٢٢ - باب ذكر حذيفة بن اليمان العبسي رضي الله عنه
٥ فقرات، ج ٨ ص ١٣٢
- ج ٨ ص ١٣٢
٣٨٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ خَلِيلٍ، أَخْبَرَنَا سَلَمَةُ بْنُ رَجَاءٍ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ أُحُدٍ هُزِمَ الْمُشْرِكُونَ هَزِيمَةً بَيِّنَةً، فَصَاحَ إِبْلِيسُ: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أُخْرَاكُمْ، فَرَجَعَتْ أُولَاهُمْ عَلَى أُخْرَاهُمْ، فَاجْتَلَدَتْ مع أُخْرَاهمْ. فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا هُوَ بِأَبِيهِ، فَنَادَى: أَيْ عِبَادَ اللَّهِ أَبِي أَبِي، فَقَالَتْ: فَوَاللَّهِ مَا احْتَجَزُوا حَتَّى قَتَلُوهُ. فَقَالَ حُذَيْفَةُ: غَفَرَ اللَّهُ لَكُمْ. قَالَ أَبِي: فَوَاللَّهِ مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا بَقِيَّةُ خَيْرٍ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ عز وجل .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ ذِكْرِ حُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ الْعَبْسِيِّ) بِالْمُوَحَّدَةِ، وَاسْمُ الْيَمَانِ حِسْلٌ بِمُهْمَلَتَيْنِ وَكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِية ثُمَّ لَامٍ، ابْنُ جَابِرٍ، لَهُ وَلِأَبِيهِ صُحْبَةٌ.
-
قَوْلُهُ: (لَمَّا هُزِمَ) (١) بِضَمِّ أَوَّلِهِ، وَقَوْلُهُ: وَأُخْرَاكُمْ أَيِ اقْبَلُوا أُخْرَاكُمْ أَوِ احْذَرُوا أُخْرَاكُمْ أَوِ انْصُرُوا أُخْرَاكُمْ، وَقَوْلُهُ: احْتَجِزُوا أَيِ انْفَصِلُوا مِنَ الْقِتَالِ وَامْتَنَعَ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ، وَسَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِ هَذِهِ الْقِصَّةِ فِي كِتَابِ الْمَغَازِي.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ أَبِي) الْقَائِلُ هُوَ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ، فعله عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ وَفَصَلَهُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ فَصَارَ مُرْسَلًا، وَقَوْلُهُ: مَا زَالَتْ فِي حُذَيْفَةَ مِنْهَا أَيْ مِنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ أَيْ بِسَبَبِهَا، وَقَوْلُهُ: بَقِيَّةُ خَيْرٍ يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ فِعْلَ الْخَيْرِ تَعُودُ بَرَكَتُهُ عَلَى صَاحِبِهِ فِي طُولِ حَيَاتِهِ.
-
(تَنْبِيهٌ) : وَقَعَ ذِكْرُ جَرِيرٍ، وَحُذَيْفَةَ مُؤَخَّرًا عَنْ
ج ٨ ص ١٣٣ذِكْرِ خَدِيجَةَ عليها السلام ، وَفِي بَعْضِهَا مُقَدَّمًا وَهُوَ أَلْيَقُ، فَإِنَّ الَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ أَخَّرَ ذِكْرَ خَدِيجَةَ عَمْدًا لِكَوْنِ غَالِبِ أَحْوَالِهَا مُتَعَلِّقَةً بِأَحْوَالِ النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ الْمَبْعَثِ فَوَقَعَ لَهُ فِي ذَلِكَ حُسْنُ التَّخَلُّصِ مِنَ الْمَنَاقِبِ الَّتِي اسْتَطْرَدَ مِنْ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَيْهَا، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهَا رَجَعَ إِلَى بَقِيَّةِ سِيرَتِهِ وَمَغَازِيهِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.