الطبقة الخامسة عشرة

١٣٨ فقرة، ج ٤ ص ٣

الصفحة ١ من ٤

  1. ...

    ج ٤ ص ٣
  2. بسم الله الرحمن الرحيم

    الطبقة الخامسة عشرة: وعدتهم أربعون حافظًا ١

    ١٠٣٣- ١/١٥- ابن ماكولا الأمير الكبير الحافظ البارع أبو نصر علي بن هبة الله بن علي بن جعفر بن علي بن محمد بن دلف بن الأمير الجواد أبي دلف القاسم بن عيسى العجلي الجرباذقابي ثم البغدادي مصنف الإكمال وغير ذلك، وعجل بطن من بكر بن وائل ثم من ربيعة أخي مضر بن نزار بن معد بن عدنان: قال: ولدت في شعبان سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة بعكبرا؛ سمع بشرى بن عبد الله الفاتني وعبيد الله بن عمر بن شاهين وأبا طالب بن غيلان وأبا الطيب الطبري وأبا منصور محمد بن محمد السواق وأحمد بن محمد العتيقي وأبا بكر بن بشران وعبد الصمد بن محمد بن مكرم وخلائق ببغداد، وأبا القاسم الحنائي وطبقته بدمشق، وأحمد بن القاسم بن ميمون المصري بمصر، وسمع بما وراء النهر وخراسان والجبال والجزيرة والسواحل ولقي الحفاظ والأعلام.

  3. حدث عنه أبو بكر الخطيب شيخه والفقيه نصر المقدسي وأبو محمد الحسن بن أحمد السمرقندي ومحمد بن عبد الواحد الدقاق وشجاع الذهلي والحميدي ومحمد بن طرخان التركي وأبو علي محمد بن محمد بن المهدي وأبو القاسم إسماعيل بن السمرقندي وعلي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب وآخرون.

  4. أخبرنا الحافظ أبو الحجاج القضاعي أنه قرأ بالثغر على محمد بن عبد الخالق الأموي: أخبرك علي بن المفضل الحافظ أنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ أنا أبو الغنائم النرسي الحافظ أنا أبو نصر علي بن هبة الله العجلي الحافظ -ولم أسمع منه غيره- حدثني أبو بكر أحمد بن مهدي نا أبو حازم العبدوي نا أبو عمرو بن مطر نا إبراهيم بن يوسف الهسنجاني نا أبو الفضل صاحب أحمد بن حنبل نا زهير بن حرب نا يحيى بن معين نا علي بن المديني نا عبيد الله بن معاذ نا أبي نا شعبة عن أبي بكر بن حفص عن أبي

    ج ٤ ص ٤سلمة عن عائشة قالت: كن أزواج النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يأخذن من رءوسهن حتى يكون كالوفرة.

  5. أنبأنيه عبد الواسع الأبهري نا أبو إسحاق بن الخشوعي نا أبو القاسم الحافظ نا أبو القاسم النسيب نا أبو بكر الخطيب, فذكره. قلت: هو أحمد بن مهدي، وزاد في آخره: قال الهسنجاني: نا عبيد الله بن معاذ, فذكره. قال الخطيب: ورواه محمد بن أحمد بن صالح بن أحمد بن حنبل عن إبراهيم بن يوسف عن الفضل بن زياد عن أحمد.

  6. وأنا المؤمل بن محمد وابن علان قالا: أنا الكندي أنا السيناني أنا أبو بكر الخطيب قال: كتب إلي أحمد بن القاسم بن ميمون الحسيني من مصر وحدثني أبو نصر علي بن هبة الله عنه أنا أحمد بن محمد بن الأزهر السمناوي أنا أحمد بن يعلى بن عيسى الوشاء أنا موسى بن عيسى بالرملة -بغدادي- سنة خمسين ومائتين نا يزيد بن هارون عن حميد عن أنس قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إذا بكى اليتيم وقعت دموعه في كف الرحمن فيقول: من أبكى هذا اليتيم الذي واريت والديه تحت الثرى، من أسكته فله الجنة" . قال الخطيب: منكر جدًّا ورجاله معروفون سوى موسى فإنه مجهول.

    قلت: هو واضعه. قال شيرويه في طبقاته: كان الأمير يعرف بالوزير سعد الملك بن ماكولا، قدم رسولا مرارًا، سمعت منه وكان حافظًا متقنًا عني بهذا الشأن، ولم يكن في زمانه بعد الخطيب أحد أفضل منه، حضر مجلسه الكبار من شيوخنا وسمعوا منه. وقال الحافظ بن عساكر: وزر أبوه للقائم أمير المؤمنين وولي عمه قضاء القضاة ببغداد وهو الحسين بن علي. قال: ولدت في شهر شعبان سنة إحدى وعشرين. قال الحميدي: ما راجعت الخطيب في شيء إلا وأحالني على الكتاب، وقال: حتى أكشفه، وما راجعت بن ماكولا في شيء إلا وأجابني حفظًا كأنه يقرأ من كتاب.

    قال أبو الحسن محمد بن مرزوق: لما بلغ الخطيب أن بن ماكولا أخذ عليه في كتابه "المؤتنف" وصنف في ذلك تصنيفًا وحضر عنده بن ماكولا سأله الخطيب عن ذلك فأنكر ولم يقر وأصرّ وقال: هذا لم يخطر ببالي؛ وقيل: إن التصنيف كان في كمه فلما مات الخطيب أظهره وهو الكتاب الملقب بمستمر الأوهام. قلت: ملكته وهو كتاب نفيس يدل على تبحر بن ماكولا وإمامته. قال بن طاهر: سمعت أبا إسحاق الحبال يمدح أبا نصر بن ماكولا ويثني عليه ويقول: دخل مصر في زي الكتبة فلم نرفع به رأسًا, فلما عرفناه كان من العلماء بهذا الشأن.

