الطبقة العاشرة
٢٩٨ فقرة، ج ٢ ص ١٥١
الصفحة ١ من ٨
- ج ٢ ص ١٥١
من أئمة الحديث النبوي، وأوردت منهم تسعة وتسعين حافظا١.
-
٦٥٥- ١/ ١٠- إبراهيم بن أورمة الحافظ البارع أبو إسحاق الأصبهاني مفيد بغداد في زمانه:
حدث عن محمد بن بكار وصالح بن حاتم بن وردان وعاصم بن النضر وعمرو بن علي الفلاس وطبقتهم. وعنه أبو بكر بن أبي الدنيا ومحمد بن يحي بن منده وأبو بكر الباغندي وطائفة. قال الدارقطني: ثبقة حافظ نبيل. وقال ابن المنادي: ما رأيت في معناه مثله، مرض وكان ينتخب على عباس الدوري. وقال أبو نعيم الحافظ: فاق إبراهيم أهل عصره في المعرفة والحفظ، وأقام العراق يكتبون بفائدته. قلت: لم ينتشر حديثه لأنه عاش خمسا وخمسين سنة.
قال ابن المنادي وغيره: مات في آخر سنة ست وستين ومائتين.
قلت: فيها مات الفقيه صالح بن أحمد بن محمد بن حنبل الشيباني قاضي أصبهان، والمحدث أبو جعفر محمد بن عبد الملك بن مروان الدقيقي الواسطي، والعلامة محمد بن شجاع بن الثلجي البغدادي صاحب التصانيف.
-
أخبرنا ابن القواس أخبرنا ابن الحرستاني أنا ابن المسلم أنا ابن طلاب أنا ابن جميع نا طاهر بن محمد بالبصرة نا ابن علي السراج نا إبراهيم بن أورمة نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم نهى عن الوصال.
-
٦٥٦ ٢/ ١٠- بَقِّي بن مَخلدَ الإمام شيخ الإسلام أبو عبد الرحمن القرطبي الحافظ:
صاحب المسند الكبير والتفسير الجليل الذي قال فيه ابن حزم: ما صنف تفسير مثله أصلا. مولده في رمضان سنة إحدى ومائتين. وسمع يحيى بن يحيى الليثي القرطبي وأبا مصعب
ج ٢ ص ١٥٢الزهري ويحيى بن بكير وإبراهيم بن المنذر الحزامي وزهير بن عباد وصفوان بن صالح ويحيى بن عبد الحميد الحماني وابن نمير وابن أبي شيبة، وطوف الشرق والغرب وشيوخه مائتنان وثمانون ونيف. روى عنه ابنه أحمد وأحمد بن عبد الله الأموي وأسلم بن عبد العزيز ومحمد بن عمر بن لبابة والحسن بن سعيد وعبد الله بن يونس القيري وآخرون. وكان إماما علما قدوة مجتهدا لا يقلد أحدا ثقة حجة صالحا عابدا متهجدا أواها عديم النظير في زمانه، ذكره أحمد بن أبي خيثمة فقال: ما كنا نسميه إلا المكنسة، وهل يحتاج بلد فيه بقي أن يأتي منه إلينا أحد؟
قال أبو الوليد الفرضي: ملأ بقي الأندلس حديثا. وقال أبو عبد الملك القرطبي في تاريخه: كان بقي طوالا أقنى ذا لحية مضبرا، وكان متواضعا ملازما لحضور الجنائز، وكان يقول: إني لأعرف رجلا كانت تمضي عليه الأيام في وقت طلبه ليس له عيش إلا ورق الكرنب وعن بقي قال: لما رجعت من العراق أجلسني يحيى بن بكير إلى جنبه وسمع مني سبعة أحاديث. وقد تعصبوا على بقي لإظهاره مذهب أهل الأثر فدفعهم عنه أمير الأندلس محمد بن عبد الرحمن المرواني واستنسخ كتبه وقال لبقي: انشر علمك. وعن بقي قال: لقد غرست للمسلمين غرسا بالأندلس لا يقلع إلا بخروج الدجال. قال ابن حزم: كان بقي ذا خاصة من أحمد بن حنبل وجاريا في مضمار البخاري ومسلم والنسائي. وعن بقي قال: كل من رحلت إليه فماشيا على قدمي. وذكر عن بقي خير ونسك وإيثار حتى بثوبه، وكان مجاب الدعوة، وقيل إنه كان يختم القرآن كل ليلة في ثلاث عشرة ركعة ويسرد الصوم وحضر سبعين غزوة. مات في جمادى الآخرة سنة ست وسبعين ومائتين.
