قد يوجد في روايتي المدار أو إحداهما ما يدل على حفظ الوجهين بعد المدار

١١ فقرة، ج ٢ ص ٣٥٥

  1. بالنظر في حال المدار، وما جاء في روايتيه أو إحداهما.

    ج ٢ ص ٣٥٥
  2. ومثل هذا يقال في الدلالة على حفظ الوجهين بعد المدار، قد يوجد في روايتيه أو إحداهما ما يدل على حفظه للوجهين، وأمثلته كثيرة جدا، امتلأت بها كتب السنة، كأن يروي الراوي عن شيخ له إسنادا، ثم يقول بعده: فلقيت فلانا -الذي هو شيخ شيخه أو من فوقه- فحدثني به, فهذا النص يدل على أنه يرويه بنزول, ويرويه بعلو, وقد يذكر أنه لقي راويا آخر ليس في الإسناد، فيحدثه بالحديث بإسناد آخر، ونحو ذلك، وقد تقدم شرحه بأمثلته في المبحث الأول من الفصل الرابع من الباب الأول.

  3. ومن أمثلة الركون إلى هذا في معالجة الاختلاف، أن أصحاب أبي إسحاق السبيعي اختلفوا عليه في حديث أُبي بن كعب في صلاة الجماعة، فقيل عنه: عن عبدالله بن أبي بصير، عن أبي بصير، عن أُبي بن كعب، وقيل عنه: عن أبي بصير، عن أُبي بن كعب، وقيل عنه: عن عبدالله بن أبي بصير، عن أُبي بن كعب، وقيل عنه: عن العيزار بن حريث، عن أبي بصير، عن أُبي بن كعب (١) .

    1. (١)«سنن أبي داود» حديث (٥٥٤) , و «سنن النسائي» حديث (٨٤٣) , و «سنن ابن ماجه» حديث (٧٩٠) , و «مسند أحمد» ١: ١٤٠ - ١٤١, الأحاديث (٢١٢٦٥ - ٢١٢٧٤) وتخريجها في طبعة الأرنؤوط.
  4. فذهب جمع من النقاد إلى ترجيح حفظها كلها, ومما اعتمدوا عليه في ذلك بالنسبة للأوجه الثلاثة الأول ما رواه شعبة، عن أبي إسحاق, ومفاده أنه سمعه من أبي بصير، عن أبي بن كعب، ومن ابن أبي بصير، عن أبيه، عن أبي، ومن

    ج ٢ ص ٣٥٦ابن أبي بصير، عن أبي، وذلك أن أبا بصير، وابنه، سمعا الحديث جميعا من أبي بن كعب (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٨٢، ١٠٢، و «المستدرك» ١: ٢٤٩, و «سنن البيهقي» ٣: ٦٨، و «إتحاف المهرة» ١: ٢١٧.
  5. وروى الثوري، عن حبيب بن أبي ثابت, عن أبي المطوس -أو ابن المطوس- عن أبيه, عن أبي هريرة مرفوعا: «من أفطر يوما من رمضان من غير عذر لم يقض عنه صوم الدهر» (٢) .

    1. (٢)«سنن الترمذي» حديث (٧٢٣) , و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٢٧٨ - ٣٢٨٣) و «سنن ابن ماجه» حديث (١٦٧٢) , و «علل الدارقطني» ٨: ٢٦٨, ٢٧٠, ٢٧٢ - ٢٧٣، وقد قيل عن الثوري بإسقاط والد أبي المطوس أيضا, انظر: «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (٢٧٣ - ٢٧٤)، لكن المحفوظ عن الثوري ذكره.
  6. ورواه شعبة -في رواية الجماعة عنه- عن حبيب, فأدخل عمارة بن عمير، بين حبيب، وأبي المطوس (٣) .

    1. (٣)«سنن أبي داود» حديث (٢٣٩٦) , و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٢٨٢ - ٣٢٨٢) , و «مسند أحمد» ٢: ٣٨٦, ٤٥٢, و «مسند إسحاق بن راهويه» حديث (٢٧٥) , و «شرح مشكل الآثار» حديث (١٥٢٢).
  7. سئل أبو حاتم عن الاختلاف بين الثوري وشعبة, فقال: «جميعا صحيحان, أحدهما قصَّر, والآخر جَوَّد» (٤) .

