الموقوف وتعريف الصحابي وشرحه

١١ فقرة، ج ١ ص ١١١

  1. أبا القاسم -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- " (١) . فهذا حُكْمُهُ الرَّفْعُ أيضًا لأن الظاهرَ أنَّ ذلك ممَّا تَلَقَّاهُ عنه -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ-.

    ج ١ ص ١١١
  2. أو تنتهي غايةُ الإسناد إلى الصحابي (٢) كذلك، أي مِثْلُ ما تقدَّمَ في كَوْنِ اللفظِ يقتضي التصريحَ بأنَّ المنقولَ هو مِنْ قَوْلِ الصحابي أو مِنْ فِعْلِه أو من تقريرِه، ولا يَجيءُ فيه جميعُ ما تقدَّمَ بلْ مُعْظَمُه، والتشبيهُ لا تُشْتَرَطُ فيه المساواةُ مِنْ كُلِّ جِهَةٍ.

  3. ولما كان هذا المُختَصرُ شاملًا لجميع أنواع علوم الحديث اسْتطردْتُ منه إلى تعريفِ الصحابيّ ما هو فقُلْتُ:

    وهو مَنْ لَقِيَ النبيَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- مُؤمِنًا به وماتَ على الإسلامِ ولو تَخَلَّلَتْ رِدَّةٌ في الأصَحِّ.

  4. والمرادُ باللِّقاء ما هو أعمُّ من المُجَالَسَة والمُمَاشَاة ووصولِ أحدِهما إلى الآخر وإن لم يُكالِمْهُ، ويَدْخُل فيه رُؤيةُ أحدِهما الآخر سَوَاءٌ كان ذلك بنَفْسِه أَمْ بغيرِه.

  5. والتعبيرُ باللُّقِىِّ أَوْلى مِن قَوْل بعضِهم: "الصحابيُّ مَنْ رأى النبىَّ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- "، لأنه يُخرِجُ ابنَ أمِّ مكتومٍ (٣) ونَحْوَه من العُمْيانِ، وهم صحابةٌ بِلا تردُّدٍ، و" اللُّقِيُّ " في هذا التعريف كالجنس. وقَوْلي: " مؤمنًا به " كالفَصْل يُخْرِجُ مَنْ حَصَلَ له اللِّقاءُ المذكورُ لكنْ في حالِ كَوْنهِ كافرًا.

  6. وقولي: "بِهِ". فَصْلٌ ثانٍ يُخْرِجُ مَنْ لَقِيَهُ مؤمنًا، لكنْ بغيرهِ من

    ج ١ ص ١١٢الأنبياء. لكنْ هل يُخرِجُ مَنْ لَقِيَه مؤمنًا بأنه سَيُبْعَثُ ولم يُدركِ البِعثةَ؟ فيه نَظَرٌ (١) .

  7. وقولي: "وماتَ على الإسلام" ، فَصْلٌ ثالثٌ يُخْرِجُ مَنِ ارتدَّ بعد أنْ لَقِيَه مؤمنًا وماتَ على الرِّدَّة كعُبَيد الله بن جَحْشٍ وابنِ خَطَل.

  8. وقولي: "ولو تَخَلَّلتْ رِدَّةٌ" ، أي بَيْنَ لُقِيِّه له مؤمِنًا به وبينَ مَوتِه على الإسلام، فإنَّ اسمَ الصُّحْبَةِ باقٍ له سَوَاءٌ رَجَعَ إلى الإسلام في حياته -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- أَمْ بعدَه، سَوَاءٌ لَقِيَهُ ثانيًا أَمْ لا.

  9. وقَوْلي: "في الأصحِّ" إشارةٌ إلى الخِلافِ في المسألة، ويَدُلُّ على رُجْحَانِ الأوَّلِ قِصَّةُ الأشْعثِ بن قيس فإنه كان ممّنِ ارتدَّ، وأُتيَ به إلى أبي بكرٍ الصديق أسيرًا فعادَ إلى الإسلام فقَبِلَ منه وزَوَّجَه أُختَه، ولم يَتَخَلَّفْ أحدٌ عن ذِكرِهِ في الصحابة ولا عَنْ تخريج أحاديثهِ في المسانيد وغيرِها (٢) .

  10. تنبيهان:
  11. لا خَفَاءَ برُجْحَانِ رُتْبَةِ مَنْ لازَمَهُ -صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وقَاتَلَ معه أو قُتِلَ تحتَ رايتهِ على مَنْ لم يُلازِمْه أو لم يَحْضُرْ معه مَشْهدًا وعلى مَنْ كلَّمَه يسيرًا أو ماشَاهُ قليلًا أو رآه على بُعْدٍ أو في حالِ الطُّفولية (٣) ، وإن كان شَرَفُ الصُّحْبَةِ حاصِلًا للجميع. ومَنْ ليس له منهم سماعٌ منه فحديثُهُ مُرْسَل مِنْ حيثُ الرِّواية،