-
وفيها توفي العلامة أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتبية الدينوري صاحب التصانيف، ومحدث مكة محمد بن إسماعيل بن سالم الصائغ، ومحدث دمشق يزيد بن محمد بن عبد الصمد أبو محمد الدمشقي، والمسند أبو بكر محمد بن أحمد بن أبي العوام بن يزيد الرياحي.
-
أخبرنا محمد بن عطاء الله بالثغر أنا عبد الرحمن ابن مكي سنة ست وأربعين وستمائة عن خلف بن عبد الملك الحافظ أنا أبو محمد بن عتاب أنا أبو عمر النمري أنا محمد بن عبد الملك نا عبد الله بن يونس نا بقي بن مخلد نا هانئ بن المتوكل عن معاوية بن صالح عن رجل عن مجاهد عن علي بن أبي طالب أنه قال: لو أني أنسى ذكر الله ما تقربت إلى الله إلا بالصلاة على النبي صلى الله عليه وآله وسلم، سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقول: "قال جبريل يا محمد إن الله يقول: " من صلى عليك عشر مرات استوجب الأمان من سخطي".
- ج ٢ ص ١٥٣
٦٥٧ ٣/ ١٠- المروذي الإمام القدوة شيخ بغداد أبو بكر أحمد بن محمد بن الحجاج الفقيه، أجل أصحاب الإمام أحمد:
كان أبوه خوارزميا وأمه مرذوية، لزم أحمد دهرا. وأخذ عنه العلم والعمل. سمع محمد بن المنهال الضرير ومحمد بن عبد الله بن نمير وعبيد الله القواريري وأحمد بن حنبل وهارون بن معروف وسريج بن يونس وطبقتهم. وعنه أبو بكر الخلال الفقيه ومحمد بن مخلد العطار ومحمد بن عيسى بن الوليد وآخرون.
-
أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل القرشي كتابة عن أبي الفجر أسعد بن روح وعائشة بنت معمر قالا أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أحمد بن محمود ومنصور بن حسين قالا نا أبو بكر محمد بن إبراهيم نا محمد بن دبيس بن بكار ببغداد أنا أحمد بن محمد بن الحجاج المروذي نا محمد بن أبي بكر البصري نا سلام عن ثابت عن أنس رضي الله عنه قال أوحى الله إلى يوسف عليه السلام: يا يوسف من نجاك من القتل إذ هم أخوتك بقتلك؟ قال: أنت يارب، قال: فمن نجاك من المرأة إذ هممت بها؟ قال: أنت يا رب، قال: فما لك نسيتني وذكرت مخلوقا؟ قال: يا رب كلمة تكلم بها لساني روحت بها قلبي، قال: وعزتي لأخلدنك في السجن سنين.
-
وأخبرنا عبد الرحمن ابن محمد كتابة أنا عمر بن محمد أنا يحيى بن علي أنا محمد بن علي العباسي أنا عمر بن إبراهيم الكناني نا أبو حامد أحمد بن عبد الله الحذاء نا أحمد بن أصرم وأبو بكر المروذي قالا نا محمد بن نوح رفيق أحمد بن حنبل نا إسحاق الأزرق عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "كل أمة بعضها في الجنة وبعضها في النار إلا هذه الأمة فإنها كلها في الجنة " .