    1. (٤)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٣١.
  8. هكذا أجاب أبو حاتم, جعل إسقاط عمارة بن عمير تقصيرا, وقال ابنه

    ج ٢ ص ٣٥٧عبدالرحمن بعد أن ذكر هذا الاختلاف مرة أخرى: «وجدت حديثا بين علة هذه الأحاديث، حدثنا أحمد بن سنان, قال: حدثنا عبدالرحمن بن مهدي، قال: حدثنا سفيان, عن حبيب, عن عمارة بن عمير, عن أبي المطوس، قال حبيب: فلقيت أبا المطوس فحدثني عن أبيه, عن أبي هريرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم - , فقد بان أن جميع الحديثين صحيحان، قد سمع حبيب من عمارة, ومن أبي المطوس» (١) .

    وقد لا يوجد النص في الحديث المعين، ولكن يوجد في عموم حديث الراوي عن شيخه, مثاله أن قتيبة بن سعيد روى عن الليث بن سعد، قال: حدثني سعيد بن أبي هلال: «أن نفرا أتوا عائشة فقالوا: إنا نريد سفرا، فمن يؤمنا؟ ... » الحديث.

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٦٣, ورواية عبدالرحمن هذه أخرجها أحمد ٢: ٤٧٠, وقد رواه كذلك يحيى القطان, عن سفيان, أخرجه أبو داود حديث (٢٣٩٧) , وأحمد ٢: ٤٧٠، ورواه كذلك عن حبيب, عبدالغفار بن القاسم, أخرجه الخطيب في «تاريخ بغداد» ٨: ٤٦٢, لكن في روايته: عن حبيب بن أبي ثابت، قال: حدثني عمارة بن عمير الليثي, قال: حدثني ابن المطوس، قال حبيب: فلقيته في دار عمرو بن حريث, فسألته عن هذا الحديث, فقال: حدثني أبو هريرة, عن النبي - صلى الله عليه وسلم -»، هكذا أسقط والد ابن المطوس, وعبدالغفار هذا متروك الحديث. ونحو هذا جاء عن شعبة أيضا, لكن فيه رؤية حبيب لأبي المطوس فقط, ليس فيه الرواية عنه, انظر: «مسند الطيالسي» حديث (٢٦٦٣) , و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٢٨٣)، و «شرح مشكل الآثار» حديث (١٥٢١) , ولعل هذا سبب عدم إسقاط شعبة في المحفوظ عنه لعمارة.
  9. ورواه أبو الوليد الطيالسي، عن الليث، عن خالد بن يزيد، عن سعيد بن أبي هلال, هكذا بزيادة خالد بن يزيد, بين الليث, وسعيد بن أبي هلال.

    ج ٢ ص ٣٥٨قال أبو حاتم عن هذا الاختلاف: «سمعت أبا صالح كاتب الليث، قال: قال الليث بن سعد: كان قرأ سعيد علي هذه الأحاديث، فشككت في بعضها، فأعدتها عن خالد بن يزيد (يعني عن سعيد) » (١) .

    1. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٨٩.
  10. ومما يدل على حفظه للوجهين أن يكون ثقة ثبتا لم يوصف بالاضطراب، ويبعد أن يقع منه هذا، ويكون مع هذا واسع الرواية، لا يستغرب منه تعدد الشيوخ والأسانيد للحديث الواحد، مثل الزهري، وقتادة، وأبي إسحاق السبيعي، وغيرهم، فإن النقاد كثيرا ما يستدلون بهذا على قرب احتمال أن يكون المدار حفظ الوجهين، وقد تقدم لهذا أمثلة في المبحث الأول من الفصل الثاني من هذا الباب، حيث ذكرته هناك من الأدلة على أن الاختلاف هو من المدار، وليس من الرواة عنه، فلسنا بحاجة إلى الترجيح والموازنة بينهم، فيستخدم هذا الدليل هنا حين النظر في الوجهين من المدار فمن فوقه، لبيان قرب حفظ المدار للوجهين.

  11. ومن أمثلة ذلك أيضا أن الزهري يروي حديث النهي عن لبستين، وعن بيعتين، وقد اختلف عليه فيه على أوجه، أشهرها ثلاثة: الزهري، عن عامر بن سعد بن أبي وقاص، عن أبي سعيد الخدري، والزهري, عن عطاء بن يزيد الليثي، عن أبي سعيد، والزهري، عن عبيدالله بن عبدالله بن عتبة، عن أبي سعيد، إلا أن رواية عبيدالله بن عبدالله اقتصر فيها على اللبستين، وقد صححه النقاد من هذه الأوجه الثلاثة، وما ذاك إلا لشأن الزهري، وجلالته، وأنه يرويه عن الثلاثة