    قال السمعاني: كان بن ماكولا لبيبًا حافظًا عارفًا يرشح للحفظ حتى كان يقال له

    ج ٤ ص ٥الخطيب الثاني، وكان نحويًّا مجودًا وشاعرًا مبرزًا جزل الشعر فصيح العبارة صحيح النقل ما كان في البغداديين في زمانه مثله، طاف الدنيا وأقام ببغداد. قال بن النجار في ترجمة بن ماكولا: أحب العلم من الصبا وطلب الحديث وأتقن الأدب، وله النظم والنثر والمصنفات، نفذه المقتدي بالله رسولا إلى سمرقند وبخارى لأخذ البيعة له على ملكهما طمغان الخان. قال هبة الله بن المبارك بن الدواتي: اجتمعت بالأمير بن ماكولا فقال لي: خذ جزأين من الحديث فاجعل متون هذا الجزء لأسانيد الجزء الآخر ومتونه لأسانيد الأول حتى أرده إلى حالته الأولى. قال أبو طاهر بن سلفة: سألت أبا الغنائم النرسي عن الخطيب فقال: جبل لا يسأل عن مثله، ما رأينا مثله، وما سألته عن شيء فأجاب في الحال إلا يرجع إلى كتابه.

  7. وأخبرنا أبو علي بن الخلال أنا جعفر أنا السلفي قال: سألت شجاعًا الذهلي عن بن ماكولا فقال: كان حافظًا فهمًا ثقة صنف كتابًا في علم الحديث. وقال مؤتمن الساجي: لم يلزم بن ماكولا طريق أهل العلم فلم ينتفع بنفسه.

    قال بن عساكر: سمعت إسماعيل بن السمرقندي يذكر أن بن ماكولا كان له غلمان أتراك أحداث فقتلوه بجرجان سنة نيف وسبعين وأربعمائة. وقال بن ناصر: قتل الحافظ بن ماكولا وقد كان سافر نحو كرمان ومعه مماليكه الأتراك فقتلوه وأخذوا ماله في سنة خمس وسبعين وأربعمائة؛ هكذا نقل بن النجار. وقال أبو سعد السمعاني: سمعت بن ناصر يقول: قتل بن ماكولا بالأهواز إما في سنة ست أو سبع وثمانين وأربعمائة. وقال السمعاني: خرج من بغداد إلى خوزستان وقتل هناك بعد الثمانين.

    وقال أبو الفرج بن الجوزي في المنتظم: قتل سنة خمس وسبعين وقيل: سنة ست وثمانين. وقال غيره: قتل في سنة تسع وسبعين؛ وقيل: في سنة سبع وثمانين بخوزستان, حكى هذين القولين القاضي بن خلكان.

  8. ومن شعره:

    قوض خيامك عن دار أهنت بها ... وجانب الذل إن الذل مجتنب

    وارحل إذا كانت الأوطان مضيعة ... فالمندل الرطب في أوطانه حطب

  9. وله:
  10. ولما توافقنا تباكت قلوبنا ... فممسك دمع يوم ذاك كساكبه

    فيا كبدي الحرى ألبسي ثوب حسرة ... فراق الي تهوينه فد كساك به

    قلت: يعز وقوع حديث الأمير بن ماكولا، سمعت من عدة وأجازوا لنا عن أبي

    ج ٤ ص ٦الحسن بن المقير، وأنبئونا عن الحافظ أبي محمد بن الأخضر, كلاهما عن محمد بن ناصر الحافظ عن كتاب أبي نصر الأمير إليه "ح" وأنبأنا أحمد بن سلامة أنبأنا الأرتاحي أنبأنا أبو الحسن بن الفراء عن بن ماكولا أنا مظفر بن الحسن الهمذاني سبط بن لال أنا جدي أبو بكر أحمد بن علي الحافظ أنا أحمد بن عبد الرحمن الشيرازي الحافظ أنا محمد بن علي بن الشاه نا أبو بكر محمد بن إبراهيم البغدادي بأنطاكية نا محمد بن عبد الرحمن بن بحير الحميري بمصر أنا خالد بن نجيح نا سفيان الثوري عن بن جريج عن فافاه عن الأعمش عن مجاهد عن عائشة -رضي الله عنها- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "لا تسبوا الأموات؛ فإنهم قد أفضوا إلى ما قدموا" ١.

    قال الشيرازي: فافاه هو أبو معاوية الضرير؛ وقال الأمير: بل هو إسماعيل الكندي شيخ لبقية. وأما الحديث ففي صحيح البخاري عن آدم وعلي في الجنائز والرقاق عن شعبة، ووقع لنا متصلا عاليًا في كتاب الألقاب للشيرازي، ووقع لنا أعلى بخمس درج أيضًا حتى كأني رويته عن الشيرازي.

