الطبقة السادسة عشرة
٧٦ فقرة، ج ٤ ص ٥٨
الصفحة ١ من ٢
- ج ٤ ص ٥٨
الطبقة السادسة عشرة: من كبار الحفاظ، والجملة خمس عشرة نفسًا
١٠٧٩- ١/١٦- محمد بن ناصر بن محمد بن علي بن عمر الحافظ الإمام محدث العراق أبو الفضل السلامي: توفي أبوه شابا وهذا صغير فكفله جده لأمه الفقيه أبو حكيم الخبري وأسمعه الحديث وأحفظه الختمة، مولده في سنة سبع وستين وأربعمائة، وسمع من أبي القاسم علي بن البسري وأبي طاهر بن أبي الصقر وعاصم بن الحسن ومالك البانياسي وأبي الغنائم بن أبي عثمان ورزق الله التميمي وطراد الزينبي وأبي عبد الله النعالي وابن البطر فمن بعدهم إلى أن ينزل إلى أصحاب الجوهري وابن المهتدي بالله، وعني بهذا الفن وبالغ في الطلب بعد أن برع في اللغة وحصل الفقه والنحو.
قال بن الجوزي: كان ثقة حافظًا ضابطًا من أهل السنة لا مغمز فيه تولى تسميعي وسمعت بقراءته مسند أحمد والكتب الكبار، وعنه أخذت علم الحديث وكان كثير الذكر سريع الدمعة. قال السمعاني: كان يحب أن يقع في الناس فردّ بن الجوزي على السمعاني وقبح قوله وقال: صاحب الحديث يجرح ويعدل أفلا يفرق بين الجرح والغيبة؟ ثم هو قد احتج بكلامه في كثير من التراجم في التاريخ. ثم أخذ بن الجوزي يحط على أبي سعد وينسبه إلى التعصب البارد على الحنابلة، وليس الأمر كذلك، ولا ريب أن بن ناصر متعصب في الحط على بعض الشيوخ فدع الانتصار، فأبو سعد أعلم بالتاريخ وأحفظ منك ومن شيخك، وقد قال في بن ناصر: إنه ثقة حافظ دين متقن ثبت لغوى عارف بالمتون والأسانيد كثير الصلاة والتلاوة غير أنه يحب أن يقع في الناس وهو صحيح القراءة والنقل. وأول سماعه في سنة ثلاث وسبعين من أبي طاهر الأنباري. قال بن النجار: كانت له إجازات قديمة من جماعة كابن النقور وابن هزارمرد الصريفيني والحافظ بن ماكولا وغيرهم أخذها له بن ماكولا في رحلته.
-
قرأت بخط الحافظ الضياء: أجاز لابن ناصر, أبو القاسم علي بن عبد الرحمن بن عليك في سنة ثمان وستين وأربعمائة، وأبو صالح المؤذن وفاطمة بنت الدقاق والفضل بن
ج ٤ ص ٥٩المحب, وسرد جماعة. قال بن النجار: كان ثقة ثبتًا حسن الطريقة متدينًا فقيرًا متعففًا نظيفًا نزهًا، وقف كتبه وخلف ثيابًا خليعة وثلاثة دنانير، ولم يعقب، سمعت بن سكينة وابن الأخضر وغيرهما يكثرون الثناء عليه ويصفونه بالحفظ والإتقان والديانة والمحافظة على السنن والنوافل، وسمعت جماعة من شيوخي يذكرون أن بن ناصر وابن الجواليقي كانا يقرآن الأدب على أبي زكريا التبريزي ويطلبان الحديث فكان الناس يقولون: يخرج بن ناصر لغوي بغداد، وابن الجواليقي محدثها، فانعكس الأمر وانقلب. قلت: قد كان بن ناصر أيضًا رأسًا في اللغة. قال: وسمعت بن سكينة يقول: قلت لابن ناصر: أريد أن أقرأ عليك ديوان المتنبي وشرحه لأبي زكريا، فقال: إنك دائمًا تقرأ علي الحديث مجانًا وهذا شعر ونحن نحتاج إلى نفقة. فأعطاني أبي خمسة دنانير فدفعتها إليه وقرأت عليه الكتاب.
وقال السلفي: سمع بن ناصر معنا كثيرًا وهو شافعي أشعري، ثم انتقل إلى مذهب أحمد في الأصول والفروع ومات عليه، وله جودة حفظ وإتقان وحسن معرفة وهو ثبت إمام. وقال أبو موسى المديني: هو مقدم أصحاب الحديث في وقته ببغداد. بن النجار: قرأت بخط بن ناصر وأخبرنيه يحيى بن الحسين عنه سماعًا قال: بقيت سنين لا أدخل مسجد أبي منصور الخياط واشتغلت بالأدب على التبريزي فجئت يومًا لأقرأ الحديث فقال: يا بني تركت قراءة القرآن واشتغلت بغيره عُدْ واقرأ عليّ ليكون لك إسناد؛ فعدت عليه في سنة اثنتين وتسعين ولبثت أقول كثيرًا: اللهم بين لي أي المذاهب خير؛ وكنت مرارًا قد مضيت إلى القيرواني المتكلم في كتاب التمهيد للباقلاني وكأن من يردني عن ذلك فرأيت في المنام كأني قد دخلت المسجد إلى أبي منصور وبجنبه رجل عليه ثياب بيض ورداء على عمامته يشبه الثياب الريقية دُري اللون عليه نور وبهاء فسلمت عليه وجلست بين يديهما، ووقع في نفسي للرجل هيبة وإنه رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فلما جلست التفت إليَّ وقال لي: عليك بمذهب هذا الشيخ، عليك بمذهب هذا الشيخ، ثلاث مرات، فانتبهت مرعوبًا وجسمي يرجف فقصصت ذلك على والدتي وبكرت إلى الشيخ لأقرأ عليه فقصصت عليه الرؤيا فقال: يا ولدي ما مذهب الشافعي إلا حسن ولا أقول لك اتركه، ولكن لا تعتقد اعتقاد الأشعري؛ فقلت: ما أريد أن أكون نصفين، وأا أشهدك وأشهد الجماعة أنني اليوم على مذهب أحمد بن حنبل في الأصول والفروع؛ فقال لي: وفقك الله؛ ثم أخذت في سماع كتب أحمد ومسائله والتفقه على مذهبه، وذلك في رمضان سنة ثلاث وتسعين.
