أحمد بن رياح

٨ فقرات، ج ٢ ص ١٧٥

  1. ولي البصرة بعد الْحَسَن بْن عَبْد اللهِ العنبري ومات العنبري في المحرم سنة ثلاث وعشرين ومائتين ليومين مضيا منه، وولي بعده أَحْمَد بْن رياح، ثم ضمت إليه الصلاة والمظالم، وغرف الحريم شكته المعتزلة، وقد ولي غير واحد منهم الأمانة، فأمر بالشخوص ليتناظر خصماه من المعتزلة، فشخص وشخص معه وخليفة بْن خياط وغيرهم، فجمع الواثق بالله بينهم، وكان أَحْمَد بْن أبي دؤاد أكثرهم له خصومة ابن رياح، فلم يتعلقوا عليه بشيء ولم تستبن عليه حجة، فقالوا: إنه مضروب بالسياط، فأمر أن ينظر إليه، فقال: والله لا يوصل إِلَى ذلك الاعلى المغتسل، أو كلاماً نحوه.

    ج ٢ ص ١٧٥
  2. فحَدَّثَنِي جعفر بْن مُحَمَّد بْن الفرج، عَبْد اللهِ بْن مُحَمَّد بْن سليمان الزينبي، قال: قَالَ: الواثق لأَحْمَد بْن أبي دؤاد: يا أَحْمَد لم تولي قضاءنا من لا يذهب مذهبنا ? فَقَالَ لَهُ أَحْمَد: يا أمير المؤمنين أنت تعلم أن التحقق في أمرنا لا نرى أن يكلمنا فرده قاضياً.

  3. وشكا تحامل جعفر بْن القاسم عليه، فعزله ووجه معه راشد المغرائي ليكون له

    ج ٢ ص ١٧٦عوناً لزحاف سبباً فلم يزل على القضاء إِلَى سنة تسع وثلاثين ومائتين. وكان في كلامه لين.

  4. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن يزيد المبرد، أن أَحْمَد بْن رياح كان يلقب نقش الغضار، في صغره فَقَالَ: فِيْهِ عَبْد العزيز بْن عَبْد الحميد أَبُو أبي حازم القاضي وكان أحد ذراع البصرة.

    قل لنقش الغضار ورد البهار ... يا شبيه النسرين والجلنّار

    قد تصرفت في القضاء علينا ... وتشبهت بالنساب الكبار

    أصبح الحكم يشتكي ما يلاقي ... حين يقضي على الرجال الحواري

    أَخْبَرَنِي عَبْد اللهِ بْن أبي داود، عَن أَحْمَد بْن رياح، قال: ما رأيت أحمق من هاشميين تقدماً إِلَى قثم بْن جعفر بْن سليمان، وابن أخ له، فَقَالَ: ابن الأخ لي: أعز الله القاضي، في يد عمي هَذَا ستة ألاف دينار لي، وقد امتنع عَن دفعها إلي، فقلت لعمه: ما تقول ? قال: صدق، ولكن يسأله القاضي من أين له هَذَا المال له عندي ? فقال: أما أنت فقد أقررت له بالمال، وعليه إن سئل أن يجيب أو يمتنع، فَقَالَ: ابن الأخ: هو، أعز الله القاضي، برىء من مالي إن لم إقم عندك البينة العادلة عليه، فقلت: وأنت فقد أبرأته إن لم تصح لك شهادة، فقاما على غير شيء.

  5. أَخْبَرَنِي أَبُو العيناء مُحَمَّد بْن القاسم الضرير، قال: أصيب أَحْمَد بْن أبي رياح، فأتاه اسحق بْن العباس معزياً له، فقال: والله أن أفقد مثله في موالي وأهلي، ولكن أمر الله لا محيص عنه، ولا اختصار دونه، فأحسن الله لك العوض والذخر، وأعظم لك المثوبة والأجر.

  6. وكان أَحْمَد عيياً فقال: يا سيدي لا أعدمنيك الله، فَقَالَ: اسحق: والله لسوء الخلف أعظم من فقد السلف.

    ج ٢ ص ١٧٧
  7. أَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أبي عثمان، قال: حَدَّثَنِي العباس بْن ميمون، قال: زعم لي عَمْرو بْن رافع، قال: قدم علينا أَحْمَد بْن رياح، وما يحسن قليلاً ولا كثيراً، فكان يأمر بالشيء اليوم، ويأمر بنقضه من الغد، فقلت له: غير مرة، فَقَالَ لي: إنه كما يجيىء، قَالَ: العباس: فحدثت بهَذَا الحديث عَمْرو بْن يحيى، أخا هلال الرأي؛ فَقَالَ لي: كنت أحاضره يوم الفقهاء، فتمر المسألة، فيها أحاديث مسندة عَن رسول الله صلى الله عليه، ما يعرف منها واحداً،، فأحدثه بها، فيلتفت إِلَى كردان فيقول: كذاك ? يقول: نعم، قال: فاضطررناه إِلَى طلب الحديث، حتى كان يأتي أبا الوليد ومسدد، فيستمع منهم، وكان ذلك سبباً لإدنائه علي بْن المديني، فكتب عنه.

