عبد الله بن محمد بن صفوان الجمحي

٥ فقرات، ج ٣ ص ٢٤٩

  1. أَخْبَرَنِي أَحْمَد بْن زهير أنه قرأ على المفضل بْن غسان عَن علي بْن صالح قال: وقدم عَبْدُ اللهِ بْنُ مُحَمَّد بْن صفوان الجمحي من مكة فولاه أَبُو جعفر القضاء فلم يزل على القضاء إِلَى أن مات المنصور، فولاه المهدي مدينة الرسول عليه السلام: حربها وصلاتها وعزله عَن قضاء بغداد.

    ج ٣ ص ٢٤٩
  2. وكان سبب اتصاله بالمهدي فيما حَدَّثَنِي هارون بْن مُحَمَّد بْن عَبْد الملك عَن زبير بْن أبي بكر عَن خالد بْن وضاح أن عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان قال: حملت ديناً بعسكر المهدي، فركب المهدي يوماً فصار بين أبي عبيد الله وعُمَر بْن بزيع وتحتي دابة ضعيفة وأنا وراءه في الموكب فَقَالَ لأبي عبيد الله ولِعُمَرَ: أنشداني البيت. قلت: تعرفانه فَقَالَ أَبُو عبيد الله: قول امرئ القيس:

    وما ذرفت عيناك إِلَّا لتضربي ... بسهميك في أعشار قلب مقتل

    وقَالَ عُمَر بْن بزيع: قول كثير:

    أريد لأنسى ذكرها فكأنما ... تمثل لي ليلى بكل سبيل

    قَالَ: ما صنعتما شيئاً، فناديته من وراء: عندي ما تريد يا أمير المؤمنين. قال: الحق، قلت: لا تجاول، قَالَ: احملوه على حقة فحملت على دابة من دوابه، ثم لحقت به فقلت: بيت الأحوص

    إذا قلتُ إني مشتف بلقائها ... فجم التلاقي بيننا زادني سقما

    قال: أحسن، اقضوا دينه.

    قَالَ زبير: وأم عبيد الله بْن مُحَمَّد بْن صفوان، أم المعتمر بنت مسلم بن ربيعة الكناني.

  3. وأَخْبَرَنِي إبراهيم بْن أَبُو (؟) عُثْمَان عَن سليمان بْن أبي شيخ، قال: كان ببغداد قاض جمحي مكي فتقدم إليه رجل وقدم رجلاً فادعى عليه فأنكر فأحلفه فأبى، فقال: إني أحلفك ثلاثاً فإن لم تحلف حكمت عليك، فقال: ثلاثة له فأبى، فقضى عليه، فقال الرجل: أنا أحلف، فقال: هيهات بعد ما فرت الهرةُ سُدَّت الكُوَّة.

    ج ٣ ص ٢٥٠
  4. أَخْبَرَنِي إسحاق بْن مُحَمَّد بْن أَحْمَد بْن أبان النخعي قَالَ: حَدَّثَنِي ابن معقل بْن إبراهيم بْن وداعة عَن أبيه قال: كنت ببغداد في مسجد الجامع في خلافة أبي جعفر إِذ تعرض الخلق إِلَى مجلس القاضي الجمحي، وقد أمره أَبُو جعفر أن يجلس للحسن ولِمُحَمَّد بْن إسحاق بْن عَبْد العزيز. فجلس القاضي الزهري وجاء الْحَسَن فجلس بين يديه مجلس الخصوم، وجاء مُحَمَّد بْن عَبْد العزيز ليجلس إِلَى جنب الْحَسَن، فكأن الْحَسَن تقذره، فأقبل على مولى له يُقَالُ له: ابن البواب فقال: تعال فاجلس بيني وبين هَذَا الرجس، فأقبل أخ لمُحَمَّد بْن عَبْد العزيز فَقَالَ لَهُ: سنذله. فَقَالَ للحسن بْن زيد: بابن أم رقرق ومأسور النزق تزعم أن في السماء إلهاً وفي الأرض إلهاً ولاك أمير المؤمنين فجحدت نعمته ونعمة آبائه وأردت الخروج عليه. قَالَ: فنظر إليه الْحَسَن ولم يكلمه، ثم التفت إِلَى القاضي وهو ينشد:

    وليس ينصف أن أسب مقاعساً ... بآبائي الشم الكرام الحضارم

    ولكن نصفا لو سببت وسبني ... بنو عَبْد شمس من قريش وهاشم

    أولئك آبائي فجئني بمثلهم ... فأعتد أن أهجو كليباً بدارم

    قَالَ: فتركهما الجمحي يتماعنان ساعة ثم أقبل على الزهري فقال: هات ما تقول، قَالَ: جلدني مائة سوط وأنا قاضي المدينة وحرق قضاياي وعلقها

    ج ٣ ص ٢٥١في عنقي وأقامني على الناس فَقَالَ للحسن: ما تقول ? قال: صدق قد فعلت ذاك به، قال: فما حجتك في إقرارك. قَالَ: فأخرج كتاباً من ردنه وقال: كتب إِلَى أمير المؤمنين أن أفعل ذلك به. قَالَ الجمحي: هات الكتاب قَالَ: ما كنت لأدفع حجتي إليك، ولكن إن أحببت أن تنسخه مليته عليك، فَقَالَ الجمحي للزهري: قد احتج بأن أمير المؤمنين كتب إليه وليس ههنا أمر دون لقاء أمير المؤمنين، ثم نهض فدخل على أبي جعفر فقال: يا أمير المؤمنين كان وكان، فقال: لا والله ما كتبت إليه، وقد أعجبتني صرامته يرد الْحَسَن على المدينة ويعزل الزهري عَن القضاء.

  5. ثم: