الطبقة الحادية عشرة
١٩٩ فقرة، ج ٣ ص ٣
الصفحة ١ من ٥
- ج ٣ ص ٣
...
-
بسم الله الرحمن الرحيم
الطبقة الحادية عشرة: وعدتهم اثنان وسبعون ١ حافظًا
٧٧٢- ١/١١- أبو عوانة الحافظ الثقة الكبير يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم بن يزيد الأسفراييني النيسابوري الأصل صاحب الصحيح المسند المخرج على صحيح مسلم، وله فيه زيادات عدة: طوف الدنيا وعني بهذا الشأن، وسمع يونس بن عبد الأعلى وأحمد بن الأزهر والزعفراني وعلي بن حرب وعمر بن شبة ومحمد بن يحيى الذهلي وعلي بن أشكاب وطبقتهم ومن بعدهم. حدث عنه الحافظ أحمد بن علي الرازي وأبو علي النيسابوري ويحيى بن منصور القاضي وابن عدي والطبراني والإسماعيلي وحسينك الحافظ وخلق، وولده أبو مصعب محمد وابن ابن أخته أبو نعيم عبد الملك بن الحسن الأسفراييني خاتمة أصحابه. قال الحاكم: وأبو عوانة من علماء الحديث وأثباتهم، سمعت ابنه محمدًا يقول: إنه توفي سنة ست عشرة وثلاثمائة، وقال غيره: قبر أبي عوانة عليه مشهد مبني بأسفرايين يزار وهو بداخل المدينة، وكان هو أول من أدخل كتب الشافعي ومذهبه إلى أسفرايين. أخذ ذلك عن الربيع, والمزني وهو ثقة جليل.
-
أخبرنا أبو الفضل أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء قراءة عن القاسم بن عبد الله بن عمر الشافعي أنا هبة الرحمن بن عبد الواحد بن القشيري أنا أبو محمد البحيري "ح" وأنا أحمد عن أبي المظفر عبد الرحيم بن أبي سعد أنا عبد الله بن محمد الفراوي أنا عثمان بن محمد المحمي, قالا: أنا أبو نعيم الأزهري أنا أبو عوانة الحافظ نا أحمد بن الأزهر نا أبو أسامة عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر قال: قال النبي, صلى الله عليه وآله وسلم: "المتبايعان بالخيار ما لم يتفرقا" . أخرجه النسائي٢ عن ابن الأزهر فوافقناه بعلو.
- ج ٣ ص ٤
٧٧٣- ٢/١١- الحسن بن صاحب بن حميد الحافظ أبو علي الشاشي: ذكره صاحب الإرشاد فقال: حافظ كبير مذكور، كتب عن شيوخ خراسان وارتحل إلى العراق والشام ومصر. سمع علي بن خشرم ومحمد بن عوف الطائي وأبا زرعة الرازي وإسحاق الدبري وطبقتهم. روى عنه مثل أبي علي الحافظ ومحمد بن علي بن إسماعيل الشاشي القفال وأبي بكر الجعابي وابن المظفر.
-
أخبرنا الحسن بن علي أنا جعفر بن منير أنا أبو طاهر السلفي أنا إسماعيل بن عبد الجبار نا أبو يعلى الخليلي, حدثني أبو حاتم محمد بن عبد الواحد الحافظ أنا أبو بكر محمد بن علي القفال نا الحسن بن صاحب الشاشي نا يونس بن إبراهيم بعدن نا عبد الحميد بن صالح نا صالح بن عبد الجبار الحضرمي حدثني محمد بن عبد الرحمن البيلماني عن أبيه عن ابن عمر قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "تعلموا الشعر, فإن فيه حكمًا وأمثالا" . هذا حديث منكر غريب، والشاشي وثقه الخطيب وقال: توفي سنة أربع عشرة وثلاثمائة, ويقع حديثه في الغيلانيات عاليا.
