الطبقة السابعة عشرة
١١١ فقرة، ج ٤ ص ٩٠
الصفحة ١ من ٣
- ج ٤ ص ٩٠
١٠٩٧- ١١٧/١٧- ابن بشْكُوال الحافظ الإمام المتقن, أبو القاسم خلف بن عبد الملك بن مسعود بن موسى بن بشكوال بن يوسف بن داحة الأنصاري الأندلسي محدث الأندلس ومؤرخها: ولد سنة أربع وتسعين وأربعمائة، وسمع أباه وأبا محمد عبد الرحمن بن محمد بن عتاب فأكثر، وأبا بحر بن العاص وأبا الوليد بن رشد الفقيه وأبا الوليد بن طريف وأبا القاسم بن بقي وشريح بن محمد والقاضي أبا بكر بن العربي وطبقتهم, وأجاز له أبو علي بن سكرة الصدفي وأبو القاسم بن منظور، ومن بغداد هبة الله بن أحمد الشبلي وآخرون، وصنف معجمًا لنفسه. قال أبو عبد الله الأبار: كان متسع الرواية شديد العناية بها عارفًا بوجوهها حجة مقدمًا على أهل وقته حافظًا حافلًا أخباريًّا تاريخيًّا ذاكرًا لأخبار الأندلس، سمع العالي والنازل وأسند عن شيوخه أزيد من أربعمائة كتاب بين صغير وكبير، ورحل إليه الناس وأخذوا عنه وحدثنا جماعة عنه ووصفوه بصلاح الدخلة وسلامة الباطن وصحة التواضع وصدق الصبر للطلبة وطول احتمال، ألف خمسين تأليفًا في أنواع العلم، وولي بإشبيلية قضاء بعض جهاتها نيابة لابن العربي وعقد الشروط ثم اقتصر على إسماع العلم وعلى هذه الصناعة وهي كانت بضاعته؛ والرواة عنه لا يحصون، منهم الحافظ أبو بكر بن خير وأبو القاسم القنطري وأبو بكر بن سمحون وأبو الحسن بن الضحاك وكلهم مات قبله.
قلت: ومنهم أبو القاسم أحمد بن محمد بن أحمد بن محمد بن أحمد بن رشد وأحمد بن عبد المجيد المالقي وأحمد بن محمد بن الأصلع وأبو القاسم أحمد بن يزيد بن بقي وأحمد بن عياش المرسي وأحمد بن أبي حجة القيسي وثابت بن محمد الكلاعي ومحمد بن إبراهيم بن صلتان ومحمد بن عبد الله بن الصفار وموسى بن عبد الرحمن الغرناطي وأبو الخطاب بن دحية وأخوه أبو عمرو؛ وممن روى عنه بالإجازة أبو الفضل الهمذاني وأبو القاسم سبط السلفي.
- ذكر تصانيفه:
-
"صلة تاريخ ابن الفرضي" في مجلدين، "غوامض الأسماء المبهمة" عشرة أجزاء، كتاب "معرفة العلماء الأفاضل" في مجلدين، "طرق حديث المغفر" ثلاثة أجزاء، كتاب "الحكايات المستغربة" مجلد، كتاب "القربة إلى الله بالصلاة على نبيه, صلى الله عليه وآله وسلم" ، "ذكر من روى الموطأ عن مالك" في جزأين، "أخبار الأعمش" في ثلاثة أجزاء، "ترجمة النسائي" جزء، "أخبار المحاسبي" جزء، "أخبار إسماعيل القاضي" جزء، "أخبار ابن وهب" جزء، "أخبار أبي المطرف القنازعي" جزء، "قضاة قرطبة" ثلاثة أجزاء، "المسلسلات" جزء، "حديث من كذب عليّ بطرقه" ، "أخبار ابن المبارك" جزءان، "أخبار ابن عيينة" جزء ضخم، وغير ذلك.
-
وقد استوعب ترجمته ابن الزبير ومنها: كان رحمه الله تعالى يؤثر الخمول والقنوع بالدون من العيش ولم يتدنس بخطة تحطّ من قدره حتى لم يجد أحد إلى كلام فيه من سبيل, إلى أن قال: وآخر من روى عنه بسماع شيخنا أبو الحسين بن السراج، وبإجازة مجردة أبو القاسم أحمد بن محمد البلوي. توفي في ثامن شهر رمضان سنة ثمان وسبعين وخمسمائة عن أربع وثمانين سنة ودفن بمقبرة الإمام يحيى بن يحيى الليثي.
-
وفيها: توفي زاهد العراق الشيخ أحمد بن علي بن الرفاعي بالبطائح عن تسع وسبعين سنة، والشيخ أبو طالب الخضر بن هبة الله بن أحمد بن طاوس بدمشق، ومسند الوقت خطيب الموصل أبو الفضل عبد الله بن أحمد بن محمد الطوسي في شهر رمضان عن اثنتين وتسعين عامًا، وعالم دمشق قطب الدين مسعود بن محمد بن مسعود النيسابوري الشافعي.
-
أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عطاء الله بن المظفر الإسكندراني بها أنا عبد الرحمن بن مكي سنة ست وأربعين وستمائة عن خلف بن عبد الملك الحافظ أنا أبو بكر المعافري أنا أحمد بن علي الحلواني أنا طاهر بن عبد الله القاضي ثنا أبو أحمد الغطريفي ثنا أبو خليفة ثنا عبد الرحمن بن سلام ثنا إبراهيم بن طهمان عن أبي إسحاق الهمداني عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "أكثروا الصلاة عليّ؛ فإنه من صلى عليّ صلاة صلى الله عليه عشرًا" ١.
-
أخبرنا إسحاق ابن الوزير أنا الحافظ عبد العظيم أنا محمد بن الحسن بن أبي علي المالقي أنا خلف بن عبد الملك قال: قرأت على عبد الرحمن بن محمد بن عتاب أنا
ج ٤ ص ٩٢حاتم بن محمد التميمي أنا أحمد بن إبراهيم بن فراس أنا إبراهيم بن رحمون السنجاري أنا محمد بن مسلمة أنا موسى الطويل ثنا مولاي أنس قال: قال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "طوبى لمن رآني ومن رأى من رآني ومن رأى من رأى من رآني" ١.
-
١٠٩٨- ٢/١٧- ابن الجوزي الإمام العلامة الحافظ عالم العراق وواعظ الآفاق, جمال الدين أبو الفرج عبد الرحمن بن أبي الحسن علي بن محمد بن علي بن عبيد الله بن عبد الله بن حمادي بن أحمد بن محمد بن جعفر بن عبد الله بن القاسم بن النضر بن القاسم بن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق, القرشي التيمي البكري البغدادي الحنبلي الواعظ المفسر صاحب التصانيف السائرة في فنون العلم: وعرف جدهم بالجوزي بجوزة كانت في داره بواسط لم يكن بواسط جوزة سواها. ولد تقريبًا سنة عشر وخمسمائة أو قبلها، وأول سماعه في سنة ست عشرة.
-
سمع أبا القاسم بن الحصين وعلي بن عبد الواحد الدينوري وأبا عبد الله الحسين بن محمد البارع وأبا السعادات أحمد بن أحمد المتوكلي وإسماعيل بن أبي صالح المؤذن والفقيه أبا الحسن بن الزاغوني وهبة الله بن الطبر وأبا غالب بن البناء وأبا بكر محمد بن الحسين المزرفي وأبا غالب محمد الحسن الماوردي وخطيب أصبهان أبا القاسم عبد الله بن محمد وابن السمرقندي وأبا الوقت السجزي وابن ناصر وعدة، جملتهم سبع وثمانون نفسًا، وكتب بخطه ما لا يوصف كثرة ووعظ في حدود سنة عشرين وخمسمائة وإلى أن مات. حدث عنه ابنه الصاحب محيي الدين وسبطه الواعظ شمس الدين يوسف بن فرغلي والحافظ عبد الغني وابن الدبيثي وابن النجار وابن خليل والتقي اليلداني وابن عبد الدائم والنجيب عبد اللطيف وخلق سواهم، وبالإجازة الشيخ شمس الدين بن أبي عمرو الفخر علي وأحمد بن سلامة الحداد والقطب أحمد بن عبد السلام العصروني والخضر بن حمويه الجويني ولي من خمستهم إجازة وهو آخر من حدث عن الدينوري والمتوكلي.
-
ومن تصانيفه:
كتاب "المغني" في علوم القرآن كبير جدًّا، وكتاب "زاد المسير" أربع مجلدات، و "تذكرة الأريب" في اللغة، و "الوجوه والنظائر" مجلد، و "فنون الأفنان" مجلد، "جامع المسانيد" سبع مجلدات، "الحدائق" مجلدان، "نقي النقل" مجلد كبير، "عيون الحكايات" مجلدان، "التحقيق في مسائل الخلاف" مجلدان، "مشكل الصحاح" أربع
ج ٤ ص ٩٣مجلدات, "الموضوعات" مجلدان، "الواهيات" ثلاث مجلدات، "الضعفاء" مجلد، "تلقيح فهوم أهل الأثر" مجلد، "المنتظم في التاريخ" عشر مجلدات كبار، "المذهب في المذهب" مجلد، "الانتصار في مسائل الخلاف" مجلدان، "الدلائل في مشهور المسائل" مجلدان، "المواقيت في الخطب الوعظية" مجلد، "نسيم السحر" مجلد، "المنتخب" مجلد، "المدهش في المحاضرة" مجلد، "صفوة الصفوة" أربع مجلدات، "أخبار الأخيار" مجلد، "أخبار النساء" مجلد، "مثير الغرام الساكن إلى أشرف الأماكن" مجلد، "المقعد المقيم" مجلد، "ذم الهوى" مجلد، "تلبيس إبليس" مجلد، "صيد الخاطر" ثلاث مجلدات، "الأذكياء" مجلد، "المغفلين" مجلد، "منافع الطب" مجلد، "صبا نجد" مجلد، "المزعج" مجلد، "المطرب" مجلد، "الملهب" مجلد، "منتهى المشتهى" مجلد، "فنون الألباب" مجلد، "الظرفاء" مجلد، "سلوة الأحزان" مجلد، "منهاج القاصدين" مجلدان، "الوفا بفضائل المصطفى" مجلدان، "مناقب الصديق" مجلد، "مناقب عمر" مجلد، "مناقب علي" مجلد، "مناقب عمر بن عبد العزيز" مجلد، "مناقب سعيد بن المسيب" مجلد، "مناقب الحسن" جزءان، "مناقب الثوري" مجلد، "مناقب أحمد" مجلد، "مناقب الشافعي" مجلد، "مناقب جماعة" في أجزاء، "موافق المرافق" مجلد, وأشياء كثيرة يطول شرحها كاختصاره فنون ابن عقيل في بضعة عشر مجلدًا وما علمت أحدًا من العلماء صنف ما صنف هذا الرجل، مات أبوه وله ثلاث سنين فربته عمته، وأقاربه تجار في النحاس وربما كتب اسمه في السماع عبد الرحمن بن علي الصفار لذلك.
