الطبقة الثامنة عشرة

٩٠ فقرة، ج ٤ ص ١٢٧

الصفحة ١ من ٣

  1. ١١٢٢- ١/١٨- ابن القرطبي الحافظ المفيد محدث مالقة وخطيبها أبو بكر وأبو محمد عبد الله بن الحسن بن أحمد الأنصاري المالقي: سمع أباه أبا علي وأبا بكر بن الجد وأبا القاسم بن حبيش وأبا عبد الله بن زرقون وطبقتهم، واختص بالسهيلي ولازمه وتخرج به، وأجاز له أبو الحسن بن هذيل وأبو مروان بن قزمان وعني بهذا الشأن وكتب العالي والنازل.

    قال الأبار في ترجمته: كان من أهل المعرفة التامة بصناعة الحديث والبصر بها والإتقان والحفظ لا سيما الرجال والتقدم في ذلك مع المعرفة بالقراءات والمشاركة في العربية وقد نوظر عليه في كتاب سيبويه، ورث براعة الحديث عن أبيه ولم يكن أحد يدانيه في الحفظ والجرح والتعديل إلا أفرادًا من عصره، وقال أبو محمد بن حوط الله: المحدثون بالأندلس ثلاثة: أبو محمد القرطبي, وأبو الربيع بن سالم, وسكت، فكأنه عنى نفسه؛ وكان ابن القرطبي كريم الخلال محببًا إلى الناس معظمًا في نفوس الخاصة والعامة أخذ الناس عنه وانتفعوا به. قال ابن الأبار: فاتني أن ألقاه، توفي بمالقة في ربيع الآخر سنة إحدى عشرة وستمائة. قلت: لم يبلغ ستين سنة ولا أعلم أن عندي شيئًا من طريقه إلا أن يكون بالإجازة. قال ابن الزبير: هو الحافظ أبو محمد القرطبي روى عن أبي القاسم بن دحمان والسهيلي وأبيه وعنهم أخذ القراءات والعربية وأخذ منه خلق يطول تعدادهم، وكان محدثًا حافلًا مفيدًا ضابطًا حافظًا إمامًا في وقته نحويًّا أديبًا لغويًّا كاتبًا شاعرًا متقنًا عارفًا بالقراءات وطرقها فقيهًا مدركًا زاهدًا ورعًا عابدًا عاملًا رحل الناس إليه واعتمدوا إمامته اخترمته المنية قبل التعمير، مولده في ذي القعدة سنة ست وخمسين وخمسمائة، تصدر للإقراء بمالقة وله نحو من عشرين سنة ورحل إلى غرناطة وإشبيلية وسبتة ومرسية وولي خطابة مالقة، روى عنه المحدث أبو عبد الله بن الطراز وأبو القاسم بن الطيلسان وجماعة، صنف جزءًا في قراءة نافع. قال ابن الزبير: ومن شعر أبي محمد القرطبي:

    ج ٤ ص ١٢٨سهرت أعين ونامت عيون ... لأمور تكون أو لا تكون

    فاطرد الهم ما استطعت عن ... النفس فحملانك الهموم جنون

    إن ربًّا كفاك بالأمس ما كا ... ن سيكفيك في غد ما يكون

    ١١٢٣- ٢/١٨- ابن حوط الله الحافظ الإمام محدث الأندلس, أبو محمد عبد الله بن سليمان بن داود بن عبد الرحمن بن سليمان بن عمر بن حوط الله الأنصاري الحارثي الأندلسي الأندي: مولده بأندة سنة تسع وأربعين وخمسمائة، وتلا بالسبع على والده وبادر إلى بلنسية فسمع بعض حروف ورش من ابن هذيل.

    ج ٤ ص ١٢٧
  2. وذلك نصف كتاب الإيجاز ولم يجز له وارتحل إلى مرسية فسمع من أبي القاسم بن حبيش وأبي عبد الله بن حميد وقيد اللغة والنحو عن ابن حميد وسمع بمالقة من أبي زيد السهيلي، وبغرناطة من عبد المنعم بن الفرس وأبي بكر بن أبي زمنين، وبإشبيلية من أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون، وبقرطبة من خلف بن بشكوال، وبسبتة من أبي محمد بن عبيد الله، وبمراكش من أبي العباس أحمد بن مضاء، وأجاز له خلق منهم أبو الطاهر إسماعيل بن عوف الإسكندري وأبو طاهر الخشوعي وطائفة.

    قال الأبار: اعتنى أبو محمد من صغره إلى كبره بالطلب، روى العالي والنازل وكان إمامًا في هذا الشأن بصيرًا به معروفًا بالإتقان حافظًا لأسماء الرجال، ألف كتابًا في ذكر شيوخ البخاري ومسلم وأبي داود والنسائي والترمذي نزع فيه منزع أبي نصر الكلاباذي لكن لم يكمله، وكان كثير الأسفار فتفرقت أصوله، ولو قعد للتصنيف لعظم النفع به، ولم يكن في زمانه أحد أكثر سماعًا منه ومن أخيه المحدث أبي سليمان، وكان له الشفوف على أخيه في العربية والتفنن في غير ذلك، والتميز بإنشاء الخطب وتحبير الرسائل وقرض الشعر.

  3. أقرأ بقرطبة القرآن والنحو واستأدبه المنصور صاحب المغرب لبنيه فأقرأهم بمراكش ونال وجاهة متصلة ودنيا عريضة وولي قضاء إشبيلية وقرطبة ومرسية وكان حميد السيرة محببًا إلى الناس جزلًا مهيبًا في الحق على حدة فيه وربما أوقعته فيما يكره، أخذ الناس عنه.

  4. توفي بغرناطة وهو يقصد مرسية متوليًا قضاءها ثانيًا, في ربيع الأول سنة اثنتي عشرة وستمائة.

  5. وأخوه الحافظ المفيد داود بن سليمان جال مع أخيه ببلاد الأندلس وبالغا في طلب العلم والأخذ عن الشيوخ حتى اجتمع لهما ما لم يجتمع لأحد من شيوخهما.

    ج ٤ ص ١٢٩
  6. أبوهما أبو داود أخذ القراءات السبع عن سبعة شيوخ, وقرأ على محمد بن أحمد الشيباني صاحب خلف بن النحاس بقراءة الحرميين وأبي عمرو.

  7. ١١٢٤- ٣/١٨- ابن الأثير الإمام العلامة الحافظ فخر العلماء عز الدين أبو الحسن علي بن الأثير أبي الكرم محمد بن محمد بن عبد الكريم بن عبد الواحد الشيباني الجزري المحدث اللغوي صاحب "التاريخ" و "معرفة الصحابة" و "الأنساب" وغير ذلك، وأخو العلامة مجد الدين صاحب "جامع الأصول" والوزير ضياء الدين نصر الله صاحب كتاب "المثل السائر" : مولده بجزيرة ابن عمر سنة خمس وخمسين وخمسمائة، وسمع من خطيب الموصل أبي الفضل الطوسي ويحيى الثقفي وغيرهما بالموصل، ومن عبد المنعم بن كليب ويعيش بن صدقة وابن سكينة ببغداد، وأبي القاسم بن صصرى وزين الأمناء بدمشق، وروى عنهم في تصانيفه، وحدث بالموصل ودمشق وحلب، روى عنه ابن الدبيثي والقوصي ومجد الدين العقيلي وشرف الدين ابن عساكر وسنقر القضائي وآخرون.

  8. وكانت داره مجمع الفضلاء، وكان مكملا في الفضائل علامة نسابة أخباريًّا عارفًا بالرجال وأنسابهم لا سيما الصحابة مع الأمانة والتواضع والكرم، قدم الشام رسولًا وقد شرع في تاريخ كبير للموصل ولم يتمه، ومدينته جزيرة ابن عمر هي منسوبة إلى الرئيس الأجل عبد العزيز بن عمر البرقعيدي الذي بناها، قاله ابن خلكان، وقيل: أنشأها أوس وكامل ابنا عمر بن أوس التغلبي، نقله ابن المستوفي مؤرخ إربل، وقيل: منسوبة إلى أمير العراق يوسف بن عمر الثقفي.

  9. مات ابن الأثير في أواخر شهر شعبان سنة ثلاثين وستمائة. وفيها توفي جماعة يأتون في ترجمة ابن الحاجب.

  10. أخبرنا أحمد بن هبة الله أنا علي بن أبي الكرم سنة خمس وعشرين وستمائة أنا عبد الله بن أبي نصر أنا جعفر بن محمد القارئ أنا أبو علي بن شاذان أنا أبو عمرو بن السماك ثنا الحسن بن مكرم ثنا عثمان -هو ابن عمر- ثنا ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس أخبر الفضل بن العباس أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- لبى حتى رمى جمرة العقبة. هذا حديث صحيح عالٍ.

  11. ١١٢٥- ٤/١٨- ابن خَلفُون الحافظ محمد بن إسماعيل بن محمد بن خلفون الإمام المجود أبو بكر الأزدي الأندلسي الأونبي, نزيل إشبيلية: ذكره الحافظ أبو عبد الله الأبار فقال: ولد سنة خمس وخمسين وخمسمائة وسمع من أبي بكر بن الجد وأبي عبد الله بن زرقون وأبي بكر النيار وجماعة, وكان بصيرًا بصناعة الحديث حافظًا للرجال متقنًا، له كتاب سماه "المنتقى" في رجال الحديث في خمسة أسفار، وله كتاب "المفهم في شيوخ البخاري ومسلم" وكتاب في علوم الحديث، وغير ذلك. وولي القضاء ببعض النواحي فشكر في قضائه، أخذ عنه جماعة وكان أهلًا لذلك، مات في ذي القعدة سنة ست وثلاثين وستمائة, رحمه الله تعالى.

    قال ابن الزبير: اعتنى بالرواية والنقل اعتناءً تامًّا، عكف على ذلك عمره وكان حافظًا للأسانيد والرجال عارفًا بهم سمع من خلق، روى عنه أبو جعفر بن الطباع.

    ج ٤ ص ١٣٠
  12. ١١٢٦- ٥/١٨- العز ابن الحافظ هو الإمام المحدث المفيد الحافظ عز الدين أبو الفتح محمد بن عبد الغني بن عبد الواحد بن سرور المقدسي الصالحي الحنبلي: ولد سنة ست وستين وخمسمائة في أحد الربيعين, ونشأ في صغره باعتناء أبيه في هذا الشأن فارتحل إلى بغداد وهو ابن أربع عشرة سنة فسمع من أبي الفتح بن شاتيل ونصر الله القزاز وطبقتهما وتفقه على أبي الفتح بن المنى، وسمع بدمشق من أبي المعالي بن صابر والخضر بن طاوس والفضل بن البانياسي ومحمد بن حمزة بن أبي الصقر وأبي الفهم عبد الرحمن بن أبي العجائز، وبأصبهان من أبي الفضائل عبد الرحيم بن محمد بن الكاغذي ومسعود الجمال وأبي المكارم اللبان، وبمصر من أبي القاسم البوصيري وعدة. روى عنه ابناه تقي الدين أحمد وعز الدين عبد الرحمن والحافظ ضياء الدين والشهاب القوصي والشيخ شمس الدين عبد الرحمن بن محمد والشيخ فخر الدين علي وآخرون.

    قال ابن النجار: كتب بخطه كثيرًا وسمعنا بقراءته الكثير واستنسخ وحصل الأصول وكان يعيرني ويفيدني عن الشيوخ ويفضل, وكان من أئمة المسلمين حافظًا للحديث متنًا وإسنادًا, عارفًا بمعانيه وغريبه, متقنًا لتراجم المحدثين مع ثقة وديانة وتودد ومروءة. قال الضياء المقدسي: كان رحمه الله فقيهًا حافظًا ذا فنون وكان أحسن الناس قراءة وأسرعهم ثقة

    ج ٤ ص ١٣١متقنًا سمحًا جوادًا غزير الدمعة عند القراءة، وكان يتكلم في مسائل الخلاف كلامًا حسنًا ثم ساق له الضياء منامات حسنة دالة على أنه سعيد, رحمه الله. مات في شوال سنة ثلاث عشرة وستمائة.

    قال لنا رشيد بن كامل الفقيه: قرأت على أبي العرب القوصي أخبركم العز محمد ابن الحافظ سنة عشر وستمائة بجامع حبر فذكر حديثًا.

  13. وتوفي معه في العام مسند الشام العلامة تاج الدين أبو اليمن زيد بن الحسن الكندي المقرئ النحوي الحنفي عن ثلاث وتسعين سنة، والقاضي ثقة الملك أبو محمد عبد الله بن محمد بن عبد الله بن مجلي بن حسين الرملي المصري الشافعي خطيب جامع الحاكم، ومسند الأندلس أبو محمد عبد الرحمن بن علي بن أحمد الزهري الإشبيلي راوي صحيح البخاري عن شريح.

  14. أخبرنا عمر بن عبد المنعم أنا محمد بن عبد الغني الحافظ في كتابه أنا عبد الله بن صابر أنا أبو القاسم النسيب أنا سليم بن أيوب ثنا أبو أحمد الفرضي ثنا الصولي ثنا الغلابي عن عبيد الله ابن عائشة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامل له: اتق الله؛ فإن التقوى هي التي لا يقبل غيرها ولا يرحم إلا أهلها ولا يثاب إلا عليها, فإن الواعظين بها كثير والعاملين بها قليل.