قلت: روى عنه السلفي وابن عساكر وأبو موسى والسمعاني وابن الجوزي وابن سكينة وابن الأخضر وعبد الرزاق ويحيى بن الربيع الفقيه والكندي ومحمد بن البناء
ج ٤ ص ٦٠الصوفي ومحمد بن غنيمة الفقيه وداود بن ملاعب وعبد العزيز بن أحمد الناقد وموسى بن عبد القادر وأحمد بن ظفر بن هبيرة وأحمد بن صرما وأبو منصور بن عفيجة والحسن بن الأمير السيد وخلائق؛ وآخر من روى عنه بالإجازة أبو الحسن بن المقير؛ ومما تخبط فيه بن مسدي المجاور أنه قرأ على بن المقير عن بن ناصر قال: أنبأنا أبو عمرو عبد الواحد بن أحمد المليحي, فذكر من الجعديات. والمليحي فقد مات قبل مولد بن ناصر بأربع سنين.
-
توفي بن ناصر في ثاني عشر شعبان سنة خمسين وخمسمائة. وقال بن الجوزي: حدثني الفقيه أبو بكر بن الحضرمي قال: رأيت بن ناصر فقلت: ما فعل الله بك؟ فقال: غفر لي، وقال: قد غفرت لعشرة من أصحاب الحديث في زمانك؛ لأنك رئيسهم وسيدهم.
قلت: وفي سنة خمسين مات أبو عثمان إسماعيل بن عبد الرحمن العصائدي بنيسابور في عشر التسعين، والمعمر الخطيب أبو الحسن علي بن محمد المشكاني راوي التاريخ الصغير للبخاري، والمسند أبو الفتح محمد بن علي بن هبة الله بن عبد السلام الكاتب ببغداد، ومقرئ العراق أبو الكرم المبارك بن الحسن الشهرزوري مصنف "المصباح" ومفتى خراسان الفقيه محمد بن يحيى صاحب الغزالي بل قبلها، وقاضي مصر أبو المعالي محمد بن جميع القرشي الشافعي مصنف كتاب "الذخائر" في المذهب، والواعظ أبو زكريا يحيى بن إبراهيم السلماسي بها.
-
أخبرتنا زينب بنت عمر ببعلبك عن أحمد بن ظفر أنا محمد بن ناصر الحافظ أنا محمد بن أحمد بن أبي الصقر سنة ثلاث وسبعين وأربعمائة أنا الحسين بن ميمون الصدفي بمصر أنا محمد بن عبد الله النيسابوري ثنا أحمد بن شعيب الحافظ ثنا قتيبة ثنا الليث عن سعيد المقبري عن أبيه عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "ما من نبي إلا وقد أعطي من الآيات ما مثله آمن عليه البشر, وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلي فأرجو أن أكون أكثرهم تابعًا يوم القيامة" ١.
-
١٠٨٠- ٢/١٦- البطروجي العلامة الحافظ الثقة أبو جعفر أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الباري الأندلسي: حمل عن أبي علي الغساني ومحمد بن فرج الطلاعي وأبي الحسن القيسي وخازم بن محمد وخلف بن إبراهيم المقرئ وابن النخاس وطبقتهم، وتفنن في العلوم، روى عنه خلف بن بشكوال وأبو محمد بن عبيد الله الحجري وأبو الحسن
ج ٤ ص ٦١محمد بن عبد العزيز الشقوري ومحمد بن إبراهيم بن الفخار ويحيى بن محمد الفهري وآخرون.
قال ابن بشكوال: كان من أهل الحفظ للحديث والفقه والرجال والتواريخ مقدمًا في ذلك على أهل عصره وقال غيره: له مصنفات مشهورة وكان عارفًا بالرجال وتراجمهم، وكان إذا سئل عن شيء فكأنما الجواب على طرف لسانه يورد المسألة بنصها لقوة حافظته، لم يكن في الأندلسيين في وقته مثله لكنه كان نزر العربية خاملا لخفة فيه.
قال ابن بشكوال: مات لثلاث بقين من المحرم سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة.
قلت: مات فيها الفقيه أبو الحسن أحمد بن عبد الله بن علي الآبنوسي الشافعي الوكيل ببغداد وله تصانيف وعلو إسناد، والمسند أبو بكر أحمد بن علي بن الأشقر البغدادي الدلال، وشيخ القراء بالعراق أبو محمد دعوان بن علي بن حماد الجبي الضرير، والعلامة أبو محمد عبد الحق بن غالب بن عبد الرحمن بن عطية المحاربي الغرناطي المفسر، والمسند أبو القاسم علي ابن الإمام أبي نصر عبد السيد بن محمد بن الصباغ البغدادي، ومحدث بغداد أبو حفص عمر بن ظفر المغازلي الملقن عن إحدى وثمانين سنة، والمسند أبو عبد الله محمد بن أحمد بن حسن الطرائفي في عشر المائة، ومحدث واسط القاضي أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن محمد بن الطيب بن الجلابي، ومفيد بغداد أبو البقاء محمد بن محمد بن معمر بن طبرزذ، ومسند الشام العلامة أبو الفتح نصر الله بن محمد بن عبد القوي المصيصي عن أربع وتسعين سنة ومحدث همذان أبو بكر هبة الله بن الفرج ابن أخي الطويل، ونحوي بغداد الشريف أبو السعادات هبة الله بن علي بن الشجري العلوي.
-
١٠٨١- ٣/١٦- ابن العربي العلامة الحافظ القاضي أبو بكر محمد بن عبد الله بن محمد الإشبيلي: ولد سنة ثمان وستين وأربعمائة، ورحل مع أبيه إلى المشرق، وسمع أبا عبد الله بن طلحة النعالي وطراد بن محمد الزينبي ونصر بن البطر وطبقتهم ببغداد، وأبا الفتح نصر بن إبراهيم المقدسي، وأبا الفضل بن الفرات وطبقتهما بدمشق، وخاله الحسن بن عمر الهوزني وطائفة بالأندلس، والقاضي أبا الحسن الخلعي ومحمد بن عبد الله بن أبي داود الفارسي وعدة بمصر، والحافظ مكي بن عبد السلام الرميلي ببيت المقدس؛ وتخرج بالإمام أبي حامد الغزالي والعلامة أبي زكريا التبريزي والفقيه أبي بكر الشاشي، وجمع وصنف وبرع في الأدب والبلاغة وبعد صيته.
- ج ٤ ص ٦٢
روى عنه عبد الخالق بن أحمد اليوسفي وابن صابر الدمشقي وأخوه وأحمد بن خلف الإشبيلي القاضي والحسن بن علي القرطبي وأبو بكر محمد بن عبد الله ابن الجد الفهري ومحمد بن إبراهيم بن الفخار ومحمد بن يوسف بن سعادة ومحمد بن علي الكتامي ومحمد بن جابر الثعلبي ونخبة بن يحيى الرعيني والحافظ أبو القاسم السهيلي وعبد المنعم بن يحيى بن الحلوف الغرناطي وعلي بن أحمد بن لبال الشريشي وخلق كثير، وآخر من روى عنه بالإجازة في سنة ست عشرة وستمائة أبو الحسن علي بن أحمد الشقوري وأحمد بن عمر الخزرجي التاجر، وقد سمع بمكة من أبي عبد الله الحسين الطبري وأدخل الأندلس علمًا شريفًا وإسنادًا منيفًا، وكان متبحرًا في العلم ثاقب الذهن عذب العبارة موطأ الأكناف كريم الشمائل كثير الأموال، ولي قضاء إشبيلية فحمد وأجاد السياسة وكان ذا شدة وسطوة ثم عزل فأقبل على التصنيف ونشر العلم، أثنى عليه ابن بشكوال بأكثر من هذا وقال: أخبرني أنه رحل إلى المشرق سنة خمس وثمانين وأربعمائة، وسمعت بإشبيلية منه وقرطبة كثيرًا.