-
ولما ترعرع حملته عمته إلى الحافظ ابن ناصر فاعتنى به وأسمعه الكثير، حصل له من الحظوة في الوعظ ما لم يحصل لأحد قط وحضر مجالسه ملوك ووزراء بل وخلفاء من وراء الستر, ويقال: في بعض المجالس حضره مائة ألف فيما قيل، والظاهر أنه كان يحضره نحو العشرة الآلاف مع أنه قد قال غير مرة: إن مجلسه حزر بمائة ألف, فلا ريب إن كان هذا قد وقع فإن أكثرهم لا يسمعون مقالته.
قال سبطه: سمعت جدي يقول على المنبر: كتبت بإصبعي ألفي مجلد وتاب على يدي مائة ألف وأسلم على يدي عشرون ألفًا. قال: وكان يختم في كل أسبوع ختمة ولا يخرج من بيته إلا إلى الجمعة أو المجلس. ثم سرد سبطه مصنفاته فذكر منها "درة الإكليل" في التاريخ أربع مجلدات و "فضائل العرب" مجلد "شذور العقود" مجلد "الأمثال" مجلد "المنفعة في المذاهب الأربعة" مجلدان "المختار من الأشعار" عشر مجلدات "التبصرة" في الوعظ ثلاثة مجلدات "رءوس القوارير" مجلدان, إلى أن قال: ومجموع تصانيفه مائتان ونيف وخمسون كتابًا.
- ج ٤ ص ٩٤
ومن بدائع كلامه: عقارب المنايا تلسع, وخدران جسم الأمل يمنع الإحساس، وماء الحياة في إناء العمر يرشح بالأنفاس. وقال لوليّ أمر: اذكر عند القدرة عدل الله فيك وعند العقوبة قدرة الله عليك، وإياك أن تشفي غيظك بسقم دينك. وقال لصاحب له: أنت في أوسع العذر من التأخير عني لثقتي بك وفي أضيقه من شوقي إليك. وقال رجل: ما نمت البارحة من شوقي إلى المجلس قال: لأنك تريد الفرجة وإنما ينبغي الليلة ألا تنام. وقام إليه رجل فقال: يا سيدي تريد كلمة ننقلها عنك, أيما أفضل أبو بكر أو علي؟ فقال له: اقعد فقعد، ثم قام فأعاد مسألته فأقعده، ثم قام فقال: اقعد فأنت أفضل من كل رجل. وسأله آخر هذه المسألة وكان للشيعة ظهور فقال: أفضلهما من كانت ابنته تحته, فألقى هذا القول في أودية الاحتمال ورضي الفريقان بجوابه. وسأله آخر: أيما أفضل أُسبح أم أستغفر؟ فقال: الثوب الوسخ أحوج إلى الصابون من البخور. وذكر في حديث: "أعمار أمتي ما بين الستين إلى السبعين" ؛ فقال: إنما طالت أعمار الأوائل لطول البادية, فلما شارف الركب بلدًا لإقامة قيل: حثوا المطيّ.
-
ومن كلامه: من قنع طاب عيشه، ومن طمع طال طيشه. وقال في وعظه: يا أمير المؤمنين, إن تكلمت خفت منك وإن سكت خفت عليك, فأنا أقدم خوفي عليك على خوفي منك، أقول قول الناصح: اتق الله، خير من قول القائل: أنتم أهل بيت مغفور لكم. وقال: يفتخر فرعون بملك مصر بنهر ما أجراه، ما أجراه. وإليه المنتهى في النثر والنظم الوعظي.
-
وقد سقت كراسًا من أخباره في تاريخ الإسلام وقد نالته محنة في أواخر عمره؛ وشوا إلى الخليفة عنه بأمر اختلف في حقيقته فجاءه من شتمه وأهانه وختم على داره وشتت عياله ثم أخذ في سفينة إلى واسط فحبس بها في بيت وبقي يغسل ثوبه ويطبخ, ودام على ذلك خمس سنين وما دخل فيها حمامًا.
