لحسن بن عبد الله بن الحسن العنبري

٧ فقرات، ج ٢ ص ١٧٢

  1. فمات وما ورث ولده شيئاً وقال: لو وليت على رجل يفعل في ماله ما أفعل في مالي حجرت عليه. ومات في المحرم سنة عشرين ومائتين، وصلى عليه قشم بْن جعفر بْن سليمان.

    ج ٢ ص ١٧٢
  2. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، عَن عباس بْن ميمون، قال: سمعت هلال الرأي يقول: لقد كتب عيسى بْن أبان سجلات لآل جعفر بْن سليمان، مواريث مناسخة، وحسب حسابها وكتب ذلك في الكتب بأمر يصير به المفتي فصلاً عَن القضاة قَالَ: هلال: هَلْ والله لو سكت عَن ذلك التفصيل لضقت ذرعاً به.

    قَالَ: عباس بْن ميمون سمعت أهل المسجد والأجرياء يقولون: أحدث عيسى في القضاء شيئاً لم يحدثه أحد لعلمه بحساب الدور، وكان الرجل يلقى الرقعة فيخرج في يوم من الأيام ليحسب السنة إِلَى آخرها ثم يكتب له رقعة يتقدم في كل أسبوع في ذلك اليوم؛ فقال: ولقد كان يكتب السجل يمليه اهلاء في مجلسه، فينتظم أسماء الشهور والشروط، وما يحتاج إليه في نحو من عشرين حرفاً.

    قَالَ: عباس: وكان عيسى متنعماً جداً بمليه؛ لقد رأيته يحكم في منزله بالبصرة؛ وهو على فرش طبري، متساند إِلَى وسائد طبري، وعليه قميص ورداء قصب، وبين يديه الريحان.

  3. وكان يقول: لو أن رجلاً فعل في ماله ما أفعل لحجرت عليه.

  4. الْحَسَن بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العنبري

    ابن أخي عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن

    ولي القضاء وجلس يوم السبت لاثنتي عشرة ليلة خلت من شهر رمضان؛ سنة إحدى وعشرين ومائتين.

  5. وكان صحيحاً سيء الظن بالناس.

    ج ٢ ص ١٧٣
  6. أَخْبَرَنِي أَبُو خالد المهلبي يزيد بْن مُحَمَّد قال: قَالَ: أَبُو صفوان القديدي نصر بْن قديد: قلت للحسن بْن عبيد الله العنبري: لقد عففت، قال: لا يعف رجل له في أرض العرب ثلاثمائة جريب، ينفق في الشهر كذا، فقلل، قال: فقلت له: ويح واعيتك، وأنا أعرف من له في أرض العرب خمسمائة جريب يشف للقلنسوة والعد؛ وأتت العنبري خمسون ألفاً، أو أربعون ألفاً، أو نحوها الحياض وسقايات تعمل بالبصرة فلم يأمر عليها أحداً وراجع وماطل حتى بطلت.

  7. أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم قال: كان الْحَسَن بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن العنبري قاضياً عندنا في الفتنة، وكان عابساً صامتاً، فتقدمت إليه جارية لبعض أهل البصرة تخاصمه في الميراث. وكانت حسنة الوجه فتبسم إليها وكلمها فَقَالَ: في ذلك عَبْد الصمد:

    ولما سرت عنها القناع متيم ... يروّح منها العنبري متيما

    رأى ابن عبيد الله وهو محكم ... عليها لها طرفاً عليه محكما

    وكان قديماً عابس الوجه كالحاً ... فلما رأى منها السفور تبسما

    فإن تصب قلب العنبري فقبله ... صبا باليتامى قلب يحيى بْن أكثما

    أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنِي العباس بْن ميمون، قال: حَدَّثَنِي مُحَمَّد بْن عُمَر العنبري قال: سألت حسن بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن أيام ولي قضاء البصرة، في خلافة المعتصم، فقلت: ابن أبي دواد كان أشار بك ? قال: لا ما كان له في ذلك أمر ولا نهي قلت: فما كان سببه ? قال: وليت مظالم فارس