وقال غيره: كان أبوه من علماء الوزراء فصيحًا مفوهًا شاعرًا ماهرًا اتفق موته بمصر في أول سنة ثلاث وتسعين فرجع ولده أبو بكر إلى الأندلس وكان أبو بكر أحد من بلغ رتبة الاجتهاد فيما قيل. قال ابن النجار: حدث ببغداد بيسير، وصنف في الحديث والفقه والأصول وعلوم القرآن والأدب والنحو والتواريخ، واتسع حاله وكثر إفضاله ومدحته الشعراء وعلى إشبيلية سور أنشأه من ماله.
-
وذكره أبو يحيى أليسع بن حزم وبالغ في تعظيمه وتقريظه قال: فولي القضاء فمحن، وجرى في إعراض الإمارة فلحق وأصبح تتحرك بآثاره الألسنة، ويأتي بما أجراه القدر عليه النوم والسنة، وما أراد إلا خيرًا نصب الشيطان عليه شباكه وسكن الإدبار حراكه، فأبداه للناس صورة تذم وسوءة تبلى لكونه تعلق بأذيال الملك ولم يجر مجرى العلماء في مجاهرة السلاطين وحربهم بل داهن، ثم انتقل إلى قرطبة معظمًا مكرمًا حتى حول إلى العدوة فقضى نحبه.
-
قرأت بخط ابن مسدي في معجمه: أنا أحمد بن محمد بن مفرج البناني سمعت الحافظ ابن الجد وغيره يقولون: حضر فقهاء إشبيلية أبو بكر بن المرجي وفلان وفلان حضر معهم ابن العربي فتذاكروا حديث المغفر فقال ابن المرجي: لا يعرف إلا من حديث مالك عن الزهري؛ فقال ابن العربي: قد رويته من ثلاث عشرة طريقًا غير طريق مالك؛ فقالوا: أفدنا هذا؛ فوعدهم ولم يخرج لهم شيئًا وفي ذلك يقول خلف بن حبر الأديب:
يا أهل حمص ومن بها أوصيكم ... بالبر والتقوى وصية مشفق
ج ٤ ص ٦٣فخذوا عن العربي أسمار الدجى ... وخذوا الرواية عن إمام متقي
إن الفتى حلو الكلام مهذب ... إن لم يجد خبرًا صحيحًا يخلق
قلت: هذه حكاية ساذجة لا تدل على جرح صحيح، ولعل القاضي وهم وسرى فكره إلى حديث فظنه هذا والشعراء يخلقون الإفك.
قال ابن بشكوال: توفي ابن العربي بالعدوة بفاس في ربيع الآخر سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. وفيها أرخه الحافظ ابن المفضل والقاضي ابن خلكان، وفي تاريخ ابن النجار في نسخة نقلت منها: سنة ست وأربعين؛ والأول الصحيح.
-
وفي سنة ثلاث مات المعمر أبو تمام أحمد بن أبي العز محمد بن المختار ابن المؤيد بالله العباسي التاجر السفار المعروف بابن الخص بنيسابور وهو راوي "صفة المنافق" بتلك الديار، والفقيه أبو إسحاق إبراهيم بن محمد بن نبهان الغنوي الرقي، والمحدث الرحال أبو علي الحسن بن مسعود ابن الوزير الدمشقي كهلا بمرو، والمسند أبو القاسم الخضر بن الحسين بن عبدان الدمشقي، وقاضي القضاة الأكمل أبو القاسم علي بن نور الهدى أبي طالب الحسين بن محمد الزينبي الهاشمي، وأبو غالب محمد بن علي ابن الداية صاحب ابن المسلمة، ومفيد بغداد المكثر الجماعة أبو بكر المبارك بن كامل بن أبي غالب الظفري الخفاف عن ثلاث وخمسين سنة، والمسند أبو الدر ياقوت الرومي السفار الراوي عن الصريفيني، والزاهد الشهيد أبو الحجاج يوسف بن دوناس الفندلاوي المالكي المقبور بمقبرة باب الصغير.
-
أخبرنا محمد بن جابر أنا أبو العباس أحمد بن الغماز بقراءتي أنا أبو الربيع بن سالم الحافظ أنا عبد الرحمن بن محمد بن خنيس ثنا الحافظ أبو بكر محمد بن العربي أنا طراد بن محمد ثنا هلال بن محمد ثنا الحسين بن يحيى ثنا أبو الأشعث ثنا بشر بن المفضل ثنا شعبة عن جبلة بن سحيم عن ابن عمر عن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "من جر ثوبًا من ثيابه من مخيلة, فإن الله لا ينظر إليه" . وأخبرناه عاليًا إسماعيل بن عبد الرحمن أنا أبو محمد بن قدامة أنا خطيب الموصل وشهدة وتجني الوهبانية قالوا: أنا طراد.
-
١٠٨٢- ٤/١٦- السلفي الحافظ العلامة شيخ الإسلام أبو طاهر عماد الدين أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن إبراهيم الأصبهاني الجرواآني: وجرواآن من محال
ج ٤ ص ٦٤أصبهان، وسلفة لقب لجده أحمد، ومعناه الغليظ الشفة، كان أبو طاهر لا يحرر عام مولده، وقد قال: كتبوا عني بأصبهان في أول سنة اثنتين وتسعين وأنا ابن سبع عشرة سنة أو نحوها، ليس في وجهي شعرة. وقال أيضًا: أذكر قتل نظام الملك في سنة خمس وثمانين وكنت ابن عشر.
قلت: أول سماعه في سنة ثمانين، سمع الرئيس القاسم بن الفضل الثقفي عبد الرحمن بن محمد بن يوسف القصري وسعيد بن محمد الجوهري ومكي بن منصور السلار ومحمد بن محمد بن عبد الوهاب المديني وأبا مطيع الصحاف وأبا العباس بن أشتة وخلائق بأصبهان، ورحل إلى بغداد سنة ثلاث وتسعين فسمع من نصر بن البطر، وفرح بلقيه، ومن أبي بكر الطوسي والحسين بن علي بن البسري وطبقتهم، وبالكوفة من أبي البقاء الحبال، وبمكة من الحسين بن علي الطبري، وبالمدينة أبا الفرج القزويني، وبالبصرة من محمد بن جعفر العسكري، وبزنجان من أبي بكر أحمد بن محمد بن زنجويه، وبهمذان من أبي غالب أحمد بن محمد العدل، وبالري من صاحب البحر أبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الشافعي، وبقزوين من إسماعيل بن عبد الجبار المالكي، وبمراغة من سعد بن علي المصري، وبدمشق من أبي طاهر الحنائي، وبنهاوند من أبي منصور محمد بن عبد الرحمن بن غزو، وبأبهر من أبي سعيد عبد الرحمن بن ملكان الشافعي، وبواسط من أبي نعيم بن زيزب، وبسلماس من محمد بن سعادة الهلالي، وبالحلة من محمد بن الحسن بن فدويه الكوفي، وبشهرستان من أبي الفتح أحمد بن محمد بن رشيد الأدمي، وبالإسكندرية من أبي القاسم بن الفحام الصقلي؛ وبقي في الرحلة بضع عشرة سنة، وسمع ما لا يوصف كثرة، ونسخ بخطه الصحيح السريع وهو في غضون ذلك يقرأ القرآن والفقه والعربية وغير ذلك وكان متقنًا متثبتًا دينًا خيرًا حافظًا ناقدًا مجموع الفضائل انتهى إليه علو الإسناد.
-
وروى الحفاظ عنه في حياته؛ وله ثلاثة معاجم؛ معجم لمشيخة أصبهان في مجلد يكونون أزيد من ستمائة شيخ، ومعجم لمشيخة بغداد وهو كبير، ومعجم لباقي البلاد سماه معجم السفر؛ ركب من بلد صور في البحر إلى الإسكندرية في سنة إحدى عشرة فاستوطنها خمسًا وستين سنة إلى أن مات ما خرج منها سوى خرجته إلى القاهرة للسماع من أبي الصادق مرشد بن يحيى المديني وطبقته.
-
سمع منه أبو علي البرداني الحافظ والكبار، وحدث عنه الحافظ محمد بن طاهر ومات قبله بستين عامًا والمحدث سعد الخير الأندلسي وأبو العز محمد بن علي المُلقاباذي والضياء بن هبة الله ابن عساكر ويحيى بن سعدون القُرطُبي وخلق مثلهم ممن مات قبله،
ج ٤ ص ٦٥وقد روى عنه القاضي عياض بالإجازة ومات قبله بدهر؛ وممن روى عنه الحافظ عبد الغني المقدسي وعلي بن المفضل وربيعة اليمني وعبد القادر الرهاوي؛ والشيوخ، ابن راحج المقدسي وعبد القوي بن الجباب وعبد الغافر المحلي والفخر الفارسي والحسن بن أحمد الأوقي ومحمد بن عماد ومرتضى بن حاتم وأبو القاسم الصفراوي وأبو الفضل الهمذاني وعبد الرحيم بن الطفيل ويوسف بن المخيلي ومنصور بن الدماغ والعلم بن الصابوني وعبد الوهاب بن رواح ويوسف الساوي وأبو الحسين بن الجميزي وأبو القاسم بن رواحة وأبو القاسم عبد الرحمن بن مكي سبط السلفي وخلائق، وأبو بكر محمد بن السفاقسي وعاش في حضور....... المسلسل بالأولية إلى سنة أربع وخمسين، وبقي بعدهم طائفة كعثمان ابن خطيب القرافة وغير واحد بالإجازة.
قال الأوقي: سمعته يقول: لي ستون سنة ما رأيت منارة الإسكندرية إلا من هذه الطاقة.
قال ابن المفضل: عدة شيوخ الحافظ بأصبهان فوق الستمائة شيخ، وخرج إلى بغداد وله عشرون سنة أو أقل أو أكثر فمشيخته في بغداد في خمسة وثلاثين جزءًا؛ قال: وله تصانيف كثيرة، وكان ينظم الشعر ويثيب من يمدحه, إلى أن قال: ولقي في القراءات ابن سوار وأبا منصور الخياط وأبا الخطاب بن الجراح، سمعته يقول: متى لم يكن الأصل بخطي لم أفرح به.
-
وكان جيد الضبط كثير البحث عما يشكل، وكان أوحد زمانه في علم الحديث وأعرفهم بقوانين الرواية والتحديث، جمع بين علو الإسناد وعلو الانتقاد وبذلك تفرد عن أبناء جنسه؛ قال السمعاني في الذيل: أبو طاهر ثقة ورع متقن ثبت فهم حافظ له حظ من العربية كثير الحديث حسن البصيرة فيه.
-
أنبأنا جماعة عمن سمع أبا سعيد عبد الكريم بن محمد الحافظ ثنا أبو العلاء أحمد بن محمد بن الفضل الحافظ, سمعت محمد بن طاهر المقدسي, سمعت أبا طاهر الأصبهاني وكان من أهل الصنعة يقول: كان أبو حازم العبدوي إذا روى عن أبي سعد الماليني يقول: ثنا أحمد بن حفص الحدثي, هذا أو نحوه.
قال أبو سعد: وقد صحب السلفي والدي ببغداد مدة ثم ركب من صور في البحر إلى مصر وأجاز لي. وعن ابن ناصر قال: كان السلفي ببغداد كأنه شعلة نار في التحصيل. قال عبد القاهر الرهاوي: كان له عند ملوك مصر الجاه والقوة والكلمة النافذة مع مخالفته لهم في المذهب، وكان لا يبدو منه جفوة لأحد ويجلس للحديث ولا يشرب ماء ولا يبزق ولا
ج ٤ ص ٦٦يتورك ولا يبدو له قدم وقد جاوز المائة، بلغني أن سلطان مصر حضر عنده ليسمع فشرع يتحدث مع أخيه فزبرهما وقال: أيش هذا؟ نقرأ الحديث وأنتما تتحدثان. وبلغني أنه مدة مقامه بالإسكندرية ما خرج إلى فرجة إلا مرة واحدة، وما تكاد تدخل إلا تراه مطالعًا في شيء وكان حليمًا.
-
ولما دخل الثغر رآه الفضلاء والكبراء فاستحسنوا علمه وأخلاقه وآدابه فأكرموه وخدموه. وحدثني بعض رفقائي عن ابن شافع قال: السلفي شيخ العلماء. وسمعت بعض فضلاء همذان يقول: السلفي أحفظ الحفاظ. قال ابن عساكر: سمعت بقراءة السلفي من جماعة ولم أظفر بالسماع منه.
-
تزوج في الإسكندرية امرأة ذات بستان وحصلت له ثروة بعد فقر وتصوف وصارت له بالثغر وجاهة وبنى له العادل علي بن إسحاق بن السلار أمير مصر مدرسة ووقف عليها. قال عبد القادر: كان آمرًا بالمعروف ناهيًا عن المنكر أزال من جواره منكرات كثيرة، رأيته منع القراء بالألحان وقال: هذه القراءة بدعة، اقرءوا ترتيلا, فقرءوا.
