أمثلة لاستنكار ما يتفرد به الثقة ومن في حكمه

٢٥ فقرة، ج ١ ص ٢٥٩

  1. وأما استنكارهم لأحاديث يتفرد بها الثقة ومن في حكمه فهو أيضا ليس بالقليل، بل هو كثير جدا، خاصة فيمن ينزل عن رتبة الثقة قليلا، وإن لم يكن في حجم وضخامة النوع الأول، وهو أمر بدهي، إذ لو كان بحجمه لما كان هؤلاء الرواة ثقات، فكثرة المناكير في حديث الراوي مسقط له.

    ج ١ ص ٢٥٩
  2. ومن الأمثلة على استنكارهم ما يتفرد به الثقة ومن في حكمه ما رواه عبدالله بن أحمد قال: «قال أبي: قال أبو خيثمة: أنكر يحيى بن سعيد، ومعاذ، حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم محرما صائما» ، قال أبي: أنكراه على الأنصاري محمد بن عبدالله» (١) .

    1. (١)«العلل ومعرفة الرجال» ٢: ٢٨.
  3. ونقل نحو هذا عن أحمد أيضا مهنا بن يحيى، قال: «سألت أحمد عن حديث حبيب بن الشهيد، عن ميمون بن مهران، عن ابن عباس: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - احتجم وهو صائم محرم» ، فقال: ليس بصحيح، وقد أنكره يحيى بن سعيد [على] الأنصاري» (٢) .

    1. (٢)«مجموع فتاوى ابن تيمية» ٢٥: ٢٥٢، وما بين المعكوفين زيادة لا بد منها.
  4. ونقل الأثرم عن أحمد سبب خطأ الأنصاري، قال: «سمعت أبا عبدالله ذكر الحديث الذي رواه الأنصاري، عن حبيب بن الشهيد، عن ميمون، عن ابن عباس ... ، فضعفه، وقال: كانت ذهبت للأنصاري كتب، فكان بعد يحدث من كتب غلامه أبي حكيم -أراه-، قال: فكأن هذا من تلك» (٣) .

    1. (٣)«تاريخ بغداد» ٥: ٤١٠.
  5. واستنكره أيضا علي بن المديني، قال يعقوب بن سفيان: «سئل علي بن المديني عن حديث الأنصاري ... ، قال: ليس من ذاك شيء، إنما أراد حديث حبيب، عن ميمون، عن يزيد بن الأصم: «تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة محرما» ، » (١) .

    وكذا استنكره النسائي، فقال بعد أن أخرجه: «هذا حديث منكر، لا أعلم أحدا رواه عن حبيب غير الأنصاري، ولعله أراد: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تزوج ميمونة» ... » (٢) .

    1. (١)«المعرفة والتاريخ» ٣: ٧، و «تاريخ بغداد» ٥: ٤١٠، وقوله: «تزوج النبي - صلى الله عليه وسلم - ميمونة محرما» كذا ورد في جواب ابن المديني، والمشهور بهذا الإسناد أنه - صلى الله عليه وسلم - تزوجها وهو حلال، وقد قيل فيه عن يزيد، عن ميمونة نفسها، انظر: «صحيح مسلم» حديث (١٤١٠)، و «سنن أبي داود» حديث (١٨٤٣)، و «سنن النسائي الكبرى» حديث (٣٢٣٢)، (٤٥٠٥)، و «مسند أحمد» ٦: ٣٣١.
    2. (٢)«السنن الكبرى»، حديث (٣٢٣١)، والحديث أخرجه أيضا الترمذي حديث (٧٧٦)، وأحمد ١: ٣١٥، غير أنه عند الترمذي: «احتجم وهو صائم»، وعند أحمد: «احتجم وهو محرم».
    ج ١ ص ٢٦٠
  6. وروى حفص بن غياث، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر قال: «كنا نأكل على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ونحن نمشي، ونشرب ونحن قيام» (٣) .