  15. ١١٢٧- ٦/١٨- الملَّاحي الحافظ الإمام المحدث أبو القاسم محمد بن عبد الواحد بن إبراهيم بن مفرج الغافقي الأندلسي الغرناطي: والملاحة من قرى غرناطة، ولد قبل سنة خمسين وخمسمائة وكان من كبار الحفاظ.

    قال الأبار: سمع من والده ومن أبي الحسن بن كوثر وأبي خالد بن رفاعة وعبد الحق بن بونة وأبي القاسم بن سمحون وخلق, وأجاز له أبو عبد الله بن زرقون وأبو زيد السهيلي وأبو طاهر الخشوعي وأبو الطاهر بن عوف الإسكندراني, وكتب عن الكبار والصغار وبالغ عمره في الاستكثار وكان حافظًا للرواة عارفًا بأخبارهم.

  16. صنف تاريخًا في علماء إلبيرة، وألف كتاب أنساب الأمم والعرب والعجم وسماه "كتاب الشجرة" ، و "الأربعين" حديثًا بلغ فيه الغاية من الاحتفال ويشهد له بحفظ أسماء الرجال، وزاد على من تقدمه، وله استدراك على الحافظ أبي عمر بن عبد البر في

    ج ٤ ص ١٣٢الصحابة وكان مكثرًا عن أبي محمد بن الفرس أخذ الناس عنه وكان أهلًا لذلك، توفي رحمه الله في شعبان سنة تسع عشرة وستمائة.

  17. وفيها مات القاضي المحدث مكين الدين أبو طالب أحمد بن عبد الله بن الحسين بن حديد الكناني الإسكندراني، والمسند أبو سعد ثابت بن مشرف بن أبي سعد الأزجي البناء، والمقرئ مسند القراء أبو محمد عبد الصمد بن عبد الرحمن بن أبي رجاء البلوي اللبسي عن خمس وثمانين سنة، ومسند الموصل أبو بكر بن عمر بن العويش النيار المقرئ، وشيخ اليونسية الشيخ يونس بن يوسف بن صاعد الشيباني القني والقنية من حساب ماردين.

  18. ١١٢٨- ٧/١٨- ابن الأنماطي الحافظ البارع مفيد الشام تقي الدين أبو الطاهر إسماعيل بن عبد الله بن عبد المحسن بن الأنماطي المصري الشافعي: مولده في حدود سنة سبعين وخمسمائة وسمع القاضي محمد بن عبد الرحمن الحضرمي وأبا القاسم البوصيري وابن سكينة وأبا الفتح المندائي ومحمد بن عبد المولى اللبني وشجاعًا المدنجي وأبا طاهر الخشوعي وأبا محمد ابن عساكر وحنبل بن عبد الله وكتب بخطه المليح الرشيق ما لا يوصف كثرة.

    قال ابن النجار: اشتغل من صباه وتفقه وقرأ الأدب وقدم دمشق سنة ثلاث وتسعين، ثم حج سنة إحدى وستمائة فذهب إلى بغداد وكانت له عناية وافرة وحرص تام وجد واجتهاد مع معرفة كاملة وحفظ وحذق ونقد وفصاحة وسرعة قلم واقتدار على النظم والنثر، كان بعيد الشبيه معدوم النظير في وقته كتبت عنه وكتب عني، وقال لي: ولدت في ذي القعدة سنة سبعين.

    وقال عمر بن الحاجب: كان إمامًا ثقة حافظًا مبرزًا فصيحًا حصل ما لم يحصله غيره وكان سهل العارية يعير إلى البلاد وعنده فقه وأدب, إلى أن قال: وكان نزه السر سألت عنه الحافظ الضياء فقال: حافظ ثقة مفيد إلا أنه كثير الدعابة مع المرد. قلت: روى عنه البرزالي والقوصي والمنذري والكمال الضرير والصدر البكري وولده أبو بكر محمد بن الأنماطي، وقلما روي أنه مات قبل رواج الرواية. قال الشيخ الضياء: بات في عافية وأصبح لا يقدر على الكلام أيامًا, ومات في رجب سنة تسع عشرة وستمائة.