-
نقلت من خط الحافظ عبد الغني نقل خطوط المشايخ للسلفي بالقراءات وأنه قرأ بحرف عاصم على أبي سعد المطرز، وقرأ لحمزة والكسائي على أبي محمد بن أبي نصر القصار، وقرأ لقالون على نصر بن محمد الشيرازي، ولقنبل على عبد الله بن أحمد الخرقي، وقد قرأ عليهم في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة وبعدها. وقال ابن نقطة: كان السلفي جوالا في الآفاق حافظًا ثقة متقنًا أحضروا له نسخة سعد الخير بالمجتبى للنسائي ليرويه فاجتذبها من يد القارئ بغيظ وقال: لا أحدث إلا من أصلي.
قال ابن المفضل: حفظت أسماء وكنى ثم ذاكرت السلفي فجعل يذكرها حفظًا، وقال: ما هذا مليح، أنا شيخ كبير في هذه البلدة لا يذاكرني أحد وحفظي هكذا. قال العماد في الخريدة: طوف السلفي بلادًا وشدت إليه الرحال وتبرك به الملوك والأقيال وله شعر ورسائل ومصنفات.
قال الحافظ عبد العظيم: كان السلفي مغرى بجمع الكتب وما حصل له من المال يخرجه في ثمنها، كان عنده خزائن كتب لا يتفرغ للنظر فيها فعفنت وتلصقت لنداوة البلد فكانوا يخلصونها بالفأس فتلف أكثرها. ومما شوهد بخطه: مولدي سنة اثنتين وسبعين تخمينًا لا يقينًا. قال حماد بن هبة الله: سمعت السلفي يقول: دخلت بغداد في شوال سنة ثلاث وتسعين, فساعة دخولي لم يكن لي هم إلا ابن البطر فذهبت إليه وكان شيخًا عسرًا فقلت: قد جئت من أصبهان لأجلك، فقال: اقرأ, وجعل الراء غينًا، فقرأت عليه وأنا
ج ٤ ص ٦٧متكئ من دماميل، فقال: أبصر ذا الكلب، فاعتذرت بالدماميل وبكيت من قوله وقرأت سبعة عشر حديثًا وخرجت ثم قرأت عليه نحوًا من خمسة وعشرين جزءًا، ولم يكن بذاك.
-
أخبرنا ابن علان إجازة عن القاسم بن علي ابن عساكر أنا أبي أنشدنا أبو سعد السمعاني بدمشق أنشدنا أبو العز محمد بن علي أنشدنا أبو طاهر أحمد بن محمد الحافظ لنفسه بميافارقين:
إن علم الحديث علم رجال ... تركوا الابتداع للاتباع
فإذا جن ليلهم كتبوه ... وإذا أصبحوا غدوا للسماع
أنشدنا بعلو أبو الحسين اليونيني أنا جعفر بن علي أنشدنا السلفي, فذكرهما. قال الوجيه عيسى بن عبد العزيز اللخمي: توفي السلفي صبيحة الجمعة خامس ربيع الآخر سنة ست وسبعين وخمسمائة وله مائة وست سنين وحدث ليلة موته، وهو يرد اللحن الخفي على القارئ وصلى الصبح ومات فجأة. قلت: لم يبلغ مائة وست سنين بل مائة وسنتين أو نحو ذلك مع الجزم بأنه كمل المائة.
قال ابن خلكان القاضي: كانت ولادته سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة تقريبًا.
-
ومات معه في العام الشريف أبو المفاخر سعيد بن الحسين الهاشمي العباسي المامرني النيسابوري راوي صحيح مسلم بمصر، والمسند أبو المعالي عبد الله بن عبد الرحمن بن أحمد بن صابر الأزدي الدمشقي بها، والمسند أبو الفهم عبد الرحمن بن عبد العزيز بن محمد بن أبي العجائز الأزدي بدمشق، والعلامة حجة العرب أبو الحسن علي بن عبد الرحيم بن الحسين العصار السلمي ببغداد وآخرون.
-
أخبرنا علي بن محمد الحافظ أنا أحمد بن محمد البصري أنا أحمد بن محمد الحافظ أنا القاسم بن الفضل أنا أبو بكر أحمد بن عبد الرحمن بن أحمد القاضي إملاء أنا عبد الله بن جعفر بن أحمد ثنا أحمد بن عصام ثنا أبو عامر العقدي ثنا سفيان عن أبي الزبير عن جابر قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "طعام الواحد يكفي الاثنين وطعام الاثنين يكفي الأربعة وطعام الأربعة يكفي الثمانية" . أخرجه مسلم١ من حديث الثوري.
-
١٠٨٣- ٥/١٦- عياض بن موسى بن عياض بن عمرو بن موسى بن عياض القاضي العلامة عالم المغرب, أبو الفضل اليحصبي السبتي الحافظ: مولده بسبتة في سنة ست
ج ٤ ص ٦٨وسبعين وأربعمائة وأصله أندلسي، تحول جده إلى فاس ثم سكن سبتة، أجازه القاضي الحافظ أبو علي الغساني، وكان يمكنه السماع منه وهو ابن عشرين سنة وإنما دخل القاضي إلى الأندلس بعد موته فأخذ عن محمد بن حمدين وأبي علي بن سكرة وأبي الحسين بن سراج وأبي محمد بن عتاب وهشام بن أحمد وأبي بحر بن العاص وخلق وتفقه بأبي عبد الله محمد بن عيسى التميمي والقاضي أبي عبد الله محمد بن عبد الله المسيلي، وصنف التصانيف التي سارت بها الركبان واشتهر اسمه وبعد صيته.
قال ابن بشكوال: هو من أهل العلم والتفنن والذكاء والفهم استقضى بسبتة مدة طويلة حمدت سيرته فيها ثم نقل عنها إلى قضاء غرناطة فلم تطل مدته فيها وقدم علينا قرطبة فأخذنا عنه.
قال الفقيه محمد بن حمادة السبتي: جلس القاضي للمناظرة وله نحو من ثمان وعشرين سنة، وولي القضاء وله خمس وثلاثون سنة، فسار بأحسن سيرة، كان هينًا من غير ضعف صليبًا في الحق، تفقه على أبي عبد الله التميمي وصحب أبا إسحاق بن جعفر الفقيه ولم يكن أحد بسبتة في عصره أكثر تواليف منه.
-
وله كتاب "الشفاء في شرف المصطفى" وكتاب "ترتيب المدارك وتقريب المسالك في ذكر فقهاء مذهب مالك" وكتاب "العقيدة" وكتاب "شرح حديث أم زرع" وكتاب "جامع التاريخ" الذي أربى على جميع المؤلفات جمع فيه أخبار ملوك الأندلس والمغرب واستوعب فيه أخبار سبتة وعلماءها، وله كتاب "مشارق الأنوار في اقتفاء صحيح الآثار" من الموطأ والصحيحين, إلى أن قال: وحاز من الرياسة في بلده ومن الرفعة ما لم يصل إليه أحد قط من أهل بلده، وما زاده ذلك إلا تواضعًا وخشية لله، وله من المؤلفات الصغار أشياء لم نذكرها.
قال القاضي شمس الدين بن خلكان: هو إمام الحديث في وقته وأعرف الناس بعلومه وبالنحو واللغة وكلام العرب وأيامهم وأنسابهم، قال: ومن تصانيفه كتاب "الإكمال في شرح مسلم" كمل به كتاب "المعلم" للمازري ومنها كتاب "مشارق الأنوار" في تفسير غرائب الحديث، وكتاب "التنبيهات" فيه فوائد وغرائب، وكل تواليفه بديعة، وله شعر حسن, فمنه ما رواه عنه ابنه قاضي دانية أبو عبد الله محمد بن عياض:
انظر إلى الزرع وخاماته ... تحكى وقد ماست أمام الرياح
كتيبة خضراء مهزومة ... شقائق النعمان فيها جراح
قلت: روى عنه خلق كثير منهم عبد الله بن محمد الأشيري وأبو جعفر بن القصير
ج ٤ ص ٦٩الغرناطي وأبو القاسم خلف بن بشكوال وأبو محمد بن عبيد الله الحجري ومحمد بن الحسن الجابري. قال ابن بشكوال: توفي القاضي عياض مغربًا عن وطنه في وسط سنة أربع وأربعين وخمسمائة. قال ولده محمد: توفي في ليلة الجمعة نصف الليلة التاسعة من جمادى الآخرة ودفن بمراكش.
قلت: وفيها مات العلامة أبو جعفر أحمد بن علي بن أبي جعفر البيهقي صاحب التصانيف، وقاضي تُستر القاضي أبو بكر أحمد بن محمد بن حسين الأرجاني شاعر وقته، والمسند أبو المحاسن سعد بن علي بن الموفق الهروي، والإمام أبو الحسن علي بن سليمان بن أحمد المرادي القُرطُبي محدث حلب.
-
أخبرنا القاضي معين الدين علي بن أحمد بن أبي الحسن بالإسكندرية أنا محمد بن إبراهيم بن عبد الرحمن الأنصاري بقراءتي عن عبد الله بن محمد بن عبيد الله الحافظ "ح" وأنا أبو القاسم محمد بن أحمد بن محمد بن عمران الحضرمي أنا أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد الغافقي مرارًا أنا محمد بن عبد الله الأزدي أنا محمد بن الحسن بن عطية الجابري قالا: أنا عياض بن موسى الحافظ قال: ثنا القاضي أبو عبد الله محمد بن عيسى التميمي وأبو الوليد هشام بن أحمد الفقيه قالا: ثنا أبو علي الغساني ثنا أبو عمر النمري ثنا ابن عبد المؤمن ثنا أبو بكر التمار ثنا أبو داود ثنا محمد بن سلمة ثنا ابن وهب عن حيوة وابن لهيعة وسعيد بن أبي أيوب عن كعب بن علقمة عن عبد الرحمن بن جبير عن عبد الله بن عمرو أنه سمع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "إذا سمعتم المؤذن فقولوا مثل ما يقول ثم صلوا عليَّ؛ فإنه من صلى عليَّ مرة صلى الله عليه عشرا, ثم سلوا الله لي الوسيلة؛ فإنها منزلة في الجنة لا تنبغي إلا لعبد من عباد الله, وأرجو أن أكون أنا هو، فمن سأل الله لي الوسيلة حلت عليه الشفاعة" ١.
-
١٠٨٤- ٦/١٦- الرشاطي عبد الله بن علي بن عبد الله بن علي بن أحمد الحافظ النسابة أبو محمد اللخمي المري المعروف بالرشاطي: قال أبو جعفر بن الزبير: روى عن أبي علي الغساني وأبي الحسن ابن أخي الدش وأبي علي الصدفي وابن فتحون وجماعة وألف كتابه الحافل المسمى بـ "اقتباس الأنوار والتماس الأزهار في أنساب رواة الآثار" وكتاب "الإعلام
ج ٤ ص ٧٠لما في المختلف والمؤتلف للدارقطني من الأوهام " وانتصاره من القاضي أبي محمد بن عطية وغير ذلك وكان ضابطًا محدثًا متقنًا إمامًا مفيدًا ذاكرًا للرجال حافظًا للتاريخ والأنساب فقيهًا بارعًا أحد الجلة المشار إليهم، روى عنه أبو محمد عبيد الله وأحمد بن حبر وابن مضا وابن خالد بن رفاعة وأبو محمد عبد الرحيم وأبو بكر بن أبي حمزة، واستشهد عند دخول العدو المرية في جمادى الآخرة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة، وكان مولده في سنة ست وأربعمائة، وقال ابن عاف: في سنة خمس وستين وأربعمائة؛ والأول أصح.
-
١٠٨٥- الجوزقاني الحافظ الإمام أبو عبد الله الحسين بن إبراهيم بن حسين بن جعفر الهمذاني مصنف كتاب "الأباطيل ": وهو محتوٍ على أحاديث موضوعة وواهية طالعته واستفدت منه مع أوهام فيه، وقد بين بطلان أحاديث واهية بمعارضة أحاديث صحاح لها، سمع عبد الرحمن بن حمد الدوني وهو أكبر شيخ له ويحيى بن أحمد الغضائري ومحمد بن طاهر المقدسي وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن وشيرويه بن شهردار الديلمي وأحمد بن عباد البروجردي وأبا زكريا يحيى بن منده وعبد الملك بن بنجير وحمد بن نصر وطائفة سواهم، ومن صغار شيوخه عبد الخالق بن أحمد اليوسفي، روى هذا الكتاب عنه ابن أخته نجيب بن غانم الطيان فحدث به نجيب في سنة اثنتين وثمانين وخمسمائة.
-
وأما الجوزقاني صاحب الترجمة فلا أعلم متى توفي، ثم رأيته في تاريخ ابن النجاروان بن مشق ضبط وفاته في سادس عشر رجب سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة. قال ابن النجار: وجوزقان ناحية من همذان كتب وحصل وصنف عدة كتب في علم الحديث منها كتاب "الموضوعات" أجاد تصنيفه روى لنا عنه عبد الرزاق الجيلي.