-
٧٤٤- ٣/١١- ابن حيون الإمام الحافظ محدث الأندلس أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن حيون الحجاري الأندلسي: من أهل وادي الحجارة، مدينة بالأندلس، سمع محمد بن وضاح ومحمد بن عبد السلام الخشني وإسحاق بن إبراهيم الدبري وعلي بن عبد العزيز البغوي وعبد الله بن أحمد بن حنبل وطبقتهم بالأندلس والعراق والحجاز واليمن، وكان من كبار حفاظ عصره لكنه فيه تشيع؛ حدث عنه قاسم بن أصبغ ووهب بن مرة وأحمد بن سعيد بن حزم وخالد بن سعد الأندلسيون؛ قال خالد بن سعد: لو كان الصدق إنسانا لكان ابن حيون، وقال أبو الوليد بن الفرضي: لم يكن بالأندلس قبله أبصر بالحديث منه، ثم قال: توفي سنة خمس وثلاثمائة.
-
قرأت على أبي الحسين اليونيني شيخنا عن أبي الخطاب عمر بن حسن الكلبي أن الوزير أبا عبد الملك مروان بن عبد العزيز التجيبي أخبره قال: قرأت على الحافظ أبي الوليد بن الدباغ في طبقات الحفاظ أنه قال: الطبقة السادسة, فذكر فيهم محمد بن إبراهيم بن حيون الأندلسي.
- ج ٣ ص ٥
٧٧٥- ٤/١١- ابن المنذر الحافظ العلامة الفقيه الأوحد أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري: شيخ الحرم وصاحب الكتب التي لم يصنف مثلها ككتاب المبسوط في الفقه وكتاب الأشراف في اختلاف العلماء وكتاب الإجماع، وغير ذلك؛ وكان غاية في معرفة الاختلاف والدليل وكان مجتهدا لا يقلد أحدا؛ سمع محمد بن ميمون ومحمد بن إسماعيل الصائغ ومحمد بن عبد الله بن عبد الحكم والربيع بن سليمان وخلقًا كثيرًا؛ حدث عنه أبو بكر بن المقرئ ومحمد بن يحيى بن عمار الدمياطي والحسن بن علي بن شعبان وأخوه الحسين بن علي وآخرون، وعده الشيخ أبو إسحاق الشيرازي في طبقات الفقهاء الشافعية.
-
أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا الكندي سنة ثمان وستمائة كتابة أنا علي بن هبة الله حدثنا أبو إسحاق -رحمه الله- قال: ومنهم أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر النيسابوري، مات بمكة سنة تسع أو عشر وثلاثمائة، وصنف في اختلاف العلماء كتبا لم يصنف أحد مثلها واحتاج إلى كتبه الموافق والمخالف، ولا أعلم عمن أخذ الفقه. ما ذكره أبو إسحاق من وفاته لم يصح فإن ابن عمار لقيه وسمع منه في سنة ست عشرة وثلاثمائة؛ وأرخ ابن القطان الفاسي وفاته سنة ثماني عشرة والأول ليس بشيء.
-
أخبرنا جماعة عن عائشة بنت معمر إجازة وسمعه بقراءة ابن المحب الفقيه أحمد بن محمد بن العلاني من إسحاق بن أبي بكر الصفار أنا يوسف بن خليل أنا المؤيد بن الإخوة قالا: أنا سعيد بن أبي الرجاء أنا أبو طاهر الثقفي ومنصور بن الحسين قالا: أنا أبو بكر بن المقرئ أنا محمد بن إبراهيم بن المنذر فقيه مكة نا محمد بن ميمون نا عبد الله بن يحيى البرلسي عن حيوة بن شريح عن ابن عجلان عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "من جر لنفسه بشيء ليقتلها فإنما يجعلها في النار، ومن طعن نفسه بشيء فإنما يطعنها في النار، ومن اقتحم فإنما يقتحم في النار" .
-
وأخبرتنا خديجة بنت الرضى عبد الرحمن بن محمد أنا أبي أنا يحيى الثقفي أنا إسماعيل بن الإخشيد وسعيد بن أبي الرجاء وجماعة قالوا: أنا عبد الرزاق بن عمر أنا محمد بن إبراهيم الحافظ أنا أبو بكر محمد بن إبراهيم بن المنذر نا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم نا ابن وهب أخبرني مالك عن إسحاق بن عبد الل بن أبي طلحة عن رافع بن إسحاق أنه سمع أبا أيوب الأنصاري يقول: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا
ج ٣ ص ٦ذهب أحدكم إلى الغائط أو البول فلا يستقبل القبلة بفرجه ولا يستدبرها" ١. لم يخرجوه في الكتب، وإسناده جيد، قد روى النسائي لرافع هذا حديثًا.