  19. أخبرنا محمد بن مكي القرشي ثنا محمد بن هبة الله القاضي أنا إسماعيل بن عبد الله الحافظ بمدينة الرسول -صلى الله عليه وآله وسلم- أنا أبو القاسم البوصيري "ح" وأنا أحمد بن سلامة عن البوصيري أنا مرشد بن يحيى أنا أبو إسحاق إبراهيم بن سعد ثنا عبد الرحمن بن عمر ثنا إسماعيل بن يعقوب ثنا إسماعيل القاضي ثنا يحيى ثنا زيد بن الحباب أخبرني ابن لهيعة حدثني بكر بن سوادة عن زياد بن نعيم الحضرمي عن أبي شريح حدثني رويفع الأنصاري أنه سمع النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "من قال: اللهم صلِّ على محمد وأنزله المقعد المقرب منك يوم القيامة، وجبت له الشفاعة" .

    ج ٤ ص ١٣٣
  20. ١١٢٩- ٨/١٨- الضياء الإمام العالم الحافظ الحجة محدث الشام شيخ السنة ضياء الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الواحد بن أحمد بن عبد الرحمن السعدي المقدسي ثم الدمشقي, الصالحي الحنبلي, صاحب التصانيف النافعة: ولد سنة تسع وستين وخمسمائة.

  21. وأجاز له السلفي وشهدة وسمع من أبي المعالي بن صابر وأبي المجد البانياسي وأحمد بن الموازيني وعمر بن علي الجويني ويحيى الثقفي وطبقتهم بدمشق، وأبي القاسم البوصيري وطبقته بمصر، والمبارك بن المعطوش وابن الجوزي وطبقتهما ببغداد، وأبي جعفر الصيدلاني وطبقته بأصبهان، وعبد الباقي بن عثمان بهمذان والمؤيد الطوسي وطبقته بنيسابور، وعبد المعز بن محمد البزاز بهراة، وأبي المظفر بن السمعاني بمرو؛ ورحل مرتين إلى أصبهان وسمع بها ما لا يوصف كثرة وحصل أصولا كثيرة.

  22. ونسخ وصنف وصحح ولين وجرح وعدل وكان المرجوع إليه في هذا الشأن، قال تلميذه عمر بن الحاجب: شيخنا أبو عبد الله شيخ وقته ونسيج وحده علمًا وحفظًا وثقة ودينًا، من العلماء الربانيين وهو أكبر من أن يدل عليه مثلي، كان شديد التحري في الرواية مجتهدًا في العبادة كثير الذكر منقطعًا متواضعًا سهل العارية.

  23. رأيت جماعة من المحدثين ذكروه فأطنبوا في حقه ومدحوه بالحفظ والزهد، سألت الزكي البرزالي عنه فقال: ثقة جبل حافظ دين. قال ابن النجار: حافظ متقن حجة عالم بالرجال ورع تقي ما رأيت مثله في نزاهته وعفته وحسن طريقته, وقال الشرف بن النابلسي: ما رأيت مثل شيخنا الضياء.

    قلت: ثنا عنه القاضي تقي الدين وابن الموازيني وابن الفراء والنجم الشعراوي وابن

    ج ٤ ص ١٣٤الخباز والتقي بن مؤمن وعثمان النساج وابن الخلال والدشتي وأبو بكر بن عبد الدائم وعيسى السمسار وسالم القاضي وآخرون. وقد استوفيت سيرته وتواليفه في التاريخ الكبير، عاش أربعًا وسبعين سنة, وتوفي إلى رضوان الله في جمادى الآخرة سنة ثلاث وأربعين وستمائة.

  24. أخبرنا عثمان بن إبراهيم المقرئ أنا أبو عبد الله الحافظ أنا عبد الواحد بن القاسم أن فاطمة بنت عبد الله أخبرتهم أنا ابن ريذة أنا أبو القاسم الطبراني ثنا محمود بن الفرج ثنا إسماعيل بن عمرو البجلي ثنا فضيل بن مرزوق عن عدي بن ثابت عن البراء قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "من قضى نهمته من الدنيا حيل بينه وبين شهوته في الآخرة، ومن مد عينه إلى زينة المترفين كان مهينًا في ملكوت السماء، ومن صبر على القوت الشديد صبرًا جميلًا أسكنه الله من الفردوس حيث شاء" . هذا حديث غريب إسناده متصل لين. قال الطبراني: تفرد به البجلي.