-
قام عليه الركن عبد السلام بن عبد الوهاب الجيلي تجاه الوزير ابن القصاب وكان الركن سيئ النحلة أحرقت كتبه بإشارة ابن الجوزي وأعطي مدرسة الجيلي فعمل الركن عليه وقال لابن القصاب الشيعي: أين أنت من ابن الجوزي فإنه ناصبي ومن أولاد أبي بكر؛ فمكن الركن من الشيخ فجاء وسبه وأنزل معه في سفينة لا غير وعلى الشيخ غلالة بلا سراويل وعلى رأسه تجفيفة وكن ناظر واسط شيعيًّا فقال له الركن: مكني من عدوي هذا لأرميه في مطمورة فزجره وقال: يا زنديق أفعل هذا بمجرد قولك؟ هات خط الخليفة والله لو كان على مذهبي لبذلت نفسي في خدمته فرد الركن إلى بغداد ثم كان السبب في خلاص الشيخ أن ابنه يوسف نشأ واشتغل وعمل وتوصل فشفعت أم الخليفة في الشيخ فأطلق.
-
وقد قرأ بواسط وهو ابن ثمانين سنة بالعشر على ابن الباقلاني وتلا معه ولده يوسف، نقل ذلك ابن نقطة عن القاضي محمد بن أحمد بن الحسن.
ج ٤ ص ٩٥قال الموفق عبد اللطيف: كان ابن الجوزي لطيف الصورة حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات والنغمات لذيذ المفاكهة يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئًا يكتب في اليوم أربعة كراريس، وله في كل علم مشاركة، ولكنه كان في التفسير من الأعيان، وفي الحديث من الحفاظ, وفي التاريخ من المتوسعين، ولديه فقه كافٍ، وأما السجع الوعظي فله فيه ملكة قوية.
-
وله في الطب "كتاب اللقط" مجلدان وكان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة، جل غذائه الفراريج والمزاوير ويعتاض عن الفاكهة بالأشربة والمعجونات، ولباسه أفضل لباس الأبيض الناعم الطيب وله ذهن وقاد وجواب حاضر ومجون ومداعبات حلوة ولا ينفك من جارية حسناء. قرأت بخط الموقاني أن ابن الجوزي شرب البلاذر فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدا وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات.
-
وكان كثير الغلط فيما يصنفه فإنه كان يفرغ من الكتاب ولا يعتبره. قلت: نعم، له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر ومن أن جُل علمه من كتب صحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي.
-
وكانت جنازته مشهودة شيّعه الخلائق يوم الجمعة ثالث عشر شهر رمضان إلى مقبرة باب حرب سنة سبع وتسعين وخمسمائة وقد قارب التسعين.
-
وفيها مات مسند أصبهان القاضي المعمر أبو المكارم أحمد بن عيسى محمد بن محمد بن اللبان الأصبهاني وقد نيف على التسعين، ومفيد بغداد المحدث المكثر أبو القاسم تميم بن أحمد بن أحمد بن كرم البندنيجي ثم الأزجي عن اثنتين وخمسين سنة سمع من أبي الوقت، والمسند أبو محمد عبد الله بن المبارك بن هبة الله بن الطويل الدارقزّي، والمسند عبد الرحمن بن أبي الكرم محمد بن ملاح الشط عن بضع وتسعين سنة، والمسند الواعظ عمر بن علي بن عمر أبو علي الحربي عن أربع وثمانين سنة، والمسند الكبير أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن حمد الكراني الأصبهاني الخباز وله مائة سنة كاملة، والعلامة الوزير البليغ عماد الدين محمد بن محمد بن حامد الكاتب بدمشق عن ثمان وسبعين سنة، وشيخ القراء أبو عبد الله محمد بن محمد بن هارون الحلبي ويعرف بابن الكمال عن بضع وثمانين سنة، ومقرئ العراق أبو شجاع محمد بن أبي محمد بن أبي المعالي بن المقرون، وقد نيف على الثمانين.
-
أنبأني جماعة عن أبي الفرج الحافظ وأنا أبو بكر بن عباس أنا يوسف الواعظ أنا جدي لأمي أبو الفرج أنا أبو القاسم عبد الله بن محمد بن عبد الله الأصبهاني سنة عشرين
ج ٤ ص ٩٦وخمسمائة أنا عبد الرزاق بن شمة أنا أبو بكر بن المقرئ أنا أبو يعلى وعبد الله بن محمد قالا: ثنا علي بن الجعد أنا شعبة وهشيم وحماد بن سلمة عن عبد العزيز بن صهيب عن أنس قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- إذا دخل الخلاء قال: "اللهم إني أعوذ بك من الخبث والخبائث" . صحيح رواه مسلم وغيره.
-
١٠٩٩- ٣/١٧- السهيلي الحافظ العلامة البارع أبو القاسم وأبو زيد عبد الرحمن بن عبد الله بن أحمد بن أصبغ بن حسين بن سعدون, ويكنى أيضًا أبا الحسن: ولد الخطيب أبي محمد ابن الإمام الخطيب أبي عمر الخثعمي الأندلسي المالقي الضرير صاحب التصانيف المؤنقة، مولده سنة بضع وخمسمائة.