    استنكره جماعة من النقاد، قال الأثرم: «قلت له -يعني لأبي عبدالله أحمد بن حنبل- الحديث الذي يرويه حفص ... ، فقال: ما أدري ما ذاك -كالمنكر له- ما سمعت هذا إلا من ابن أبي شيبة، عن حفص، قال لي أبو عبدالله: ما سمعته

    ج ١ ص ٢٦١من غير ابن أبي شيبة؟ قلت له: ما أعلم أني سمعته من غيره، وما أدري رواه غيره أم لا، ثم سمعته أنا بعد من غير واحد عن حفص، قال أبو عبدالله: أما أنا فلم أسمعه إلا منه، ثم قال: إنما هو حديث يزيد بن عطارد» (١) .

    وقال ابن معين: «لم يحدث به أحد إلا حفص، وما أراه إلا وهم فيه، وأراه سمع حديث عمران بن حدير، فغلط بهذا» (٢) .

    وقال ابن المديني: «نعس حفص نَعْسَة -يعني حين روى حديث عبيدالله بن عمر- وإنما هو حديث أبي البزري» ، قال أبو داود بعد أن روى هذا: «كان حفص بأخرة دخله نسيان، وكان يحفظ» (٣) .

    1. (٣)«سنن الترمذي» حديث (١٨٨٠)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٣٠١)، و «مسند أحمد» ٢: ١٠٨، و «مصنف ابن أبي شيبة» ٨: ٢٠٥، و «شرح معاني الآثار» ٤: ٢٧٣، و «صحيح ابن حبان» حديث (٥٣٢٢)، (٥٣٢٥)، و «تاريخ بغداد» ٨: ١٩٥.
    2. (١)«تاريخ بغداد» ٨: ١٩٥.
    3. (٢)«تاريخ بغداد» ٨: ١٩٥.
    4. (٣)«سؤالات الآجري لأبي داود» ١: ٣٣٧.
  7. ونقل الترمذي عن البخاري قوله فيه: «هذا حديث فيه نظر» ، ثم قال الترمذي: «لا يعرف عن عبيدالله إلا من وجه رواية حفص، وإنما يعرف من حديث عمران بن حدير، عن أبي البزري، عن ابن عمر، وأبو البزري اسمه يزيد بن عطارد» (٤) .

    وقال أبو زرعة حين سئل عنه معللا له: «رواه حفص وحده» (٥) .

    وقال أبو حاتم: «إنما هو حفص، عن محمد بن عبيدالله العرزمي، وهذا

    ج ١ ص ٢٦٢حديث لا أصل له بهذا الإسناد» (١) .

    1. (٤)«العلل الكبير» ٢: ٧٩٢.
    2. (٥)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ١٠، و «تاريخ بغداد» ٨: ١٩٥.
    3. (١)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٩.
  8. فتلخص من كلام النقاد أن حفصا غلط حين روى هذا المتن عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، وإنما يروى هذا المتن من طريق عمران بن حدير، عن يزيد بن عطارد أبي البزري السدوسي، عن ابن عمر (٢) ، وأشار أبو حاتم إلى أنه عند حفص بإسناد آخر، فهو عنده عن محمد بن عبيدالله العرزمي، وهو يروي عن نافع، لكنه متروك الحديث، فلعل حفصا لما حدث به من حفظه أبدله بعبيدالله بن عمر.

    1. (٢)أخرجه أحمد ٢: ١٢، ٢٤، ٢٩، والطيالسي حديث (١٩٠٤)، وابن أبي شيبة ٨: ٢٠٥، والدارمي حديث (٢١٣١)، وابن الجارود حديث (٨٦٧)، وابن حبان حديث (٥٢٤٣).
  9. وروى شبابة بن سَوَّار، عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر: «أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدباء والمزفت» (٣) .

    1. (٣)«سنن الترمذي» ٥: ٧٦١، و «سنن النسائي» حديث (٥٦٤٤)، و «سنن ابن ماجه» حديث (٣٤٠٤)، و «تاريخ بغداد» ٩: ٢٩٦.
  10. واستنكره على شبابة جماعة من النقاد، وأن شعبة إنما روى بهذا الإسناد حديث: «الحج عرفة» (٤) .

    ج ١ ص ٢٦٣قال الأثرم: «قلت لأبي عبدالله: روى -أي شبابة- عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر في الدباء، فقال: هذا إنما روي عن شعبة بهذا الإسناد حديث الحج» (١) .

