الطبقة الخامسة عشرة

١٣٨ فقرة، ج ٤ ص ٣

الصفحة ٤ من ٤

  1. ١٠٧٣- ٤١/١٥- عبد الغافر بن إسماعيل بن أبي الحسين عبد الغافر بن محمد الحافظ المفيد اللغوي, الإمام أبو الحسن الفارسي ثم النيسابوري, مصنف تاريخ نيسابور وكتاب "مجمع الغرائب" و "المفهم لشرح مسلم" : كان من أعيان المحدثين بصيرًا باللغات فصيحًا بليغًا عذب العبارة؛ ولد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة، ولحق إجازة أبي سعيد الكنجرودي وجماعة، وأجاز له من بغداد أبو محمد الجوهري وسمع من جده لأمه الأستاذ أبي القاسم القشيري وأحمد بن منصور المغربي وأحمد بن عبد الرحيم الإسماعيلي وأبي حامد أحمد بن الحسن الأزهري والفضل بن المحب وأبي نصر عبد الرحيم بن علي التاجر ومحمد بن عبد الله الصرام وعبد الحميد بن عبد الرحمن البحيري وجدته فاطمة بنت الدقاق وخلق كثير؛ تفقه بإمام الحرمين لزمه مدة أربع سنين، ورحل إلى خوارزم وإلى الهند ثم ولي خطابة نيسابور وعاش ثمانيًا وسبعين سنة، حدث عنه أبو سعد عبد الله بن عمر الصفار وطائفة، روى عنه أبو القاسم بن عساكر بالإجازة، مات سنة تسع وعشرين وخمسمائة.

    ج ٤ ص ٤٩
  2. وفيها مات المحدث العلامة قاضي الجماعة أبو عبد الله محمد بن أحمد بن خلف بن الحجاج التجيبي القرطبي؛ عظمه ابن بشكوال.

  3. ١٠٧٤- ٤٢/١٥- الغازي الحافظ الإمام محدث أصبهان, أبو نصر أحمد بن عمر بن محمد بن عبد الله: ولد بأصبهان في سنة ثمان وأربعين وأربعمائة. قال بن السمعاني: ثقة دين حافظ واسع الرواية كتب الكثير وحصل الكتب، ما رأيت في شيوخي أكثر رحلة منه، سمع أبا الحسين بن النقور وعبد الرحمن بن منده وأبا عمرو بن منده وأبا القاسم بن البسري والفضل بن المحب النيسابوري وشيخ الإسلام الهروي وأبا عامر الأزدي وأبا علي التستري وأمثالهم؛ حدث عنه السمعاني والسلفي وأبو موسى المديني والمؤيد بن الأخوة ومحمود بن أحمد المصري وآخرون. قال أبو طاهر السلفي: كان من أهل المعرفة والحفظ

    ج ٤ ص ٥٠سمعنا بقراءته كثيرًا وأملى شيئًا عليَّ. وقال السمعاني: سمعت عليه الكثير ونقلت من تاريخه وكان جماعة من أصحابنا يفضلونه على الحافظ إسماعيل بن محمد التيمي في الإتقان والمعرفة، ولم يبلغ هذا الحد لكنه كان أعلى سندًا من التيمي؛ وكان لا يفرق بشيء بين السماع والإجازة, يعني أنهما عنده في الاحتجاج سواء لا أنه يجعلها هي ذات السماع. ثم قال: وتوفي في ثالث رمضان سنة اثنتين وثلاثين وخمسمائة.

    قلت: وفيها مات الفقيه محدث الأندلس أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن مخلد بن عبد الرحمن بن أحمد بن حافظ الأندلس بقي بن مخلد القرطبي، والفقيه أبو سعد إسماعيل بن المحدث أبي صالح أحمد بن عبد الملك المؤذن، والإمام أبو عبد الله الحسين بن عبد الملك الأصبهاني الخلال الأديب، ورفيقه المسند أبو الفرج سعيد بن أبي الرجاء الصيرفي السمسار في الأملاك، والمسند أبو المظفر عبد المنعم بن الشيخ أبي القاسم القشيري، والأمير أبو منصور علي بن علي بن عبيد الله البغدادي بن سكينة، وفقيه الكرج أبو الحسن محمد بن عبد الملك بن محمد الكرجي الشافعي، ومحدث الأندلس أبو الحسن يونس بن محمد بن مغيث بن يونس بن عبد الله بن محمد بن مغيث القرطبي عن خمس وثمانين سنة.

  4. أخبرنا أحمد بن العماد عبد الحميد أنا أحمد بن محمد الفقيه أنا زاهر بن أبي طاهر أنا أبو نصر الحافظ أنا أبو الحسين بن النقور أنا أبو الحسن السكري ثنا حامد بن شعيب ثنا منصور بن أبي مزاحم ثنا بن علية عن أيوب عن قتادة عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- وأبا بكر وعمر كانوا يستفتحون القراءة بالحمد لله رب العالمين.

  5. ١٠٧٥- ٤٣/١٥- التيمي الحافظ الكبير شيخ الإسلام أبو القاسم إسماعيل بن محمد بن الفضل بن علي القرشي التيمي الطلحي الأصبهاني, الملقب بقوام السنة صاحب "الترغيب والترهيب" وغير ذلك: ولد سنة سبع وخمسين وأربعمائة. سمع أبا عمرو بن منده وعائشة بنت الحسن وإبراهيم بن محمد الطيار وأبا منصور بن شكرويه وابن ررا الإمام وأبا عيسى عبد الرحمن بن محمد بن زياد وأصحاب بن منده وابن خرشيد قولة وأبا بكر بن مردويه، ورحل إلى بغداد فلقي أبا نصر الزينبي وطبقته، وبنيسابور أبا نصر محمد بن سهل السراج وطبقته، وسمع بعدة مدائن وجاور سنة وأملى وصنف وتكلم في الرجال وأحوالهم؛ حدث عنه أبو سعد السمعاني والسلفي وأبو القاسم بن عساكر وأبو موسى المديني ويحيى بن

    ج ٤ ص ٥١محمود الثقفي وعبد الله بن محمد بن حميد الخباز وأبو الفضائل محمود بن أحمد العبدكوي وأبو نجيح فضل الله بن عثمان وأبو المجد زاهر الثقفي والمؤيد بن الأخوة وخلق.

    قال أبو موسى: أبو القاسم الحافظ إمام أئمة وقته وأستاذ علماء عصره وقدوة أهل السنة في زمانه حدثنا عنه جماعة في حال حياته، أصمت في صفر سنة أربع وثلاثين ثم فلج بعد مدة، ومات يوم الأضحى سنة خمس وثلاثين وخمسمائة واجتمع في جنازته جمع لم أر مثلهم كثرة، وكان أبوه أبو جعفر صالحًا ورعًا سمع من سعيد العيار وقرأ القرآن على أبي المظفر بن شبيب ومات في سنة إحدى وتسعين وأربعمائة, إلى أن قال: ووالده من أولاد طلحة أحد العشرة, رضي الله عنهم.

    وقال أبو موسى: قال: وسمعت من عائشة وأنا بن أربع سنين, وسمع من أبي القاسم بن عليك سنة إحدى وستين. قال: ولا أعلم أحدًا عاب عليه قولا ولا فعلا ولا عانده أحد إلا ونصره الله، وكان نزه النفس عن المطامع لا يدخل على السلاطين ولا على من اتصل بهم, قد أخلى دارًا من ملكه لأهل العلم مع خفة ذات يده ولو أعطاه الرجل الدنيا بأسرها لم يرتفع عنده، أملى ثلاثة آلاف وخمسمائة مجلس وكان يملي على البديهة.

