أحمد بن محمد أبو سهل الرازي

٥ فقرات، ج ٢ ص ١٨١

  1. ولي القضاء في سنة ست وخمسين ومائتين، استقضاه المعتمد على الله وكان رجلاً هيناً جميلاً سرياً، عظيم المروءة، مطعاماً للطعام، يباري في اللباس والمركب والاطعام يذهب مذاهب أهل العراق، ثم حفظ من الحديث قطعة صالحة توفي في سنة إحدى وثمانين ومائتين، وخلف عليه نحو ثلاثين ألف دينار، فتوليت أنا بيع ميراثه، ومصالحته الغرماء، فصالحتهم على العشر لأنه كل شيء خلف، فمنهم من أخذ، ومنهم من أبى أن يأخذ، ومنهم من أحله مما له عليه، ثم وقعت الفتنة بالبصرة، ودخلها الزنج في سنة ثمان وخمسين ومائتين وخربت.

    ج ٢ ص ١٨١
  2. ثم خرج إليها الموفق بالله، ولي العهد، فعسكر في ناحيتها، فاستقضى على من رجع من الناس، وعلى عسكره رجلاً من أهل البصرة يُقَالُ: له عَبْد الرحمن بْن مُحَمَّد ويلقب بنيرج، ثم توفي نيرج، فاستقضى مُحَمَّد بْن حماد بْن إسحاق بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد، وكان شاباً عفيفاً ثرياً، قد كتب علماً كثيراً، وفهماً، وضم إليه

    ج ٢ ص ١٨٢قضاء واسط، وكور دجلة وكان يلزم الموفق بالله حَيْثُ كان فيستخلف على البصرة مُحَمَّد بْن أسيد، رجلاً من أهل البصرة.

  3. ثم توفي مُحَمَّد بْن حماد في سنة ست وسبعين ومائتين، فاستقضى على البصرة وسائر عمل مُحَمَّد بْن حماد، أَبُو مُحَمَّد يوسف بْن يعقوب بْن إسماعيل بْن حماد بْن زيد وكان مقيماً ببغداد، واستخلف على البصرة مُحَمَّد بْن جعفر بْن أَحْمَد بْن العباس بْن عَبْد اللهِ بْن الهيثم بْن بسام، وكان فقيهاً، ثرياً عالماً، مفتياً، وعف وحسن أثره.

  4. ثم توفي مُحَمَّد بْن جعفر في سنة اثنتين وتسعين ومائتين، فاستخلف يوسف بْن يعقوب على قضاء البصرة إبراهيم بْن المنذر بْن مُحَمَّد الجارودي، ثم استخلف بعده أبا خليفة الفضل بْن الحباب الجمحي، ثم صرفه واستخلف رجلاً آخر يُقَالُ: له أَحْمَد بْن عَبْد اللهِ بْن نصر بْن بحر، فلم يزل عليها إِلَى أن صرف يوسف بْن يعقوب سنة ست وتسعين ومائتين، في شهر ربيع الآخر فقلد قضاء البصرة، أَبُو أمية الأحوص بْن المفضل غسان بْن المفضل العلائي، وكان تقدم له من مدينة السلام، واستخلف على البصرة رجلاً يُقَالُ: له سعيد بْن مُحَمَّد الصفار، ثم صرف أَبُو أمية الأحوص بْن المفضل عَن البصرة في سنة تسع وأربعين ومائتين في ذي الحجة، وكان سبب صرفه أنه كان رجلاً ليس من هَذَا الشأن في شيء، فلما ولى علي بْن مُحَمَّد بْن موسى بْن الْحَسَن بْن الفرات الوزارة للمقتدر بالله عزله، حرمة بينه وبينه قديمة، فقلده البصرة، ثم قلده واسطاً وبادرانا، وباتسانا، ثم قلده الأهواز بأسرها، وكان يعادي آل أبي الشوارب، وكانوا على قضاء بغداد، فلما أخذ ابن الفرات، وولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن يحيى بْن خاقان مال إِلَى آل أبي الشوارب لعداوته لابن الفرات، فوشوا به إليه، فصرفه وولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ بْن علي بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك بْن أبي الشوارب أمواله كلها وطولب الأحوص بأمواله، وبأرزاقه التي ارتزقها، وحبس فمات في الحبس بعد أشهر من صرفه وكان بليداً لا يحسن الفقه، ولكنه قد كان كتب من الحديث شيئاً وكان أَبُوه من أهل العلم وجده وأهل بيته.

  5. ولي مُحَمَّد بْن عَبْد اللهِ قضاء البصرة، وواسط وكور دجلة، وطريق الفرات إِلَى الرقة ومكة والمدينة قبل ذلك، والأهواز وبادرايا وباكسايا، وكان يخلف أباه على قضاء بغداد، وسر من رأى وطريق الموصل، وطريق خراسان، والرادفين في سنة تسع وتسعين ومائتين، في ذي الحجة، وصرف عَن هذه الأعمال التي وليها في صفر سنة إحدى وثلاثمائة، عند قدوم أبي الْحَسَن علي بْن عيسى بْن داود بْن الجراح من مكة وتقلده الوزارة فلم يبق في يديه إِلَّا خلافة أبيه على سر من رأى وطريق الموصل وعكبرا وطريق خراسان، وأن استخلف على البصرة مولى لهم يُقَالُ لَهُ: قانع، ثم صرفه واستخلف رجلاً يُقَالُ لَهُ: عُمَر بْن زاذان.

    ج ٢ ص ١٨٣