أمثلة لأسانيد معلقة يترجح بالقرائن التوقف في قبولها وصحتها عمن علقت عنه

٣٢ فقرة، ج ٢ ص ١٨٠

  1. قال الدارقطني بعد أن ذكر رواية حماد هذه: «وغيره يرويه عن محمد بن عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، والمرسل أشبه» ، ثم قيل له: من يقدم في حديث محمد بن عمرو؟ قال: «إسماعيل بن جعفر» (١) .

    1. (١)«علل الدارقطني» ٩: ٢٨٩.
    ج ٢ ص ١٨٠
  2. ولم يتيسر الوقوف على هذه الرواية المرسلة، غير أن ترجيح صحتها وقبولها ظاهر، فالحديث تفرد به حماد بن سلمة، عن محمد بن عمرو موصولا، وحماد يخطئ في روايته عن شيوخه الذي لم يلازمهم، وقد ذكر ابن عدي الحديث الموصول في ترجمة حماد (٢) ، فمجيء مثل هذه الرواية المرسلة أمر قريب جدا.

    1. (٢)«الكامل» ٢: ٦٧٩، ٦٨٠.
  3. فالأمثلة السابقة هي لروايات معلقة يظهر بالقرائن المحتفة بها وبالحديث كله أنها صحيحة إلى من علقت عنه، يمكن الاعتماد عليها في الموازنة والنظر حين وقوع الاختلاف.

  4. وفي الجانب الآخر هذه بعض الأمثلة على روايات معلقة يظهر بالقرائن التوقف في قبولها وصحتها إلى من علقت عنه.

    فمن ذلك أن محمد بن جعفر بن أبي كثير روى عن موسى بن عقبة، عن أبي إسحاق السبيعي، عن مسروق، عن ابن مسعود مرفوعا: «ليس منا من ضرب الخدود ... » الحديث، وخالفه إسرائيل بن يونس، فرواه عن أبي إسحاق، عن مسروق مرسلا (٣) .

    ج ٢ ص ١٨١قال الدارقطني عن رواية موسى بن عقبة: «وهو غريب، تفرد به محمد بن جعفر بن أبي كثير عنه» ، فذكر للدارقطني أن ابن لهيعة رواه عن موسى بن عقبة كذلك، فقال الدارقطني: «لا أحفظه» (١) .

    1. (٣)«معجم ابن الأعرابي» حديث (٢٢٢٥)، و «اعتلال القلوب» حديث (٣٦٠) , و «المعجم الكبير» حديث (١٠٢٩٧)، و «أمالي ابن بشران» حديث (٥٥، ٥٢٩).
    2. (١)«علل الدارقطني» ٥: ٢٤٨.
  5. فالدارقطني توقف في هذا المعلق لما لم يكن عنده إسناد له، ولم يعده مزيلا للغرابة عن رواية محمد بن جعفر، فهي متقررة عنده، ورفعها يحتاج إلى ثبوت الطريق إلى من علق عنه.

  6. والشاهد صنيع الدارقطني، وأما بعده فقد وجد هذا المعلق موصولا من طريق حسان بن غالب المصري (٢) ، وهو متروك الحديث (٣) ، فبقيت الغرابة بحالها.

    1. (٢)«أحاديث أبي إسحاق السبيعي التي ذكر الدارقطني فيها اختلافا في كتاب العلل» لخالد باسمح ٢: ٦٣٧، وعزاه إلى «أمالي الجرجاني» ١٧٧ أ.
    2. (٣)«المجروحين» ١: ٢٧١، و «لسان الميزان» ٢: ١٨٨.
  7. وروى مالك، عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار مرسلا، قصة الرجل الذي سأل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عن وقت صلاة الصبح (٤) .

    قال ابن عبدالبر: «وبلغني أن سفيان بن عيينة حدث بهذا الحديث عن زيد بن أسلم، عن عطاء بن يسار، عن أنس بن مالك، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، وما أدري كيف صحة هذا عن سفيان؟ وأما الحديث عن زيد بن أسلم فالصحيح فيه أنه من

    ج ٢ ص ١٨٢مرسل عطاء، والله أعلم» (١) .

