يحيى بن أكثم التميمي
٤ فقرات، ج ٣ ص ٢٧٣
- ج ٣ ص ٢٧٣
استقضاه المأمون على قضاء القضاة، ثم خرج مع المأمون فاستخلف على الجانب الشرقي جعفر بْن عيسى بْن عَبْد اللهِ بْن الْحَسَن بْن أبي الحسين البصري ويعرف بالْحَسَني فأشخص المأمون الْحَسَني إليه واستخلف مكانه أبا يحيى هارون بْن عبيد الله الزهري، ثم عزل الزهري وأعاد الْحَسَني. ثم خرج المأمون إِلَى فم الصلح إِلَى الْحَسَن بْن سهل يشبب بتومان ابنته، وخرج معه يحيى بْن أكثم فاستخلف على بغداد عيسى بْن أبان بْن صدقة فيما أَخْبَرَنِي الحارث بْن أبي أسامة عَن مُحَمَّد بْن سعد وقد قدمت أخبار يحيى بْن أكثم في قضاة البصرة وأما جعفر بْن عيسى الْحَسَني فقد حمل عنه شيء من الحديث يسير.
-
حَدَّثَنِي الأحوص مُحَمَّد بْن نصر الأبرص، قال: حَدَّثَنَا جعفر بْن عيسى الْحَسَني القاضي قَالَ: حَدَّثَنَا رشيد بْن سعد عَن معاوية بْن صالح عَن جعفر
ج ٣ ص ٢٧٤بْن مُحَمَّد عَن عكرمة عَن ابْن عَبَّاس قال: قَالَ رَسُوْلُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:من قَالَ: جزى الله عنا مُحَمَّداً ما هو أهله أتعب سبعين كاتباً ألف صباح.
-
وأما أَبُو يحيى الزهري هارون بْن عَبْد اللهِ فكان من الفقهاء على مذهب أهل المدينة من أصحاب مالك بْن أنس المشهورين به، ومن أهل الأدب الكبير الواسع.
-
أنشدني أَحْمَد بْن أبي خيثمة قال: أنشدنا زبير لأبي يحيى الزهري:
هل الشوق إِلَّا أن يحن غريب ... وأن يستطيل العهد وهو قريب
أرى الشوق يدعوني إِلَى من أوده ... وللشوق داع مسمع ومجيب
سقى الله أكناف المدينة إنه ... يحل بها شخص إلي حبيب
وإني ون شطت بي الدار عنهم ... إليهم لمشتاق الفؤاد طروب
وقائلة ما بال جسمك شاحباً ... وأهون ما بي أن يكون شحوب
فقلت له: افي الصدر مني حرارة ... تقطع أنفاسي لها وتذوب
إذا ما تذكرت الحجاز وأهله ... فللعين من فيض الدموع غروب
وقَالَ: عَبْد اللهِ بْن شُعَيْب الزبيري القاضي: أنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه:
أمسى مشيبك للفارق سابغاً ... ورددت من عهد الشباب ودائعا
وشركت وصل الغانيات وطالما ... غاضبت فيهن العواذل طائعا
ولقد لبست من الشباب غضارة ... ونضارة لو كان ذلك راجعا
أزمان يصغي للصبا وحديثه ... سمعاً يميل إِلَى الغواية سامعا
فدع الغواني والشباب وذكره ... كم موضعاً في الغي أصبح نازعا
ج ٣ ص ٢٧٥والله فاخش وخف ذنوبك عنده ... يوم الحساب وكن لنفسك رادعا
لا تعط نفسك ما تريد ولا تكن ... فيما يضرك إن دعيت مسارعا
لا تمس عَبْداً للمطامع ولتكن ... للفضل متبوعاً ولا تك نابعا
كن للعشيرة في الأمور إِذَا عرت ... كهفاً وعنها في الأمور مدافعا
لا تحسدن نبيهها واخشع له ... خير من أن تلقى لآخر خاضعا
سهل له فيما يريد طريقه ... حتى يكون برفعة لك رافعا
فمتى تنل حظاً يكن لك حظه ... وتكون فِيْهِ مفارقاً ومجامعا
