٣٨ - باب غزوة خيبر

٣١٠ فقرة، ج ٨ ص ٤٦٣

الصفحة ٤ من ٨

  1. قَوْلُهُ: (فَوَاللَّهِ لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلًا. . . إِلَخْ) يُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ تَأَلُّفَ الْكَافِرِ حَتَّى يُسْلِمَ أَوْلَى مِنَ الْمُبَادَرَةِ إِلَى قَتْلِهِ.

    ج ٨ ص ٤٧٨
  2. قَوْلُهُ: (حُمْرِ النَّعَمِ) بِسُكُونِ الْمِيمِ مِنْ حُمْرِ وَبِفَتْحِ النُّونِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ مِنْ أَلْوَانِ الْإِبِلِ الْمَحْمُودَةِ، قِيلَ: الْمُرَادُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ فَتَتَصَدَّقَ بِهَا، وَقِيلَ: تَقْتَنِيَهَا وَتَمْلِكُهَا، وَكَانَتْ مِمَّا تَتَفَاخَرُ الْعَرَبُ بِهَا. وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ قَالَ: خَرَجْنَا مَعَ عَلِيٍّ حِينَ بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَايَتِهِ فَضَرَبَهُ رَجُلٌ مِنْ يَهُودَ فَطَرَحَ تُرْسَتهُ، فَتَنَاوَلَ عَلِيٌّ بَابًا كَانَ عِنْدَ الْحِصْنِ فَتَتَرَّسَ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ حَتَّى فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ، فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي أَنَا فِي سَبْعَةٍ أَنَا ثَامِنُهُمْ نَجْهَدُ عَلَى أَنْ نَقْلِبَ ذَلِكَ الْبَابَ فَمَا نَقْلِبُهُ. وَلِلْحَاكِمِ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ ع لِيًّا حَمَلَ الْبَابَ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَأَنَّهُ جُرِّبَ بَعْدَ ذَلِكَ فَلَمْ يَحْمِلْهُ أَرْبَعُونَ رَجُلًا، وَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا أَنَّ السَّبْعَةَ عَالَجُوا قَلْبَهُ، وَالْأَرْبَعِينَ عَالَجُوا حَمْلَهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْأَمْرَيْنِ ظَاهِرٌ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِاخْتِلَافِ حَالِ الْأَبْطَالِ. وَزَادَ مُسْلِمٌ فِي حَدِيثِ إِيَاسِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ: وَخَرَجَ مَرْحَبٌ فَقَالَ:

    قَدْ عَلِمَتْ خَيْبَرُ أَنِّي مَرْحَبُ، الْأَبْيَاتَ. فَقَالَ عَلِيٌّ:

    أَنَا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمِّي حَيْدَرَهْ

    الْأَبْيَاتَ. فَضَرَبَ رَأْسَ مَرْحَبٍ فَقَتَلَهُ، فَكَانَ الْفَتْحُ عَلَى يَدَيْهِ وَكَذَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ الَّذِي أَشَرْتُ إِلَيْهِ قَبْلُ، وَخَالَفَ ذَلِكَ أَهْلُ السِّيَرِ فَجَزَمَ ابْنُ إِسْحَاقَ، وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ، وَالْوَاقِدِيُّ بِأَنَّ الَّذِي قَتَلَ مَرْحَبًا هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ سْلَمَةَ، وَكَذَا رَوَى أَحْمَدُ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ عَنْ جَابِرٍ، وَقِيلَ: إِنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مَسْلَمَةَ كَانَ بَارَزَهُ فَقَطَعَ رِجْلَيْهِ فَأَجْهَزَ عَلَيْهِ عَلِيٌّ، وَقِيلَ: إِنَّ الَّذِي قَتَلَهُ هُوَ الْحَارِثُ أَخُو مَرْحَبٍ فَاشْتَبَهُوا عَلَى بَعْضِ الرُّوَاةِ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ وَإِلَّا فَمَا فِي الصَّحِيحِ مُقَدَّمٌ عَلَى مَا سِوَاهُ، وَلَا سِيَّمَا وَقَدْ جَاءَ مِنْ حَدِيثِ بُرَيْدَةَ أَيْضًا، وَكَانَ اسْمُ الْحِصْنِ الَّذِي فَتَحَهُ عَلِيٌّ الْقَمُوصَ وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ حُصُونِهِمْ، وَمِنْهُ سُبِيَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيِّ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  3. الْحَدِيثُ الثَّانِيَ عَشَرَ حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ، أَخْرَجَهُ مِنْ طُرُقٍ؛ الطَّرِيقُ الْأُولَى:

    ٤٢١١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ، حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ. (ح)

  4. حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن عيسى، حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ،