    وقال أيضا: «قلت لأبي عبدالله: حديث شبابة الذي يرويه عن شعبة، عن بكير بن عطاء، عن عبدالرحمن بن يعمر، قال: ما أدري، أخبرك، ما سمعته من أحد -يعني أن النبي - صلى الله عليه وسلم - نهى عن الدباء والمزفت-» (٢) .

    وقال البخاري: «روى شبابة، عن شعبة، عن بكير، عن ابن يعمر: نهى النبي - صلى الله عليه وسلم -، في الجَرّ، ولم يصح» (٣) .

    وقال أبو حاتم: «هذا حديث منكر، لم يروه غير شبابة، ولا يعرف له أصل» (٤) .

    1. (٤)أخرجه النسائي في «السنن الكبرى» حديث (٤١٨٠)، وأحمد ٤: ٣٠٩، ٣١٠، والطيالسي حديث (٣٠٩)، (١٣١٠)، والدارمي حديث (١٨٨٧)، والبخاري في «التاريخ الكبير» ٥: ٢٤٣، والطحاوي ٢: ٢٠٩، وفي «شرح مشكل الآثار» حديث (٣٣٦٩)، والدارقطني ٢: ٢٤٠، والحاكم ٢: ٢٧٨، والبيهقي ٥: ١٧٣، من طرق كثيرة عن شعبة. وأخرجه أبو داود حديث (١٩٤٩)، والترمذي حديث (٨٨٩ - ٨٩٠)، (٢٩٧٥)، والنسائي حديث (٣٠١٦)، (٣٠٤٤)، وفي «الكبرى» حديث (٤٠١٢)، (٤٠٥٠)، وابن ماجه عقب حديث (٣٠١٥)، وأحمد ٤: ٣٠٩، ٣٣٥، من طريق سفيان الثوري، عن بكير بن عطاء.
    2. (١)«تاريخ بغداد» ٩: ٢٩٧.
    3. (٢)«تاريخ بغداد» ٩: ٢٩٦.
    4. (٣)«التاريخ الكبير» ٢: ١١١.
    5. (٤)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٢٧.
  11. وقال ابن عدي بعد أن ذكره مع حديثين آخرين أنكرا على شبابة أيضا، وكلاهما من روايته عن شعبة: «والذي أنكر عليه الخطأ، لعله حدث به حفظا» (٥) .

    1. (٥)«الكامل» ٤: ١٣٦٥.
  12. هذا مع أن شبابة أحد المكثرين عن شعبة، وقد روى عنه مع الجماعة حديث الحج، ولهذا دافع عنه ابن المديني بأن من سمع من رجل ألفا، وألفين، لا ينكر منه أن يجيء بحديث غريب (١) .

    1. (١)«الكامل» ٤: ١٣٦٥، و «تاريخ بغداد» ٩: ٢٩٧.
    ج ١ ص ٢٦٤
  13. وروى سليمان بن بلال، عن هشام بن عروة، عن أبيه، عن عائشة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «نعم الإدام الخل» ، و «بيت لا تمر فيه جياع أهله» .

  14. سئل عنهما أبو حاتم فقال: «هذا حديث منكر بهذا الإسناد» (٢) .

    وقال ابن رجب: «ذكرنا أن كثيرا من الحفاظ استنكروه (يعني الحديث الأول) على سليمان بن بلال، منهم أحمد، وأبو حاتم، وأحمد بن صالح، وغيرهم، وكذلك قال جماعة منهم في حديث: «بيت لا تمر فيه جياع أهله» ، بهذا الإسناد» (٣) .

    وقال المروذي: «وذكرت له (يعني لأحمد) حديث الحسين الجعفي، عن ابن عيينة، عن عمرو بن دينار، عن جابر: «أسلم سالمها الله» ، فأنكره إنكارا شديدا، وقال: هذا عن عبدالله بن دينار، عن ابن عمر، انظر الوهم من قبل من هو؟ » (٤) .