  11. ١٣٤- ٢/١٥- بن خيرون الحافظ العالم الناقد, أبو الفضل أحمد بن الحسن بن أحمد بن خيرون البغدادي بن الباقلاني: سمع أبا علي بن شاذان وأبا بكر البرقاني وأحمد بن عبد الله بن المحاملي وأبا عمر بن دوست العلاف وأبا القاسم الحرفي وأبا القاسم بن بشران وأبا يعلى أحمد بن عبد الواحد وخلائق بعدهم حتى سمع من أقرانه، أجاز له أبو الحسين بن المتيم وأبو الحسن بن الصلت الأهوازي وطائفة تفرد بإجازتهم، روى عنه شيخه أبو بكر الخطيب وأبو علي بن سكرة وأبو عامر العبدوي وأبو القاسم بن السمرقندي وإسماعيل بن محمد الحافظ وأبو بكر القاضي وإسماعيل بن سعد الصوفي وأبو الفضل بن ناصر وعبد الوهاب الأنماطي وأبو الفتح بن البطي وخلق كثير.

  12. ذكره السمعاني فقال: ثقة عدل متقن واسع الرواية كتب بخطه الكثير وكان له معرفة بالحديث، سمعت أبا منصور بن خيرون يقول: كتب عمي أبو الفضل عن بن شاذان ألف جزء. سمعت عبد الوهاب الأنماطي يقول: ما رئي مثل أبي الفضل بن خيرون لو ذكرت له كتبه وأجزاءه التي سمعها يقول لك عمن سمع وبأي طريق سمع، وكان يذكر الشيخ وما يرويه وما ينفرد به.

    ج ٤ ص ٧وقال أبو منصور: كتبوا مرة لعمي: الحافظ، فغضب وضرب عليه وقال: من أنا حتى يكتب لي: الحافظ. قلت: وأقرأ الناس بالروايات وكان تلا على أبي العلاء الواسطي وعلي بن طلحة البصري وغيرهما. قرأ عليه بن أخيه أبو منصور مؤلف "المفتاح" وأبو علي بن سكرة.

  13. وكان يقال: هو في زمانه كيحيى بن معين في زمانه؛ إشارة إلى كلامه في شيوخ العصر جرحًا وتعديلًا مع الإنصاف. قال أبو طاهر السلفي: كان كيحيى بن معين في وقته. وقد ذكرت في "ميزان الاعتدال" كلام بن طاهر فيه بكلام مردود وأنه كان يلحق بخطه أشياء في تاريخ الخطيب وبينا أن الخطيب أذن له في ذلك وخطه فمشهور وهو بمنزلة الحواشي فكان ماذا؟

  14. توفي في رجب سنة ثمان وثمانين وأربعمائة عن أربع وثمانين سنة وشهر.

  15. وفيها مات شيخ العراق المسند الإمام رزق الله بن عبد الوهاب بن عبد العزيز التميمي رئيس الحنابلة في جمادى الأولى عن ثمان وثمانين سنة, روى عن بن المتيم وطبقته، والعلامة شيخ المعتزلة أبو يوسف عبد السلام بن محمد القزويني ببغداد وقد سمع قبل الأربعمائة وتفسيره في أكثر من ثلاثمائة مجلد، وأبو القاسم الفضل بن أبي حرب أحمد بن محمد الجرجاني ثم النيسابوري عنده بن محمش، ومقرئ المغرب أبو الحسن علي بن عبد الغني الفهري الحصري الشاعر، وأبو سعيد بن محمد بن علي بن أبي صالح البغوي الدباس من رواة الترمذي، وقاضي القضاة العلامة الصالح أبو بكر محمد بن المظفر الشامي الحموي ببغداد عن ثمان وستين سنة، ومسند هراة أبو سهل نجيب بن ميمون الواسطي راوية أبي علي الخالدي، والحافظ أبو عبد الله الحميدي.

  16. أخبرنا أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الرحمن المعدل أنا الإمام عبد الله بن أحمد قال: قرأت على محمد بن عبد الباقي أخبركم أحمد بن الحسن بن خيرون أنا الحسن بن أحمد بن شاذان أنا عبد الله بن إسحاق الخراساني نا أحمد بن عبيد نا علي بن عاصم وعبد الوهاب بن عطاء عن خالد الحذاء عن أبي المليح عن نبيشة الخير قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "أنا كنا نهيناكم أن تأكلوا لحومها فوق ثلاث حتى تسعكم, وقد جاء الله بالسعة فكلوا وادخروا الآن, وإن هذه الأيام أيام أكل وشرب وذكر الله, عز وجل" ١. ليس لنبيشة الهذلي في الصحيح سواه، رواه مسلم عن بن نمير عن بن علية عن الحذاء

    ج ٤ ص ٨فقال: عن أبي قلابة عن أبي المليح الهذلي ولا تأثير لهذة العلة فإنه في الصحيح أيضًا من طريق هشيم عن الحذاء عن أبي المليح نفسه، وقال: لقيت أبا المليح فحدثني به كذلك، وأخرجه النسائي أيضًا.

  17. ١٠٣٥- ٣/١٥- الحسيني الحافظ الإمام الشريف المعظم المرتضى أبو المعالي ذو الشرفين, محمد بن محمد بن زيد بن علي العلوي البغدادي نزيل سمرقند: سمع أبا القاسم الحرفي وأبا علي بن شاذان وأحمد بن عبد الله المحاملي وطلحة بن الصقر وأبا بكر البرقاني وعبد الملك بن بشران ومحمد بن عيسى الهمذاني وخلقًا, وتخرج بالخطيب ولازمه.

  18. حدث عنه جعفر بن محمد المستغفري شيخه والخطيب ويوسف بن أيوب الهمذاني وزاهر بن طاهر المستملي وهبة الله بن سهل السندي وأبو الأسعد هبة الرحمن بن القشيري وأبو طالب محمد بن عبد الرحمن الحيري وأبو الفتح أحمد بن الحسين الأديب, حدث هذا عنه بالإجازة، وخاتمة من سمع منه هو أبو المعالي المديني الخطيب.