    وقال الباجي في كلامه على حديث مالك: «هذا الحديث مرسل، ولا نعلم أحدا من أصحاب مالك أسنده، ولا نعلم أحدا أسنده من طريق عطاء، وقد ذكر القنازعي رحمه الله أن سفيان أسنده عن زيد، عن عطاء, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأراه وهم» (٢) .

    1. (٤)«موطأ مالك» ١: ٤.
    2. (١)«التمهيد» ٤: ٣٣٣.
    3. (٢)«المنتقى» ١: ٦، ولعله سقط منه: «عن أنس».
  8. فتوقف ابن عبد البر، والباجي, في قبول ما نسب إلى سفيان بن عيينة دون إسناد، حيث يلزم من قبوله نسبة سفيان إلى مخالفة مالك ومن أرسله عن عطاء.

  9. ومن ذلك أيضا الحديث الماضي آنفا، وهو حديث سعد بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة مرفوعا: «كسر عظم الميت ككسره حيا» ، فقد تقدم أن جماعة كثيرين يروونه عن سعد بن سعيد مرفوعا، وذكر البخاري أن الدراوردي، وسليمان بن بلال, روياه عن سعد بن سعيد فوقفاه على عائشة (٣) .

    1. (٣)«التاريخ الكبير» ١: ١٤٩.
  10. ولم يمكن الوقوف على إسناد هاتين الروايتين اللتين علقهما البخاري (٤) ، لكن أمكن الوقوف على رواية ثلاثة من أصحاب الدراوردي، وهم القعنب‍ي، وهشام بن عمار، وإبراهيم بن حمزة، عن الدراوردي، عن سعد بن سعيد برفع الحديث وليس بوقفه (٥) ، وكذا علقه الدارقطني عن الدراوردي (٦) .

    1. (٤)«الأحاديث التي أعلها البخاري في كتابه التاريخ الكبير» ص ١٨١ - ١٨٢.
    2. (٥)«سنن أبي داود» حديث (٣٢٠٧)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٦١٦)، و «الكامل» ٣: ١١٨٩.
    3. (٦)«علل الدارقطني» ١٤: ٤١٠.
  11. وعلى هذا فما علقه البخاري عن الدراوردي، وسليمان بن بلال, يتوقف فيه حتى يوقف على إسناده, ولا يحسن الجزم بناء عليه بأن سعد بن سعيد قد اضطرب في روايته للحديث عن عمرة, رفعا ووقفا.

    ج ٢ ص ١٨٣
  12. وروى حفص بن غياث، وعبدالله بن نمير، وجرير بن عبدالحميد، وعيسى بن يونس، ويعلى بن عبيد، عن الأعمش، عن سلمة بن كهيل، عن سعيد بن عبدالرحمن بن أبزى، عن أبيه، عن عمار مرفوعا قصة التيمم, إلا أن حفص بن غياث لم يذكر سعيد بن عبدالرحمن في الإسناد, فجعله عن سلمة، عن عبدالرحمن بن أبزى.

  13. وذكر أبو داود أن وكيعا يرويه كذلك ليس فيه سعيد، ولم يذكر أبو داود إسناده إلى وكيع (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (٣٢٣)، و «صحيح ابن خزيمة» حديث (٢٦٩)، و «مسند أبي عوانة» ١: ٣٠٥، ٣٠٦، و «شرح معاني الآثار» ١: ١١٢، و «سنن الدارقطني» ١: ١٨٣.
  14. فهذا المعلق عن وكيع يتوقف فيه حتى يوقف على إسناده، ولايبنى عليه الحكم باضطراب وكيع فيه، فقد رواه ابن أبي شيبة، عن وكيع، فذكر فيه سعيدا، كقول الجماعة عن الأعمش (٢) .

    وروى سعيد بن أبي عروبة، وهمام, وعمران القطان, عن قتادة, عن أنس مرفوعا: «ما بال أقوام يرفعون أبصارهم إلى السماء في صلاتهم ... » (٣) .