-
١٠٨٦- ٨/١٦- الفامي الحافظ أبو النصر عبد الرحمن بن عبد الجبار بن عثمان بن منصور الهروي محدث هراة: ولد سنة اثنتين وسبعين وأربعمائة بهراة، وسمع أبا عبد الله محمد بن علي العميري ونجيب بن ميمون الواسطي وأبا عامر محمود بن القاسم الأزدي وشيخ الإسلام أبا إسماعيل الأنصاري وعدة، وفي الرحلة من أبي القاسم بن الحصين وهبة الله بن علي البخاري، ذكره السمعاني في تاريخه فقال: كان ببغداد حسن السيرة جميل الطريقة دمث الأخلاق كثير الصدقة والصلاة دائم الذكر متوددًا متواضعًا، له معرفة بالحديث
ج ٤ ص ٧١والأدب يكرم الغرباء ويفيدهم عن الشيخ وكان ثقة مأمونًا كتبت عنه بهراة ونواحيها، مات في الخامس والعشرين من ذي الحجة سنة ست وأربعين وخمسمائة. قلت: لقبه ثقة الدين، وروى عنه الحافظان ابن عساكر والسمعاني وأبو روح عبد المعز الهروي، وله تاريخ صغير.
-
وفيها مات المسند أبو المعالي أحمد بن محمد بن عثمان المذاري ببغداد سمع أبا علي بن البناء، والمسند الفقيه أبو سعد عمر بن علي بن الحسين المحمودي البلخي صاحب الوخشى، والمسند نوشتكين بن عبد الله الرضواني البغدادي، ومسند خراسان الخطيب أبو الأسعد هبة الرحمن بن عبد الواحد بن أبي القاسم القشيري.
-
أخبرنا أحمد بن هبة الله بن تاج الأمناء عن عبد المعز بن محمد أنا الحافظ ثقة الدين أبو النضر عبد الرحمن بن عبد الجبار الفامي أنا زيد بن الفضل أنا علي بن أبي طالب الخوارزمي أنا أبو علي الرفاء ثنا معاذ بن المثنى ثنا مسدد ثنا سفيان عن الزهري عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- نهى عن الدباء والمزفت أن ينتبذ فيه.
-
١٠٨٧- ٩/١٦- ابن الدباغ الحافظ أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز بن يوسف بن عمر بن فيرة, وقيل: إبراهيم بدل عمر، اللخمي الأندلسي الأندي محدث مرسية، لا بل محدث الأندلس: استوعب أخباره ابن الزبير فقال: هو أحد الأئمة المهرة المتقنين في صناعة الحديث وجهابذة النقاد اعتمد أبا علي بن سكرة وأكثر عنه وعن أبي عبد الله أحمد بن محمد الخولاني وابن عتاب وخلف بن إبراهيم بن النحاس وعبد القادر بن محمد الصدفي، واعتمده الناس فيما قيد لإمامته وإتقانه، وعول عليه الجُلة، وكان من آخر أئمة المحدثين بالأندلس وكان سمحًا مؤثرًا على قلة ذات يده، نزه النفس، ولي خطابة مرسية وقتًا ثم ولي قضاء دانية.
قال أبو العطاء وهب بن نذير: هو خاتمة أئمة المحدثين، وله تواليف، أكثر عنه ابن بشكوال وأبو بكر بن أبي جمرة، وقال ابن بشكوال: روى عن أبي علي الصدفي كثيرًا ولازمه طويلا، وأخذ عنه جماعة من شيوخنا وكان من أنبل أصحابنا وأعرفهم بطريقة الحديث وأسماء الرجال وأزمانهم وضعفائهم وثقاتهم وأعمارهم وآثارهم، من أهل العناية الكاملة بتقييد العلم ولقاء الشيوخ, لقي منهم كثيرًا وكتب عنهم، شُوور في الأحكام ببلده ثم خطب به وقتًا، وقال لي: إن مولده سنة إحدى وثمانين وأربعمائة.
ج ٤ ص ٧٢قلت: حدث عنه ابن بشكوال والوزير أبو عبد الملك مروان بن عبد العزيز التجيبي البلنسي وأحمد بن أبي المطرف البلنسي وأحمد بن سلمة اللورقي ومحمد بن أبي الحسن بن هذيل وآخرون. وله جزء لطيف في أسماء الحفاظ، عاش خمسًا وستين سنة رأيت برنامجه وفيه كتب كبار كثيرة من مروياته.
-
أخبرنا أبو الحسين اليونيني أنا أبو الخطاب عمر بن حسين الكلبي أنا القاضي أبو عبد الملك مروان بن عبد العزيز التجيبي ثنا الحافظ أبو الوليد يوسف بن عبد العزيز اللخمي قال: الطبقة الأولى من أئمة المحدثين محمد بن مسلم بن شهاب الزهري. قلت: فبدأ به إلى أن ختم الجزء بأبي طاهر السلفي. توفي ابن الدباغ في سنة ست وأربعين وخمسمائة كالذي قبله، وأعلى شيء عنده الموطأ قرأه على الخولاني في حدود سنة إحدى وخمسمائة بسماعه من عثمان بن أحمد القشطالي صاحب أبي عيسى بن عبد الله الليثي وسمع من ابن سكرة الصحيحين وسنن الدارقطني والموطأ وسنن أبي داود والعلل للدارقطني ومائة جزء من مسند يعقوب السدوسي ومسند البزار في تسعين جزءًا وجامع الترمذي وغير ذلك، الجميع سمعه من أبي علي حتى إنه سمع منه كتاب الغريبين للهروي والسنن للباجي ومعجم ابن قانع ومعظم تاريخ ابن أبي خيثمة، وسمع النسائي من ابن عتاب ومسند أبي بكر بن أبي شيبة سمعه من يونس بن مغيث. فأنبأني أحمد بن سلامة عن أبي جعفر أحمد بن علي القرطبي قال: أنا أبو الوليد بن الدباغ سماعًا لجميع الموطأ بقراءة أبي قال: قرأته على الخولاني بسنده، والكتاب سماع التاج بن أبي جعفر سمعه منه المحدث أبو محمد الحرائري.
-
١٠٨٨- ١٠/١٦- السبحي الحافظ الإمام محدث مرو وخطيبها أبو طاهر محمد بن أبي بكر محمد بن عبد الله بن أبي سهل المروزي السبحي: مولده بقرية سبح الكبيرة في حدود سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وسمع الكثير ورحل وتفقه أولا على العلامة أبي المظفر السمعاني وعبد الرحمن الزاز؛ قال أبو سعد السمعاني: كان إمامًا ورعًا متهجدًا متواضعًا سريع الدمعة، سمع إسماعيل بن محمد الزاهري ومحمد بن علي الشاشي الفقيه وعلي بن أحمد المديني الأخرم ونصر الله بن أحمد الخشنامي والشريف محمد بن عبد السلام الأنصاري وثابت بن بندار البقال وجعفر بن أحمد السراج وأبا البقاء المعمر بن محمد الحبال والحافظ أحمد بن محمد بن أحمد بن مردويه الأصبهاني وأبا سعد المطرز وعبد
ج ٤ ص ٧٣الرحمن بن أحمد الدوني وطبقتهم بخراسان وبغداد والكوفة والحجاز وأصبهان، وكان رفيق والدي في الرحلة ومن أخص أصحابه نسخ لنفسه ولغيره، وله معرفة بالحديث وهو ثقة دين قانع بما هو فيه كثير التلاوة حج مع والدي وسمعت من لفظه الكثير وكان يلي الخطابة في الجامع الأقدم.