    قال أبو سعد السمعاني: هو أفضل علوي في عصره، له المعرفة التامة بالحديث وكان يرجع إلى عقل وافر ورأي صائب برع بالخطيب في الحديث نقل عنه الخطيب أظن في كتاب البخلاء، رزق حسن التصنيف وسكن في آخر عمره سمرقند ثم قدم بغداد وأملى بها وحدث بأصبهان ثم رد إلى سمرقند.

  19. سمعت يوسف بن أيوب الزاهد يقول: ما رأيت علويًّا أفضل منه وأثنى عليه وكان من الأغنياء المذكورين، وكان كثير الإيثار ينفذ في العام إلى جماعة من الأئمة الألف دينار والخمسمائة دينار وأكثر إلى كل واحد فربما بلغ ذلك عشرة آلاف دينار، ويقول: هذا زكاة مالي وأنا غريب ففرقوا على من تعرفون استحقاقه وكل من أعطيتموه فاكتبوا له خطًّا وأرسلوه حتى أعطيه من عشر الغلة. قال: وكان يملك قريبًا من أربعين قرية خالصة له بنواحي كش وله في كل قرية وكيل أمين من رئيس بسمرقند. هكذا ذكر السمعاني وقد بالغ وهذا نظير ملك كبير.

    ثم قال: وسمعت أبا المعالي محمد بن نصر الخطيب يقول ذلك وكان من أصحاب الشريف، وسمعته يقول: إن الشريف أنشأ بستانًا عظيمًا فطلب صاحب ما وراء النهر الخاقان

    ج ٤ ص ٩خضر أن يحضر دعوته في البستان فقال الشريف لحاجب الخاقان: لا سبيل إلى ذلك، فألح عليه فقال: لكن لا أحضر ولا أهيئ له آلة الفسق والفساد ولا أعصي الله, فغضب الملك وأراد أن يمسكه فاختفى عند وكيل له نحوًا من شهر فنودي عليه في البلاد فلم يظفروا به ثم أظهروا ندمًا على ما فعلوا ليطمئن وألح عليه أهله في الظهور فجلس على ما كان مدة ثم إن الملك نفذ إليه ليشاوره في أمر, فلما حصل عنده أخذه وسجنه واستأصل أمواله وضياعه فصبر وحمد الله، وقال: من يكون من أهل بيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لا بد أن يبتلى وأنا ربيت في النعمة وكنت أخاف أن يكون وقع خلل في نسبي, فلما وقع هذا فرحت وعلمت أن نسبي متصل.

    قال لي أبو المعالي: فسمعنا أنهم منعوه من الطعام حتى مات جوعًا، وهو من ولد زين العابدين علي بن الحسين, رضي الله عنهم. قال السمعاني: قال أبو العباس الجوهري: رأيت السيد المرتضى بعد موته وهو في الجنة وبين يديه طعام وقيل له: ألا تأكل؟ قال: لا حتى يجيء ابني فإنه غدًا يجيء، فانتبهت وذلك في شهر رمضان سنة اثنتين وتسعين, فقتل ولده أبو الرضى في ذلك اليوم. وكان مولد السيد المرتضى في سنة خمس وأربعمائة.

    قال: واستشهد بعد سنة ست وسبعين وقيل: في سنة ثمانين, قتله الخاقان خضر بن إبراهيم، وكان السيد قد قدم إلى القائم بأمر الله رسولا من الخاقان قلت: وقع لي من تصانيفه كتاب "فرحة المتعلم" سمعناه عاليًا.

  20. أخبرنا محمد بن هبة الله أنبأنا عبد الرحيم بن أبي سعد أنا أبو الأسعد بن القشيري أنا أبو المعالي محمد بن محمد الحسيني الحافظ أنا الحسن بن أحمد الفارسي أنا محمد بن العباس بن نجيح أنا عبد الملك بن محمد أنا بشر بن عمر وسعيد بن عامر قالا: نا شعبة عن زياد بن علاقة عن أسامة بن شريك قال: أتيت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- وأصحابه كأنما على رءوسهم الطير.

  21. ١٠٣٦- ٤/١٥- بن مردويه الصغير هو الحافظ الإمام المفيد أبو بكر أحمد بن محمد بن الحافظ الكبير أبي بكر أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني, أحد شيوخ السلفي: لم يلحق جده وسمع أبا بكر بن أبي علي وابن عبدكويه وأبا نعيم. توفي بعد السبعين وأربعمائة في سنة ثمان, رحمه الله تعالى.

  22. ١٠٣٧- ٥/١٥- بن سمكُويه الإمام الحافظ المفيد, أبو الفتح محمد بن أحمد بن عبد الله بن سمكويه الأصبهاني, نزيل هراة: أكثر وحصل الأصول، ورحل وسمع ببغداد من أبي محمد الخلال وطبقته، وبنيسابور من أبي حفص بن مسرور وطبقته، وبأصبهان من أصحاب بن المقرئ، وبشيراز من الحافظ أبي بكر بن أبي علي، وبسمرقند من مسندها بن شاهين السمرقندي؛ وصنف في الأبواب، مولده سنة تسع وأربعمائة وكان صالحًا ناسكًا يتبرك بدعائه.

