اشتباه أسماء الرواة: المتفق والمفترق - المؤتلف والمختلف

٩ فقرات، ج ١ ص ١٢٩

  1. العامَّةِ جَمْعٌ كثيرٌ جَمَعَهُمْ بعضُ الحُفّاظِ في كتابٍ ورتَّبَهم على حروفِ المعجمِ لكَثْرَتِهم، وكُلُّ ذلك كما قالَ ابنُ الصلاحِ تَوسُّعٌ غيرُ مَرْضِيٍّ، لأنّ الإجازةَ الخاصةَ المعيَّنة مُخْتَلَفٌ في صِحَّتها اختلافًا قويًّا عند القُدَماء، وإنْ كانَ العملُ استقرَّ على اعتبارِها عندَ المتأخِّرين فهي دُونَ السماعِ بالاتفاقِ، فكيف إذا حَصَلَ فيها الاسترسالُ المذكورُ؟ فإنها تزدادُ ضعْفًا، لكنَّها في الجُملةِ خيرٌ من إيرادِ الحديثِ مُعْضَلًا. والله تعالى أَعْلَمُ.

    ج ١ ص ١٢٩
  2. وإلى هنا انتهى الكلامُ في أقسام صِيَغِ الأدَاءِ.

  3. ثم الرُّواةُ إنِ اتفقَتْ أسماؤُهُم وأسماءُ آبائِهم فَصَاعِدًا واختلَفَتْ أشخاصُهُم سَوَاءٌ اتَّفَقَ في ذلك اثنانِ منهم أو أكثرُ، وكذلك إذا اتفَق اثنانِ فصاعدًا في الكُنْيَةِ والنِّسْبَةِ فهو النَّوعُ الذي يُقَالُ له المُتَّفِقُ والمُفْتَرِق (١) .

  4. وفائدةُ معرفتِه خَشْيَةُ أنْ يُظَنَّ الشخصانِ شخصًا واحدًا، وقد صنَّفَ فيه الخطيبُ كتابًا حافِلًا، وقد لَخَّصْتُه وزِدْتُ عليه شيئًا كثيرًا.

  5. وهذا عَكْسُ ما تقدَّم (٢) من النوع المُسَمَّى بالمُهْمَلِ لأنه يُخْشَى منه أن يُظَنَّ الواحدُ اثنَيْن، وهذا يُخْشَى منه أنْ يُظَنَّ الاثنانِ واحِدًا.

  6. وإنِ اتفقَتِ الأسماءُ خَطًّا واختلفَتْ نُطْقًا سَوَاءٌ كان مرجعُ

    ج ١ ص ١٣٠الاختلاف النَّقْطَ أم الشكلَ فهو المُؤتَلِفُ والمُخْتَلِف (١) .

  7. ومَعْرِفتهُ مِنْ مُهِمَّاتِ هذا الفنِّ حتى قال عليُّ بنُ المَدِيني: أشدُّ التصحيفِ ما يقعُ في الأسماءِ، ووجَّهَهُ بعضُهم بأنه شيءٌ لا يدخُلُه القياسُ، ولا قَبْلَه شيءٌ يدُلُّ عليه ولا بَعْدَه، وقد صنَّفَ فيه أبو أحمدَ العسكريُّ لكنَّه أضافَه إلى كتابِ التصحيفِ له، ثُمَّ أفردَهُ بالتأليف عبدُ الغنيِّ بنُ سعيدٍ فَجَمَعَ فيه كِتَابَيْنِ: كتابٌ في مُشْتَبِهِ الأسماءِ، وكتابٌ في مُشْتَبِهِ النِّسْبَةِ، وجمَعَ شيخهُ الدارقطنيُّ في ذلك كتابًا حافلًا ثم جَمَعَ الخطيبُ ذَيلًا.

  8. ثم جَمَعَ الجميعَ أبو نصر بنُ (٢) ماكولا في كتابه "الإكمال" ، واستدركَ عليهم في كتاب آخر جَمَعَ فيه أوهامَهم وبَيَّنها، وكتابُه مِنْ أجْمَعِ ما جُمِعَ في ذلك، وهو عُمْدَةُ كُلِّ مُحَدِّثٍ بعدَه، وقد استدركَ عليه أبو بكر بنُ نُقْطَةَ ما فاتَه أو تجدَّدَ بعدَه في مُجلَّدٍ ضَخْمٍ، ثم ذَيَّلَ عليه منصورُ بن سَليم -بفتح السين (٣) - في مُجلَّدٍ لطيف، وكذلك أبو حامد بنُ الصابوني (٤) .

  9. وجمَعَ الذهبي (٥) في ذلك كتابًا مُختصَرًا جِدًّا اعتمدَ فيه على الضَّبْطِ