    ج ٢ ص ١٨٤قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه سعيد بن أبي عروبة، عن قتادة، عن أنس ... فذكر الحديث، ورواه أبان العطار، عن قتادة أنه بلغه أن نبي الله - صلى الله عليه وسلم - كان يقول ... مرسلا، قال أبو زرعة (كذا في النسخة) : ابن أبي عروبة أحفظ، وقتادة، عن أنس، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أصح، كذا رواه عمران القطان أيضا» (١) .

    1. (٢)«مصنف ابن أبي شيبة» ١: ١٥٩.
    2. (٣)«صحيح البخاري» حديث (٧٥٠)، و «سنن أبي داود» حديث (٩١٣)، و «سنن النسائي» حديث (١١٩٢)، و «سنن ابن ماجه» حديث (١٠٤٤)، و «مسند أحمد» ٣: ١٠٩، ١١٢، ١١٤، ١١٦، و «مسند الطيالسي» حديث (٢١٣١)، و «ذكر أخبار أصبهان» ١: ٣٣٦.
    3. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ١١١.
  15. وهذا المعلق عن أبان لم يتيسر الوقوف على إسناده إلى أبان، ولا بد من الوقوف عليه للنظر في صحته عن أبان، فقد رواه أحمد، عن عفان بن مسلم، عن أبان موصولا، كقول الجماعة عن قتادة (٢) .

    1. (٢)«مسند أحمد» ٣: ٢٥٨.
  16. والثابت عنه أنه يرويه عن قتادة مرسلا هو معمر، هكذا رواه عنه عبدالرزاق (٣) .

    وقال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه حصين، عن سعد بن عبيدة، عن البراء، قال: «إذا اضطجع الرجل فتوسد يمينه، قال: اللهم إني أسلمت نفسي إليك ... » .

    قال أبي: لم يرفعه حصين، ورواه منصور، وفطر، فرفعاه، قلت: فأيهما أصح؟ قال: منصور أحفظ الثلاثة، وأثبتهم، وأتقنهم» (٤) .

    1. (٣)«مصنف عبدالرزاق» حديث (٣٢٥٩).
    2. (٤)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ١٦٨.
  17. ورواية حصين بن عبدالرحمن الموقوفة هذه لم يتيسر الوقوف عليها، وقد رواه جماعة عن حصين مرفوعا (١) ، فيتوقف في قبول الرواية الموقوفة عن حصين، ولعل الخطأ فيها من الإسناد إليه.

    وروى جماعة عن شعبة، عن الأعمش، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «لا حسد إلا في اثنتين ... » (٢) .

    قال أبو عوانة: «لم يخرجه مسلم، وأخرجه غيره، وذاك أن غندرا رواه عن شعبة، عن سليمان، عن سالم بن أبي الجعد، عن أبي كبشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» (٣) .

    1. (١)«صحيح مسلم» حديث (٢٧١٠)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (١٠٦٢٠ - ١٠٦٢١)، و «مسند أحمد» ٤: ٢٩٦. ورواية منصور أخرجها البخاري حديث (٢٤٧)، (٦٣١١)، ومسلم حديث (٢٧١٠)، وأبو داود حديث (٥٠٤٦)، (٥٠٤٨)، والترمذي (٣٥٧٤)، والنسائي في «سننه الكبرى» حديث (١٠٦١٨)، وأحمد ٤: ٢٩٣، ورواية فطر بن خليفة أخرجها أبو داود حديث (٥٠٤٧)، والنسائي في «سننه الكبرى» حديث (١٠٦١٩)، وأحمد ٤: ٢٩٠.
    2. (٢)«صحيح البخاري» حديث (٥٠٢٦)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٨٠٧٣)، و «مسند أحمد» ٢: ٤٧٩، و «إتحاف المهرة» ١٤: ٥٠٤.
    3. (٣)«مسند أبي عوانة» حديث (٣٨٦٢) طبعة دار المعرفة.
    ج ٢ ص ١٨٥
  18. وما علقه أبو عوانة يحتاج إلى النظر في إسناده، فقد رواه أحمد عن محمد بن جعفر غندر، فجعله عن أبي هريرة، كرواية الجماعة، وكذا رواه جماعة عن الأعمش أيضا، كما تقدم في المبحث الرابع من الفصل الثاني من هذا الباب.