-
أخذ القراءات عن أبي داود الصغير سليمان بن يحيى وأخذ بعضها عن أبي منصور بن الخير، وسمع من أبي عبد الله بن معمر والقاضي أبي بكر بن العربي وشريح بن محمد وأبي عبد الله بن مكي وأبي عبد الله بن نجاح الذهبي وطائفة، وأجاز له أبو عبد الله ابن أخت غانم وناظر في كتاب سيبويه على أبي الحسين بن الطراوة وسمع منه كثيرًا من كتب الأدب، عُمِي وهو ابن سبع عشرة سنة حمل الناس عنه، وصنف كتاب "الروض الأنف" كالشرح للسيرة النبوية فأجاد وأفاد وذكر أنه استخرجه من مائة وعشرين مصنفًا، وله كتاب "الإعلام بما أبهم في القرآن من الأسماء الأعلام" ، وله "كتاب الفرائض" وغير ذلك وكان إمامًا في لسان العرب يتوقد ذكاء وقد استدعي من مالقة إلى مراكش ليأخذوا عنه، سمع منه أبو الخطاب بن دحية وجماعة، قال ابن دحية: كان يتسوغ بالعفاف ويتبلغ بالكفاف حتى نما خبره إلى صاحب مراكش فطلبه وأحسن إليه وأقبل عليه وأقام بها نحوًا من ثلاثة أعوام.
-
وأما سهيل المنسوب إليها فقرية قريبة من بلد مالقة سميت بالكوكب سهيل؛ لأنه لا يرى في جميع بلاد الأندلس إلا من جبل مطل على هذه القرية يرتفع نحو درجتين ويغيب، وبلغنا أن السهيلي ولي قضاء الجماعة فحمدت سيرته. كذا وجدت على ظهر كتاب فرائضه وأنه ولد بإشبيلية سنة ثمان وخمسمائة. توفي بمراكش في الخامس والعشرين من شهر شعبان سنة إحدى وثمانين وخمسمائة, رحمه الله تعالى.
قال أبو جعفر بن الزبير: كان السهيلي واسع المعرفة غزير العلم نحويا متقدما لغويا عالما بالتفسير وصناعة الحديث عارفا بالرجال والأنساب عارفا بعلم الكلام وأصول الفقه حافظا للتاريخ القديم والحديث ذكيا نبيها صاحب اختراعات واستنباطات مستغربة.
-
روى عنه أبو الحجاج ابن الشيخ والحافظ أبو محمد القرطبي وابنا حوط الله وأبو محمد بن غلبون وأبو عمرو بن عيشون وأبو الحسين بن السراج وأبو محمد بن عطية وأبو
ج ٤ ص ٩٧الحسن الشاري وأبو الخطاب بن خليل, وهو آخر من حدث عنه وله شعر كثير.
-
أخبرنا محمد بن جابر أنا يحيى بن إبراهيم المعافري بقراءتي أنا أبو الحسين أحمد بن محمد بن السراج أنا الحافظ أبو القاسم السهيلي أنا الحافظ أبو بكر بن العربي ثنا سعيد بن عبد الله بن أبي الرجاء عن أبي نعيم الحافظ أنا أحمد بن يوسف العطار ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا الحسن بن موسى عن ابن لهيعة عن عقيل عن الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد حدثني أبي أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أول ما أوحي إليه أتاه جبريل فعلمه الوضوء, فلما فرغ من الوضوء أخذ غرفة من ماء فنضح بها فرجه. وبه قال السهيلي وحدثنا به أبو بكر محمد بن طاهر عن أبي علي الغساني عن أبي عمر النمري عن أحمد بن قاسم عن قاسم بن أصبغ عن الحارث بن أبي أسامة.
-
١١٠٠- ٤/١٧- عبد الحق بن عبد الرحمن بن عبد الله بن حسين بن سعيد الحافظ العلامة الحجة أبو محمد الأزدي الإشبيلي، ويعرف أيضًا بابن الخراط: روى عن شريح بن محمد وأبي الحكم بن برجان وعمر بن أيوب وأبي بكر بن مدير وأبي الحسن طارق بن يعيش وطاهر بن عطية وجماعة، كتب إليه بالإجازة الحافظ أبو بكر ابن عساكر وجماعة سكن بجاية وقت الفتنة التي زالت منها الدولة اللمتونية فنشر بها علمه، وصنف التصانيف واشتهر اسمه وبعُد صيته ولي خطابة بجاية.
-
ذكره الحافظ أبو عبد الله الأبار فقال: كان فقيهًا حافظًا عالمًا بالحديث وعلله عارفًا بالرجال موصوفًا بالخير والصلاح والزهد والورع ولزوم السنة والتقلل من الدنيا مشاركًا في الأدب وقول الشعر، صنف في الأحكام نسختين كبرى وصغرى, سبقه إلى مثل ذلك أبو العباس بن مروان الشهير بلبلة فحظي عبد الحق دونه، وله في الجمع بين الصحيحين مصنف، وله مصنف كبير جمع فيه بين الكتب الستة، وله كتاب "المعتل من الحديث" وكتاب في الرقائق، ومصنفات أخرى, إلى أن قال: وله في اللغة كتاب حافل ضاهى به "كتاب الغريبين" للهروي حدثنا عنه جماعة من شيوخنا، ولد سنة عشر وخمسمائة. وقال ابن الزبير: سنة أربع عشرة وخمسمائة وتوفي ببجاية بعد محنة نالته من قِبَل الدولة في ربيع الآخر سنة إحدى وثمانين وخمسمائة. قلت: وممن روى عنه خطيب القدس أبو الحسن علي بن محمد المعافري وأبو الحجاج ابن الشيخ وأبو عبد الله بن يقيمش وآخرون.