    قال يحيى بن منده: كان حسن الاعتقاد جميل الطريقة قليل الكلام ليس في وقته مثله. قال عبد الجليل بن محمد كوتاه: سمعت أئمة بغداد يقولون: ما رحل إلى بغداد بعد الإمام أحمد أحفظ وأفضل من الإمام إسماعيل. وقال أبو موسى المديني في ذكر من هو على رأس المائة الخامسة: لا أعلم أحدًا في ديار الإسلام يصلح لتأويل الحديث إلا إسماعيل الحافظ. قلت: هذا تكلف فإن الرجل ما كان في رأس المائة قد اشتهر؛ وروي عن إسماعيل قال: ما رأيت في عمري أحدًا يحفظ حفظي. قال أبو موسى: وقد قرأ أبو القاسم بالروايات على جماعة من القراء، وأما التفسير والمعاني والإعراب فقد صنف فيه كتابًا بالعربية والفارسية، وأما علم الفقه فقد سرت فتاواه في البلد والرساتيق.

  6. أبو المناقب محمد بن حمزة العلوي: حدثنا الإمام الكبير بديع وقته وقريع دهره أبو القاسم إسماعيل بن محمد, فذكر حديثًا. ويذكر عن أبي القاسم تعبده وتهجده.

    قال أبو موسى: سمعت من يحكي عنه في اليوم الذي قدم بولده ميتًا وجلس للتعزية, جدد الوضوء في ذلك اليوم مرات نحو الثلاثين كل ذلك يصلي ركعتين. وسمعت بعض أصحابه أنه كان يملي شرح صحيح مسلم عند قبر ولده أبي عبد الله ويوم تمامه عمل مائدة وحلاوة كثيرة.

  7. وكان ابنه أبو عبد الله ولد سنة خمسمائة ونشأ وصار إمامًا في اللغة والعلوم حتى ما كان يتقدمه أحد في الفصاحة والبيان والذكاء وكان أبوه يفضله على نفسه في اللغة وجريان اللسان، وكان أملى جملة من شرح الصحيحين، وله تصانيف كثيرة مع صغره، مات بهمذان سنة ست وعشرين وبعده أبوه, وسمعت أحمد بن الحسن يقول: كنا مع الشيخ أبي القاسم فالتفت إلى أبي مسعود الحافظ فقال: أطال الله عمرك, فإنك تعيش طويلا ولا ترى مثلك. فهذا من كراماته, إلى أن قال أبو موسى: وله التفسير في ثلاث مجلدات سماه "الجامع" وله تفسير آخر في أربع مجلدات، و "الموضح" في التفسير في ثلاث مجلدات، وكتاب "المعتمد" في التفسير عشر مجلدات، وكتاب "السنة" مجلد، وكتاب "سيرة السلف" مجلد ضخم، وكتاب "دلائل النبوة" مجلد، و "المغازي" مجلد وأشياء كثيرة.

    قال بن ناصر الحافظ: حدثني أبو جعفر محمد بن الحسن بن أخي إسماعيل الحافظ حدثني أحمد الأسواري الذي تولى غسل عمي وكان ثقة, أنه أراد أن ينحي عن سوءته الخرقة لأجل الغسل قال: فجبذها إسماعيل بيده وغطى فرجه فقال الغاسل: أحياة بعد موت؟ قال أبو سعد السمعاني: هو أستاذي في الحديث وعنه أخذت هذا القدر وهو إمام في الحديث والتفسير واللغة والأدب عارف بالمتون والأسانيد، كنت إذا سألته عن المشكلات أجاب في الحال وذهب أكثر أصوله في آخر عمره وأملى بالجامع قريبًا من ثلاثة آلاف مجلس، وكان أبي يقول: ما رأيت بالعراق من يعرف الحديث ويفهمه غير اثنين: إسماعيل الجوزي بأصبهان, والمؤتمن ببغداد.