    قال: قَالَ لي: هلال: قَالَ لي: أَحْمَد بْن رياح: إن مجلسك يذكر فِيْهِ عيوب القضاة، قَالَ: هلال: فخفته والله، وقلت: هَذَا مقام قد أقدم على جعفر بْن القاسم فلا آمن أن يكتب إِلَى صاحبه، فيقدم على مكروه، قال: فقلت وأنت أعزك الله في علمك ينبغي أن تسمع من السعاة ? إن الناس إِذَا جلسوا في مجالسهم انبسطوا وتكلموا، فربما عاب الرجل أخاه، وابن عمه، وإنما تبلغنا النادرة، والشيء عَن الحاكم، فنتكلم في ذلك، لا أنا نقصد لأحد بعداوة.

  8. أَخْبَرَنِي مُحَمَّد بْن زكريا العلائي؛ قال: لما قدم جعفر بْن القاسم إِلَى راشد، فجاء به إِلَى أَحْمَد بْن رياح، وعليه ثياب السفر، وهو راكب، فلما صار عند دار كهمس لقيه أَبُو الديشي، فقال: الحمد لله الذي أمكن منك يا فاسق، فتناول مقرعة من بعض المغاربة، وقام في الركاب وجعل يتبع أبا الديشي، ثم قال: يا سبحان الله! أتفعل هَذَا بنا في عملكم، فجار تجار يقنع أبا الديشي، قال:

    ج ٢ ص ١٧٨ما أنت وهو ? وكان أول من تقدم إِلَى أَحْمَد بْن رياح الديشي، وقد سوى سواده، فشكا إليه فدعا أَحْمَد بْن رياح، فقال: لم تخرج من ظلامات الناس حتى ابتدأت في ظلم رجل آخر فقال: أيها الحاكم: إنه يلقاني على حين هيجان من البلغم، وطفوح من المرة، وسكون من الدم، يكلمني بكلام ارتفع من أسفل عروق رجلي، حتى ضرب أعالي عرق وجهي، فعندها قمت في الركاب، ثم أومأت بيدي، فما كان أكثر من سوط أو اثنين، قال: ولما جىء به في ذلك اليوم أحضر أَحْمَد بْن رياح جعفر بْن جعفر، وجماعة من الهاشميين، فجاء جعفر، فجلس، فنظر إليه جعفر بْن جعفر، وجعل يبكي، فَقَالَ لَهُ عُمَر: ما يبكيك ? إن الذي بدلنا بالرخاء شدة سيعقب بعد الشدة رخاء

    فيوماً ترانا في الخزوز نجرّها ... ويوماً ترانا في الحديد عوابسا

    قَالَ: العلائي: ونظرت إليه شد على السارية، ثم حل وهو يتمثل:

    عسى الدّهر والأيام أن ينصفالفتى ... فنقضي الذي أولاه في سالف الدهر

    قال: ورأيته أطلق عنه في المربد، وهو على فرس، والناس يهنئونه، وهو يتمثل:

    كأنما كان إِذَا ما انقضى ... حكم وما حل كان لم يرك

    ج ٢ ص ١٧٩كان صاحب شرطتي، فإن كل ما فعله فأنا فعلته، لا موسى، فَقَالَ: أَحْمَد للكرماني: ما تدعي ? قال: ومر على موسى، فأخذ مالي وضربني، فَقَالَ: جعفر، نعم أمرت موسى، قد مر عليه، فأخذت معه متاع التجار وأحسنت أدبه وحبسته، قَالَ: أَحْمَد: لست أسأل عَن حبسه، ولا أدابه، ولكن أسأل عَن متاعه، قال: دمرت عليه وأخذت معه متاع التجار، فعرفته فعرف كل ذي حق حقه، وأقام عليه بينة، فدفعته إليهم، أفأنت جري للصوص ?

    قال: وأمر ابن رياح أن يحضر جعفر بْن القاسم كل يوم، فَقَالَ لَهُ ذات يوم وقد تفرق الناس عنه وهو جالس في محفة: أيها الحاكم إنه يحضرنا رعاع من رعاع الناس، وشواظ من شواظهم، ومن ليست له إلينا حاجة، فإن رأى الحاكم أن يجعل لنا في الأسبوع مجلساً، أو مجلسين نحضر ويحضر خصومنا فمن ادعى حقاً قمنا به، أو باطلاً دفعناه، فَقَالَ لَهُ: أما يشغلك مرضك عَن هَذَا الكلام ? فقال: أيشغلني مرضي عَن طبعي، وهكذا خلقت وهكذا أحيا وهكذا أموت ثم وثب قائماً، وهو يقول:

    أنا ابن النبي المصطفى وابن بنته ... وجدي علي والحسين مع الْحَسَن

    وحمزة عمي والمفضل والدي ... وعمي وخالي جعفر ثم قد قرن