عضد الوجه الراجح بالمرجوح يفعله من لا يلتفت لعلل الأحاديث من الموغلين في الظاهرية
٨ فقرات، ج ٢ ص ٢٩٥
- ج ٢ ص ٢٩٥
وقد تكرر هذا من أبي حاتم الرازي (١) .
- (١)انظر: «علل ابن أبي حاتم» (٣٠٨)، (٣١٢)، (٥٧٥)، (٦٧٤) , (٦٨٧)، (٦٨٨) , (٩٨٠)، (١٦٧٤)، (٢١٣٨)، (٢٢٦٧) , (٢٣٠٢) , (٢٣١٥) , (٢٥٤٧).
-
ثم إن الوجه المرجوح إذا عرفنا أنه لا يصح أن يعضد إسنادا آخر، أو يعضده إسناد آخر، فمن باب أولى أن لا يعضد الوجه الراجح، أو يعضده الوجه الراجح، إذ هو علته، فكيف يتعاضدان؟ وإنما يفعل هذا من لا يلتفت لعلل الأحاديث، واختلاف الرواة، من الموغلين في الظاهرية، فنراهم حين يعل الناقد مرفوعا بموقوف, أو موصولا بمرسل, أو يحكمون على راو بأنه أخطأ في إبدال راو بآخر - يجيبون عن ذلك بأن هذه طرق للحديث يقوي بعضها بعضا, كما يفعله ابن حزم في تقريراته.
-
فمن ذلك قوله: «وقد علل قوم أحاديث بأن رواها ناقلها عن رجل مرة, وعن رجل مرة أخرى, وهذا قوة للحديث وزيادة في دلائل صحته, ودليل على جهل من جرح الحديث بذلك ... , وكل ما تعللوا به من مثل هذ وشبهه في حديث دعاوى بلا برهان، فهي ساقطة» (٢) .
- (٢)الإحكام في أصول الأحكام» ١: ١٣٨, وانظر أيضا ١: ٢٦٥.
-
ويكثر من تقرير هذا ابن القطان في كتابه «بيان الوهم والإبهام» .
-
فمن ذلك قوله في كلامه على اختلاف الطرق رفعا ووقفا, أو إرسالا ووصلا , إذا وقع ذلك من الثقات: «ما ذاك إلا قوة للخبر, ودليل على شهرته,
ج ٢ ص ٢٩٦وتحدث الناس به, فجعل ذلك من علل الأخبار شيء لا معنى له» (١) .
وقال أيضا: «لا يكاد يوجد حديث لم يختلف في إسناده, وانتشار الطرق أدل على صحته منها على ضعفه، إذا كان في بعض طرقه طريق سالم من الضعف» (٢) .
- (١)«بيان الوهم والإيهام» ٥: ٤٣٨.
- (٢)«بيان الوهم والإيهام» ٥: ٤٦٠.
-
وقال أحمد شاكر في كلامه على حديث أعله أئمة النقد بالإرسال: «الذي أختاره أن الرواية المرسلة أو الموقوفة تؤيد الرواية المتصلة المرفوعة، ولا تكون تعليلا لها» (٣) .
- (٣)حاشية أحمد شاكر على «سنن الترمذي» ١: ٢٨٥.
-
وابن القطان -مع بعد قوله عن المنهج الصحيح كما تقدم شرح ذلك في المبحث الثاني من الفصل الأول من هذا الباب- قد اشترط أن يوجد طريق سالم من الضعف, وكثير من المتأخرين لا يلتفت لهذا، يشد الطريق المعلول بالطريق الآخر الذي هو علة لهذا الطريق, وإن كان كل منهما ضعيفا في نفسه.
-
وأين هؤلاء من كلمة أحمد التي تقدمت في التمهيد، فقد نعى فيها على بعض طلبة الحديث، أنهم يكتبون الإسناد التام، ويدعون الإسناد الناقص، لحديث واحد، وقد يكون الإسناد الناقص هو الأقوى, فيضعف التام، ويكون علة له.
وأعيد كلمة أحمد هنا لأهميتها, قال الخطيب وهو يعدد أسباب كتابة أهل الحديث للمراسيل وروايتهم لها: « ... ومنهم من يكتبها على معنى المعرفة لعلل