    قال أبو سعد: تلمذت له وسألته عن أحوال جماعة, وسمعت أبا القاسم الحافظ بدمشق يثني عليه وقال: رأيته وقد ضعف وساء حفظه. قال الدقاق في رسالته: كان عديم النظير لا مثل له في وقته, كان ممن يضرب به المثل في الصلاح والرشاد. وقال السلفي: كان فاضلا في العربية ومعرفة الرجال. وقال أبو عامر العبدري: ما رأيت أحدًا قط مثل إسماعيل, ذاكرته فرأيته حافظًا للحديث عارفًا بكل علم متفننًا استعجل علينا بالخروج. سمع السلفي هذا القول من أبي عامر, ثم قال: وسمعت أبا الحسين بن الطيوري يقول: ما قدم علينا من خراسان مثل إسماعيل بن محمد, رحمه الله تعالى.

    قلت: توفي معه في سنة خمس البديع أبو علي أحمد بن سعد العجلي الهمذاني الفقيه عن سبع وسبعين سنة، والعلامة أبو عبد الله جعفر بن محمد بن مكي بن أبي طالب القيسي القرطبي اللغوي عن نيف وثمانين سنة، والمحدث أبو الحسن رزين بن معاوية بن عمار العبدري السرقسطي مؤلف جامع الصاح, جاور بمكة وسمع من الطبري وابن أبي

    ج ٤ ص ٥٣ذر، والمسند أبو منصور عبد الرحمن بن محمد بن عبد الواحد الشيباني البغدادي ويعرف بابن زريق القزاز، والمسند أبو الفتوح عبد الوهاب بن شاه بن أحمد الشاذياخي، والمسند أبو الحسن محمد بن أحمد بن محمد بن عبد الجبار بن توبة الأسدي العكبري، وأخوه أبو منصور عبد الجبار، ومسند الدنيا القاضي أبو بكر محمد بن عبد الباقي بن محمد الأنصاري الحنبلي البزاز ويعرف بقاضي المرستان وبابن صهرهبة، وشيخ الصوفية أبو يعقوب يوسف بن أيوب الهمذاني نزيل مرو.

    ج ٤ ص ٥٢
  8. أخبرنا محمد بن عمر بن محمود الفقيه أنا محمد بن عبد الهادي ثنا يحيى بن محمود أنا جدي لأمي إسماعيل بن محمد الحافظ أنا عبد الرحمن بن محمد بن زياد أنا أحمد بن محمد بن المرزبان ثنا محمد بن إبراهيم بن الحكم ثنا محمد بن سليمان ثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه عن القاسم عن عائشة -رضي الله عنها- قالت: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "من أحدث في أمرنا ما ليس منه فهو رد" ١.

  9. ١٠٧٦- ٤٥/١٥- الأنماطي الحافظ العالم محدث بغداد أبو البركات عبد الوهاب بن المبارك بن أحمد البغدادي: ولد سنة اثنتين وستين وأربعمائة، وسمع أبا محمد بن هزارمرد الصريفيني وأبا الحسين بن النقور وأبا القاسم عبد العزيز بن علي الأنماطي وعلي بن أحمد البندار فمن بعدهم، وكتب الكتب وسمع العالي والنازل حتى أنزف على بن الطيوري جميع ما عنده.

  10. روى عنه بن ناصر والسلفي وابن عساكر وأبو موسى المديني وأبو سعد السمعاني وأبو الفرج بن الجوزي وأبو أحمد بن سكينة وعبد العزيز بن الأخضر وأحمد بن أزهر وعبد العزيز بن مينا وأحمد بن الديبقي وعبد الوهاب بن أحمد بن هدبة خاتمة أصحابه.

    قال السمعاني: هو حافظ ثقة متقن واسع الرواية دائم البشر سريع الدمعة عند الذكر حسن المعاشرة، جمع الفوائد وخرج التخاريج، لعله ما بقي جزء مروي إلا وقد قرأه وحصل نسخته، ونسخ الكتب الكبار مثل "الطبقات لابن سعد" و "تاريخ الخطيب" وكان متفرغًا للحديث إما أن يقرأ عليه أو ينسخ شيئًا وكان لا يجوز الإجازة على الإجازة وصنف في ذلك، قرأت عليه الجعديات ومسند يعقوب الفسوي والذي عنده من مسند يعقوب السدوسي وانتقاء البقال على المخلص.