قلت: سمع منه عبد الرحيم بن أبي سعد مع والده "صحيح مسلم" و "النسائي" و "الرقاق" لابن المبارك و "الحلية" لأبي نعيم والأحاديث الألف لشيخه أبي المظفر السمعاني، مات في شوال سنة ثمان وأربعين وخمسمائة.
-
وفيها مات شيخ الصوفية بمرو الخطيب أبو الفتح محمد بن عبد الرحمن بن محمد الكشميهني خاتمة من روى عن أبي الخير محمد بن عمران الروزي صحيح البخاري، وشيخ بغداد القدوة المعمر أبو العباس أحمد بن أبي غالب بن أحمد بن الطلاية، ومفيد بغداد الإمام أبو الفرج عبد الخالق بن أحمد بن عبد القادر بن محمد بن يوسف اليوسفي عن أربع وثمانين سنة، والمحدث الصادق أبو الفتح عبد الملك بن عبد الله بن أبي سهل الكروجي الهروي المجاور، والمسند أبو المعالي الفضل ابن المحدث سهل بن بشر الأسفراييني ثم الدمشقي الملقب بالأثير، والمسند أبو طالب محمد بن عبد الرحمن بن محمد الحيري الكنجرودي النيسابوري الجزباراني عن ست وثمانين سنة، ومسند بغداد أبو القاسم هبة الله بن الحسين بن أبي شريك الحاسب صاحب ابن النقور، وبركة والشام القدة أبو الحسين بن أبي عبد الله بن حمزة الزاهد المقدسي بحلب، والمسند أبو القاسم نصر بن أحمد بن مقاتل بن مطكود السوسي بدمشق، وشاعر العصر العلامة أبو عبد الله محمد بن نصر بن صغير بن خالد القيسراني، والأديب البارع أبو الحسين أحمد بن منير بن أحمد الطرابلسي الرفاء الشاعر المحسن، والعلامة أبو الفتح محمد بن عبد الكريم بن أحمد الشهرستاني صاحب الملل والنحل ومفتي خراسان الإمام أبو سعد محمد بن يحيى بن أبي منصور الشافعي النيسابوري ميحي الدين تلميذ الغزالي، فسبحانه ورث الأرض ومن عليها.
-
أخبرنا أحمد بن هبة الله بقراءتي عن عبد الرحيم بن عبد الكريم أنا أبو طاهر السبحي أنا فقيه الشاش أبو بكر محمد بن علي بن حامد قدم علينا أنا أبو الفضل الكاغذي أنا الهيثم بن كليب ثنا أبو قلابة ثنا يحيى بن حماد ثنا أبو عوانة عن الأعمش عن مجاهد عن ابن عمر قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "من سألكم فأعطوه، ومن دعاكم فأجيبوه، ومن أتى إليكم معروفًا فكافئوه، فإن لم تجدوه فادعوا له حتى تعلموا أن قد كافأتموه" .
- ج ٤ ص ٧٤
١٠٨٩- ١١/١٦- كوتاه الحافظ الإمام المفيد أبو مسعود عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد الأصبهاني الملقب بكوتاه: سمع أبا بكر بن ماجه الأبهري ورزق الله التميمي والرئيس أبا عبد الله الثقفي وأحمد بن عبد الرحمن الذكواني وطبقتهم فأكثر.
قال أبو موسى المديني: أوحد وقته في علمه مع حسن طريقته وتواضعه، حدثنا لفظًا وحفظًا على منبر وعظه سنة سبع عشرة، وقال لي: ولدت سنة ست وسبعين وأربعمائة.
قال السمعاني: هو من أولاد المحدثين حسن السيرة مكرم للغرباء فقير قنوع صحب والدي مدة مقامه بأصبهان وسمع بقراءته الكثير، وله معرفة بالحديث وهو من مقدمي أصحاب شيخنا إسماعيل الحافظ حضرت مجلس أماليه، وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه ثناء حسنًا ويفخم أمره ويصفه بالحفظ والإتقان. قلت: وسمع بنيسابور من عبد القاهر الشيروي، وببغداد من طائفة، وكان يقول: ينزل بذاته فهجره شيخه إسماعيل لإطلاق هذه العبارة، وقد روى عنه الحافظ ابن عساكر والحافظ يوسف الشيرازي، وبالإجازة كريمة الزبيرية.
-
أنبئونا عمن سمع أبا سعد الحافظ ثنا عبد الخالق بن زاهر ثنا صاعد بن سنان الحافظ ثنا عبد الجليل بن محمد بن عبد الواحد بمدينة النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- أنا روح بن محمد أنا أبو الحسن الجرجاني أنا ابن خُرَّزاد ثنا علي بن روحان ثنا أحمد بن سنان سمعت شيبان بن يحيى يقول: ما أعلم طريقًا إلى الجنة أقصد ممن يسلك طريق الحديث. وقد بقيت كريمة بعد صاعد مائة وعشرين سنة، وهذا يدخل في فن السابق واللاحق.
-
أخبرنا محمد بن الحسن الفقيه أخبرتنا كريمة أنا عبد الجليل بن محمد في كتابه أنا رزق الله بن عبد الوهاب أنا الحسن بن أحمد أنا أحمد بن إسحاق بن نيخاب ثنا صالح بن موسى ثنا يحيى بن يحيى قرأت على مالك عن أبي الزناد عن الأعرج عن أبي هريرة أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "يتعاقبون فيكم ملائكة بالليل وملائكة بالنهار يجتمعون في صلاة الفجر وصلاة المغرب, ثم يعرج الذين باتوا فيكم فيسألهم ربهم وهو أعلم بهم: كيف تركتم عبادي؟ فيقولون: تركناهم وهم يصلون وأتيناهم وهم يصلون" ١.
-
توفي كوتاه الحافظ بأصبهان في شعبان سنة ثلاث وخمسين وخمسمائة. وفيها مات
ج ٤ ص ٧٥مسند زمانه الإمام أبو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب السجزي ببغداد عن خمس وتسعين سنة، والمسند أبو الحسن علي ابن عساكر بن سرور الدمشقي الخشاب بدمشق، والعلامة أبو حفص عمر بن أحمد بن منصور بن الصفار النيسابوري، ومقرئ واسط وإمام جامعها أبو الفتح المبارك بن أحمد بن زريق الحداد الواسطي، والمسند الأديب أبو المحاسن مسعود بن محمد بن غانم الهروي وله إجازة القشيري.