  25. ١١٣٠- ٩/١٨- ابن القطان الحافظ العلامة الناقد قاضي الجماعة, أبو الحسن علي بن محمد بن عبد الملك بن يحيى بن إبراهيم الحميري الكتامي الفاسي, الشهير بابن القطان: سمع أبا عبد الله محمد بن الفخار فأكثر عنه وأبا الحسن بن الفرات وأبا جعفر بن يحيى الخطيب وأبا ذر الخشني وطبقتهم.

    قال الأبار في ترجمته: كان من أبصر الناس بصناعة الحديث وأحفظهم لأسماء رجاله وأشدهم عناية بالرواية رأس طلبة العلم بمراكش ونال بخدمة السلطان دنيا عظيمة، وله تواليف، حدث ودرس, إلى أن قال: ومات وهو على قضاء سجلماسة في ربيع الأول سنة ثمان وعشرين وستمائة.

    قال ابن مسدي: كان معروفًا بالحفظ والإتقان، ومن أئمة هذا الشأن مصري الأصل مراكشي الدار كان شيخ شيوخ أهل العلم في الدولة المؤمنة فتمكن من الكتب وبلغ غاية الأمنية، ولي قضاء الجماعة في أثناء تقلب الدولة فنقمت عليه أغراض انتهكت فيها أعراض، إلى أن قال: سمع أبا عبد الله بن زرقون وأبا بكر بن الجد وعدة، عاقت الفتن المدلهمة عن لقائه وقد أجاز لي مروياته قلت: طالعت كتابه المسمى بـ "الوهم والإيهام" الذي وضعه على الأحكام الكبرى لعبد الحق يدل على حفظه وقوة فهمه, لكنه تعنت في أحوال رجال فما أنصف بحيث إنه أخذ يلين هشام بن عروة ونحوه.

  26. مات عام وفاته المسند أبو نصر أحمد بن الحسين بن عبد الله بن أبي نصر أحمد بن هبة الله بن محمد النرسي البيع ببغداد، والمسند أبو الفضل عبد السلام بن عبد الله بن أحمد بن بكران الداهري الخفاف، وأبو الرضا محمد بن أبي الفتح المبارك بن عبد الرحمن بن عصية الكندي الجدي، وشيخ العربية زين الدين يحيى بن عبد المعطي بن عبد النور الزواوي، والخطيب بدر الدين يونس بن محمد بن محمد الفارقي الدمشقي؛ رحمة الله عليهم.

    ج ٤ ص ١٣٥
  27. ١١٣١- ١٠/١٨- أبو موسى الفقيه الحافظ جمال الدين عبد الله ابن الحافظ عبد الغني بن عبد الواحد بن علي المقدسي الصالحي الحنبلي: ولد سنة إحدى وثمانين وخمسمائة، وسمع من عبد الرحمن بن علي الخرقي وإسماعيل الجنزوي وأبي طاهر الخشوعي ورحل به أخوه الحافظ عز الدين فسمع من عبد المنعم بن كليب والمبارك بن المعطوش ومسعود الجمال وخليل الراراني وأبي المكارم اللبان وخلق كثير، وبمصر من أبي عبد الله الأرتاحي وابنة سعد الخير، ثم ارتحل ثانيًا إلى العراق فسمع من أبي الفتح المندائي وذويه، ومن منصور الفراوي والمؤيد الطوسي بنيسابور، وبالموصل وإربل والحرمين وكتب بخطه شيئًا كثيرًا، وصنف وأفاد وقرأ القرآن على عمه الشيخ العماد, والفقه على الشيخ الموفق والعربية على أبي البقاء الضرير.

  28. قرأت بخط ابن الحاجب: سألت الحافظ ضياء الدين عن أبي موسى فقال: حافظ ثقة دين متقن وسألت زكي الدين البرزالي عنه فقال: حافظ دين متميز, وقال الضياء: كانت قراءته سريعة صحيحة مليحة. وقال ابن الحاجب: لم يكن في عصرنا أحد مثله في الحفظ والمعرفة والأمانة، كان متواضعًا مهيبًا وقورًا جوادًا سمحًا وافر العقل له القبول التام مع العبادة والورع والمجاهدة.

  29. قرأت بخط الحافظ الضياء: اشتغل بالفقه والحديث وصار علمًا في وقته، رحل ثانيًا ومشى على رجليه كثيرًا وصار قدوة وانتفع الناس بمجالسه التي لم يسبق إلى مثلها. قلت: حدث عنه الضياء والشيخ شمس الدين والشيخ الفخر والشمس بن حازم والشمس بن الواسطي ونصر الله بن عياش ونصر الله وسعد الخير ابنا النابلسي وعدة, وآخر من حدث عنه بالإجازة القاضي تقي الدين الحنبلي.