    قال السلفي: كان عبد الوهاب رفيقنا حافظًا ثقة لديه معرفة جيدة. قال بن ناصر:

    ج ٤ ص ٥٤كان بقية الشيوخ سمع الكثير وكان يفهم، مضى مستورًا وكان ثقة ولم يتزوج قط. وقال بن الجوزي: كنت أقرأ عليه وهو يبكي فاستفدت ببكائه أكثر من استفادتي بروايته وكان على طريقة السلف انتفعت به ما لم أنتفع بغيره. وقال أبو موسى في معجمه: هو حافظ عصره ببغداد، مات في حادي عشر المحرم سنة ثمان وثلاثين وخمسمائة.

    قلت: وفيها مات ببغداد المسند أبو المعالي عبد الخالق بن عبد الصمد بن البدن الصفار عن ست وثمانين سنة، ومسند أصبهان أبو القاسم غانم بن خالد بن عبد الواحد الأصبهاني التاجر، والمسند أبو الحسن محمد بن أحمد بن أحمد بن صرما الدقاق البغدادي بن عمة الحافظ بن ناصر، ومقرئ بغداد الخطيب أبو بكر محمد بن الخضر بن إبراهيم المحولي، وأبو بكر محمد بن القاسم بن المظفر بن الشهرزوري الموصلي، وشيخ العربية والاعتزال أبو القاسم محمود بن عمر بن محمد الزمخشري بخوارزم.

  11. أخبرنا أبو الحسن بن البخاري في كتابه أنا عمر بن محمد أنا الحافظ عبد الوهاب أنا عبد الله بن محمد الخطيب أنا أبو القاسم عبيد الله بن حباية أنا أبو القاسم البغوي ثنا علي بن الجعد ثنا يزيد بن إبراهيم التستري ثنا محمد بن سيرين أن أم عطية قالت: توفيت إحدى بنات رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فأمرنا أن نغسلها ثلاثًا أو خمسًا أو أكثر من ذلك إن رأيتن وأن نجعل في الغسلة الآخرة شيئًا من سدر وكافور. هذا حديث من عوالي الصحاح أخرجه النسائي بنزول عن عبد الملك بن شعيب بن الليث عن أبيه عن جده عن يحيى بن أيوب عن مالك بن أنس عن أيوب السختياني عن بن سيرين، فكأن شيخنا سمعه من النسائي وصافحه به.

  12. ١٠٧٧- ٤٥/١٥- أبو سعد بن البغدادي الحافظ الإمام المحدث أحمد بن محمد بن الحسن بن علي الأصبهاني: ولد سنة ثلاث وستين وأربعمائة، وسمع أبا القاسم وأبا عمرو ابني أبي عبد الله بن منده وحمد بن ولكيز ومحمد بن أحمد بن ماجه الأبهري ومحمد بن أحمد بن أسد وأبا منصور بن شكرويه وطبقتهم، ورحل إلى بغداد وهو بن ست عشرة سنة مسارعًا لإدراك أبي نصر الزينبي فتلقاه نعيه فبكى وصاح ولطم على رأسه وقال: من أين لي علي بن الجعد عن شعبة؟ ثم سمع من عاصم بن الحسن ومالك البانياسي والموجودين وقد سمع من محمود بن جعفر الكوسج عن جده الحسن بن علي البغدادي، وأكبر شيخ له الشيخ عبد الجبار بن عبد الله بن برزة الواعظ حدث عنه بن ناصر والسلفي وأبو موسى

    ج ٤ ص ٥٥وابن الجوزي وعمر بن طبرزذ ومحمد بن علي القبيطي وخلق آخرهم وفاة محمد بن محمد بن بدر الراذاني.