قال إسحاق بن داود: لا أعلم أحدا أقوم بأمر الإسلام من أبي بكر المروذي. وقال أبو بكر بن صدقة: ما علمت أحدا أذب عن الدين من المروذي. قال الخلال: خرج المروذي للغزو فشيعوه إلى سامرا وجعل يردهم فلا يرجعون فحزر من وصل معه إلى سامرا نحو خمسين ألف إنسان. مات في جمادى الأولى في سنة خمس وسبعين ومائتين، وغيره أكثر تحصيلا لفنون الحديث ولكنه كان إماما في السنة شديد الاتباع، له جلالة عظيمة.
-
وفيها مات محدث بغداد يحيى بن أبي طالب جعفر بن الزبرقان.
- ابن قتيبة:
-
من أوعية العلم لكنه قليل العمل في الحديث، فلم أذكره.
- ج ٢ ص ١٥٤
٦٥٨- ٤/ ١٠- الترمذي الإمام الحافظ أبو عيسى محمد بن سورة السلمي الترمذي الضرير مصنف الجامع وكتاب العلل:
أخبرنا محمد بن قايماز وجماعة قالوا أنا عبد الله بن عمر أنا عبد الأول بن عيسى أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا عبد الجبار بن الجراح أنا ابن محبوب نا أبو عيسى الترمذي نا زياد بن أيوب نا المحاربي عن ليث عن عبد الملك عن عكرمة عن ابن عباس عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "لا تمارِ أخاك ولا تمازحه ولا تعده موعدا فتخلفه" ١. قال أبو عيسى: عبد الملك عندي هو ابن بشير. قلت: المزاح قد رخص في يسيره. سمع قتيبة بن سعيد وأبا مصعب وإبراهيم بن عبد الله الهروي وإسماعيل بن موسى السدي وسويد بن نصر وعلي بن حجر ومحمد بن عبد الملك بن أبي الشوارب وعبد الله بن معاوية الجمحي وطبقتهم، وتفقه في الحديث بالبخاري. حدث عنه مكحول بن الفضل ومحمد بن محمود بن عنبر وحماد بن شاكر وعبد بن محمد النسفيون والهيثم بن كليب الشاشي وأحمد بن علي بن حسنويه وأبو العباس المحبوبي وخلق سواهم. قال ابن حبان في كتاب الثقات: كان أبو عيسى ممن جمع وصنف وحفظ وذاكر. وقال أبو سعد الإدريسي: كان أبو عيسى يضرب به المثل في الحفظ. وقال الحاكم سمعت عمر بن علك يقول: مات البخاري فلم يخلف بخراسان مثل أبي عيسى في العلم والحفظ والورع والزهد، بكى حتى عمي وبقي ضريرا سنين.
قال شيخنا ابن دقيق العيد: وترمذ بالكسر هو المستفيض على الألسنة حتى يكون كالمتواتر. وقال مؤتمن الساجي سمعت عبد الله بن محمد الأنصاري يقول: هو بضم التاء. وعن أبي علي منصور بن عبد الله الخالدي قال قال أبو عيسى: صنفت هذا الكتاب فعرضته على علماء الحجاز والعراق وخراسان فرضوا به، ومن كان في بيته هذا الكتاب -يعني الجامع- فكأنما في بيته نبي يتكلم. قال أبو نصر عبد الرحيم بن عبد الحق اليوسفي: الجامع على أربعة أقسام قسم مقطوع بصحته، وقسم على شرط أبي داود والنسائي كما بينا وقسم أخرجه وأبان عن علته، وقسم رابع أبان عنه فقال: ما أخرجت في كتابي هذا إلا حديثا قد عمل به بعض الفقهاء. وقيل إن بعض المحدثين امتحن أبا عيسى بأن قرأ له
ج ٢ ص ١٥٥أربعين حديثا من غرائب حديثه فأعادها من صدره فقال: ما رأيت مثلك، ونقل الإدريسي بإسناد له أن أبا عيسى قال: كنت في طريق مكة فكتبت جزأين من حديث شيخ فوجدته فسألته وأنا أظن الجزأين معي فسألته فأجابني فإذا معي جزاء بياض فبقي يقرأ علي من لفظه فنظر فرأى في يدي ورقا بياضا فقال أما تستحي مني؟ فأعلمته بأمري وقلت: أحفظه كله قال: اقرأ فقرأته عليه فلم يصدقني وقال: استظهرت قبل أن تجيء فقلت حدثني بغيره فحدثني بغيره فحدثني بأربعين حديثا وقال: هات، فأعدتها عليه ما أخطأت في حرف.
