حكم الناقد بالاضطراب لا يزيله أن يشير إلى احتمال رجحان وجه واحد

٩ فقرات، ج ٢ ص ٣٩٦

  1. من الفصل الثالث من هذا الباب.

    ج ٢ ص ٣٩٦
  2. وتقدم في المبحث الثاني من فصلنا هذا أن ترجيح وجه واحد قد يكون ظاهرا قويا، فيكتسب الوجه الراجح من هذا قوة، والوجه المرجوح ضعفا, وقد يكون الترجيح فيه ضعف، فمع جنوح الناقد إلى الترجيح إلا أن الاضطراب لم يزل تماما، فيؤثر هذا عليهما، وذكرت هناك بعض الأمثلة على هذه الصورة.

  3. ويمكن تقرير هذا هنا بصورة مقلوبة، فحكم الناقد بالاضطراب لا يزيله أن يشير إلى احتمال رجحان وجه واحد من أوجه الاختلاف، فالاضطراب باق، والحديث يضعف به, والحكم في هذه القضايا لغلبة الظن، فهناك رجح وجها واحدا بناء على غلبة ظنه، وإن كان الاضطراب لم يزل تماما، فالترجيح مع لينه لا يزال باقيا، وهنا حكم بالاضطراب بناء على غلبة ظنه, وأشار إلى احتمال ترجيح وجه واحد، فالحكم بالاضطراب لم يزل باقيا.

  4. وسأضرب الآن مثالا واحدا للاضطراب يجتمع فيه ما تقدم, ثم أعقب عليه بما أريد.

  5. روى صدقة بن يزيد المقدسي، عن العلاء بن عبدالرحمن, عن أبيه، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: «قال الله تعالى: إن عبدا أصححت جسمه، وأوسعت عليه في الرزق، يأتي عليه خمس سنين لا يفد إلي محروم» .

  6. وصدقه بن يزيد ضعيف الحديث، استنكر النقاد عليه هذا الحديث، وصرحوا بأن الصواب أنه من رواية العلاء بن المسيب، وليس العلاء بن

    ج ٢ ص ٣٩٧عبدالرحمن (١) .

    1. (١)«التاريخ الكبير» ٤: ٢٩٥، و «علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٦٨، ٢٨٦، ٢٩٠، و «الضعفاء الكبير» ٢: ٥٩١، و «الكامل» ٤: ١٣٩٦.
  7. والعلاء بن المسيب قد اختلف عليه في هذا الحديث اختلافا واسعا، فقيل عنه، عن أبيه، عن أبي سعيد الخدري مرفوعا، وقيل عنه، عن أبيه، أو عن رجل، عن أبي سعيد مرفوعا، وقيل عنه، عن يونس بن خباب، عن مجاهد، عن أبي سعيد مرفوعا، وقيل عنه، عن أبيه، عن أبي هريرة، مرة مرفوعا، ومرة موقوفا، وقيل عنه من قوله هو.

  8. سأل ابن أبي حاتم أباه، وأبا زرعة، عن حديث صدقة بن يزيد، عن العلاء بن عبدالرحمن، عن أبيه، عن أبي هريرة، فاستنكراه من حديث العلاء بن عبدالرحمن، فالصواب أنه من حديث العلاء بن المسيب، وقال أبو حاتم بعد ذلك: «والناس يضطربون في حديث العلاء بن المسيب» ، ثم ذكر بعض أوجه الاختلاف.

    قال ابن أبي حاتم: «قلت لأبي أيها الصحيح منها؟ قال: هو مضطرب، فأعدت عليه، فلم يزدني على قوله: هو مضطرب، ثم قال: العلاء بن المسيب، عن يونس بن خباب، عن أبي سعيد موقوف مرسل أشبه, قلت لأبي: لم يسمع يونس, من أبي سعيد؟ قال: لا ... ، وقال أبو زرعة: والصحيح: عن العلاء بن المسيب، عن أبيه، عن أبي سعيد، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -» (٢) .

    1. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٩٠.
  9. فترجيح أبي زرعة للوجه الذي ذكره لا يلغي ما ذهب إليه أبو حاتم من