    ج ٤ ص ١٣٦قال أبو الفتح بن الحاجب: لو اشتغل أبو موسى حق الاشتغال ما سبقه أحد ولكنه تارك, وسمعت أبا عبد الله الحافظ يصف ما قاسى أبو موسى من الشدائد -الجوع والعري- في رحلته بنيسابور وأصبهان. قال أبو المظفر بن الجوزي: كان الجمال ابن الحافظ أحواله مستقيمة حتى خالط الصالح إسماعيل فتغير ومرض في بستان الصالح وفيه مات رحمه الله تعالى.

  30. قرأت بخط محمد بن سلام: عقد أبو موسى مجلس التذكير ورغب الناس في حضوره وكان جمَّ الفوائد يطرز مجلسه بالبكاء والخشوع وإظهار الجزع, وسمعت أبا الفرج بن العلاء الفقيه الحنبلي يقول: كان أبو موسى كثير الميل إلى السلاطين. قال الضياء: مات يوم الجمعة خامس رمضان سنة تسع وعشرين وستمائة.

  31. أخبرنا نصر الله بن محمد أبو الفتح الحداد نا عبد الله بن عبد الغني الحافظ في سنة ثمان وعشرين وستمائة أنا خليل بن بدر الراراني أنا الحسن بن أحمد الحداد أنا أحمد بن عبد الله الحافظ أنا سليمان بن أحمد ثنا أحمد بن شعيب ثنا أبو المعافى محمد بن وهب الحراني ثنا محمد بن سلمة عن أبي عبد الرحيم عن زيد بن أبي أنيسة عن مالك بن أنس عن سعيد المقبري عن أبي هريرة, سمعت رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- يقول: "رحم الله عبدًا كانت لأخيه عنده مظلمة في عرض أو مال أو جاه فاستحله قبل أن يؤخذ وليس ثَمّ دينار ولا درهم, فإن كانت له حسنات أخذ من حسناته, وإن لم تكن له حسنات وضع من سيئات صاحبه عليه" . غريب صالح الإسناد فرد.

  32. ١١٣٢- ١١/١٨- ابن خليل الحافظ المفيد الإمام الرحال مسند الشام شمس الدين أبو الحجاج يوسف بن خليل بن عبد الله الدمشقي الأدمي محدث حلب: مولده سنة خمس وخمسين وخمسمائة وتشاغل بالسبب وصار ابن ثلاثين سنة ثم حبب إليه طلب الحديث فانصبَّ إليه بكليته وكتب ما لا يوصف، فسمع بدمشق من يحيى الثقفي وطبقته وتخرج بالحافظ عبد الغني، وسمع ببغداد من يحيى بن يوش وذاكر بن كامل وأبي منصور بن عبد السلام وأبي الفرج بن كليب، وبأصبهان من خليل بن بدر ومسعود الجمال ومحمد بن إسماعيل الطرسوسي وأبي الفضائل عبد الرحيم الكاغذي وطبقتهم، وبمصر أبا القاسم البوصيري وطبقته؛ وشيوخه نحو خمسمائة نفس في ثلاثة أجزاء سمعتها من صاحبه

    ج ٤ ص ١٣٧أحمد بن محمد الحافظ، وحدثنا عنه أيضًا الحافظ شرف الدين عبد المؤمن ومحمد بن سليمان المعري وشرف الدين محمود التاذفي ومحمد بن جوهر المقرئ وأبو الحسن الغرافي وأيوب ومحمد وإسحاق بنو النحاس والقاضي تاج الدين صالح القوصي وأبو بكر الدشتي وإسماعيل وإبراهيم وعبد الرحمن بنو ابن العجمي والعفيف الآمدي وطاهر بن عبد الله بن العجمي وجماعة سواهم، وآخر من بقي من أصحابه إبراهيم بن العجمي.

  33. سئل أبو إسحاق الصريفيني عنه فقال: حافظ ثقة عالم بما يقرأ عليه لا يكاد يفوته اسم رجل. وسئل الحافظ الضياء عنه فقال: حافظ سمع وحصل الكثير وهو صاحب رحلة وتطواف. قال عمر بن الحاجب الحافظ: هو أحد الرحالين بل أوحدهم فضلًا وأوسعهم رحلة نقل بخطه المليح ما لا يدخل تحت الحصر وهو طيب الأخلاق مرضي الطريقة متقن ثقة حافظ. قلت: خرج لنفسه ثمانيات وعوالي وفوائد سمعناها وهو يدخل في شرط الصحيح وقد تفرد بشيء كثير لخراب أصبهان.

