التحريف في أصول الرواة وتضعيفهم بسبب ذلك
١٢ فقرة، ج ١ ص ١٨٨
- ج ١ ص ١٨٨
على وكيع، غير أن وكيعا حدثهم بخلاف ما في كتاب ابن أبي شيبة، وصوب أحمد ما حدثهم به وكيع، وأن في كتاب ابن أبي شيبة خطأ.
وقال أحمد أيضا: «كان في كتاب محمد بن عبيد في حديث إسماعيل بن أبي خالد عشرة أحاديث خطأ» (١) .
- (١)«مسائل حرب» ص ٤٥٩. وانظر أمثلة أخرى في «علل ابن أبي حاتم» (١٨٦١)، (٢٤٦٣)، (٢٦٧٤)، و «سؤالات السهمي للدارقطني» ص ٧٤ - ٧٧، و «علل الدارقطني» ٣: ٩٨، و «معرفة السنن» للبيهقي ١: ١٤٤.
-
وأيضا -وهذا أمر بالغ الأهمية- يقوم الناقد بمهمة جليلة أثناء نظره في الكتاب للتأكد من صواب رواية، فقد يكون أصل الراوي قد حصل فيه تحريف فيما بعد، فقد وقع هذا لبعض الرواة في أصولهم، فضعفهم النقاد بذلك (٢) .
- (٢)تقدم شيء من هذا في «الجرح والتعديل» ص ٦٩ - ٧٣.
-
ومن أمثلته في أحاديث بعينها أن الوليد بن مسلم روى عن ثور بن يزيد، عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة، عن المغيرة بن شعبة: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - مسح أعلى الخف وأسفله» .
-
ورواه ابن المبارك، عن ثور بن يزيد، قال: حدثت عن رجاء بن حيوة، عن كاتب المغيرة مرسلا، ليس فيه المغيرة بن شعبة، هكذا رواه عبدالرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك، وبرواية ابن المبارك هذه أعل النقاد رواية الوليد بن مسلم، وأنه ارتكب فيها تدليس التسوية، وأخطأ في ذكر المغيرة بن شعبة (٣) .
- (٣)انظر: «الاتصال والانقطاع» ص ٢٧٥.
- ج ١ ص ١٨٩
وقد أشكل على هذا أن نعيم بن حماد رواه عن ابن المبارك كرواية الوليد بن مسلم، ثم تبين بعد فحص هذه الرواية أن أصل نعيم بن حماد قد وقع فيه تغيير، قال أحمد بعد أن ذكر رواية عبدالرحمن بن مهدي، عن ابن المبارك: «وقد كان نعيم بن حماد حدثني به عن ابن المبارك كما حدثني الوليد بن مسلم به عن ثور، فقلت له: إنما يقول هذا الوليد، فأما ابن المبارك فيقول (يعني في روايته عن ثور) : حدثت عن رجاء، ولا يذكر المغيرة، فقال لي نعيم: هذا حديثي الذي أسأل عنه، فأخرج إلي كتابه القديم بخط عتيق، فإذا فيه ملحق بين السطرين بخط ليس بالقديم: عن المغيرة، فأوقفته عليه، وأخبرته أن هذه زيادة في الإسناد لا أصل لها، فجعل يقول للناس بعد وأنا أسمع: اضربوا على هذا الحديث» (١) .
- (١)«التلخيص الحبير» ١: ١٦٨.
-
وروى أبو كريب محمد بن العلاء، عن أبي أسامة حماد بن أسامة، عن بريد بن عبدالله بن أبي بردة، عن جده أبي بردة بن أبي موسى الأشعري، عن أبي موسى مرفوعا: «المؤمن يأكل في معي واحد، والكافر يأكل في سبعة أمعاء» (٢) .
- (٢)«صحيح مسلم» حديث (٢٠٦٢).
-
وقد اشتهر عند النقاد أن هذا الحديث من أفراد أبي كريب، عن أبي أسامة، وكذلك تفرد به أبو أسامة، عن بريد، لكن جاءت متابعات لأبي كريب لا تصح، ومنها متابعة محمد بن يزيد أبي هشام الرفاعي، قال البرذعي بعد أن نقل عن أبي زرعة أنه سمعه من أبي كريب: «فقلت له: (يعني لأبي زرعة) حدثنا به أبو السائب
ج ١ ص ١٩٠سلم بن جنادة السوائي، عن أبي أسامة، فقال: أبو السائب روى هذا؟ فقلت: نعم، هو حدثنا به، فقال: هذا حديث أبي كريب.
وقال لي أبو زرعة: كان أبو هشام الرفاعي يرويه أيضا، فسألت أبا هشام أن يخرج إلي كتابه، ففعل، فرأيته في كتابه بين سطرين، بخط غير الخط الذي في الكتاب.
ثم قال لي: ما ظننت أن أبا السائب يروي مثل هذا -أو نحو ما قال أبو زرعة-، وأعاد علي غير مرة: هذا حديث أبي كريب» (١) .
- (١)«أسئلة البرذعي لأبي زرعة» ٢: ٥٨١.
-
وقد يختلف قول من نظر في كتاب الراوي، فيحتاج الناقد إلى الموازنة بين الناقلين، قال ابن أبي حاتم: «سألت أبي عن حديث رواه سفيان بن وكيع، عن أبيه، عن علي بن المبارك، عن يحيى بن أبي كثير، عن ابن سلام، عن جده، عن عبدالرحمن بن غنم، عن معاذ، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أيما امرأة ... » الحديث طويل، فقيل لأبي: إن سفيان بن وكيع أخرج هذا من أصل أبيه العتيق.
فقال: ليس هذا بشيء، حدثنا علي الطنافسي، قال: حدثنا وكيع، عن علي بن المبارك، عن يحيى، عن معاذ بن جبل، مرسل، فمن أين كتبه علي عنه؟ أليس من كتابه؟ » (٢) .
- (٢)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٢٥٤.
-
ومهما يكن من عوائق في استفادة النقاد من كتب الرواة، إلا أن الكتاب في
ج ١ ص ١٩١الجملة أقوى من الحفظ، كما تقدم النقل عنهم (١) .
- (١)«الجرح والتعديل» ص ١٢٥ - ١٢٧.
-
ومن ذلك أيضا قول أبي نعيم -وذكر عنده حماد بن زيد، وابن علية، وأن حمادا حفظ عن أيوب، وابن علية كتب- فقال: «ضمنت لك أن كل من لا يرجع إلى كتاب لا يؤمن عليه الزلل» (٢) .
وقال أحمد: «ما كان أحد أقل سقطا من ابن المبارك، كان رجلا يحدث من كتاب، ومن حدث من كتاب لا يكاد يكون له سقط كبير شيء، وكان وكيع يحدث من حفظه، ولم يكن ينظر في كتاب، وكان يكون له سقط، كم يكون حفظ الرجل؟ » (٣) .
- (٢)«تاريخ أبي زرعة الدمشقي» ١: ٤٦٧.
- (٣)«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ١١.
-
وسئل يحيى بن معين: أيهما أحب إليك، ثبت حفظ، أو ثبت كتاب؟ قال: «ثبت كتاب» (٤) .
- (٤)«الجامع لأخلاق الراوي» ٢: ٣٩، وانظر: «الكفاية» ص ٢٣٠.
-
وهذا كله يبرز بشكل جلي اهتمام النقاد بالنظر في كتب الرواة، خاصة حين يرتابون في رواية.