-
٧٧٦- ٥/١١- الوليد بن أبان بن بونة الحافظ الثقة أبو العباس الأصبهاني صاحب التفسير والمسند الكبير وغير ذلك: سمع أحمد بن عبد الجبار العطاردي وعباس بن محمد الدوري وأحمد بن الفرات وأسيد بن عاصم ويحيى بن عبد الله القزويني وطبقتهم؛ حدث عنه أبو الشيخ والطبراني وأحمد بن عبيد الله بن محمود ومحمد بن عبد الرحمن بن مخلد وأهل أصبهان؛ مات سنة عشر وثلاثمائة. يقع لي حديثه في كتب أبي الشيخ.
-
أخبرنا إسحاق بن أبي بكر أنا عبد الله بن الحسين أنا أحمد بن محمد أنا بندار بن محمد القاضي أنا عبد الرحمن بن أبي بكر الهمذاني أنا عبد الله بن محمد الحافظ نا الوليد بن أبان نا يعقوب بن سفيان نا موسى بن إسماعيل نا محمد بن راشد حدثني النعمان بن راشد عن عبد الملك بن أبي محذورة عن ابن محيريز عن أبي محذورة أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أمره أن يؤذن لأهل مكة وأن يدخل في أذانه في الغداة: الصلاة خير من النوم. تابعه مروان بن معاوية عن النعمان.
-
أنبئونا عن زاهر بن أحمد أنا محمد بن أبي ذر أنا ابن عبد الرحيم أنا أبو الشيخ الحافظ نا الوليد بن أبان نا أسيد بن عاصم نا الحسين عن سفيان عن ليث عن مجاهد قال: ما أخذت السموات والأرض من العرش إلا كما تأخذ الحلقة من أرض الفلاة.
-
٧٧٧- ٦/١١- الكتاني الحافظ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن محمد بن الوليد الأصبهاني نزيل سمرقند: ذكره الحافظ يحيى بن منده في تاريخه لأهل أصبهان غير مطول فقال: كان من أئمة الحديث والمعتمد عليه في معرفة الصحابة والعلل، جالس أبا حاتم الرازي وأبا زرعة ومسلم بن الحجاج وصالح بن محمد جزرة وأخذ عنهم وسكن سمرقند مدة طويلة. قلت: لم أظفر له بتاريخ وفاة.
-
٧٧٨- ٧/١١- الخلال الفقيه العلامة المحدث أبو بكر أحمد بن محمد بن هارون البغدادي
ج ٣ ص ٧الحنبلي المشهور بالخلال: مؤلف علم أحمد بن حنبل وجامعه ومرتبه. صنف "كتاب السنة" في ثلاث مجلدات و "كتاب العلل" في عدة مجلدات و "كتاب الجامع" وهو كبير جدا؛ سمع الحسن بن عرفة وسعدان بن نصر وحرب بن إسماعيل وأبا بكر المروزي، وتلمذ له، ومحمد بن عوف الحمصي وإسحاق بن سيار النصيبي وخلقًا كثيرًا، رحل إليهم وتغرب زمانا، وتصانيفه تدل على سعة علمه فإنه كتب العالي والنازل.
قال أبو بكر بن شهريار: كلنا تبع لأبي بكر الخلال لم يسبقه إلى جمع علم الإمام أحمد أحد قبله. قلت: حدث عنه تلميذه أبو بكر عبد العزيز بن جعفر الفقيه الملقب بغلام الخلال ومحمد بن المظفر الحافظ وغير واحد، قال الخطيب: جمع علوم أحمد بن حنبل وتطلبها وسافر لأجلها وكتبها وصنفها كتبا ولم يكن فيمن ينتحل مذهب أحمد بن حنبل أحد أجمع لذلك منه، قال لي أبو يعلى بن الفراء: دفن الخلال إلى جنب أبي بكر المروزي. قلت: مات في شهر ربيع الأول سنة إحدى عشرة وثلاثمائة, وله سبع وسبعون سنة، وقيل: نيف على الثمانين, رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا عيسى بن أحمد وحسن بن يونس بقراءتي أخبركما جعفر المقرئ أنا السلفي أنا المبارك بن عبد الجبار أنا عبد العزيز بن علي أنبأنا عبد العزيز بن جعفر أنا أحمد بن محمد بن هارون وأحمد بن محمد الصيدلاني قالا: نا المروزي نا أحمد بن حنبل سمعت سفيان بن عيينة يقول: فكرك في رزق غد يكتب عليك خطيئة.
