إلا من إبراهيم بن أبي يحيى» (٣) ، وإبراهيم هذا متروك الحديث، بل رماه بعضهم بالوضع.

    1. (٢)«معرفة علوم الحديث» ص ٣٣، و «الأسماء والصفات» ص ٤٨٧.
    2. (٣)«الأسماء والصفات» ص ٤٨٧.
  12. ومتن الحديث فيه نكارة رده بسببها كثير من النقاد، فهو مخالف لما في القرآن من أن الله خلق السموات والأرض في ستة أيام لا في سبعة (٤) ، ورواية الأعمش، عن أبي صالح، عن كعب, لا إشكال فيها من هذه الجهة، وليس فيها هذه التفاصيل، فهذا يؤيد ما ذكره ابن المديني، وأن التخليط فيه إسنادا ومتنا من إبراهيم بن أبي يحيى.

    1. (٤)«فتاوى ابن تيمية» ١٧: ٣٧٨، ١٨: ١٨، و «الجواب الصحيح» ١: ٣٧٨، و «المنار المنيف» ص ٨٤, و «تفسير ابن كثير» ٤: ٩٤.
  13. فتلخص من الدلائل السابقة صحة ما علقه البخاري عن بعضهم عن أبي هريرة، عن كعب قوله، وأيضا فالرواية الأقوى عن كعب ليس فيها ما يشكل.

  14. وروى سعد بن سعيد الأنصاري -أخو يحيى بن سعيد الأنصاري القاضي- في المشهور عنه, عن عمرة بنت عبدالرحمن، عن عائشة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «كسر عظم الميت ككسره حيا» (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (٣٢٠٧)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٦١٦)، و «مسند أحمد» ٦: ٥٨، ١٦٨، ٢٠٠، ٢٦٤، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (٦٢٥٦) , (١٧٧٣٢ - ١٧٧٣٣) , و «شرح مشكل الآثار» حديث (١٢٧٥) , و «التمهيد» ١٣: ١٤٣, و «علل الدارقطني» ١٤: ٤١٠، لكن وقع في النسخة خطأ، ففيها بعد سرد من رواه عن سعد بن سعيد: «عن عمرة، عن عائشة موقوفا»، والصواب: «مرفوعا»، فمن ذكرهم الدارقطني روايتهم في المصادر مرفوعة, وسياق كلام الدارقطني قبل هذه الجملة وبعدها يدل على وقوع الخطأ.
    ج ٢ ص ١٧٥
  15. وللحديث طرق أخرى إلى عمرة، لكن طريق سعد بن سعيد هو أشهرها، والحديث يعرف به، والطرق الأخرى الأقرب أنها تعود إليه (٢) .

    1. (٢)«مسند أحمد» ٦: ١٠٥، و «مصنف عبدالرزاق» حديث (٦٢٥٧ - ٦٢٥٨) , و «المنتقى» حديث (٥٥١)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (١٢٧٣)، و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٧٢، و «صحيح ابن حبان» حديث (٣١٦٧) , و «الكامل» ٣: ١١٨٩.
  16. وسعد بن سعيد هذا تكلم فيه النقاد من قبل حفظه، وقد خالفه محمد بن عبدالرحمن بن سعد الأنصاري، وهو قريب لعمرة، فعمرة عمته أو عمة أبيه، فرواه عن عمرة موقوفا على عائشة، ومحمد ثقة معروف له اختصاص بعمرة، وقد ضبط هذا الحديث عنها، ففيه قصة، وأشار محمد إلى أن هناك من يرفعه عن عمرة، مما يدل على ضبطه للحديث، فروى شعبة، عن محمد بن عبدالرحمن قال: «قالت لي عمرة: أعطني قطعة من أرضك أدفن فيها، فإني سمعت عائشة تقول:

    ج ٢ ص ١٧٦كسر عظم الميت مثل كسر عظم الحي»، قال محمد: «ومن أهل المدينة من يحدثه عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» ، وفي بعض المصادر: «وكان مولى بالمدينة يحدثه عن عمرة, عن عائشة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» (١) .