    وقال الميموني: «سمعته (يعني أحمد) وذكر عبدالوارث، فقال: كان أسن

    ج ١ ص ٢٦٥من إسماعيل بن علية بسنتين، وقد سمع من غير واحد لم يسمع منه إسماعيل، ثم ذكر ضبط عبدالوارث، وأنه كان صاحب نحو، ثم قال: وقد غلط في غير شيء، ثم قال: روى عن أيوب أحاديث لم يروها أحد من أصحابه -وهو عنده مع هذا ثبت ضابط-» (١) .

    وقال أبو زرعة الدمشقي: «سألت أحمد بن حنبل عن حديث أنس بن مالك: «دخل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مكة, وعبدالله بن رواحة آخذ بغرزه ... » ، قال: لو قلت إنه باطل, ورده ردا شديدا»، ثم رواه أبو زرعة, عن أحمد بن شبويه, عن عبدالرزاق, عن معمر, عن الزهري, عن أنس (٢) .

    وقال الآجري: «سألت أبا داود عن حديث ابن أبي ذئب، عن سعيد المقبري، عن أبي هريرة: «كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - يقف قبل القراءة هنية، فيسأل الله من فضله» - قال: منكر جدا، من رواه؟ قلت: حدثونا بهذا من حديث الوليد بن مسلم، قال: كل منكر يجيء عن الوليد بن مسلم إذا حدث عن الغرباء، يخطئ، قال: وحدث عن حماد بن سلمة، عن عبدالرحمن بن القاسم، عن أبيه، عن عائشة قالت: «نزع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - بهذه الآية {فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ} » قال: هذا باطل، ما جاء به إلا الوليد بن مسلم ... » (٣) .

    1. (٢)«علل ابن أبي حاتم» ٢: ٢٩٣.
    2. (٣)«شرح علل الترمذي» ٢: ٦٥١، والحديث الأول له علة تقدم ذكرها في المبحث الخامس من الفصل الرابع، من الباب الأول، حيث ذكرت هناك كلام أحمد بن صالح على الحديثين.
    3. (٤)«علل المروذي» ص ١٤٨.
    4. (١)«علل المروذي» ص ٢٢٢.
    5. (٢)«تاريخ أبي زرعة الدمشقي» ١: ٤٥٥.
    6. (٣)«سؤالات الآجري» ٢: ١٨٧، وفيه حديثان آخران مما استنكره أبو داود على الوليد بن مسلم.
  15. وروى أبو داود الطيالسي، عن شعبة، عن عاصم بن أبي النجود، عن

    ج ١ ص ٢٦٦أبي وائل، عن حذيفة قال: قال عمر: «أيكم يحفظ ما قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في الفتنة ... » الحديث.

  16. استنكره أبو زرعة، وأبو حاتم، على أبي داود الطيالسي، فلا يعرف من حديث شعبة، وإنما يعرف من حديث حماد بن سلمة، عن عاصم، وممن رواه عنه أبو داود الطيالسي (١) .

    وقال أبو زرعة: «كنت سمعت رجاء الحافظ حين قدم علينا فحدثنا عن علي بن المديني، عن معاذ بن هشام، عن أبيه، عن عمرو بن دينار، عن عكرمة، عن ابن عباس قال: «نهى النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يطرق الرجل أهله ليلا» ، فأنكرته، ولم أكن دخلت البصرة بعد، فلما التقيت مع علي سألته، فقال: من حدث بهذا عني مجنون، ما حدثت بهذا قط، وما سمعت هذا من معاذ بن هشام قط» (٢) .

    1. (١)«سنن الترمذي» حديث (٢٢٥٨)، و «مسند الطيالسي» حديث (٤٠٨)، و «مسند البزار» حديث (٢٨٩٣)، و «علل ابن أبي حاتم» ٢: ٤٠٧، و «معجم الإسماعيلي» حديث (٣٩٥)، و «المعجم الأوسط» حديث (٤٨٣٥).
    2. (٢)«أسئلة البرذعي» ص ٣٨٨.
  17. وروى طلق بن غنام، عن شريك، وقيس بن الربيع، عن أبي حصين، عن أبي صالح، عن أبي هريرة، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -: «أدِّ الأمانة إلى من ائتمنك، ولا تخن من خانك» (٣) .