  19. وروى الوليد بن مسلم، والوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير الدمشقي، عن الأوزاعي، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «إذا جاوز الختان الختان فقد وجب الغسل، فعلته أنا ورسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاغتسلنا» ، غير أن رواية الوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير ليس فيها قول عائشة: «إذا جاوز الختان ... » ، وفيها أنها سئلت عن الذي يجامع ولا ينزل فقالت: «فعلته ... » الحديث (١) .

    1. (١)«سنن الترمذي» حديث (١٠٨)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (١٩٦)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٦٠٨)، و «مسند أحمد» ٦: ١٦١، و «صحيح ابن حبان» حديث (١١٧٥)، و «سنن الدارقطني» ١: ١١١.
    ج ٢ ص ١٨٦
  20. وذكر الدارقطني أن بشر بن بكر، وأبا المغيرة، وعمرو بن أبي سلمة، ومحمد بن كثير، ومحمد بن مصعب وغيرهم، رووه عن الأوزاعي موقوفا (٢) .

    1. (٢)«سنن الدارقطني» ١: ١١٢.
  21. ولم يمكن الوقوف على هذه الروايات المعلقة عند الدارقطني، غير أنه أمكن الوقوف على رواية ثقتين عن بشر بن بكر بالرفع، كرواية الوليد بن مزيد، وعبدالله بن كثير (٣) ، وعليه فما ذكره الدارقطني يتوقف فيه حتى يوقف على أسانيده.

    1. (٣)«المنتقى» حديث (٩٣)، و «شرح معاني الآثار» ١: ٥٥.
  22. وروى جماعة كثيرون, منهم موسى بن إسماعيل، وحسن بن موسى، وعفان بن مسلم، وأبو داود الطيالسي، ومحمد بن الفضل عارم، عن حماد بن سلمة، عن عطاء بن السائب، عن زاذان، عن علي قال: سمعت رسول الله - صلى الله عليه وسلم -

    ج ٢ ص ١٨٧يقول: «من ترك موضع شعرة من جنابة لم يصبها الماء فعل الله به كذا وكذا من النار» (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (٢٤٩)، و «مسند أحمد» ١: ٩٤، ١٠١، ١٣٣، و «مسند الطيالسي» حديث (١٧٠)، و «سنن الدارمي» حديث (٧٥٧)، و «تهذيب الآثار» (مسند علي) حديث (٤١)، و «سنن البيهقي» ١: ١٧٥.
  23. وذكر الدارقطني أن الأسود بن عامر رواه عن حماد بن سلمة فوقفه (٢) ، كذا ذكر الدارقطني، ولم يسنده إلى الأسود بن عامر، وقد رواه ابن أبي شيبة، عن الأسود بن عامر مرفوعا، كقول الجماعة (٣) .

    وروى يزيد بن هارون، وعمرو بن خليفة، عن محمد بن عمرو بن علقمة، عن أبي سلمة، عن أبي هريرة: «أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - سمع قراءة أبي موسى ... » الحديث (٤) .

    1. (٢)«علل الدارقطني» ٣: ٢٠٨.
    2. (٣)«سنن ابن ماجه» حديث (٥٩٩).
    3. (٤)«سنن ابن ماجه» حديث (١٣٤١)، و «مسند أحمد» ٢: ٤٥٠، و «مسند البزار» (٧٩٥٣ - ٧٩٥٤).
  24. وسرد الدارقطني جماعة آخرين يروونه عن محمد بن عمرو بن علقمة هكذا موصولا، فذكر خالدا الواسطي، ومعاذ بن معاذ، وعباد بن العوام، وعمر بن علي المقدمي، وعبدة بن سليمان (٥) ، ولا إشكال في ذلك.