-
٧٧٩- ٨/١١- عبد الله بن عروة الحافظ المجود أبو محمد الهروي مصنف "كتاب الأقضية" : سمع أبا سعيد الأشج والحسن بن عرفة ومحمد بن الوليد البسري وهذه الطبقة ببغداد والكوفة والبصرة؛ حدث عنه محمد بن أحمد بن الأزهر أبو منصور اللغوي ومحمد بن عبد الله السياري وأبو منصور محمد بن عبد الله الهروي البزاز, وآخرون. توفي سنة إحدى عشرة وثلاثمائة.
-
أخبرنا الحسن بن علي بن الخلال أنا عبد الله بن عمر أنا أبو الوقت السجزي أنا أبو إسماعيل الأنصاري أنا علي بن أحمد بن خميرويه أنا محمد بن أحمد بن الأزهر إملاء نا عبد الله بن عروة نا محمد بن الوليد عن غندر عن شعبة عن الحكم عن علي بن الحسين عن مروان بن الحكم قال: شهدت عثمان وعليا بمكة والمدينة وعثمان ينهى عن المتعة وأن يجمع بينهما فلما رأى علي ذلك أهل بهما فقال: لبيك بحجة وعمرة؛ فقال: تراني أنهى
ج ٣ ص ٨الناس وأنت تفعله؟ قال: لم أكن لأدع سنة رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بقول أحد من الناس.
-
٧٨٠- ٩/١١- الطوسي الحافظ أبو علي الحسن بن علي بن نصر الخراساني: سمع محمد بن رافع ومحمد بن بشار وإسحاق الكوسج والزبير بن بكار ومحمد بن المثنى الزمن وطبقتهم، روى عنه محمد بن جعفر البستي وأحمد بن محمد بن عبدوس وأبو سهل الصعلوكي وأبو أحمد الحاكم وقال: تكلموا في روايته لكتاب الأنساب للزبير. قلت: وكان يعرف بكردوش "بشين معجمة" حدث بقزوين، وذكره الخليلي فقال: سمعت على عشرة من أصحابه، وله تصانيف تدل على معرفته، وقد روى عنه شيخه أبو حاتم الرازي حكايات, قلت: توفي سنة اثنتي عشرة وثلاثمائة.
-
وفيها توفي محدث مصر أبو القاسم علي بن الحسن بن خلف بن قديد، وأبو أحمد محمد بن سليمان بن فارس الدلال النيسابوري، وأبو بكر محمد بن هارون بن حميد بن المجدر ببغداد، وشيخ الصوفية أبو محمد الحريري -برائين- البغدادي.
-
أخبرنا أحمد بن عبد الكريم الواسطي أنا نصر بن جزء أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا إسماعيل بن عبد الجبار بقزوين أنا أبو الفرج محمد بن الحسن الطيبي أنا محمد بن إسحاق الكيساني نا الحسن بن علي بن نصر الطوسي أنا الزبير بن بكار سمعت النضر بن شميل سمعت الخليل بن أحمد النحوي يقول: الرجال أربعة، فرجل يدري ولا يدري أنه يدري فذلك غافل فنبهوه، ورجل لا يدري ويدري أنه لا يدري فذاك جاهل فعلموه، ورجل يدري ويدري أنه يدري فذاك عالم فاتبعوه, ورجل لا يدري ولا يدري أنه لا يدري فذاك مائق فاحذروه.
-
٧٨١- ١٠/١١- أبو بكر الرازي الحافظ الإمام محدث نيسابور أحمد بن علي بن الحسين بن شهريار صاحب التصانيف: سكن أبوه مدينة نيسابور فولد له بها أبو بكر، وسمع السري بن خزيمة وأبا حاتم الرازي وعثمان بن سعيد الدارمي وأبا قلابة عبد الملك بن محمد الرقاشي وعبد الله بن أحمد بن أبي مسرة والحسن بن سلام وطبقتهم، وأكبر شيخ لحقه صاحب وكيع إبراهيم بن عبد الله العبسي القصار، روى عنه رفيقه أبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي الحافظ وأبو عمرو بن حمدان، وأبو أحمد الحاكم
ج ٣ ص ٩وآخرون، قال ابن عقدة: هذا كان من الحفاظ، قد سمعت منه. قلت: عاش أربعًا وخمسين سنة ومات بالطابران قصبة طوس في سنة خمس عشرة وثلاثمائة, رحمه الله تعالى.
