مسائل في التحمل والأداء
١٦ فقرة، ج ١ ص ١٢٦
- ج ١ ص ١٢٦
إِلَّا من المُدَلِّس فإنها ليسَتْ محمولةً على السَّماعِ.
-
وقيل: يُشتَرَطُ في حَمْلِ عَنْعَنَةِ المُعاصِرِ على السَّماعِ ثُبوتُ لِقَائِهما أي الشيخِ والراوي عنه ولو مرَّةً واحدةً؛ لِيحصلَ الأمنُ من باقي مُعَنْعَنِهِ عن كَوْنِه من المُرْسَلِ الخَفِىِّ، وهو المُختارُ تَبَعًا لِعليّ بن المَدِيني والبُخاريِّ وغيرِهما مِنَ النُّقَّادِ (١) .
-
وأَطلَقُوا المُشافَهةَ في الإجازَةِ المُتَلَفَّظِ بها تجوُّزًا، وكذا المُكَاتَبةَ في الإجازَةِ المكتوبِ بها، وهو موجودٌ في عبارةِ كثيرٍ من المُتأخِّرين، بخلافِ المُتقدِّمين فإنَّهم إنَّما يُطْلِقُونها فيما كتَبَ به الشيخُ من الحديثِ إلى الطالبِ سَوَاءٌ أذِنَ له في رِوَايتهِ أَمْ لا، لا فيما إذا كَتَبَ إليه بالإجازَةِ فَقَطْ.
-
واشترطوا في صِحَّةِ الرِّوايةِ بالمُنَاوَلَةِ اقتِرانَها بالإذْنِ بالرِّواية. وهي -إذا حَصَلَ هذا الشرطُ- أَرْفَعُ أنواعِ الإجازة، لِمَا فيها مِنَ التعيينِ والتشخيص.
-
وصُورَتُها أنْ يَدْفَعَ الشيخُ أصلَه أو ما قامَ مقامَه للطالبِ، أو يُحْضِرَ
ج ١ ص ١٢٧الطالبُ الأصلَ لِلْشيخِ، ويقولَ له في الصورتَين: هذا رِوايتي عن فُلانٍ فارْوِهِ عني، وشَرْطُهُ أيضًا أنْ يُمَكِّنَهُ منه إمَّا بالتمليكِ وإمَّا بالعاريّة لِيَنْقُلَ منه ويُقَابِلَ عليه، وإلَّا إنْ ناوَلَهُ واسْتَرَدَّ في الحالِ فلا يتبيَّنُ لها زِيادةُ مَزِيَّةٍ على الإجازةِ المُعيَّنةِ، وهي أنْ يُجيزَهُ الشيخُ بروايةِ كِتَابٍ مُعَيَّنٍ ويُعَيِّنَ له كيفيةَ روايتهِ له. وإذا خَلَتْ المُناولَةُ عنِ الإذْنِ لم يُعْتَبَرْ بها عندَ الجمهورِ، وجَنَحَ مَنْ اعتبرَها إلى أنَّ مُناوَلَتَه إيَّاهُ تقومُ مَقامَ إرسالِه إليه بالكِتابِ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلد.
-
وقد ذَهَبَ إلى صِحَّةِ الرِّوايةِ بالكِتابةِ المُجَرَّدةِ جماعةٌ من الأئمَّةِ، ولو لم يُقْرَنْ ذلك بالإذْنِ بالرِّوايةِ، كأنَّهم اكْتَفَوْا في ذلك بالقَرينةِ، ولم يَظْهَرْ لي فَرْقٌ قويٌّ بينَ مُنَاوَلَةِ الشيخِ مِنْ يَدِهِ للطالِبِ وبَيْنَ إرسالهِ إليه بالكِتَابِ مِنْ موضعٍ إلى آخَرَ إذا خَلا كلٌّ منهما عن الإذْنِ.
- وكذا اشترطوا الإذْنَ في الوِجَادَةِ:
-
وهي أنْ يَجِدَ بِخَطٍّ يُعْرَفُ كاتبُه فيقولُ: "وَجَدْتُ بخَطِّ فُلانٍ" (١) . ولا يَسُوغُ فيه إِطَلاقُ أخبرني بمُجَرَّد ذلك، إلَّا إِنْ كانَ له منه إِذْنٌ بالرِّواية عنه، وأَطْلَقَ قومٌ ذلك فَغُلِّطُوا.
- وكذا الوصيَّةِ بالكِتَابِ:
-
وهو أنْ يُوصيَ عندَ موتهِ أو سَفَرِه لِشَخْصٍ مُعَيَّنٍ بأصْلِه أو بأُصولِه، فقد قال قومٌ مِنَ الأئمَّة المتقدِّمين: يجوز له أنْ يرويَ تلك الأصولَ عنه بمجرد هذه الوصيةِ، وأبى ذلك الجمهورُ إِلَّا إِنْ كان له منه إِجازةٌ.
-
وكذا اشترطوا الإذْنَ بالرِّوايةِ في الإعلامِ: وهو أنْ يُعْلِمَ الشيخُ أحدَ الطَّلَبةِ بأنَّني أَروي الكتابَ الفُلانِيَّ عن فلانٍ.
- ج ١ ص ١٢٨
فإنْ كان له منه إِجازةٌ اعتُبِر، وإلَّا فلا عِبْرَةَ بذلك (١) ، كالإِجازةِ العامَّةِ في المُجَاز له، لا في المُجَازِ به، كأنْ يقولَ: أَجَزْتُ لِجميعِ المسلمينَ، أو لِمَنْ أدرَك حياتي، أو لأهْلِ الإقليم الفُلانيّ، أو لأهلِ البَلَدِ الفُلانيّة، وهو أقربُ إلى الصِّحَّةِ لِقُرْبِ الانحصارِ.
-
وكذا الإجازة لِلْمَجهولِ، كأنْ يكونَ مُبهَمًا أو مُهْمَلًا.
-
وكذا الإجَازَة لِلْمَعْدُومِ كأنْ يقولَ: أجَزْتُ لِمَنْ سَيُولدُ لِفُلانٍ، وقد قيل: إنْ عَطَفَه على موجودٍ صَحَّ، كأنْ يقولَ: أجزْتُ لكَ ولمَنْ سَيُولَدُ لكَ، والأقربُ عدمُ الصِّحَّةِ أيضًا.
-
وكذلك الإجازةُ لموجودٍ أو معدومٍ عُلِّقَتْ بشرطِ مشيئةِ الغَيْر، كأنْ يقولَ: أجَزْتُ لكَ إنْ شاءَ فُلانٌ، أو أجزْتُ لِمَنْ شاءَ فلانٌ، لا أَنْ يقولَ: أجزْتُ لكَ إنْ شِئْتَ. وهذا في الأصحِّ في جميع ذلك.
-
وقد جوَّزَ الروايةَ بجميع ذلك -سِوَى المجهولِ ما لم يُبَيَّنِ المرادُ منه- الخطيبُ وحَكَاهُ عن جماعةٍ منْ مشايخِه، واستَعملَ الإجازةَ للمعدومِ من القُدماءِ أبو بكر بنُ أبي داود (٢) وأبو عبدِ الله بنُ مَنْدَهْ (٣) ، واستَعملَ المُعَلَّقةَ منهم أيضًا أبو بكر بنُ أبي خَيْثَمَةَ (٤) ، وروى بالإجازة