  34. توفي في عاشر جمادى الآخرة سنة ثمان وأربعين وستمائة عن ثلاث وتسعين سنة.

  35. وفيها توفي محدث الإسكندرية المسند أبو محمد عبد الوهاب بن ظافر بن علي بن فتوح بن رواح الأزدي عن أربع وتسعين سنة، والمسند العدل فخر القضاة أحمد بن محمد بن عبد العزيز بن الحباب التميمي السعدي المصري عن سبع وثمانين سنة، ومسند بغداد المحدث أبو محمد إبراهيم بن محمود بن سالم بن الخير الأزجي الحنبلي عن خمس وثمانين سنة، والمسند أبو القاسم علي بن سالم بن أبي بكر اليعقوبي الضرير، والفقيه المفتي أبو عبد الله محمد بن أبي بكر بن أبي السعادات الدباس الحنبلي سمعا من ابن شاتيل، والمسند أبو منصور مظفر بن عبد الملك بن عتيق الفهري بن القوي، وأخو صاحب الترجمة أبو محمد يونس بن خليل الأدمي في المحرم عن تسع وثمانين سنة، والمحدث العالم مجد الدين محمد بن محمد بن عمر الأسفراييني الصوفي بن الصفار بدمشق.

  36. أخبرنا عبد الرحمن وإبراهيم وإسماعيل بنو صالح بن هاشم ومحمد بن سليمان بن معالي وأحمد بن محمد المؤدب وعبد المحسن والقاضي عز الدين عبد العزيز ثنا محمد بن أبي جرادة وإسحاق بن طارق سماعًا قالوا: ثنا يوسف بن خليل الحافظ ثنا خليل بن بدر بأصبهان أنا أبو علي الحداد أنا أبو نعيم الحافظ ثنا أبو بكر أحمد بن يوسف ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد الوهاب بن عطاء ثنا سليمان التيمي عن أنس قال: بلغني أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال لمعاذ بن جبل: "من لقي الله لا يشرك به شيئًا دخل الجنة" .

  37. ١١٣٣- ١٢/١٨- ابن نقطة الحافظ الإمام المتقن محدث العراق معين الدين أبو بكر محمد بن عبد الغني بن أبي بكر بن شجاع البغدادي الحنبلي, ابن نقطة: ولد سنة نيف وسبعين وخمسمائة وكان أبوه من صلحاء العراق فطلب أبو بكر الحديث وسمع من يحيى بن يوش، وفاته ابن كليب، ثم سمع سنة ستمائة من عبد الوهاب ابن سكينة وابن طبرزذ وأبي الفتح المندائي فمن بعدهم ببغداد، وعفيفة الفارقانية وزاهر بن أحمد وأبي الفخر أسعد بن روح ومحمود بن أحمد المضري وطبقتهم بأصبهان، ومنصور الفراوي والمؤيد الطوسي بنيسابور، وعبد القادر الرهاوي بحران، والتاج الكندي وطبقته بدمشق، والافتخار الهاشمي بحلب، وعبد القوي بن الحباب بمصر، ومحمد بن عماد بالثغر، وخلائق.

    ج ٤ ص ١٣٨
  38. ونسخ الكثير وحصل الأصول وجمع وصنف وبرع في هذا الشأن؛ سئل الحافظ الضياء عنه فقال: حافظ دين ثقة صاحب مروءة وكرم. وقال أبو عبد الله البرزالي: ثقة دين مفيد. وسئل ابن نقطة عن نقطة فقال: هي جارية ربت جد أبي.

    قلت: روى عنه الزكي المنذري والسيف بن المجد وعبد الكريم بن منصور الأثري والشرف حسين بن إبراهيم الإربلي وعثمان بن الحاجب وأبو الفرج عبد الرحمن بن محمد بن عبد الغني وعز الدين أحمد بن إبراهيم الفاروثي وابنه الليث ابن نقطة.

  39. وهو مصنف كتاب "التقييد في رواة الكتب والمسانيد" وكتاب المستدرك على إكمال أبي نصر بن ماكولا ينبئ بإمامته وحفظه، وكان متقنًا محققًا مليح الخط له سمت ووقار وفيه دين وقناعة قفا أثر والده في الزهد والتقشف ولم ألق أحدًا يروي لي عنه.

  40. مات في الثاني والعشرين من صفر سنة تسع وعشرين وستمائة.