-
وقد سمع من أبي عيسى أبو عبد الله البخاري وغيره، ومات في ثالث عشر رجب سنة تسع وسبعين ومائتين١ بترمذ.
-
وفيها مات المسند المحدث أحمد بن الخليل بن ثابت أبو جعفر البرجلاني نسبة إلى البرجلانية محلة بغداد، والمسند إبراهيم بن عبد الله العبسي الكوفي القصار خاتمة أصحاب وكيع، ومحدث مكة أبو يحيى عبد الله بن أحمد بن أبي مسرة، والمحدث جعفر بن محمد بن شاكر ببغداد عن تسعين سنة.
-
٦٥٩- ٥/ ١٠- ابن ماجه الحافظ الكبير المفسر أبو عبد الله محمد بن يزيد القزويني بن ماجه الربعي صاحب السنن والتفسير والتاريخ ومحدث تلك الديار:
ولد سنة تسع ومائتين. وسمع محمد بن عبد الله بن نمير وجبارة بن المغلس وإبراهيم بن المنذر الحزامي وعبد الله بن معاوية وهشام بن عمار ومحمد بن رمح وداود بن رشيد وطبقتهم. وعنه محمد بن عيسى الأبهري وأبو عمر وأحمد بن محمد بن حكيم وأبو الحسن القطان وسليمان بن يزيد الفامي وأحمد بن روح البغدادي وآخرون. فعن ابن ماجه قال: عرضت هذه السنن على أبي زرعة فنظر فيه، وقال: أظن إن وقع هذا في أيدي الناس تعطلت هذه الجوامع أو أكثرها، ثم قال: لعل لا يكون فيه تمام ثلاثين حديثا مما في إسناده ضعف. قال أبو يعلى الخليلي: ابن ماجه ثقة كبير متفق عليه محتج به له معرفة وحفظ ارتحل إلى العراقين ومكة والشام ومصر قلت: سنن أبي عبد الله كتاب حسن لولا ما كدره أحاديث واهية ليست بالكثيرة. وكانت وفاته لثمان بقين من رمضان سنة ثلاث وسبعين ومائتين٢.
- ج ٢ ص ١٥٦
رحمه الله تعالى وعدد كتب سننه اثنان وثلاثون كتابا. قال أبو الحسن القطان صاحب ابن ماجه: في السنن ألف وخمسمائة باب وجملة ما فيها أربعة آلاف حديث.
-
وفي سنة ثلاثمائة محدث نصيبين إسحاق بن سيار.
-
أخبرنا عبد الخالق البعلي أنا ابن قدامة أنا أبو زرعة أنا المقومي أنا القاسم بن أبي المنذر أنا علي بن إبراهيم القطان نا ابن ماجه نا إسماعيل بن حفص نا أبو بكر بن عياش عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: "إذا أدخل الميت القبر مثلت له الشمس عند غروبها فيجلس يمسح عينيه ويقول: دعوني أصلي" . وراه الحافظ الضياء في المختارة عن ابن قدامة.