- ج ٤ ص ٩٨
أخبرنا محمد بن عبد الكريم المقرئ أنا علي بن محمد شيخنا في سنة خمس وثلاثين وستمائة أنا مجد الدين محمد بن أحمد بن غالب الأزدي سنة ست وثمانين وخمسمائة أنا أبو محمد عبد الحق بن عبد الرحمن الأزدي أنا أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد أنا أبو علي الصدفي أنا عبد الله بن طاهر التميمي أنا أبو بكر محمد بن عبد الله النيسابوري المقرئ وغيره قالوا: أنا علي بن أحمد الخزاعي أنا الهيثم بن كليب ببخارى ثنا أبو عيسى الترمذي ثنا محمود بن غيلان ثنا أبو داود ثنا شعبة عن قتادة, سمعت عبد الله بن أبي عتبة يحدث عن أبي سعيد قال: كان رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- أشد حياءً من العذراء في خدرها، وكان إذا كره شيئًا عرفناه في وجهه.
قال أبو العباس بن فرتون: ثنا أبو العباس العزفي بسبتة قال: أنبأنا عبد الحق ثنا عبد العزيز بن خلف بن مدير ثنا أبو العباس بن دلهاث العذري ثنا محمد بن نوح بمكة أنا أبو القاسم الطبراني, فذكره حديثًا ومن شعره:
إن في الموت والمعاد لشغلًا ... وادكارًا لذي النهى وبلاغا
فاغتنم خطتين قبل المنايا ... صحة الجسم يا أخي والفراغا
- وله:
-
واهًا لدنيا ولمغرورها ... كم شابت الصفو بتكديرها
أي امرئ أمن في سربه ... ولم ينله سوء مقدورها
وكان في عافية جسمه ... من مس بلواها وتغييرها
وعنده بلغة يوم فقد ... حيزت إليه بحذافيرها
وقد سمع عبد الحق من أبي القاسم بن عطية صحيح مسلم, قال: أنا محمد بن بشر أنا أبو علي الصدفي أنا ابن دلهاث العذري عن الرازي، فالصدفي والمؤيد الطوسي سواء، فنحن في إسناد الصحيح أعلى من الحافظ عبد الحق بدرجة؛ وقد كتب إليّ بالأحكام الصغرى له من تونس أبو محمد بن هارون الطائي قال: أنا بها أبو الحسن بن أبي نصر بسماعه من المصنف. قال ابن الزبير: كان يزاحم فحول الشعراء ولم يطلق عنانه في نطقه.
-
١١٠١- ٥/١٧- ابن حُبَيْش القاضي الإمام الحافظ أبو القاسم عبد الرحمن بن محمد بن عبيد الله بن يوسف الأنصاري الأندلسي المربي نزيل مرسية وحبيش هو خاله نسب إليه:
ج ٤ ص ٩٩ولد بالمريّة سنة أربع وخمسمائة، وقرأ بالروايات على أحمد بن عبد الرحمن القصبي وأبي القاسم بن أبي رجاء البلوي والأصبغ بن أليسع، وتفقه بأبي القاسم بن وردان وأبي الحسن بن نافع، وسمع منهما ومن أبي عبد الله بن وضاح وعبد الحق بن غالب وعلي بن إبراهيم الأنصاري وأبي الحسن بن موهب، وارتحل إلى قرطبة فلحق بها يونس بن مغيث فسمع منه ومن جعفر بن محمد بن مكي وقاضي الجماعة محمد بن أصبغ والقاضي أبي بكر بن العربي، وأخذ الأدب عن محمد بن أبي زيد النحوي فبرع في النحو، ولما تغلبت الروم على المريّة سنة اثنتين وأربعين وخمسمائة خرج إلى مرسية ثم سكن جزيرة شقر وولي القضاء والخطابة بها ثنتي عشرة سنة ثم نقل إلى خطابة مرسية وولي القضاء بها عام خمسة وسبعين وخمسمائة فحمدت أحكامه مع ضيق في خلقه، وكان من أعلام الحديث بالأندلس بارعًا في معرفة غريبه، ولم يكن أحد يجاريه في معرفة الرجال قال الأبار: سمعت أبا سليمان بن حوط الله يقول: سمعت أبا القاسم بن حبيش يقول: إنه مر عليه وقت يذكر فيه تاريخ أحمد بن أبي خيثمة أو أكثره، ولهُ خطب حسان. وقال ابن الزبير: هو أعلم أهل طبقته بصناعة الحديث وأبرعهم في ذلك مع مشاركته في علوم، وكان من العلماء العاملين أمعن الناس في الأخذ عنه.
قال أبو عبد الله بن عباد: كان عالمًا بالقراءات إمامًا في علم الحديث عارفًا بعلله واقفًا على رجاله لم يكن بالأندلس من يجاريه فيه، أقرّ له بذلك أهل عصره، مع تقدمه في اللغة والأدب واستقلاله بغير ذلك من جميع الفنون، قال: وكان له حظ من البلاغة والبيان صارمًا في أحكامه جزلا في أموره، تصدر للإقراء والتسميع والعربية، وكانت الرحلة إليه في زمانه، وطال عمره، وله "كتاب المغازي" في عدة مجلدات حمله عنه الناس.
