أصول وكتب الرواة ليست على درجة واحدة من الإتقان والصحة
٤ فقرات، ج ١ ص ١٨٦
- ج ١ ص ١٨٦
خوفا عليه، وللكثير من الرواة مصنفات، خاصة من تدور الرواية عليهم، مثل ابن جريج، وسعيد بن أبي عروبة، ومعمر، وحماد بن سلمة، ووكيع بن الجراح، وعبدالرزاق، وغيرهم، جمعوها من أصولهم، أو من فروعها، فالناقد عليه أن يتتبع الحديث في مراحله هذه، وهل له وجود فيها؟ وما يحصل له من تغيير، وقد تقدم في «الجرح والتعديل» أمثلة لذلك (١) ، وتقدم أيضا في أول هذا المبحث من كلام أحمد في عبدالعزيز الدراوردي، وفي كلامه عن حديث عبدالله بن عدي بن الحمراء، وتقدم كذلك آنفا في قصة أبي حاتم مع أحمد بن سنان.
- (١)«الجرح والتعديل» ص ٧٤ - ٧٧، ويضاف من مراجع المسألة: «العلل ومعرفة الرجال» ١: ٣٤٤، ٣: ١٩٩، و «مسائل حرب» ص ٤٦٥، و «سؤالات الآجري لأبي داود» ٢: ١٦٩، و «تاريخ بغداد» ١٣: ٣١٣، و «تهذيب الكمال» ٤: ٥٤٨.
-
وكذلك فإن أصول الرواة وكتبهم ليست على درجة واحدة من الإتقان والصحة، ابتداء من السماع، إذ قد يكتب الراوي بعد السماع بفترة تطول أو تقصر، ثم قد يعارض ويصحح بعد الكتابة، أو يغفل ذلك، وقد تختلط الأحاديث في الكتاب على الراوي، أو يندرس شيء منه، وقد تقدمت الإشارة إلى شيء من هذا في «الجرح والتعديل» (٢) ، وهو ما يفسر وجود أخطاء في الكتب نفسها، وقد قام النقاد بجهد عظيم في سبيل فحص كتب الرواة وأصولهم، ومعرفة ما كتبه الراوي وسمعه من شيخه، وما كتبه ولم يقض له سماعه منه، أو لم يقض له سماع شيء منه، ومعرفة من كان يملي على تلامذته، ومن يمتنع من
ج ١ ص ١٨٧الإملاء، ومعرفة ما تمت معارضته بعد الكتابة، وبيان من كان يكتب عند السماع، ومن كان يكتب من حفظه، أو من إملاء غيره، ومن كان من المشايخ يأذن بالكتابة حال تحديثه، ومن كان يأبى ذلك (١) .
- (٢)«الجرح والتعديل» ص ١٢٠ - ١٢٥.
- (١)ينظر أيضا في هذه القضايا وما في معناها: «العلل ومعرفة الرجال» ١: ١٧٥، ٢٣٤، ٤٦٠، ٢: ٣٣٢، ٣٥٥، ٤١٨، ٣: ٣٨٣، و «سؤالات أبي داود» ص ٢٦٣، و «علل المروذي» ص ٤٤، و «مسائل إسحاق بن هانئ» ٢: ٢١٩، و «مسائل حرب» ص ٤٧٢، ٤٩٢، و «تاريخ الدوري عن ابن معين» ٢: ٢٦٨، ٣٠٨، و «معرفة الرجال» ٢: ٢٣٧، وسؤالات ابن الجنيد» ص ٢٤٢، و «تاريخ أبي زرعة الدمشقي» ١: ٤٣٣، ٤٧١، ٢: ٧١٥، و «المعرفة والتاريخ» ٢: ١٨٤، ٢٣٨، ٤٣٤ - ٤٣٦، ٨٢٩ - ٨٣٠، و «سؤالات الآجري لأبي داود» ١: ٢٦٢، و «الجرح والتعديل» ١: ٣٥٣، ٦: ٦٧، و «الكامل» ٦: ٢٢٦٤، ٧: ٢٤٩٦، و «المحدث الفاصل» ص ٣٨٥، و «تصحيفات المحدثين» ١: ٣٥، ٤٦، و «سؤالات السلمي للدارقطني» ص ٢٩٢ - ٢٩٥، و «الجامع لأخلاق الراوي» ١: ٢٣٥، ٢٧٢ - ٢٨٠، ٢: ٢٧، ٨٨، و «تاريخ بغداد» ٢: ٢٧٠، ١٠: ٣١٢، ١١: ٤٤٨، ١٢: ٢٧٣، ٢٧٤، و «الكفاية» ص ١٤٨، ٢٧٢، ٢٣٧ - ٢٥٩، و «سير أعلام النبلاء» ١٢: ٤٢٧ - ٤٢٨.
-
ومن أمثلة ما وقع فيه خطأ في الكتاب، قول أحمد: «حدثنا وكيع، قال: حدثنا سفيان، عن عاصم الأحول، عن أبي سعيد الرقاشي، عن ابن عباس: «لا تأكل من الجبن إلا ما صنع المسلمون وأهل الكتاب» ، وكان في كتابنا: عن سليمان التيمي، فقال وكيع: عاصم الأحول، وهو الصواب، وكنا نسخناه من كتاب ابن أبي شيبة» (٢) .
- (٢)«العلل ومعرفة الرجال» ١: ٣٣٥.
-
ومراد أحمد أنهم نسخوه من كتاب أبي بكر بن أبي شيبة لقراءته فيما بعد