أول من خص التفرد بالحديث عنه وبيانه هو الإمام مسلم في مقدمة صحيحه

٨ فقرات، ج ١ ص ٢٨٧

  1. يوجد في كلام النقاد على قضية التفرد إشارات إلى بعض ضوابطه، سواء في الحديث عن القضية بعينها، أو على أحاديث وقع فيها تفرد، فيشير الناقد حين حكمه على الحديث إلى ما يصلح أن يكون ضابطا، يمكن تطبيقه على غيره من الأحاديث.

    ج ١ ص ٢٨٧
  2. ومن أول من خص التفرد بالحديث عنه وبيانه مسلم بن الحجاج في مقدمة «صحيحه» ، فإنه قال: «حكم أهل العلم، والذي نعرف من مذهبهم في قبول ما يتفرد به المحدث من الحديث: أن يكون قد شارك الثقات من أهل العلم والحفظ في بعض ما رووا، وأمعن في ذلك على الموافقة لهم، فإذا وجد كذلك، ثم زاد بعد ذلك شيئا ليس عند أصحابه، قبلت زيادته.

  3. فأما من تراه يعمد لمثل الزهري في جلالته وكثرة أصحابه المتقنين لحديثه وحديث غيره، أو لمثل هشام بن عروة، وحديثهما عند أهل العلم مبسوط مشترك، قد نقل أصحابهما عنهما حديثهما على الاتفاق منهم في أكثره، فيروي عنهما أو عن أحدهما العدد من الحديث، مما لا يعرفه أحد من أصحابهما، وليس ممن قد شاركهم في الصحيح مما عندهم، فغير جائز قبول حديث هذا الضرب من الناس، والله أعلم» (١) .

    1. (١)«صحيح مسلم» ١: ٧.
  4. وما ذكره مسلم من قبول ما يتفرد به من أمعن في موافقة الثقات عن شيخه، مبني على أن الراوي قد لا يستوعب ما عند شيخه، وإذا استوعبه فقد

    ج ١ ص ٢٨٨لا يحدث به كله، كما في قول أحمد: «عند سعد بن إبراهيم شيء لم يسمعه يعقوب، كتاب عاصم بن محمد العمري» (١) .

    1. (١)«سؤالات أبي داود» ص ٣٧١.
  5. ويعقوب هذا أخو سعد بن إبراهيم، وقد أكثرا جميعا عن والدهما إبراهيم بن سعد.

  6. وسئل أحمد، عن نوح بن يزيد، ويعقوب بن إبراهيم بن سعد، في حديث إبراهيم بن سعد، فقال: «نوح بن يزيد أحب إلي من يعقوب، روى نوح عن إبراهيم شيئا ليس عند يعقوب» (٢) .

    وقال أحمد أيضا: «حدث عبدالرزاق، عن معمر، أحاديث لم يسمعها ابن المبارك، وحدث ابن المبارك أيضا بشيء لم يسمعه عبدالرزاق» (٣) .

    1. (٢)«مسائل إسحاق بن هانئ» ٢: ٢٤٢.
    2. (٣)«مسائل إسحاق بن هانئ» ٢: ١٩٤.
  7. وسأل عبدالله بن أحمد أباه عن حديث للأعمش، فأجابه، ثم قال أحمد: «وقال يحيى بن معين: لم أسمعه من أبي معاوية، وإنما حدثناه أبو معاوية ببغداد، وكان يحيى ربما فاته الشيء» (٤) .

    1. (٤)«العلل ومعرفة الرجال» ٣: ٣٠٢، وانظر مثالا آخر في ٢: ١٠٠ (١٦٩٥).
  8. ومن نظر في كلام النقاد على أصحاب الرواة المكثرين، كسعيد بن المسيب، ونافع، وقتادة، والأعمش، وشعبة، وغيرهم، أدرك بسهولة تفاوتهم