قال الأبار: مات بمرسية في رابع عشر صفر سنة أربع وثمانين وخمسمائة عن ثمانين سنة، وكاد يهلك أناس من الزحمة على نعشه. قلت: حمل عنه خلق كثير منهم أحمد بن محمد الطرسوسي وأبو سليمان بن حوط الله ومحمد بن وهب الفهري ومحمد بن الحسن اللخمي الداني ومحمد بن إبراهيم بن صلتان ومحمد بن أحمد بن حيون المرسي ومحمد بن محمد بن أبي السداد ونذير بن وهب وعبد الله بن الحسن المالَقي بن القُرطبي وعمر بن دحية وأخوه وعلي بن يوسف بن الشريك وعلي بن أبي العافية القسطلي؛ وروى عنه بالإجاة الأستاذ أبو علي الشلوبين.
-
ومات معه في العام الأمير الكبير مؤيد الدولة أبو المظفر أسامة بن مرشد بن علي بن مقلد بن نصر بن منقذ الكناني الشيرازي حامل لواء الأبطال وشاعر الشام عن سبع وتسعين سنة، والمحدث المفيد أبو محمد عبد الله بن علي بن سويدة التكريتي وقد شاخ، والمعمر
ج ٤ ص ١٠٠أبو القبائل عشير بن علي بن أحمد الجبلي ثم المصري عن مائة سنة وسنتين، وشيخ الحنفية ببخارى عماد الدين أبو جعفر عمر بن أبي بكر بن محمد الأنصاري الزَّرَنجري ولد العلامة شمس الأئمة وله سبعون عامًا، والإمام المحدث الجوال تاج الدين محمد بن عبد الرحمن بن محمد المسعودي الخراساني الصوفي بدمشق عن اثنين وستين عامًا، وشاعر العراق أبو الفتح محمد بن عبيد الله بن التعاويذي، والمسند أبو عبد الله محمد بن علي بن صدقة الحَرّاني التاجر، والمسند العالم أبو الفرج يحيى بن محمود بن سعد الثقفي الأصبهاني, رحمة الله عليهم.
-
أخبرنا ابن جابر أنا قاضي الجماعة أحمد بن محمد بن حسن الخزرجي حدثني أبو الربيع الكُلاعي الحافظ ثنا عبد الرحمن بن محمد بن حبيش أنا يونس بن مغيث ومحمد بن الأصبغ القاضي قالا: قرأنا على محمد بن الفرج الفقيه "ح" وكتب إلينا عاليًا أبو محمد هارون بن يونس أنا أحمد بن يزيد أنا محمد بن عبد الحق ثنا محمد بن الفرج أنا يونس بن عبد الله عن أبي عيسى يحيى بن عبد الله بن يحيى عن أبي مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى عن أبيه عن مالك عن نافع عن ابن عمر أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: "إنما مثل صاحب القرآن كمثل صاحب الإبل المعقّلة, إن عاهد عليها أمسكها وإن أطلقها ذهبت" .
-
١١٠٢- ٦/١٧- ابن الفخار الحافظ الإمام الأوحد أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن خلف الأندلسي المالقي: ولد سنة إحدى عشرة وخمسمائة، سمع أبا بكر بن العربي ولازمه واختص به وأبا جعفر البطروجي وأبا عبد الله بن الأحمر وشريح بن محمد وأبا مرود بن مسرّة ومحمد بن محمد بن عبد الرحمن القرشي وطبقتهم، قال الأبار: كان صدرًا في الحفاظ مقدمًا معروفًا يسرد المتون والأسانيد مع معرفة بالرجال وحفظ للغريب، سمع منه جُلة وحدث عنه أئمة، سمعت أبا سليمان بن حوط الله يقول عن ابن الفخار: إنه حفظ في شبيبته سنن أبي داود فأما في مدة لقائي إياه فكان يذكر صحيح مسلم، وكان موصوفًا بالورع والفضل مسلمًا له في جلالة القدر ومتانة العدالة، استدعي إلى حضرة السلطان بمراكش ليسمع عليه بها فتوفي هناك في شعبان سنة تسعين وخمسمائة.
قلت: وفيها توفي الإمام أبو الخير أحمد بن إسماعيل الطالقاني ثم القزويني الواعظ ببغداد عن ثمان وسبعين سنة، والمحدث الإمام أبو إسحاق إبراهيم بن عبد الله الأنصاري
ج ٤ ص ١٠١البَلنسي الزاهد صاحب السلفي كتب شيئًا كثيرًا، وأبو المظفر عبد الخالق بن فيروز الهمذاني الجوهري الواعظ، والمحدث المفيد أبو محمد عبد الوهاب بن علي بن الحبقبق القرشي الزبيري الدمشقي الشروطي والد كريمة، وشيخ القراء الإمام أبو محمد القاسم بن فيرة بن خلف بن أحمد الرعيني الشاطبي بمصر عن اثنتين وخمسين سنة, والفقيه أبو عبد الله محمد بن أحمد بن علي الأصبهاني المعروف بالمصلح من أصحاب الحداد, رحمة الله عليهم أجمعين.