    ورواه مالك أنه بلغه عن عائشة ... ، فذكره موقوفا (٢) .

    1. (١)«مسند أحمد» ٦: ١٠٠، و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (١١٧١)، و «علل الدارقطني» ١٤: ٤١٠، و «التمهيد» ١٣: ١٤٣.
    2. (٢)«موطأ مالك» ١: ٢٣٨, وقد ذكر ابن عبدالبر في «التمهيد» ١٣: ١٤٣, أنه جاء عن مالك، عن محمد بن عبدالرحمن بن حارثة الأنصاري المعروف بأبي الرجال، عن عمرة موقوفا على عائشة، ولو صح هذا لكان متابعا قويا لرواية محمد بن عبدالرحمن بن سعد الأنصاري شيخ شعبة، فأبو الرجال ولد عمرة، وهو ثقة جليل، لكن قال ابن عبدالبر بعد أن ذكره: «وأكثر الرواة للموطأ يقولون فيه: عن مالك, أنه بلغه, أن عائشة كانت تقول ... ».
  17. وقد علقه الدارقطني، عن حماد بن زيد، عن يحيى بن سعيد الأنصاري، عن عمرة، عن عائشة موقوفا (٣) ، ولم يمكن الوقوف على إسناد لهذا المعلق، وعلقه البخاري كذلك عن عروة بن الزبير, والقاسم بن محمد، عن عائشة موقوفا (٤) ، ولم يمكن الوقوف على إسناد لهذا المعلق، بل جاء عن القاسم مرفوعا لكن الإسناد إليه ضعيف (٥) .

    1. (٣)«علل الدارقطني» ١٤: ٤٠٩.
    2. (٤)«التاريخ الكبير» ١: ١٤٩.
    3. (٥)«الأحاديث التي أعلها البخاري في كتابه التاريخ الكبير» لعادل الزرقي ص ١٨٢.
  18. وحينئذ فما علقه الدارقطني من طريق يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة،

    ج ٢ ص ١٧٧وما علقه البخاري عن عروة، والقاسم عن عائشة، يترجح قبوله، فالدلائل كلها تشير إلى صحة هذا، فالصواب وقفه على عائشة كما ذهب إليه النقاد.

  19. وروى أبان بن تغلب، عن أبي إسحاق، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن عبدالله بن مسعود قال: «كان من تلبية النبي - صلى الله عليه وسلم -: لبيك اللهم لبيك, لبيك لا شريك لك لبيك، إن الحمد والنعمة لك» (١) .

    وعلق ابن أبي حاتم، عن شعبة، عن أبي إسحاق, عن عبدالرحمن بن يزيد قال: «كانت تلبية عبدالله بن مسعود ... » لم يرفعه (٢) .

    1. (١)«سنن النسائي» حديث (٢٧٥٠) , و «مسند أحمد» ١: ٤١٠.
    2. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٩٣.
  20. ولم يتيسر الوقوف على هذه الرواية موصولة (٣) ، ولكن يترجح قبولها, فإن ابن أبي حاتم علقها جازما، بها ثم نقل عن أبيه قوله: «حديث شعبة أصح» .

    1. (٣)«علل ابن أبي حاتم» (المناسك) تحقيق تركي الغميز (الحاشية) ٢: ٧٦٥.
  21. وكذا رجح الموقوف أحمد، ولم يذكر من رواه موقوفا، وجعل العهدة في رفعه على حماد بن زيد راويه عن أبان، فقد سئل أحمد عن المرفوع فقال: «هذا أراه من حماد -يعني رفعه إلى النبي - صلى الله عليه وسلم -، لأن الحديث موقوف على عبدالله» (٤) .

    1. (٤)«مسائل أبي داود» ص ٤٣٧.
  22. وأيضا فقد تابع أبا إسحاق على الوجه الموقوف عمارة بن عمير، فرواه عن عبدالرحمن بن يزيد قال: «كان عبدالله يعلمنا هذه التلبية: لبيك اللهم

    ج ٢ ص ١٧٨لبيك ... » الحديث (١) .