-
أخبرنا أحمد بن هبة الله أنبأنا عبد المعز بن محمد أنا زاهر بن طاهر أنا محمد بن عبد الرحمن أنا أحمد بن علي بن الحسين الحافظ أنا الحسين بن الحكم الحيري بالكوفة أنا الحسن بن الحسين أنا مندل بن علي عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "لا إيمان لمن لا أمانة له، ولا صلاة لمن لا طهر له، ولا دين لمن لا صلاة له، إنما موضع الصلاة من الدين كموضع الرأس من الجسد" . تفرد به الحسن بن الحسين الأنصاري, عرف بالعرني وليس بعمدة.
-
٧٨٢- ١١/١١- الأرغياني الحافظ البارع الجوال الزاهد القدوة أبو عبد الله محمد بن المسيب بن إسحاق بن عبد الله النيسابوري الإسفنجي: سمع إسحاق بن منصور ومحمد بن رافع وعبد الجبار بن العلاء وأبا سعيد الأشج ومحمد بن بشار وإسحاق بن شاهين ومحمد بن هاشم البعلبكي وسعيد بن رحمة المصيصي وخلقًا كثيرًا، وسمع بحران من الحسين بن سيار صاحب إبراهيم بن سعد روى عنه إمام الأئمة ابن خزيمة مع تقدمه وأبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي الحافظ وأبو إسحاق المزكي والحسين بن علي حسينك وزاهر بن أحمد السرخسي وأبو عمرو بن حمدان وأبو أحمد الحاكم وعدة.
قال أبو عبد الله الحاكم: كان من العباد المجتهدين، سمعت غير واحد من مشايخنا يذكرون عنه أنه قال: ما أعلم منبرًا من منابر الإسلام بقي علي لم أدخله لسماع الحديث؛ وسمعت أبا إسحاق المزكي يقول: سمعت محمد بن المسيب يقول: كنت أمشي في مصر وفي كمي مائة جزء في كل جزء ألف حديث؛ وسمعت أبا علي الحافظ يقول: كان محمد بن المسيب يمشي بمصر وفي كمه مائة ألف حديث؛ كان دقيق الخط، وصار هذا كالمشهور من شأنه.
قال أبو الحسين الحجاجي: كان محمد بن المسيب يقرأ فإذا قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- بكى حتى نرحمه. قال الحاكم: سمعت محمد بن علي الكلابي يقول: بكى محمد بن المسيب حتى عمي. قال محمد بن المسيب: سمعت الحسن بن
ج ٣ ص ١٠عرفة يقول: رأيت يزيد بن هارون بواسط من أحسن الناس عينين، ثم رأيته بعين واحده ثم رأيته أعمى، فقلت: يا أبا خالد ما فعلت العينان الجميلتان؟ قال: ذهب بهما بكاء الأسحار. قال أبو إسحاق المزكي: وإنما هذا مثل لمحمد بن المسيب فإنه بكى حتى عمي.
قلت: توفي إلى رضوان الله في جمادى الأولى سنة خمس عشرة وثلاثمائة وله اثنتان وتسعون سنة.
-
وفيها مات أبو الحسن محمد بن الفيض بن محمد الغساني الدمشقي وله ست وتسعون سنة، وأبو جعفر محمد بن الحسن بن حفص الكوفي الأشناني القاضي، وأبو القاسم عبد الله بن محمد بن جعفر القزويني الشافعي التالف، والأخفش الصغير أبو الحسن علي بن سليمان البغدادي النحوي, رحمهم الله تعالى.
-
أخبرنا أبو الفضل بن عساكر ثنا أبو روح الهروي أنا أبو القاسم المستملي أنا أبو سعيد الطبيب أنا أحمد بن محمد بن أحمد البالوي أنا محمد بن المسيب نا إبراهيم بن سعيد الجوهري أنا أبو أسامة نا بريد بن عبد الله نا أبو بردة عن أبي موسى عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إن الله إذا أراد رحمة أمة من عباده قبض نبيها قبلها, فجعله لها فرطًا وسلفًا بين يديها، وإذا أراد الله هلكة أمة عذبها ونبيها حي فأقر عينه بهلكتها حين كذبوه وعصوا أمره" ١. وبه قال: سمعت ابن المسيب يقول: كتب هذا الحديث عني ابن خزيمة؛ ويقال: تفرد به إبراهيم الجوهري.