-
هؤلاء المغاربة لا يكاد يقع لنا حديثهم إلا بنزول ثم هم نازلون في الإسناد فيبقى نزول على نزول, وبالله الاستعانة.
-
١١٠٣- ٧/١٧- الشيرازي الإمام الحافظ الرحال أبو يعقوب يوسف بن أحمد بن إبراهيم الصوفي مفيد بغداد وشيخ الصوفية بالرباط الأرجواني وصاحب الأربعين البلدية: ولد سنة تسع وعشرين وخمسمائة ببغداد، وأسمعه أبوه من إسماعيل بن السمرقندي ويحيى بن الطراح وأبي الحسن بن عبد السلام والحافظ أبي سعد بن البغدادي وطلب بنفسه فسمع من الكروجي وابن ناصر وطبقتهما، وبالكوفة من أبي الحسن بن غبرة، وبكرمان من أبي الوقت عبد الأول، وبالبصرة من عبد الله بن عمر بن سليخ، وبواسط من القاضي أحمد بن بختيار المندّائي، وبهراة من عبد الجليل بن أبي سعيد، وبنيسابور من أبي بكر محمد بن علي الطوسي، وببلخ من أبي شجاع البسطامي، وبأصبهان من المعمر إسماعيل بن علي الحمامي، وبهمذان من نصر بن المظفر البرمكي، وبدمشق من أبي المكارم بن هلال. أجاد تصنيف الأربعين وأبان عن حفظ، وله رحلة واسعة وكان صدوقًا موثقًا؛ كتب عنه أبو المواهب الحافظ ووثقه ابن الدبيثي؛ وكان ظريفًا حلو المحاضرة توصل إلى الدولة وذهب رسولا عن الخليفة إلى الأطراف وارتفعت رتبته وكثر ماله, روى شيئًا يسيرًا تقع لنا روايته بالإجازة. توفي في شهر رمضان سنة خمس وثمانين وخمسمائة كهلا في مبدأ سن الشيخوخة.
-
وفيها توفي مسند أصبهان أبو العباس أحمد بن أبي منصور أحمد بن محمد بن ينال الترك شيخ الصوفية عن نيف وتسعين سنة، تفرد بالرواية عن أبي مطيع الصحاف، ومحدث دمشق أبو الحسين أحمد بن حمزة بن أبي الحسن علي الموازيني السلمي الدمشقي عن ثمانين سنة، والفقيه أبو الفضل أحمد بن عبد الرحمن بن محمد بن منصور الحضرمي الإسكندراني أخو القاضي محمد، وشيخ الإسلام قاضي القضاة شرف الدين أبو سعد
ج ٤ ص ١٠٢عبد الله بن محمد بن أبي عصرون التميمي الموصلي الشافعي بدمشق. كتب إلينا محمد بن محمد بن مناقب أن محمد بن أبي جعفر أخبرهم قراءة عليه عن يوسف بن أحمد الحافظ أنا عبد الله بن عمر بن سليخ بمربد البصرة عند قبر الزبير -رضي الله عنه- ثنا جعفر بن محمد القرشي لفظًا أنا أبو عمر الهاشمي ثنا علي بن إسحاق ثنا علي بن حرب ثنا سفيان عن عمرو سمع جابر بن عبد الله -رضي الله عنهما- قال: لما نزلت: {قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَنْ يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَابًا مِنْ فَوْقِكُمْ} [الأنعام: ٦٥] , قال النبي, صلى الله عليه وآله وسلم: "أعوذ بوجهك" {أَوْ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ} [الأنعام: ٦٥] قال: "أعوذ بوجهك" {أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعًا وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ} [الأنعام: ٦٥] قال: "هذا أهون أو أيسر" . هذا حديث صحيح هو عندي أعلى من هذا في الثقفيات وغيرها، أخرجه البخاري عن علي بن عبد الله عن ابن عيينة.
-
أنبأنا أبو اليمن ابن عساكر أنا محمد بن أبي جعفر أنا يوسف بن أحمد بمكة أنا إسماعيل بن أحمد الأشعثي وعلي بن هبة الله قالا: أنا أحمد بن محمد البزاز ثنا عبيد الله بن حبابة ثنا أبو القاسم البغوي ثنا هدبة ثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- عاد رجلا قد صار مثل الفرخ فقال له: "هل دعوت بشيء؟ " قال: نعم، قلت: اللهم ما كنت معاقبي به في الآخرة فعجّله لي في الدنيا؛ فقال رسول الله, صلى الله عليه وآله وسلم: "سبحان الله، هلا قلت: اللهم آتنا في الدنيا حسنة وفي الآخرة حسنة وقنا عذاب النار" . رواه مسلم.
-
١١٠٤- ٨/١٧- أبو المواهب محدث دمشق ومفيدها الحافظ الإمام الحسن بن أبي الغنائم هبة الله بن محفوظ بن حسن بن محمد بن حسن بن أحمد بن الحسين بن صصرى الربعي التغلبي البلدي الأصل, الدمشقي المعدل: ولد سنة سبع وثلاثين وخمسمائة وكان اسمه نصر الله فغيره.