    ج ٤ ص ١٠
  23. روى عنه إسماعيل بن محمد الحافظ وأبو عبد الله الدقاق فقال في رسالته: كان لابن سمكويه الكثرة الوافرة في كتب الحديث، ووهمه أكثر من فهمه، خرج إلى نيسابور بصحبة عبد العزيز النخشبي ثم رحل إلى ما وراء النهر وأقام بهراة سنين يورق صادفته بها وبيني وبينه ما كان من الحقد والحسد. قلت: توفي بنيسابور في ذي الحجة سنة اثنتين وثمانين السنة التي مات فيها الحبال.

  24. ١٠٣٨- ٦/١٥- الحكاك الحافظ الإمام المفيد أبو الفضل جعفر بن يحيى بن إبراهيم التميمي المكي, ويعرف بابن الحكاك: سمع أبا ذر الهروي وأبا بكر محمد بن إبراهيم الأردستاني وأبا الحسن بن صخر وأبا نصر السجزي وطبقتهم، وببغداد بن النقور وطبقته، وخرج لابن النقور أربعة أجزاء.

    قال بن النجار: كان موصوفًا بالمعرفة والحفظ والإتقان والفقه والصدق وكان يترسل من أمير مكة بن أبي هاشم إلى الخلفاء والملوك ويتولى قبض الأموال منهم ويحمل كسوة البيت. روى عنه إسماعيل بن السمرقندي وابن ناصر وصالح بن شافع الجيلي وأبو الفتح بن البطي ويحيى بن عبد الباقي الغزال.

    قال السلفي: سمعت أبا الحسين بن الطيوري قال: سألت الخطيب عند قدومه من حجه: أرأيت هناك من يقيم الحديث؟ قال: لا, إلا شابًّا يقال له جعفر بن الحكاك. وقال السلفي: سألت المؤتمن الساجي عن جعفر بن الحكاك فقال: صحب أبا نصر السجزي وأبا ذر وكان ذا معرفة. وقال اليونارتي: كان من الفضلاء الأثبات. وقال عبد الوهاب الأنماطي: ثقة مأمون. وقال أبو علي الصدفي: قرأت عليه ببغداد كثيرًا وكان يفهم الحديث

    ج ٤ ص ١١جيدًا. ولد سنة ست عشرة، ومات في صفر سنة خمس وثمانين وأربعمائة ببغداد أرخه شجاع, يكتب حديثه من مشيخة أبي الفتح بن البطي.

  25. أخبرنا القاسم بن محمد الحافظ أنا أحمد بن إبراهيم أنا عبد اللطيف بن عبد الوهاب أنا محمد بن عبد الباقي أنا جعفر بن يحيى التميمي الحكاك نا محمد بن الحسين نا محمد بن أحمد بن عبد الله نا إسحاق الدبري نا عبد الرزاق عن معمر عن الزهري أخبرني عبيد الله عن بن عباس أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- خرج في شهر رمضان من المدينة معه عشرة آلاف من المسلمين حتى بلغ الكديد وهو ما بين عسفان وقديد, فأفطر وأفطر المسلمون معه فلم يصوموا من بقية رمضان شيئًا. أخرجاه من حديث عبد الرزاق.

  26. أخبرنا عمر بن عبد المنعم الطائي في سنة ثلاث وتسعين وستمائة عن أبي اليمن الكندي أنا محمد بن ناصر الحافظ أنا جعفر بن يحيى الحكاك أنا أبو الحسن محمد بن علي بن محمد الأزدي سنة سبع وثلاثين وأربعمائة بمكة نا عمر بن سيف نا محمد بن دليل نا عبد الله بن خبيق قال: قال بشر بن الحارث: النظر في وجه الظالم غيظ والأحمق سخنة العين والبخيل قساوة القلب.

  27. ١٠٣٩- ٧/١٥- هبة الله بن عبد الوارث بن علي الحافظ المفيد الجوال, أبو القاسم الشيرازي: سمع بخراسان والعراق والحرمين واليمن ومصر والشام والجزيرة وفارس والجبال، وحدث عن أبي بكر محمد بن الحسن بن الليث الشيرازي وأحمد بن عبد الباقي بن طوق الموصلي وأبي جعفر بن المسلمة وعبد الرزاق بن شمة وأحمد بن الفضل الباطرقاني وطبقتهم، وصنف تاريخ شيراز.

    قال السمعاني: كان ثقة صالحًا خيرًا كثير العبادة مشتغلا بنفسه خرج وأفاد واستفاد، انتفع الطلبة بصحبته وبقراءته، قدم بغداد في سنة سبع وخمسين، روى لنا عنه أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن الخطيب المروزي وعمر بن أحمد بن الصفار وأحمد بن ياسر المقرئ وأبو نصر محمد بن محمد بن يوسف الفاشاني وإسماعيل بن محمد الحافظ وأبو بكر اللفتواني وغيرهم، سكن في الآخر مرو حتى مات. قال بن عساكر: حدث عنه الفقيه نصر المقدسي وغيث بن علي وهبة الله بن طاوس وأبو نصر اليونارتي.

    ثم قال: نا بن طاوس نا هبة الله الشيرازي نا أبو زرعة أحمد بن يحيى الخطيب

    ج ٤ ص ١٢بشيراز إملاء نا الحسن بن سعيد المطوعي المقرئ نا أبو مسلم الكجي, فذكر حديثًا.