وإذا نشا لك ناشئ فانهض به ... وامنعه من ضيم يكن لك مانعا
حافظ عليه واتخذه عدة ... سيفاً إِذَا لقى الكريهة قاطعا
أكثر صديقك ما استطعت فما به ... ضرر إِذَا ما لم يكن لك نافعا
داو العداوة من عدوك بالتقى ... واحذر عدوك دانياً أو شاسعا
وإذا دعاك إِلَى الرجوع وشاءه ... فارجع له وليلف سربك واسعا
إلا الحسود فإن تلك عداوة ... يبدي الرضا ويكون سماً ناقعا
فاصبر عليه فليس فِيْهِ حيله ... وليطلعنّ طوالعاً وطوالعا
قَالَ: وأنشدني أَبُو يحيى الزهري لنفسه حين انصرف عَن أبي داود:
أيام معروفك ما لم يعن ... بالصبر أحوال وأحوال
فاصبر لها واصبر لمكروهها ... إن للذي يدبر إقبال
ورب أمر مرتج بابه ... عليه أن يفتح أقفال
ضاق بذي الحيلة في فتحه ... حيلته والمرء محتال
ثم تلقاه مفاتيحه ... من حَيْثُ لم يخطر به البال
والرزق فاطلبه على أنه ... قيل له وقت وآجال
ج ٣ ص ٢٧٦وليس يبطئ عنك في وقته ... ولا له عَن ذاك إعجال
فلا تقم عَبْداً على مطمع ... فربما أخلفك الحال
والفقر خير فاعلمنّ من غنى ... يكون فِيْهِ لك إذلال
والمال للمكثر شين إِذَا ... لم يك منه إفضال
والحر خير حَيْثُ أمسى ولا ... يمنعه من ذاك إقلال
وقَالَ: أَبُو يحيى:
ماذا على الحي يوم البين لو رتعوا ... أو وصلوا من حبال البين ما قطعوا
بل لم ينالوا أسيراً في الديار ولو ... نالوه لم يصنعوا في ذاك ما صنعوا
أما رأيت حمول الحي باكرة ... يحيها جذل بالبين مندفع
ناديت ليلى ولا ليلى يودعني ... منها السلام فكاد القلب ينصدع
يا ليل أهلك أحموني زيارتكم ... والدار واحدة والشمل مجتمع
فالآن مر على العيش بعدكم ... فلست بالعيش بعد اليوم أنتفع
هل الزمان الذي قد مر مرتجع ... أم هَلْ يرد على ذي الغولة الجزع
قالت سليمى علاك الشيب من كبر ... والشيب أهون ما لم يأتك الصلع
يا سلم إني وإن شيب يفزعني ... رحب اليدين بما حملت مضطلع
لا يطرأ الشر لي إني لمفرجه ... ولا أرى لصروف الدهر أختشع
قد جربتني صروف الدهر فاعترفت ... صلب القناة صبوراً كيفما يقع
نزه الخلائق لا يقتادني طمع ... إن اللئيم الذي يقتاده الطمع
هذي وجائر قوم ظل يشتمني ... كالكلب ينبح حيناً ثم ينقمع
تركته معرضاً لي واستهنت به ... إِذ لم يكن فِيْهِ لي ري ولا شبع
لا واضعاً غضبي في غير موضعه ... ولا انتصاري إِذَا ما نالي الفزع
ولا ألين لقوم خاضعاً لهم ... ولا أكافيهم بالشر إن جمعوا
حلماً بحلم وجهلاً إن هم جهلوا ... إني كذلك ما آتي وما أدع
ج ٣ ص ٢٧٧وزعم أَبُو زيد. قال: حَدَّثَنِي أَبُو يحيى الزهري قَالَ: أنشدت عَبْد الملك ابن عَبْد العزيز:
ولما رأيت البين منها فجاءة ... وأهون للمكروه أن يتوقعا
ولم يبق إِلَّا أن يودع ظاعن ... مقيماً وتدري غيره أو مودعا
نظرت إليه نظرة فرأيتها ... وقد أبرزت من جانب الخدر أصبعا
وقلت له قالها رجل من بني قشير, فقال: والله لقد أحسن فقلت أن قلتها في طريقي إليك. قال: قد والله عرفت فيها الضعف حين أنشدتني. ثم