    ج ١ ص ٢٦٧قال ابن أبي حاتم: «سمعت أبي يقول: طلق بن غنام هو ابن عم حفص بن غياث، وهو كاتب حفص بن غياث، روى حديثا منكرا، عن شريك، وقيس ... ، قال أبي: ولم يرو هذا الحديث غيره» (١) .

    1. (٣)«سنن أبي داود» حديث (٣٥٣٥)، و «سنن الترمذي» حديث (١٢٦٤)، و «سنن الدارمي» حديث (٢٦٠٠)، و «التاريخ الكبير» ٤: ٣٦٠، و «شرح مشكل الآثار» حديث (١٨٣١ - ١٨٣٢)، و «المعجم الأوسط» حديث (٣٥٩٥)، و «سنن الدارقطني» ٣: ٣٥، و «المستدرك» ٢: ٤٦، و «سنن البيهقي» ١٠: ٢٧١، و «فوائد تمام» حديث (٧٠٧)، و «ذكر أخبار أصبهان» ١: ٢٦٩.
    2. (١)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٣٧٥.
  18. وروى محمد بن حرب الأبرش، عن عبيدالله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: «ليس من البر الصيام في السفر» (٢) .

    1. (٢)«سنن ابن ماجه» حديث (١٦٦٥)، و «شرح معاني الآثار» ٢: ٦٣، و «صحيح ابن حبان» حديث (٣٥٤٨)، و «المعجم الكبير» حديث (١٣٣٨٧)، (١٣٤٠٣)، و «المعجم الأوسط» حديث (٦٢٩٣)، (٧٩٦١).
  19. سئل عنه أبو حاتم فقال: «هذا حديث منكر» (٣) ، وقال مرة: «لم يروه غير محمد بن حرب» (٤) .

    1. (٣)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٤٧.
    2. (٤)«علل ابن أبي حاتم» ١: ٢٦٢.
  20. وأخرج النسائي عن يزيد بن سنان، عن مكي بن إبراهيم، عن مالك، عن نافع، عن ابن عمر، عن عمر قال: «متعتان كانتا على عهد رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، أنهى عنهما، وأعاقب عليهما: متعة النساء، ومتعة الحج» ، ثم قال النسائي: «هذا حديث معضل، لا أعلم رواه غير مكي، وهو لا بأس به،

    ج ١ ص ٢٦٨لا أدري من أين أتي؟ » (١) .

    1. (١)«تذكرة الحفاظ» ١: ٣٦١، و «النكت على كتاب ابن الصلاح» ٢: ٥٧٦، وقد وقع آخر النص في المصدر الثاني محرفا، وعزياه جميعا إلى «عمل اليوم والليلة» للنسائي، ولم أجده فيه.
  21. في أشياء كثيرة جدا من هذا القبيل، سيأتي شيء منها في الفصول اللاحقة من هذا الباب.

  22. وقد يعترض على ما تقدم، بأن توقفهم في تفرد الراوي إذا كان ثقة أو في حكمه يحتمل أن يكون ذلك مع المخالفة، فيخالف الراوي غيره ممن هو أوثق منه، أو يخالف جماعة، فيصل مرسلا، أو يرفع موقوفا، ونحو ذلك.

  23. والجواب: أن استنكار حديث الراوي ورده بسبب المخالفة كثير جدا أيضا، لكن ليس هو المقصود هنا، فهذا له شأن آخر، سيأتي تفصيل الكلام فيه في الباب الثالث.

  24. وأما المقصود هنا فهو تفرد الراوي في الرواية عن شيخه دون مخالفته لغيره، فلم يصل مرسلا، أو يرفع موقوفا، أو يبدل راو بآخر، بل تفرد بالإسناد أصلا، والأمثلة التي سقتها كلها بهذه المثابة، حسب ما يظهر من كلام النقاد.

  25. وههنا أمر آخر، وهو أن هذا الاعتراض مبني على أن الراوي إذا خالف فرفع حديثا وقفه غيره، أو وصل مرسلا، أو أبدل راويا بآخر، ونحو ذلك، أعظم مما إذا تفرد بإسناد شذ فيه، وحكم عليه بالخطأ، لأن الأول ظهر غلطه، والآخر أمره محتمل.