    قال عبد الغافر في تاريخه: هو شيخ عفيف صوفي فاضل, طاف البلاد وسمع الكثير وخطه مشهور, وكان كثير الفوائد؛ قال محمد بن محمد الفاشاني: كنت إذا مضيت إلى أبي القاسم هبة الله بالرباط أخرجني إلى الصحراء وقال: اقرأ هنا فالصوفية يتبرمون ممن يشتغل بالعلم والحديث, يقولون: يشوشون علينا أوقاتنا.

    قال أبو الفتيان الدهستاني: مات هبة الله بمرو سنة ست وثمانين وأربعمائة. وقال اليونارتي: مات في شهر رمضان سنة خمس وثمانين مبطونًا. وقال مؤتمن الساجي: بذل نفسه في طلب الحديث جدًّا, أخرجت له جزأين في صلاة الضحى ففرح بهما شديدًا. قال الفاشاني: قام ليلة موته سبعين مرة أو أقل, كل نوبة يغتسل في النهر إلى أن مات على طهارة.

  28. ١٠٤٠- ٨/١٥- مسعود بن ناصر بن أبي زيد عبد الله بن أحمد الحافظ الفقيه الرحال, أبو سعيد السجزي الركاب صاحب المصنفات: سمع بسجستان من علي بن بشرى الليثي وأبي سعيد عثمان النوقاتي، وبهراة من محمد بن عبد الرحمن الدباس وسعيد بن العباس القرشي ومنصور بن محمد بن محمد الأزدي، وبنيسابور من أبي حسان محمد بن أحمد المزكي وأبي سعيد النصروي وأبي حفص بن مسرور، وببغداد من أبي طالب بن غيلان وأبي محمد الخلال وأبي القاسم التنوخي، وبأصبهان من بن ريذة صاحب الطبراني وخلق كثير.

  29. حدث عنه محمد بن عبد العزيز العجلي وعبد الواحد بن الفضل الطوسي وأبو نصر أحمد بن عمر الغازي وأبو الأسعد بن القشيري وطائفة وأبو بكر الخطيب شيخه.

    قال محمد بن عبد الواحد الدقاق: لم أر في المحدثين أجود إتقانًا ولا أحسن ضبطًا منه. وقال بن النجار: قدم مسعود السجزي بغداد فسمع من بشرى الفاتني -وذكر جماعة- سمع منه الصوري شيخه. وقال عبد الغافر بن إسماعيل الفارسي: كان متقنًا ورعًا قصير اليد، زجى عمره كذلك إلى أن ارتبطه نظام الملك ببيهق مدة ثم بطوس للاستفادة منه. وقال أحمد بن ثابت الطرقي: سمعت بن الخاضبة يقول: كان مسعود قدريا سمعته يقرؤها: "فحج آدم موسى" بالنصب. قال المؤتمن: كان يرجع إلى هداية وإتقان وحسن ضبط. قلت: توفي في جمادى الأولى سنة سبع وسبعين وأربعمائة.

  30. أخبرنا أحمد بن محمد المفيد أنا يوسف بن خليل ثنا مسعود بن أبي منصور نا الحسن بن أحمد المقرئ أنا مسعود بن ناصر الركاب أنا عثمان بن محمد بن أحمد بن محمد النوقاتي أنا أبي أبو عمر نا أبو بكر محمد بن إبراهيم الخياط نا أحمد بن محمد بن ياسين نا أبو غياث نا أحمد بن محمد بن دينار النيسابوري عن أزهر السمان عن بن سيرين عن أبي هريرة -رضي الله عنه- عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "تفكهوا وكلوا البطيخ؛ فإن حلاوتها من الجنة" . هذا حديث منكر لم يحدث به أزهر أصلا.

    ج ٤ ص ١٣
  31. ١٠٤١- ٩/١٥- الحُمَيدي الحافظ الثبت الإمام القدوة, أبو عبد الله محمد بن أبي نصر فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد بن يصل الأزدي الحميدي الأندلسي الميورقي الظاهري: وميورقة جزيرة تجاه شرق الأندلس، سمع بالأندلس ومصر والشام والعراق والحرم وسكن بغداد وكان من كبار تلامذة بن حزم، قال: ولدت قبل سنة عشرين وأربعمائة.

  32. حدث عن بن حزم فأكثر وعن أبي عبد الله القضاعي وأبي عمر بن عبد البر وأبي زكريا عبد الرحيم البخاري وأبي القاسم الحنائي الدمشقي وعبد الصمد بن المأمون وأبي بكر الخطيب وأبي جعفر بن المسلمة وأبي غالب بن بشران الأموي، ولم يزل يسمع ويكثر ويجد حتى كتب عن أصحاب الجوهري وابن المذهب وسمع بأفريقية كثيرًا ولقي بمكة كريمة المروزية أول رحلته، وأول رحلته كانت في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. قال محمد بن طرخان: سمعت الحميدي يقول: كنت أحمل للسماع على الكتف سنة خمس وعشرين وأربعمائة، فأول ما سمعت من الفقيه أصبغ بن راشد وكنت أفهم ما يقرأ عليه وكان تفقه على أبي محمد بن أبي زيد، أصل أبي من قرطبة من محلة تعرف بالرصافة فسكن جزيرة ميورقة فولدت فيها. وقال يحيى بن البناء: كان الحميدي من اجتهاده ينسخ بالليل في الحر, فكان يجلس في إجانة ماء يتبرد به. وقال الحسن بن محمد بن خسرو: جاء أبو بكر بن ميمون فدق على الحميدي وظن أنه قد أذن له, فدخل عليه فوجده مكشوف الفخذ فبكى الحميدي وقال: والله لقد نظرت إلى موضع لم ينظره أحد منذ عقلت.