-
٦٦٠- ٦/ ١٠- أحمد بن سلمة الحافظ الحجة أبو الفضل النيسابوري البزاز المعدل رفيق مسلم في الرحلة إلى بلخ وإلى البصرة:
سمع قتيبة بن سعيد وابن راهويه وعبد الله بن معاوية وأبا كريب وعثمان بن أبي شيبة وطبقتهم. حدث عنه أبو زرعة وابن وارة، وهما من شيوخه، وأبو حامد بن الشرقي وأبو الفضل محمد بن إبراهيم وطائفة. وله مستخرج كهيئة صحيح مسلم. قال الشيخ أبو القاسم النصرابادي رأيت أبا علي الثقفي في النوم فقال لي: عليك بصحيح أحمد بن سلمة. قال علي بن عيسى سمعت أحمد بن سلمة يقول: دعا أبي إسحاق إلى طعام وأراد أن يستشيره في خروجي إلى قتيبة فقال: إن ابني هذا قد ألح علي في خروجه إلى قتيبة فما ترى أنت؟ وذكر له شفقته علي، فنظر إلي إسحاق وقال هذا يجلس في مجلسي بالقرب مني، وقد سمع مني كثيرا، وأبو رجاء عنده من اللقي ما ليس عندنا، فأرى لك أن تأذن لي عسى أن ينتفع يوما ما. مات في جمادى الآخرة سنة ست وثمانين ومائتين.
-
وفيها مات شيخ الصوفية أبو سعيد الخراز. وراوي السيرة أبو سعيد عبد الرحيم بن عبد الله بن عبد الرحيم بن البرقي. وشاعر زمانه أبو عبادة الوليد بن عبيد الطائي البحتري، والمسند أحمد بن علي البغدادي الخزاز، وأحمد بن المعلى الدمشقي القاضي، وأصحاب عبد الرزاق باليمن، إبراهيم بن سويد السامي، وإبراهيم بن برة الصنعاني، والحسن بن عبد الأعلى اليوسي، ومحمد بن وضاح القرطبي، إلى آخرها وآخرون.
-
٦٦١- ٧/ ١٠- إبراهيم بن أبي طالب محمد بن نوح بن عبد الله الإمام الحافظ شيخ
- خراسان أبو إسحاق النيسابوري:
-
سمع إسماعيل بن راهويه ومحمد بن أبان البلخي ومحمد بن مهران وداود بن رشيد وأبا مصعب وطبقتهم. حدث عنه ابن خزيمة وأبو الوليد حسان بن محمد وأهل بلده وكان عظيم الشأن. قال الحاكم: إمام عصره بنيسابور في معرفة الحديث والرجال، جمع الشيوخ والعلل، ودخل على أحمد بن حنبل وذاكره وعلق عنه. قال عبد الله بن سعد: ما رأيت مثل إبراهيم بن أبي طالب ولا رأى هو مثل نفسه. وقد رآه الحافظ أبو علي النيسابوري وهو صبي وقال رأيت شيخا لم تر عيناي مثله وقال الحاكم سمعت محمد بن يعقوب الحافظ يقول: إنما خرجت مدينتنا هذه ثلاثة، محمد بن يحيى، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب. وسمعت أحمد بن إسحاق الفقيه يقول: ما رأيت في المحدثين أهيب من إبراهيم بن أبي طالب، كنا نجلس كأن على رءوسنا الطير، لقد عطس أبو زكريا العنبري فأخفى عطاسه، فقلت له سرا: لا تخف، فلست بين يدي الله تعالى. وسمعت أبا عبد الله بن يعقوب عن ابن الشرقي قال: إنما أخرجت خراسان خمسة، الدارمي، والبخاري، ومحمد بن يحيى، ومسلم، وإبراهيم بن أبي طالب. قال الحاكم: كان إبراهيم يتبلغ من كراء حانوت له بسبعة عشر درهما، وقد أملى كتاب العلل وغيره شيء مات في رجب سنة خمس وتسعين.
-
أخبرنا سماعا عن المؤيد بن محمد أنا محمد بن الفضل أنا عمر بن مسرور أنا إسماعيل بن نجيد نا إبراهيم بن أبي طالب ثنا أبو كريب نا أبو خالد عن شعبة عن عاصم عن زر عن علي قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "يا علي سل الله الهدى والسداد، واذكر بالهدى هدايتك الطريق. وبالسداد تسديدك السهم " .
-
وفيها توفي شيخ الصوفية أبو الحسن أحمد بن محمد النوري، ومسند بغداد أبو شعيب عبد الله بن الحسن بن أحمد بن أبي شعيب الحراني، وفقيه العراق أبو جعفر محمد بن أحمد بن نصر الترمذي الشافعي عن تسعين سنة.