    قال أبو سعد السمعاني: ثقة حافظ دين خير حسن السيرة صحيح العقيدة على طريقة السلف تارك للتكلف كان ربما خرج إلى السوق وعلى رأسه طاقية رأيته في طريق الحج وقد تغير ويبس شدقه من الصوم في القيظ وكان يملي في بعض الأوقات وقد نزع قميصه. قال أبو سعد في معجمه: حافظ تام المعرفة يحفظ جميع صحيح مسلم وكان يملي الأحاديث من حفظه.

    قال أبو سعد: قدم أبو سعد بن البغدادي مرة في الحج فاستقبله خلق كثير من أصبهان وهو على فرس, فكان يسير سيرهم حتى قارب أصبهان فركض الفرس وترك الناس إلى أن وصل البلد وقال: أردت السنة؛ وكان مطبوعًا حلو الشمائل استمليت عليه بالحرمين وكتب عني وخرج إليّ يومًا وقال: أوقفتك، قلت: الوقوف على باب المحدث عز؛ فقال: لك بهذه الكلمة أستاذ؟ قلت: لا، قال: فأنت أستاذها.

    قال الحافظ عبد الله بن مرزوق: أبو سعد البغدادي شعلة نار. وقال معمر بن الفاخر: كان أبو سعد يحفظ صحيح مسلم وكان يتكلم على الأحاديث بكلام مليح. وقال بن النجار: أبو سعد إمام في الحديث وفي الزهد واعظ كتب عنه شجاع الذهلي، وكان إذا أكل طعامًا اغرورقت عيناه بالدموع، ثم يأكل ويقول: كان داود -عليه السلام- يأكل ويبكي.

    قال أبو الفتح محمد بن علي النطنزي: كنت ببغداد فاقترض مني أبو سعد البغدادي عشرة دنانير فاتفق أني دخلت على السلطان مسعود بن محمد فذكرت له ذلك فبعث معي إليه خمسمائة دينار ففرحت وجئته بها فأبى أن يأخذها. قال بن الجوزي: حج أبو سعد إحدى عشرة حجة وتردد مرارًا وسمعت منه كثيرًا ورأيت أخلاقه اللطيفة ومحاسنه الجميلة. قلت: حدث ببغداد بكتاب معرفة الصحابة لابن منده، أجازه لنا الإمام أبو زكريا يحيى بن الصيرفي بسماعه من القبيطي بسماعه منه. توفي في رجوعه من الحج بنهاوند في ربيع الأول سنة أربعين وخمسمائة وحمل إلى أصبهان.

  13. وفيها توفي مسند نيسابور أبو بكر عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن البحيري صاحب البيهقي، والعلامة أبو منصور موهوب بن أحمد بن محمد بن الخضر بن الجواليقي اللغوي إمام الخليفة المقتفي، وأبو عبد الله الحسين بن الحسن المقدسي الحنفي نزيل بغداد لحق أبا القاسم بن البسري.

  14. أخبرنا يحيى بن أبي منصور الفقيه إجازة أنا علي بن محمد بن حمزة سنة سبع وستمائة ببغداد أنا أحمد بن محمد أنا أبو سهل أحمد بن أحمد بن ولكيز الصيرفي سنة ثمان

    ج ٤ ص ٥٦وستين وأربعمائة ثنا محمد بن إسحاق الحافظ أنا أحمد بن سليمان بن أيوب ثنا أبو زرعة ثنا يحيى الوحاظي ثنا سعيد بن بشير ثنا قتادة عن الحسن عن عبد الرحمن بن يزيد بن رافع قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "إياكم والحمرة, فإنها أحب الزينة إلى الشيطان" . عبد الرحمن هذا مختلف في صحبته.