    1. (١)«مصنف ابن أبي شيبة» (الجزء المفقود) حديث (١٣٨).
  23. ثم قد روى المرفوع كثير بن مدرك الأشجعي، عن عبدالرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود، فاقتصر على أوله، ولفظه: «قال عبدالله ونحن بجمع: سمعت الذي أنزلت عليه سورة البقرة يقول في هذا المقام: لبيك اللهم لبيك» (٢) .

    1. (٢)«صحيح مسلم» حديث (١٢٨٣)، و «سنن النسائي» حديث (٣٠٤٦)، و «مسند أحمد» ١: ٣٧٤، ٤١٩.
  24. وروى جماعة كثيرون -منهم مالك، وسفيان بن عيينة, وابن جريج, ويحيى القطان, والثوري، وغيرهم- عن يحيى بن سعيد الأنصاري, عن محمد بن يحيى بن حبان, عن أبي عمرة, عن زيد بن خالد الجهني: «أن رجلا مات على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - , فلم يصل عليه ... » الحديث, وفي بعض الطرق إليهم: عن ابن أبي عمرة (٣) .

    1. (٣)«سنن أبي داود» حديث (٢٧١٠) , و «سنن النسائي» حديث (١٩٥٨) , و «سنن ابن ماجه» حديث (٢٨٤٨) , و «مسند أحمد» ٤: ١١٤, ٥: ١٩٢, و «موطأ مالك» رواية يحيى بن يحيى ٢: ٤٥٨, ورواية أبي مصعب الزهري حديث (٩٢٤) , و «مصنف عبدالرزاق» حديث (٩٥٠١ - ٩٥٠٢) و «مسند الحميدي» حديث (٨١٥) , و «مصنف ابن أبي شيبة» ١٢: ٤٩١ حديث (١٥٣٧٤ - ١٥٣٧٥) , و «المنتقى» حديث (١٠٨١) , و «المعجم الكبير» حديث (٥١٧٨ - ٥١٧٩) , و «المستدرك» ٢: ١٢٧, و «حلية الأولياء» ٨: ٢٦٢, و «التمهيد» ٢٣: ٢٨٥.
  25. وعلقه أبو حاتم, عن حماد بن زيد, عن يحيى بن سعيد, عن محمد بن يحيى

    ج ٢ ص ١٧٩بن حبان, عن زيد بن خالد, ليس بينهما أحد (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١٦٢.
  26. وعلقه ابن عبدالبر عن حماد بن زيد, كرواية الجماعة بذكر أبي عمرة (٢) .

    1. (٢)«التمهيد» ٢٣: ٢٨٦.
  27. ولا إشكال في قبول ما علقه ابن عبدالبر, فهو الموافق لرواية الجماعة, ثم قد رواه محمد بن نصر المروزي, عن محمد بن عبيد بن حساب, عن حماد بن زيد كذلك (٣) .

    1. (٣)«تعظيم قدر الصلاة» حديث (٦٩٣).
  28. وما علقه أبو حاتم يظهر قبوله كذلك, فقد رواه البزار, عن محمد بن عبدالملك القرشي, عن حماد بن زيد, عن محمد بن يحيى بن حبان, عن رجل, عن زيد بن خالد (٤) , فيظهر أن حمادا كان مترددا في أبي عمرة, فربما ذكره, وربما أبهمه, وقد يسقطه.

    1. (٤)«مسند البزار» حديث (٣٧٦٥).
  29. وروى جماعة كثيرون عن حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن أبا هند حجم النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليافوخ، فقال النبي - صلى الله عليه وسلم -: يا بني بياضة: أنكحوا أبا هند وانكحوا إليه، وقال: وإن كان في شيء مما تداوون به خير فالحجامة» ، ومنهم من اقتصر على بعضه (٥) .

    1. (٥)«سنن أبي داود» حديث (٢١٠٢) , (٣٨٥٧)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٤٧٦)، و «مسند أحمد» ٢: ٤٤٢، ٤٢٣، و «مسند أبي يعلى» حديث (٥٩١١)، و «صحيح ان حبان» حديث (٦٠٧٨).