-
٦٦٢- ٨/ ١٠- الأبار الحافظ الإمام أبو العباس أحمد بن علي بن مسلم محدث بغداد:
حدث عن مسدد وعلي بن الجعد وشيبان بن فروخ وأمية بن بسطام ودحيم وخلق كثير. حدث عنه دعلج وأبو بكر النجاد وأبو سهل بن زياد والقطيعي وآخرون. قال الخطيب: كان ثقة حافظا متقنا حسن المذهب، قال جعفر الخلدي: كان الأبار أزهد الناس، استأذن أمه في الرحلة إلى قتيبة فلم تأذن له، فلما ماتت رحل إلى بلخ وقد مات قتيبة، وكانوا
ج ٢ ص ١٥٨يعزونه على هذا. قلت وله تاريخ وتصانيف. مات يوم نصف شعبان سنة تسعين ومائتين.
-
وفيها توفي الحسن بن سهل المجوز صاحب أبي عاصم، ومحمد بن زكريا الغلاني الإخباري، ومحمد بن العباس المؤدب، ومحمد بن يحيى بن المنذر القزاز، رحمهم الله تعالى، وكلهم من شيوخ الطبراني.
-
أنبأنا ابن أبي عمر والفخر علي قالا أنا عمر بن محمد أنا أحمد بن الحسن أنا أبو محمد الجوهري أنا أبو بكر القطيعي نا أحمد بن علي الأبار نا علي بن عثمان اللاحقي نا أبو عوانة "وبه" قال الأبار: ونا هدبة نا همام، جميعا عن قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: "بينما أنا عند البيت بين النائم واليقظان إذ سمعت قائلا يقول: أحد الثلاثة بين الرجلين، فانطلق بي فشرح صدري وأتيت بماء زمزم في طست من ذهب فاستخرج قلبي فغسل ثم أعيد مكانه وحشي حكمة وإيمانا ثم أتيت بدابة أبيض يقال له البراق فوق الحمار ودون البغل فحملت عليه فانطلقنا حتى أتينا السماء الدنيا" - وذكر الحديث، رواه البخاري في أربعة مواضع عن هدبة فوافقناه.
-
٦٦٣- ٩/ ١٠- ابن أبي عاصم الحافظ الكبير الإمام أبو بكر أحمد بن عمرو بن النبيل أبي عاصم الشيباني الزاهد قاضي أصبهان:
سمع جده لأمه أبا سلمة التبوذكي وأبا الوليد وهدبة بن خالد وهشام بن عمار والأزرق بن علي وخلقا كثيرا. وله الرحلة الواسعة والتصانيف النافعة. روى عنه أحمد بن بندار الشعار وأحمد بن معبد السمسار وأبو محمد بن حيان الحافظ وأبو أحمد العسال ومحمد بن أحمد الكسائي وعبد الرحمن ابن محمد بن سياه وخلق من الأصبهانيين. قال ابن أبي حاتم: صدوق. وقد ولي قضاء أصبهان ست عشرة سنة وعزل لشيء وقع بينه وبين علي بن متويه. وقيل ذهبت كتبه بالبصرة في فتنة الزنج فأعاد من حفظه خمسين ألف حديث.
وقال ابن الأعرابي في طبقات النساك: فأما ابن أبي عاصم فسمعت منه ذكر أنه كان يحفظ لشقيق البلخي ألف مسألة، وكان من حفاظ الحديث والفقه، وكان مذهبه القول بالظاهر وترك القياس. قال أبو نعيم الحافظ: كان ظاهري المذهب، ولي القضاء بعد صالح بن أحمد، ومات في ريبع الآخر سنة سبع وثمانين ومائتين رحمه الله. وقع لنا جملة من كتبه، وقد أفرد له أبو موسى المديني ترجمة طويلة.
