المتابعة

١٠ فقرات، ج ١ ص ٧٣

  1. حمزَةَ بنِ حَبيبٍ الزَّيَّاتِ المقُرئ- عن أبي إسحاقَ عن العَيْزَار بن حُرَيْثٍ عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "مَنْ أقامَ الصلاةَ وآتَى الزكاةَ وحجَّ وصامَ وقَرَى الضيفَ دَخَلَ الجنَّةَ" .

    قال أبو حاتِم: هو مُنْكَرٌ لأنَّ غيرَه من الثِّقاتِ رواه عن أبي إسحاقَ موقوفًا وهو المعروف.

    ج ١ ص ٧٣
  2. وعُرِفَ بهذا أنَّ بَيْنَ الشاذِّ والمُنْكَرِ عُمومًا وخُصوصًا مِنْ وَجْهٍ (١) ، لأنَّ بينهما اجتماعًا في اشتراط المُخالَفَةِ وافتراقًا في أنَّ الشاذَّ رِوايةُ ثِقةٍ أو صَدُوقٍ، والمُنْكَرَ رِوايةُ ضعيفٍ، وقد غَفَلَ مَنْ سَوَّى بينهما (٢) ، واللهُ تعالى أعلَمُ.

  3. وما تقدَّمَ ذِكْرُه (٣) من الفَرْدِ النِّسْبِي إنْ وُجِدَ بَعْدَ ظَنِّ كَوْنِه فردًا قد وافقَه غيرهُ فهو المتابِعُ بكَسْرِ المُوَحَّدَة.

  4. والمتابَعَةُ (٤) على مراتِبَ:

    ج ١ ص ٧٤- إنْ حَصَلَتْ للراوي نَفْسِه فهي التامَّةُ.

  5. - وإنْ حَصَلَتْ لِشَيْخِهِ فَمَنْ فَوْقَه فهي القَاصِرَةُ.

  6. ويُستَفَادُ منها التقويةُ.

  7. مثالُ المتابَعَةِ: ما رواه الشافعيُّ في "الأمّ" (١) عن مالك عن عبد الله بن دينار عن ابن عمرَ أنَّ رسولَ الله -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- قال: "الشهرُ تِسْعٌ وعِشرون، فلا تصوموا حتى تَرَوا الهلالَ، ولا تُفْطِروا حتى تَرَوْهُ، فإنْ غُمَّ عليكم فأَكْمِلوا العِدَّةَ ثلاثين" .

  8. فهذا الحديثُ بهذا اللفظ ظَّنَّ قومٌ أنّ الشافعي تفردَ به عن مالك، فعدُّوه في غرائبه، لأنَّ أصحابَ مالِكٍ رَوَوه عنه بهذا الإسناد بلفظ: "فإنْ غُمَّ عَلَيْكُم فاقْدُروا له" . لكنْ وَجدنا للشافعي مُتَابِعًا وهو عبدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ القَعْنَبِيُّ (٢) ، كذلك أخرجَه البخاريُّ (٣) عنه عن مالك، وهذه متابَعَةٌ تامّة.

  9. ووجدْنَا له أيضًا متابَعَةً قاصِرَةً في صحيح ابن خُزَيْمَة من رِوايةِ عاصِم بن محمد عن أبيه محمد بن زيدٍ عن جدِّه عبد الله بن عمر بلفظ: "فكَمِّلُوا ثلاثينَ" ، وفي صحيح مُسلِمٍ (٤) من رواية عُبَيْد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر بلفظ: "فاقْدُروا ثلاثينَ" .

  10. ولا اقتصارَ في هذه المُتَابَعَةِ -سواءٌ كانَتْ تامّةً أمْ قاصِرَةً- على اللفظ، بل لو جاءَتْ بالمعنى كَفَى، لكنّها مُختصَّةٌ بكونها من رواية ذلك الصحابي.