    ج ٢ ص ١٧٤أيام المأمون، وعلى خراجها مُحَمَّد بْن الجهم، فظلم الناس، فتظلموا إلي فنظرت في أمره، وكتبت إِلَى المأمون فيما صح عندي، وكان منقطعاً إِلَى المعتصم، في أمره فأمر المأمون بإشخاصي إليه ليشافهني، وأشخص مُحَمَّد بْن الجهم، فلقيني المعتصم بين السترين وأنا أدخل إِلَى المأمون، فقال: إن مُحَمَّد بْن الجهم منقطع إلي فأحسن فيما بينك وبينه، فقلت: إن لم أسأل عنه فليس عندي في أمره إِلَّا الصدق قال: وكأنما فقأت في وجهه حب الرمان، فدخلت على المأمون، فقال: ما تقول في مُحَمَّد بْن الجهم ? فقلت: يا أمير المؤمنين ظلم الناس وأخذ أموالهم، قال: يعزل وينصف الناس منه.

    قَالَ: مُحَمَّد بْن عَمْرو: فحَدَّثَنِي بعض من أثق به، أن المعتصم قَالَ: لمُحَمَّد بْن الجهم: ما منعك أن ترضي هَذَا الأعرابي ? قال: ربما كنت أرضيه حملت له ثلاثمائة ألف درهم فلم يقبلها، قَالَ: الْحَسَن بْن عَبْد اللهِ: فلما مات عيسى بْن أبان دخل ابن دؤاد على المعتصم يعزيه عليه فَقَالَ لَهُ المعتصم: التمس للبصرة رجلاً قاضياً وعجل قال: ليس عندي رجل أوليه بالعجل؛ قال: فما فعل الأعرابي العنبري الذي كان على مظالم فارس ? قال: هو عليها. قال: قد وليته، قال: خار الله لأمير المؤمنين.

    قَالَ: مُحَمَّد بْن عُمَر: فلما صار الْحَسَن إِلَى البصرة أراد ابن أبي دؤاد أن يخبره ويغمزه فكتب إليه: أن عندك صكاكاً هي في ديوانك هي لقوم من أهل بغداد، فاحملها مع نفر من قبلك لتسلمها إِلَى قاضي بغداد يكون أهون على أهلها في التثبت، فكتب جراب الكتاب: إن هذه الصكاك لقوم قبلي قد شرعوا فيها وأقاموا البينة عندي ولم أكن لأخرجها عَن يدي فيبطل حق من حقوقهم، فإن شئت أن تبعث أنت إِلَى الديوان، فتأخذها كان ذلك إليك، فأما أنا فلم أكن لأتقلد ذاك، فغضب ابن أبي دؤاد، فدخل على المعتصم، فاستخرج كتابه جزماً بحمل الصكاك، فلما وردت الصكاك عليه بعث إِلَى فقهاء البصرة، وفيهم هلال الرأي

    ج ٢ ص ١٧٥فشاورهم؛ فَقَالَ لَهُ هلال: كأنهم عزلوك عَن هذه الصكاك نفسها، فوجهها إليهم، فلما خرجوا قَالَ لي: ما تقول ? قال: قلت: عوذك الله وأهلك من رد كتب الخلفاء بما لا يستقيم خيراً، قال: أجل وفقك الله، اكتب يا غلام، فكتب؛ ورد على كتاب أمير المؤمنين، أعزه الله حزماً ولم يكن القضاة يكتب إليها حزماً، وهذه الكتب كنت أوطىء أمير المؤمنين فيها العثرة، وهي لقوم قبلي، ولم أكن لأتقلد إثم ابطال حقوقهم، والديوان ديوان أمير المؤمنين، فإن أحب أن يرسل فيأخذها، فذاك إليه، فلما ورد الكتاب على ابن أبي دؤاد ظن أنه قد افترسه، فأدخل الكتاب إِلَى المعتصم، فقال: كيف قد رأيت فراستي فِيْهِ ? والله لوددت أن مكان كل شعرة منه قاض على بلد من البلدان.