-
وفي هذا العام مات صاحب نسخة نبيط بن شريط التي افتعلها أحمد بن إسحاق بن
ج ٢ ص ١٥٩إبراهيم بن نبيط بن شريط الأشجعي الكوفي بمصر وكان يدعي أنه ولد سنة سبعين ومائة كذاب.
-
قرأت على إسحاق بن أبي بكر أخبركم يوسف بن خليل أنا محمد بن إسماعيل الطرسوسي أنا محمود بن إسماعيل أنا أبو بكر بن شاذان أنا أبو بكر عبد الله بن محمد أنا أبو بكر أحمد بن عمرو نا هدبة أنا أبو هلال أنا سوادة بن حنظلة عن سمرة بن جندب قال قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: "لا يمنعكم أذان بلال السحور، ولا الصبح المستطيل، ولكن الصبح المستطير في الأفق" ١.
-
٦٦٤- ١٠/ ١٠- جزرة الحافظ العلامة الثبت شيخ ما وراء النهر أبو علي صالح بن محمد بن عمرو بن حبيب الأسدي مولاهم البغدادي نزيل بخارى:
ولد سنة خمس ومائتين ببغداد، وسمع سعيد بن سليمان سعدويه وخالد بن خداش وعلي بن الجعد وأبا نصر التمار ويحيى بن معين وأحمد بن حنبل ويحيى الحماني وطبقتهم بالحجاز والشام ومصر وخراسان وما وراء النهر. وعنه مسلم بن الحجاج في غير الصحيح وأبو النضر محمد بن محمد الفقيه وخلف بن محمد الخيام وأبو أحمد علي بن محمد الحبيبي وبكر بن محمد الدخمسيني وأحمد بن سهل ومحمد بن محمد بن صابر وخلق. استوطن بخارى في سنة ست وستين فأكرمه متوليها وأجله. قال الدارقطني: كان ثقة حافظا عارفا.
وقال أبو سعد الإدريسي: ما أعلم بعصر صالح بالعراق ولا بخراسان في الحفظ مثله، دخل ما وراء النهر فحدث مدة من حفظ، وما أعلم أخذ عليه خطأ فيما حدث، رأيت ابن عدي يفخم أمره ويعظمه. وقال الخطيب: حدث دهرا من حفظه ولم يكن استصحب معه كتابا، وكان ثبتا صدوقا مشهورا بالمزاح. قال سهل بن شاذويه سمعت الأمير خالد بن أحمد يسأل أبا علي: لم لقبت جزرة؟ فقال: قدم علينا عمر بن زرارة فحدثهم بحديث لعبد الله بن بسر أنه كان له خرزة للمريض، وأنا غائب، فسألته عن الحديث وصحفته "جزرة" فصاح المجان فبقي علي. قد سقت في تاريخي ترجمة صالح بتمامها وشيئا من نوادره. مات في ذي الحجة سنة ثلاث وتسعين ومائتين.
-
وفيها مات مسند أصبهان محمد بن أسد المديني خاتمة من روى عن الطيالسي،
ج ٢ ص ١٦٠والمسند محمد بن عبدوس بن كامل السراج، ومسند نيسابور داود بن الحسين البيهقي رحمة الله عليهم.
-
٦٦٥- ١١/ ١٠- ابن الضريس الحافظ المسند أبو عبد الله محمد بن أيوب بن يحيى بن الضريس البجلي الرازي:
مصنف كتاب فضائل. ولد على رأس المائتين. وسمع القعنبي ومسلم بن إبراهيم وأبا الوليد الطيالسي ومحمد بن كثير العبدي وطبقتهم. وعنه أحمد بن إسحاق بن نيخاب وإسماعيل بن نجيد وعبد الله بن محمد بن عبد الوهاب الرازي وآخرون. قال بعض العلماء سمعت محمد بن أيوب يقول: آخر قدمة قدمتها البصرة أديت أجرة الوراقين عشرة آلاف درهم. وثقة عبد الرحمن ابن أبي حاتم والخليلي وقال: هو محدث ابن محدث، وجده يحيى من أصحاب الثوري. قلت سمعنا بإجازة من روح الهروي من عواليه. مات بالري في يوم عاشوراء سنة أربع وتسعين ومائتين رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا أحمد بن هبة الله بقراءتي سنة ثلاث وتسعين عن زينب بنت أبي القاسم وعبد العزيز بن محمد قالا أنا زاهر الشحامي أنا أبو يعلى الصابوني أنا أبو سعيد عبد الله بن محمد الرازي أنا محمد بن أيوب نا مسلم بن إبراهيم نا هشام عن قتادة عن أنس أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم "نهى أن يشرب الرجل قائما" . أخرجه أبو داود عن مسلم فوافقناه بعلو، ورواه مسلم في صحيحه عن ابن أبي شيبة عن وكيع عن هشام. ويقع لي من عواليه في جزء ابن نجيد.