    قال الأمير بن ماكولا: لم أر مثل صديقنا الحميدي في نزاهته وعفته وورعه وتشاغله بالعلم، صنف تاريخ الأندلس. وقال يحيى بن إبراهيم السلماسي: قال أبي: لم تر عيناي مثل الحميدي في فضله ونبله وغزارة علمه وحرصه على نشر العلم؛ قال: وكان ورعًا ثقة

    ج ٤ ص ١٤إمامًا في الحديث وعلله ورواته متحققًا في علم التحقيق والأصول على مذهب أصحاب الحديث بموافقة الكتاب والسنة فصيح العبارة متبحرًا في علم الأدب والعربية والترسل، وله كتاب الجمع بين الصحيحين، وتاريخ الأندلس، وجمل تاريخ الإسلام، وكتاب الذهب المسبوك في وعظ الملوك، وكتاب الترسل، وكتاب مخاطبات الأصدقاء، وكتاب حفظ الجار، وكتاب ذم النميمة, وله شعر رصين في المواعظ والأمثال. قال السلفي: سألت أبا عامر العبدري عن الحميدي فقال: لا يرى قط مثله وعن مثله لا يسأل، جمع بين الفقه والحديث والأدب ورأى علماء الأندلس وكان حافظًا. وعن الحميدي قال: صيرني الشهاب شهابًا وهو كان يقصد في سماعه كثيرًا, قال أبو علي الصدفي: كان يدلني على الشيوخ وكان متقللا من الدنيا يمونه بن رئيس الرؤساء ثم جرت لي معه قصص أوجبت انقطاعي عنه وكان يبيت عند بن رئيس الرؤساء كل ليلة، وحدثني أبو بكر بن الخاضبة أنه ما سمع يذكر الدنيا قط.

    وقال بن طرخان: سمعت الحميدي يقول: ثلاثة كتب من علوم الحديث يجب الاهتمام بها؛ كتاب العلل وأحسن ما وضع فيها كتاب الدارقطني، وكتاب المؤتلف والمختلف وأحسن ما وضع فيه الإكمال للأمير بن ماكولا، وكتاب وفيات المشايخ, وليس فيه كتاب, وقد كنت أردت أن أجمع في ذلك كتابًا فقال لي الأمير: رتبه على حروف المعجم بعد أن ترتبه على السنين. قال بن طرخان: فاشتغل بالصحيحين إلى أن مات. قلت: وقد قبلنا إشارة الأمير وعملنا "تاريخ الإسلام" على ما رسم الأمير. قال الحميدي في تاريخه: أنا أبو عمر بن عبد البر أنا عبد الله بن محمد الجهني بمصنف النسائي قراءة عليه عن حمزة الكناني عنه. قال القاضي عياض: أبو عبد الله محمد بن أبي نصر الأندلسي الأزدي سمع بميورقة من أبي محمد بن حزم قديمًا وكان يتعصب له ويميل إلى قوله وكان قد أصابته فيه فتنة ولما شدد على بن حزم خرج الحميدي إلى المشرق.

    قلت: روى عنه يوسف بن أيوب الهمذاني الزاهد ومحمد بن طرخان وأبو عامر العبدري وإسماعيل بن محمد الطلحي ومحمد بن علي الجلابي والحسين بن الحسن المقدسي وأبو عبد الله الحسين بن نصر بن محمد بن خميس والحافظ محمد بن ناصر وإسماعيل بن السمرقندي وصديق بن عثمان التبريزي وأبو إسحاق بن نبهان الغنوي وأبو الفتح محمد بن البطي وشيخه أبو بكر الخطيب وآخرون. وكان صاحب حديث كما ينبغي علمًا وعملًا وكان ظاهريًّا وير ذلك بعض الإسرار. مات في سابع عشر ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وأربعمائة وأمهم عليه الإمام أبو بكر الشاشي بجامع القصر ودفن بمقبرة باب أبرز بقرب قبر الشيخ أبي إسحاق الشيرازي ثم إنهم نقلوه بعد سنتين إلى مقبرة باب حرب

    ج ٤ ص ١٥فدفن عند بشر الحافي. ونقل الحافظ بن عساكر أن الحميدي كان أوصى إلى الأجل مظفر بن رئيس الرؤساء أن يدفنه عند بشر فخالف وصيته, فلما كان بعد مدة رآه في النوم يعاتبه على تفوح, فنقله في صفر سنة إحدى وتسعين وكان كفنه جديدًا وبدنه طريًّا تفوح منه رائحة الطيب, رحمة الله عليه. ووقف كتبه.

  33. قرأت على أبي الفهم بن أحمد السلمي أخبركم أبو محمد بن قدامة، وقرأت على أبي سعيد الحلبي أخبركم عبد اللطيف بن يوسف قال: أنا أبو الفتح محمد بن عبد الباقي أنا محمد بن أبي نصر الحافظ سنة خمس وثمانين وأربعمائة أنا أبو القاسم منصور بن النعمان بمصر بقراءتي ثنا القاضي أبو الحسن علي بن محمد بن إسحاق لفظًا ثنا علي بن عبد الحميد الغضائري -وهو آخر من حدث عن الغضائري- أنا عبد الله بن معاوية الجمحي نا الحماد أن حماد بن سلمة وحماد بن زيد قالا: نا عبد العزيز بن صهيب عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "تسحروا؛ فإن في السحور بركة" . أخرجه بن ماجه١ من طريق حماد بن زيد، وهو غريب من حديث حماد بن سلمة، وهو في صحيح مسلم من طريق بن علية وغيره عن عبد العزيز.