  15. ١٠٧٨- ٤٦/١٥- اليونارتي الحافظ المجود أبو نصر الحسن بن محمد بن إبراهيم بن أحمد الأصبهاني: و "يونارت" قرية على باب أصبهان، كان أحد أئمة هذا الشأن، ذكره الحافظ بن عساكر فرجحه على إسماعيل بن محمد التيمي، كان سريع الكتابة حسن القراءة مليح التخريج, سمع أبا بكر بن ماجه الأبهري وأبا منصور بن شكرويه وطبقتهما ببلده، وأدرك أبا بكر بن خلف الشيرازي بنيسابور، ولقي بهراة أبا عامر محمود بن القاسم الأزدي وطبقته، وببلخ أبا القاسم أحمد بن محمد الخليلي، ولقي ببغداد أبا عبد الله النعالي وأحمد بن عبد القادر اليوسفي والحسين بن علي بن البسري وطبقتهم. قال السمعاني: قال لي إسماعيل بن محمد الحافظ: ما كان لليونارتي كبير معرفة غير أنه كان لطيف الأجزاء. قال بن النجار: قدم اليونارتي بغداد سنة أربع وعشرين وخمسمائة وحدث بها بجامع الترمذي وأملى بها وجمع لنفسه المعجم في عدة أجزاء وكان موصوفًا بالمعرفة والدراية، روى عنه الفقيه أبو الفتح نصر بن فتيان بن المفتي وعرفة بن البقلي وأحمد بن صالح بن شافع ومظفر بن علي الخياط ولم يحدثني عنه سواه. قلت: وروت عنه فاطمة بنت سعد الخير. قال السمعاني: سمعت أبا علي بن الوزير يقول: ما سمعت صوتًا في قراءة الحديث أحسن ولا أطيب من صوت اليونارتي. قال السمعاني: سألت إسماعيل الحافظ فقال: رحل اليونارتي إلى بن خلف الشيرازي وكان آخر من رحل إليه ثم رحل بعده عبد الرحمن بن أحمد الباغباني مع أبيه فقال: دخلت نيسابور وأنا أعدو إلى بيت أحمد بن خلف فلقيت اليونارتي فعاتبني وقال: تعال أطعمك أولا، فقدم طعامًا وأكلنا وأخرج لي مسموعاته من بن خلف وقال: مات ودفنته. قال عبد الرحمن: فكادت مرارتي تنشق. قال بن النجار: قرأت بخط معمر بن الفاخر على مجلس لأبي نصر اليونارتي: كان رحمه الله مجدا في السنة سريع الكتابة سريع القراءة حسن الخط حسن الخلق كثير الرحل كثير التلاوة حسن العارة كان يقرأ القآن من سورة ويكتب القرآن ويقرأ من سورة أخرى. مولد اليونارتي في آخر سنة ست وستين وأربعمائة، ومات في شوال سنة سبع وعشرين وخمسمائة.

  16. وفيها مات مسند بغداد أبو غالب أحمد بن أبي علي الحسن بن أحمد بن البناء البغدادي الحنبلي، والفقيه العلامة أبو العباس أحمد بن سلامة بن عبيد الله بن الرطبي الكرخي تلميذ الإمامين بن الصباغ وأبي إسحاق، والإمام الكبير العلامة أبو الفتح أسعد بن أبي نصر الميهني الشافعي، والعلامة شيخ الحنابلة أبو الحسن علي بن عبيد الله بن نصر الزاغوني، ومسند نيسابور أبو سعيد محمد بن أحمد بن محمد بن صاعد الصاعدي الرئيس القاضي يروي عن عمر بن مسرور، والإمام المسند أبو بكر محمد بن الحسين المزرفي مقرئ بغداد، والإمام أبو خازم محمد بن القاضي أبي يعلى محمد بن الحسين بن الفراء الحنبلي.

    ج ٤ ص ٥٧
  17. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم نا محمد بن عبد الواحد الحافظ أخبرتنا فاطمة بنت سعد الخير أنا الحسن بن محمد الحافظ أنا نجيب بن ميمون بهراة أنا منصور بن عبد الله الخالدي أنا عبد الله بن محمد بن موسى النيسابوري ثنا أليسع بن زيد بمكة سنة اثنتين وثمانين ومائتين ثنا سفيان عن حميد عن أنس قال: خدمت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- فما قال لي لشيء كسرته: لم كسرته؟ وذكر الحديث. تفرد به أليسع, وليس بمعتمد.

  18. تمت الطبقة الخامسة عشرة.