-
٦٦٦- ١٢/ ١٠- أبو عمرو المستملي الحافظ القدوة أحمد بن المبارك النيسابوري الزاهد المجاب الدعوة:
سمع قتيبة بن سعيد ويزيد بن صالح وأحمد بن حنبل وسهل بن عثمان العسكري وعبيد الله القواريري وطبتقهم. وعنه أبو حامد بن الشرق وزنجويه بن محمد ومحمد بن صالح وأهل نيسابور، وكان من علماء الحديث استملى من سنة ثمان وعشرين إلى أواخر أيامه. قال أبو بكر الصبغي: كان أبو عمرو يصوم النهار ويحيي الليل قلت: وممن حدث عنه أبو عبد الله بن الأخرم ومحمد بن داود الزاهد. يقع لنا حديثه في المزكيات. مات في جمادى الآخرة سنة أربع وثمانين ومائتين.
- ج ٢ ص ١٦١
وفيها مات الفقيه إسحاق بن الحسن الحربي راوي الموطأ عن القعنبي، وأبو خالد عبد العزيز بن معاوية القرشي وهشام بن علي السيرافي، ويزيد ابن الهيثم الناد، ومحمود بن الفرج الأصبهاني الزاهد.
-
٦٦٧- ١٣/ ١٠- محمد بن جابر بن حماد المروزي الإمام الحافظ الفقيه أبو عبد الله: ذكره الحاك فقال:
أحد أئمة زمانه، أدركته المنية في حد الكهولة. قلت ما توفي إلا وقد شاخ. سمع هدبة بن خالد وشيبان بن فروخ وأبا مصعب وعلي بن المديني وأحمد بن حنبل وإسحاق وحبان بن موسى وعلي بن حجر وأحمد بن صالح، وارتحل إلى مصر والشام والحجاز والعراق. حدث عنه البخاري في تاريخه وابن خزيمة وأبو حامد بن الشرقي وأبو العباس الدغولي وأبو العباس المحبوبي. مات بمرو لسبع بقين من شوال سنة تسع وسبعين ومائتين رحمه الله تعالى.
-
٦٦٨- ١٤/ ١٠- الحكم الترمذي الإمام أبو عبد الله محمد بن علي الحسن بن بشر الزاهد الحافظ المؤذن صاحب التصانيف:
روى عن أبيه وقتيبة بن سعيد والحسن بن عمر بن شقيق وصالح بن عبد الله الترمذي ويحيى بن موسى وعتبة بن عبد الله المروزي وعباد بن يعقوب الرواجني وطبقتهم، وعني بهذا الشأن ورحل عنه. روى عنه يحيى بن منصور القاضي والحسن بن علي وعلماء نيسابور فإنه قدمها في سنة خمس وثمانين مائتين. قال السلمي: نفوه من ترمذ بسبب تأليفه كتاب ختم الولاية، وكتاب علل الشريعة، وقالوا: زعم أن للأولياء خاتما، وأنه يفضل الولاية، واحتج بقوله عليه السلام: "يغبطهم النبيون والشهداء" وقال: لو لم يكونوا أفضل لما غبطوهم فجاء إلى بلخ فأكرموه لموافقته إياهم في المذهب. قلت: عاش نحوا من ثمانين سنة.