-
٧٨٣- ١٢/١١- محمد بن عقيل بن الأزهر بن عقيل الحافظ الكبير أبو عبد الله البلخي محدث بلخ وعالمها ومصنف المسند والتاريخ والأبواب: طوف وسمع علي بن خشرم وحم بن نوح وعباد بن الوليد الغبري وعلي بن أشكاب وطبقتهم، روى عنه محمد بن عبد الله الهندواني وعبد الرحمن بن أبي شريح. لم تبلغنا أخباره كما ينبغي، توفي في شوال سنة ست عشرة وثلاثمائة.
-
أخبرنا أحمد بن المؤيد المقرئ أنا زكريا بن يحيى أنا أبو الوقت السجزي أخبرتنا بيبي الهرثمية أنا أبو محمد بن أبي شريح أنا محمد بن عقيل أنا حم بن نوح نا سلم بن سالم عن أبي جعفر الرازي عن الأعمش عن أبي وائل عن حذيفة أن رسول الله -صلى الله
ج ٣ ص ١١عليه وآله وسلم- أتى سباطة قوم فبال قائما ثم توضأ ومسح على الخفين. هذا حديث غريب.
-
٧٨٤- ١٣/١١- عبد الله بن محمد بن مسلم الحافظ الحجة المجود أبو بكر الأسفراييني: سمع محمد بن يحيى الذهلي والحسن بن محمد الزعفراني ويونس بن عبد الأعلى وحاجب بن سليمان المنبجي والعباس بن الوليد العذري وأبا زرعة وابن وارة وطبقتهم، وعنه أبو عبد الله بن الأخرم وأبو علي الحافظ وأبو أحمد الحاكم ومحمد بن الفضل بن خزيمة وأبو أحمد بن عدي وخلق كثير.
-
أخبرنا أحمد بن تاج الأمناء عن أبي روح أنا زاهر أنا أبو سعيد الأديب أنا أبو بكر بن مهران نا عبد الله بن محمد بن مسلم نا يوسف بن مسلم نا خلف بن تميم أنا أبو رجاء عبد الله بن واقد الهروي عن الضحاك عن ابن عباس عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ما من يوم إلا ولله فيه عتقاء يعتقهم من النار إلا يوم الجمعة, فإنه ما فيه ساعة إلا ولله عتقاء يعتقهم من النار" تفرد به أبو رجاء وليس بعمدة.
-
مولده سنة تسع وثلاثين ومائتين، ومات سنة ثماني عشرة وثلاثمائة. قال الحاكم: هو ختن بديل الأسفراييني، كان من الأثبات المجودين في أقطار الأرض.
-
أنبأنا علي بن أحمد وغيره عن يوسف بن المبارك أنا عبد الرحمن بن محمد القزاز أنا أبو بكر الخطيب حدثني أبو الفتح نصر بن إبراهيم ببيت المقدس أنا أبو نصر محمد بن إبراهيم الهاروني الجرجاني أنا أبو بكر أحمد بن علي بن إبراهيم الآبندوني أنا أبو بكر عبد الله بن مسلم الأسفراييني نا محمد بن غالب الأنطاكي نا يحيى بن زياد -هو فهير الرقي- عن طلحة -هو ابن زيد- عن ثور بن يزيد عن يزيد بن شريح عن نعيم بن همار, سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "بئس العبد عبد تجبر واعتدى ونسي الجبار الأعلى، بئس العبد عبد تجبر واختال ونسي الكبير المتعال، بئس العبد عبد طغى وبغى ونسي المبدأ والبلى" . غريب جدًّا، وطلحة ضعيف ويزيد لم يدرك نعيمًا.