  34. ومن شعر الحميدي:

    طريق الزهد أفضل ما طريق ... وتقوى الله بادية الحقوق

    فثق بالله يكفك واستعنه ... يعنك وذر بنيات الطريق

  35. وله:
  36. لقاء الناس ليس يفيد شيئا ... سوى الهذيان من قيل وقال

    فاقلل من لقاء الناس إلا ... لأخذ العلم أو إصلاح حال

  37. وله:
  38. كلام الله عز وجل قولي ... وما صحت به الآثار ديني

    وما اتفق الجميع عليه بدءا ... وعودا فهو عن حق مبين

    فدع ما صد عن هذا وخذها ... تكن منها على عين اليقين

    ١٠٤٢- ١٠/١٥- بن مفوّز الحافظ المجود الإمام أبو الحسن طاهر بن مفوز بن أحمد بن

    ج ٤ ص ١٦مفوز المعافري الشاطبي, تلميذ أبي عمر بن عبد البر: أكثر عنه، وكان من أثبت الناس فيه وأنقلهم عنه، وسمع من أبي العباس بن دلهاث وأبي الوليد الباجي وأبي شاكر الخطيب وأبي الفتح السنكتي السمرقندي وطبقتهم, وسمع بقرطبة من حاتم بن محمد وأبي مروان بن حيان وكان موصوفًا بالذكاء وسعة العلم، شهر بحفظ الحديث وإتقانه وكان حسن الخط كثير الضبط ذا فضل وورع وصيانة ووقار وتقوى, وأما أخوه عبد الله فكان زاهد زمانه بالأندلس. مولد طاهر في سنة تسع وعشرين وأربعمائة، حدث عنه الحافظ أبو علي بن سكرة وغيره، وكانت وفاته في رابع شعبان سنة أربع وثمانين وأربعمائة, رحمه الله تعالى.

  39. ١٠٤٣- ١١/١٥- طاهر النيسابوري الحافظ أبو محمد, ويقال اسمه: عبد الصمد بن أحمد بن علي السليطي: ولد بالري ونشأ بها وطلب الحديث وكتب بخطه المضبوط الجيد ما لا يوصف. سمع أبا عبيد صخر بن محمد الطوسي بالري وعبد الكريم بن أحمد المطري بساوة وعبد الملك بن عبد الغفار البصري وخلقًا بهمذان وقدم بغداد فسمع من أبي علي بن المذهب والقاضي أبي الطيب وأبي القاسم التنوخي وانتقى على الجوهري وحدث، روى عنه بن الطيوري وابن بدران الحلواني ومحمد بن الحسين المرزوقي, وسكن همذان ومات بظاهرها. قال شيرويه: كان أحد من عني بهذا الشأن حسن العبارة كثير الرحلة صدوقا جمع شيئًا كثيرًا في سائر العلوم ما رأيت فيمن رأيت أكثر كتبًا وسماعًا منه عاجله الموت. قال يحيى بن منده: هو أحد الحفاظ صحيح النقل يفهم الحديث ويحفظه، قال أبو جعفر محمد بن أبي علي الحافظ: سمعت مسعود بن ناصر السجزي يقول: أشهد أن كل كتاب بغدادي عند عبد الصمد السليطي, كلها غارة ونهب من نهب البساسيري ببغداد لا ينتفع بها دينًا ولا دنيا, قال بن السمعاني: توفي طاهر بهمذان سنة اثنتين وثمانين أربعمائة.

  40. ١٠٤٤- ١٢/١٥- بن الخاضبة الحافظ الإمام القدوة مفيد بغداد, أبو بكر محمد بن أحمد بن عبد الباقي بن منصور البغدادي الدقاق: حدث عن مؤدبه أبي طالب عمر بن محمد بن الدلو، حدثه عن أبي عمر بن حيويه في سنة ست وأربعين وأربعمائة, وحدث عن أبي جعفر بن المسلمة والحافظ عبد الرحيم بن أحمد البخاري والحافظ أبي بكر الخطيب وأبي الحسين بن النقور والصريفيني وأحمد بن علي الدينوري وإمام جامع دمشق

    ج ٤ ص ١٧عبد الصمد بن محمد بن تميم ومحمد بن مكي بن عثمان الأزدي صادفه ببيت المقدس وأبي الغنائم محمد بن الغراء، وقرأ الكثير وكتب وخرج وأفاد مع الديانة والعبادة وصحة القراءة وحسنها؛ روى عنه أبو علي بن سكرة محمد بن طاهر المقدسي وأبو الفتح بن البطي وآخرون، قال بن سكرة: كان محبوبًا إلى الناس كلهم فاضلا حسن الذكر ما رأيت مثله على طريقته، وكان لا يأتيه مستعير كتابًا إلا أعطاه أو دله عليه، وسمعت أبا الوفاء بن عقيل الحنبلي الإمام يقول, وذكر شدة أصابته بمطالبة طولب بها وأنه كانت له عند ذلك خلوات يدعو ربه فيها ويناديه فقرأ على مناجاته: ولئن قلت لي يا رب: هل واليت لي وليا؟ أقول: نعم يا رب، أبو بكر بن الخاضبة، ولئن قلت: هل عاديت في عدوا؟ فأقول: نعم, يا رب ولم يسمه؛ قال: فأخبرت بن الخاضبة بقوله فقال: أعز الله الشيخ.