أول ما يلفت الانتباه في قضية الاستفادة من كتب الرواة في نقد المرويات نفسها هو وجود الحديث في كتاب الراوي، أو عدم وجوده
٤ فقرات، ج ١ ص ١٦٣
- ج ١ ص ١٦٣
الناقد في عصر الرواية في مقدوره للتأكد من صواب رواية أن يراجع كتاب الراوي، وينظر فيه، وقد كان لنقد المرويات بهذه الوسيلة -بصفة عامة- حضوره المميز، إذ قام النقاد بجهد كبير جدا في هذا الجانب، يقف منه المتأمل حائرا مبهوتا، وهو جانب لم يول العناية التي يستحقها من قبل الباحثين إلى الآن، وهو جدير بالعناية والتتبع والرصد، فله أثره البالغ في نقد المرويات، وفي الكلام على الرواة أنفسهم.
-
وقد تقدم شيء من الحديث عنه في «الجرح والتعديل» في الوسائل التي استخدمها النقاد للحكم على الرواة (١) ، وفي اختلاف حال الراوي بين تحديثه من حفظه وتحديثه من كتابه (٢) ، وأيضا في «الاتصال والانقطاع» في قضية صيغ الأداء، ومراجعتها (٣) .
- (١)«الجرح والتعديل» ص ٦٩ - ٧٧.
- (٢)«الجرح والتعديل» ص ١٢٠ - ١٣٧.
- (٣)«الاتصال والانقطاع» ص ٢٨٠.
-
وأول ما يلفت الانتباه في قضية الاستفادة من مراجعة كتب الرواة في نقد
ج ١ ص ١٦٤المرويات نفسها هو وجود الحديث في كتاب الراوي، أو عدم وجوده، فالراوي نفسه إذا حدث بحديث ولم يجده في كتابه استراب فيه، وتوقف عن روايته.
روى ابن المبارك، عن شريك، عن عطية الثقفي، عن القاسم بن عبدالرحمن: «أن عمر أتي بسارق قد سرق ... » الحديث، ثم قال ابن المبارك: «نظرت في كتاب شريك في حديث عطية هذا فأنكره شريك، وأنكرته» (١) .
وقال عبدالرحمن بن مهدي: «ذاكرني أبو عوانة بحديث، فقلت: ليس هذا من حديثك، فقال: لا تقل يا أبا سعيد، هو عندي مكتوب، قلت: فهاته، قال: يا سلامة هات الدرج، ففتش فلم يجد شيئا، فقال: من أين أتيت يا أبا سعيد؟ فقلت: هذا ذوكرت به وأنت شاب فعلق بقلبك، فظننت أنك قد سمعته» (٢) .
وقال أحمد: «حدثنا عبدالرزاق، قال: كنت حدثت به، ثم لم أجده عندي، فارتبت به، قول -يعني طاوس-: «الفريضة ثلث العلم» ، » (٣) .
- (١)«الضعفاء الكبير» ٢: ١٩٥.
- (٢)«المجروحين» ١: ٥٤.
- (٣)«العلل ومعرفة الرجال» ١: ١٧٤.
-
وروى البخاري عن محمد بن بشار، عن سهل بن حماد، عن شعبة، عن قطن، عن أبي يزيد المدني، بلغه عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «من لم يرحم صغيرنا فليس منا» ، ثم قال البخاري: «وعن أبي داود (يعني الطيالسي) عن شعبة، عن سعيد بن قطن، سمع أبا زيد الأنصاري بهذا، فنظر أبو داود في كتابه فلم يجده، والأول