-
٧٨٥- ١٤/١١- المنكدري الحافظ البارع الجوال الإمام أبو بكر أحمد بن محمد بن عمر
ج ٣ ص ١٢ابن عبد الرحمن بن عمر بن الحافظ محمد بن المنكدر القرشي التيمي المدني: نزل البصرة ثم أصبهان ثم الري ونيسابور، ولد في دولة المعتصم، ولقي بمكة عبد الجبار بن العلاء وبالعراق زياد بن يحيى الحساني، وبمصر يونس بن عبد الأعلى، وبالجزيرة علي بن حرب، وبالري أبا زرعة، وبفارس إسحاق بن إبراهيم شاذان، وبالكوفة هارون بن إسحاق الهمداني، وبالشام عبد الحميد بن بكار البيروني والعباس بن الوليد العذري وأقرانهم. جمع فأوعى وصنف وأفاد على لين فيه. روى عنه ابنه الشيخ عبد الواحد ومحمد بن علي بن الشاه ومحمد بن أحمد الحنفي ومحمد بن مأمون الحافظ ومحمد بن خالد المطوعي البخاري ومحمد بن صالح بن هانئ؛ قال الحاكم: ولد بالمدينة ونشأ بالحرمين وسمع عبد الجبار بن العلاء وله أفراد وعجائب، وقال الإدريسي: يقع في حديثه المناكير، ومثله إن شاء الله لا يتعمد الكذب، سألت الحافظ محمد بن أبي سعيد السمرقندي فرأيته حسن الرأي فيه، وسمعته يقول: سمعت المنكدري يقول: أناظر في ثلاثمائة ألف حديث فقلت له: هل رأيت بعد أبي العباس بن عقدة أحفظ من المنكدري؟ قال: لا. قال الحاكم: توفي بمرو سنة أربع عشرة وثلاثمائة رحمه الله تعالى.
-
٧٨٦- ١٥/١١- - بن الجارود صاحب كتاب المنتقى في الأحكام وهو الحافظ الإمام الناقد أبو محمد عبد الله بن علي بن الجارود النيسابوري المجاور بمكة: سمع أبا سعيد الأشج ومحمد بن آدم وعلي بن خشرم ويعقوب بن إبراهيم الدورقي وعبد الله بن هاشم الطوسي والحسن بن محمد الزعفراني وأحمد بن الأزهر ومحمد بن أبي عبد الرحمن المقرئ وأحمد بن يوسف السلمي ومحمد بن يحيى وإسحاق الكوسج وزياد بن أيوب وابن عبد الحكم وبجر بن نصر ومحمد بن عثمان بن كرامة وعبد الرحمن بن بشر وخلقًا، وينزل إلى ابن خزيمة، فأما ما ذكره الحاكم من أنه سمع من إسحاق بن راهويه وعلي بن حجر وأحمد بن منيع فلم أجد هذا ولا أراه لحقهم، حدث عنه أبو حامد بن الشرقي ومحمد بن نافع المكي ويحيى بن منصور ودعلج السجزي وأبو القاسم الطبراني ومحمد بن جبريل العجيفي وآخرون، وكان من العلماء المتقنين المجودين، توفي سنة سبع وثلاثمائة.
-
أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل وطائفة إجازة عن أبي جعفر الصيدلاني أخبرتنا فاطمة بنت عبد الله أنا محمد بن ريذة أنا أبو الاسم الطبراني نا عبد الله بن علي الجارودي نا أحمد بن حفص حدثني أبي نا إبراهيم بن طهمان عن سماك عن عبد الله بن عميرة عن
ج ٣ ص ١٣الأحنف بن قيس عن العباس قال: مرت سحابة على رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: "هل تدرون ما هذا؟ " قلنا: السحاب؛ قال: "والمزن" ؛ قالوا: والمزن؛ قال: "أو العنان" ؛ قلنا: أو العنان؛ فقال: "هل تدرون بعد ما بين السماء إلى الأرض؟ " قلنا: لا، قال: "إحدى وسبعون، أو ثنتان أو ثلاث وسبعون" ؛ قال: "والتي فوقها مثل ذلك, حتى عدهن سبع سماوات على نحو ذلك؛ ثم: فوق السابعة البحر أسفله من أعلاه مثل ما بين سماء، إلى سماء ثم فوقه ثمانية أوعال ما بين ركبهن وأظلافهن مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم العرش فوق ذلك بين أسفله وأعلاه مثل ما بين سماء إلى سماء، ثم الله تعالى فوق ذلك فوق العرش" .
-
أخبرنا علي بن أحمد أنا علي بن هبة الله أخبرتنا شهدة أنا الحسن بن أحمد الدقاق أنا الحسن بن أحمد أنا دعلج بن أحمد نا عبد الله بن علي الجارود نا الربيع نا الشافعي نا مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لا يبيع حاضر لباد" .
