لا يلزم من إدخال الناقد الحديث في مصنف له رضاه عنه

١٠ فقرات، ج ١ ص ٢٨٢

  1. فأمرني أن أضرب عليهما، ولم يقرأهما» (١) .

    1. (١)«أسئلة البرذعي لأبي زرعة» ٢: ٤٠٠.
    ج ١ ص ٢٨٢
  2. وعبدالرحمن بن عبدالملك هذا قال فيه أبو زرعة: «لم يكن بين تحديث عبدالرحمن بن عبدالملك بن شيبة وبين موته كثير شيء، اختلفت إلى بيته عشرين ليلة أنظر في كتبه» (٢) .

    وقال أبو حاتم فيه: «يختلف إلى عبدالعزيز الأويسي وهو شاب يكتب عنه، فرآه أبو زرعة هناك، فذاكر أبا زرعة بأحاديث غرائب لم تكن عنده، فسأله أن يحدثه، فصار إليه، ونظر في كتبه» (٣) .

    1. (٢)«الجرح والتعديل» ٥: ٢٥٩.
    2. (٣)«الجرح والتعديل» ٥: ٢٥٩.
  3. ومما يتنبه له هنا أن إدخال الناقد الحديث في مصنف له ينطبق عليه قاعدة روايته للحديث، فلا يلزم من إدخاله له رضاه عنه، ولا قبوله، ومن نظر في الجزء المطبوع من «منتخب علل الخلال» ، وما فيه من الأحاديث التي ضعفها أحمد، وهي في «مسنده» ، أدرك ذلك بسهولة، وقد قال ابن القيم في بحث له حول هذه المسألة: «والإمام أحمد لم يشترط في «مسنده» الصحيح، ولا التزمه، وفي «مسنده» عدة أحاديث سئل هو عنها، فضعفها بعينها، وأنكرها»، ثم ذكر أمثلة، وقال بعدها: «وهذا باب واسع جدا، لو تتبعناه لجاء كتابا كبيرا» (٤) .

    1. (٤)«الفروسية» ص ١٨٨ - ٢٠١.
  4. وربما كان غرض المؤلف من كتابه -أو أحد أغراضه- جمع هذه الأفراد والغرائب، وإن كان يستنكرها، كما يفعل البزار في «مسنده» .

    ج ١ ص ٢٨٣
  5. ومن أمثلة ذلك عنده قوله في زائدة بن أبي الرقاد: «منكر الحديث» ، وضعفه مرة، وقال مرة: «ليس به بأس، حدث عنه جماعة من أهل البصرة، وإنما كتبنا من حديثه ما لم نجده عند غيره» ، وقال أيضا: «لا نكتب من حديثه إلا ما ليس عند غيره» ، وقال أيضا: «إنما ينكر من حديثه ما يتفرد به» (١) .

    1. (١)«مسند البزار» حديث (٩٢)، و «كشف الأستار» حديث (٣٤٧)، (٦١٦)، (١٨٩٥)، (٣٠٦٣). ومراد البزار بالكتابة هنا في «المسند».
  6. والخلاصة أن الناقد بعد أن يبلغه حديث تفرد به راو ثقة يحكم عليه بما يؤدي إليه اجتهاده، فقد يراه صحيحا غريبا، وقد يراه منكرا، ولا علاقة بين كتابة الأفراد والغرائب، وروايتها، وبين الحكم عليها.

  7. والحكم في التفرد كغيره من مسائل هذا الفن، يخضع لنظر الناقد وما لديه من قرائن وأدلة، وربما وصل فيه إلى ما وصل إليه غيره، لاجتماع قرائن وتعاضدها، وقد يخالف غيره، وسيأتي معنا أمثلة لهذا في الفصل الرابع.

  8. ومن هذا الباب قول يعقوب بن شيبة في قيس بن أبي حازم: « ... ، وهو متقن الرواية، وقد تكلم أصحابنا فيه، فمنهم من رفع قدره وعظمه، وجعل الحديث عنه من أصح الإسناد، ومنهم من حمل عليه، وقال: له أحاديث مناكير، والذين أطروه حملوا هذه الأحاديث على أنها عندهم غير مناكير، وقالوا:

    ج ١ ص ٢٨٤هي غرائب ... » (١) .

    1. (١)«تهذيب الكمال» ٢٤: ١٤.
  9. وربما وقع التردد من الناقد الواحد، فقد روى حرمي بن عمارة، عن شعبة، عن قتادة، عن أنس مرفوعا: «من كذب علي متعمدا فليتبوأ مقعده من النار» (٢) ، تفرد به حرمي، عن شعبة، وسئل عنه أحمد مرة فأنكره على حرمي بن عمارة (٣) ، وسئل عنه مرة أخرى فقال: «أرجو أن يكون محفوظا» (٤) .

    1. (٢)«مسند أحمد» ٣: ٢٧٨، ٢٧٩، و «مسند أبي يعلى» حديث (٢٩٠٩)، و «الكامل» ٣: ١٢٩٨، و «الإرشاد» حديث (١٣٧).
    2. (٣)«الضعفاء الكبير» ١: ٢٧٠.
    3. (٤)«مسائل أبي داود» ص ٣٤٠.
  10. وفي رأيي أن موضوع التفرد من أدق قضايا نقد المرويات، فهو مزلة قدم بالنسبة للباحث، يجب عليه فيه أن يكون متوازنا، فإن إهماله ضعف، والإسراف فيه ضعف أيضا، ولا شك أن الباحث بحاجة إلى ما ينير الطريق له حين نظره في التفرد، وسأحاول ذلك في الفصل التالي (ضوابط النظر في التفرد) .