    1. (٥)«علل الدارقطني» ٩: ٢٨٧.
  25. وذكر الدارقطني أيضا أن حماد بن سلمة خالفهم, فرواه عن محمد بن

    ج ٢ ص ١٨٨عمرو، عن أبي سلمة مرسلا، ولم يسق الدارقطني إسناده إلى حماد، وقد رواه أحمد، عن حسن بن موسى، عن حماد بن سلمة موصولا بذكر أبي هريرة، كقول الجماعة عن محمد بن عمرو (١) .

    1. (١)«مسند أحمد» ٢: ٣٥٤.
  26. فالرواية المرسلة التي علقها الدارقطني عن حماد بن سلمة يتوقف فيها، ولا يحكم من أجلها على حماد بن سلمة بالاضطراب في هذا الحديث.

    وروى يحيى بن سعيد القطان، عن مجالد، عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله بن مسعود مرفوعا: «ما من حاكم بين الناس إلا حشر يوم القيامة وملك آخذ بقفاه ... » الحديث (٢) .

    1. (٢)«سنن ابن ماجه» حديث (٢٣١١)، و «مسند أحمد» ١: ٤٣٠، وفي «مسند أحمد»: «عن عبدالله -قال مرة أو مرتين- عن النبي - صلى الله عليه وسلم -».
  27. ورواه عبدالرحيم بن سليمان، وهشيم، ويحيى بن زكريا بن أبي زائدة، وغيرهم، عن مجالد، فوقفوه على ابن مسعود (٣) .

    1. (٣)«مصنف ابن أبي شيبة» ٧: ٢٢٩، ١٢: ٢١٦، و «علل الدارقطني» ٥: ٢٤٩.
  28. وذكر الدارقطني أن علي بن صالح تابع يحيى القطان على رفعه، ولم يذكر الدارقطني إسناده إلى علي، ولا بد من الوقوف عليه لقبول هذا المعلق، فقد قال البزار بعد أن ساق رواية القطان: «هذا الحديث لا نعلم أسنده عن مجالد إلا يحيى بن سعيد، وسمعت عمرو بن علي يذكر هذا الحديث عن يحيى بن سعيد، ومحمد بن فضيل، عن مجالد عن الشعبي، عن مسروق، عن عبدالله، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -،

    ج ٢ ص ١٨٩وأظن أن عمرو بن علي حمل حديث ابن فضيل على حديث يحيى في الرفع، لأني لم أسمع أحدا رفعه عن ابن فضيل إلا عمرو بن علي، فجمع فيه يحيى، وابن فضيل» (١) .

    1. (١)«مسند البزار» حديث (١٩٣٩).
  29. فما علقه الدارقطني عن علي بن صالح لا يصح النقض به على البزار في قوله إنه لا يعلم أحدا رفعه سوى القطان، حتى يثبت هذا عن علي بن صالح.

  30. وذكر ابن حجر أن يزيد بن هارون حين روى عن إبراهيم بن سعد, عن الزهري, حديث أبي بن كعب مرفوعا: «إن من الشعر حكمة» ، حذف من الإسناد شيخ شيخ الزهري، مروان بن الحكم, قال ابن حجر: «والصواب إثباته» (٢) .

    1. (٢)«فتح الباري» ١٠: ٥٤٠.
  31. وقد أمكن الوقوف على ثلاثة طرق إلى يزيد بن هارون, وفيها كلها مروان بن الحكم (٣) ، فيتوقف في ثبوت ما نسبه ابن حجر إلى رواية يزيد بن هارون.

    1. (٣)«مسند أحمد» ٥: ١٢٥, و «شرح معاني الآثار» ٤: ٢٩٧, و «مسند الشاشي» حديث (١٥١٢).
  32. وأعود الآن -بعد عرض الأمثلة من النوعين- إلى التذكير بما قدمت به لها، من أن إغفال هذه المعلقات عسير جدا بل لا يمكن تطبيقه، وكذلك اعتمادها هكذا بإطلاق، فالناظر في الاختلاف ملزم إذن بدراسة ما يمر به منها، والخلوص إلى نتيجة تعتمد على القرائن، وما يحف بالمعلق منها قبولا أو ردا.