-
٧٨٧- ١٦/١١- ابن جوصاء الإمام الحافظ النبيل محدث الشام أبو الحسن أحمد بن عمير بن يوسف بن موسى ابن جوصاء الدمشقي مولى بني هاشم ويقال: مولى محمد بن صالح بن بيهس الكلابي: سمع موسى بن عامر المزني ومحمد بن هاشم البعلي وكثير بن عبيد وعمرو بن عثمان وأبا التقي هشام بن عبد الملك ويونس بن عبد الأعلى وطبقتهم بمصر والشام وجمع وصنف وتكلم على العلل والرجال.
-
وأعلى ما عنده ما روى بن عدي في كامله قال: حدثنا ابن جوصاء نا معاوية بن عبد الرحمن الرحبي سمعت حريز بن عثمان يقول: سألت عبد الله بن بسر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- فقال: كان في عنفقته شعرات بيض. نعم وحدث عنه الطبراني وحمزة الكناني وأبو علي النيسابوري الزبير الأسداباذي وأبو بكر بن السني وأبو أحمد الحاكم وعبد الوهاب الكلابي وخلق سواهم؛ وثقه الطبراني، وقال أبو علي الحافظ: حدثنا ابن جوصاء -وكان ركنا من أركان الحديث- قال: إسناد خمسين سنة من موت الشيخ إسناد علو.
وقال أبو ذر الهروي سمعت أبا مسعود الدمشقي يقول: جاء رجل بغدادي يحفظ إلى ابن جوصاء: فقال له ابن جوصاء كلما أغربت علي حديثا من حديث أهل الشام أعطيتك درهمًا؛
- ج ٣ ص ١٤
فلم يزل الرجل يلقي عليه ما شاء الله ولا يغرب عليه, فاغتم الرجل لذلك فقال له: لا تجزع؛ وأعطاه لكل حديث ذكره درهمًا، وكان ذا مال كثير. قال الحافظ عبد الغني الأزدي سمعت محمد بن إبراهيم الكرخي يقول: ابن جوصاء بالشام كابن عقدة بالكوفة. قال الدارقطني: أجمع أهل الكوفة أنه لم ير من زمان ابن مسعود إلى زمان ابن عقدة أحفظ منه.
قال أبو عمرو النيسابوري الصغير: نزلنا خانا بدمشق العصر ونحن على أن نبكر إلى ابن جوصاء فإذا الخاني يعدو ويقول: أين أبو علي الحافظ؟ فقلت: ههنا، قال: قد جاء الشيخ؛ فإذا ابن جوصاء على بغلة فنزل ثم صعد إلى غرفتنا وسلم على أبي علي ورحب به وذاكره إلى قريب العتمة، ثم قال: يا أبا علي جمعت حديث عبد الله بن دينار؟ قال: نعم، قال فأخرجه فأخذه في كمه وقام، فلما أصبحنا جاءنا رسوله وحملنا إلى منزله فذاكره أبو علي وانتخب عليه إلى المساء، ثم انصرفنا إلى رحلنا وجماعة من الرحالة ينتظرون أبا علي فسلموا عليه ثم ذكروا شأن ابن جوصاء وما نقموا عليه من الأحاديث التي انكروها وأبو علي يسكنهم ويقول: لا تفعلوا، هذا إمام من أئمة المسلمين قد جاز القنطرة.
قال حمزة الكناني: عندي عن ابن جوصاء مائتا جزء ليتها كانت بياضًا. وترك حمزة الرواية عنه أصلا. قلت: هذا تعنت من حمزة، والظاهر أنه تبرم بالمائتي جزء لنزولها عند حمزة ولا تنفق عنه فإن ابن جوصاء من صغار شيوخه. وقال أبو عبد الرحمن السلمي سألت الدارقطني عن ابن جوصاء فقال: تفرد بأحاديث ولم يكن بالقوي. قلت: الرجل صدوق حافظ وَهِم في أحاديث مغمورة في سعة ما روى، فمن ذلك حديثه عن أبي التقي عن بقية، أنا ورقاء وابن ثوبان عن عمرو بن دينار عن عطاء عن أبي هريرة مرفوعًا حديث: "إذا أقيمت الصلاة فلا صلاة إلا المكتوبة" ١.