    ج ٨ ص ٤٧٩عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ رضي الله عنه قَالَ: قَدِمْنَا خَيْبَرَ، فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ، وَقَدْ قُتِلَ زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا. فَاصْطَفَاهَا النَّبِيُّ ﷺ لِنَفْسِهِ، فَخَرَجَ بِهَا، حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ حَلَّتْ، فَبَنَى بِهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ . ثُمَّ صَنَعَ حَيْسًا فِي نِطَعٍ صَغِيرٍ، ثُمَّ قَالَ لِي: آذِنْ مَنْ حَوْلَكَ، فَكَانَتْ تِلْكَ وَلِيمَتَهُ عَلَى صَفِيَّةَ. ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الْمَدِينَةِ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يُحَوِّي لَهَا وَرَاءَهُ بِعَبَاءَةٍ، ثُمَّ يَجْلِسُ عِنْدَ بَعِيرِهِ فَيَضَعُ رُكْبَتَهُ وَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ.

  5. ٤٢١٢ - حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ يَحْيَى عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ "سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا وَكَانَتْ فِيمَنْ ضُرِبَ عَلَيْهَا الْحِجَابُ"

  6. ٤٢١٣ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَنَسًا رضي الله عنه يَقُولُ "أَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ يُبْنَى عَلَيْهِ بِصَفِيَّةَ فَدَعَوْتُ الْمُسْلِمِينَ إِلَى وَلِيمَتِهِ وَمَا كَانَ فِيهَا مِنْ خُبْزٍ وَلَا لَحْمٍ وَمَا كَانَ فِيهَا إِلاَّ أَنْ أَمَرَ بِلَالًا بِالأَنْطَاعِ فَبُسِطَتْ فَأَلْقَى عَلَيْهَا التَّمْرَ وَالأَقِطَ وَالسَّمْنَ فَقَالَ الْمُسْلِمُونَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ أَوْ مَا مَلَكَتْ يَمِينُهُ قَالُوا إِنْ حَجَبَهَا فَهِيَ إِحْدَى أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَإِنْ لَمْ يَحْجُبْهَا فَهِيَ مِمَّا مَلَكَتْ يَمِينُهُ فَلَمَّا ارْتَحَلَ وَطَّأَ لَهَا خَلْفَهُ وَمَدَّ الْحِجَابَ"

  7. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ دَاوُدَ) هُوَ أَبُو صَالِحٍ الْجزاميُّ، أَخْرَجَ عَنْهُ هُنَا وَفِي الْبُيُوعِ خَاصَّةً هَذَا الْحَدِيثَ الْوَاحِدَ، وَشَيْخُهُ يَعْقُوبُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْإِسْكَنْدَرَانِيُّ.

  8. قَوْلُهُ: (وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ) فِي رِوَايَةِ كَرِيمَةَ: أَحْمَدُ بْنُ عِيسَى، وَفِي رِوَايَةِ أَبِي عَلِيِّ ابْنِ شَبَّوَيْهِ، عَنِ الْفَرَبْرِيِّ: أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ، وَبِهِ جَزَمَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُسْتَخْرَجِ وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ الْبُخَارِيَّ سَاقَهُ عَلَى لَفْظِ رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ، وَأَمَّا عَلَى رِوَايَةِ ابْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ فَسَاقَهَا فِي الْبُيُوعِ قُبَيْلَ السَّلَمِ عَلَى لَفْظِهِ.

  9. قَوْلُهُ: (عَنْ عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ: عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو، وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرةُ.

  10. قَوْلُهُ: (مَوْلَى الْمُطَّلِبِ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ الْمَخْزُومِيُّ.

  11. قَوْلُهُ: (فَلَمَّا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْحِصْنَ ذُكِرَ لَهُ جَمَالُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ وَقَدْ قُتِلَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَكَانَتْ عَرُوسًا) اسْمُ الْحِصْنِ الْقَمُوصُ كَمَا تَقَدَّمَ قَرِيبًا، وَاسْمُ زَوْجِهَا كِنَانَةُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ أَبِي الْحُقَيْقِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي النَّفَقَاتِ، وَكَانَ سَبَبُ قَتْلِهِ مَا أَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ بِإِسْنَادٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا تَرَكَ مَنْ تَرَكَ مِنْ أَهْلِ خَيْبَرَ عَلَى أَنْ لَا يَكْتُمُوهُ شَيْئًا مِنْ أَمْوَالِهِمْ فَإِنْ فَعَلُوا فَلَا ذِمَّةَ لَهُمْ وَلَا عَهْدَ، قَالَ: فَغَيَّبُوا مِسْكًا فِيهِ مَالٌ وَحُلِيٌّ لِحُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ كَانَ احْتَمَلَهُ مِعهُ إِلَى خَيْبَرَ، فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَقَالُوا: أَذْهَبَتْهُ النَّفَقَاتُ. فَقَالَ: الْعَهْدُ قَرِيبٌ، وَالْمَالُ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: فَوُجِدَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي خَرِبَةٍ، فَقَتَلَ النَّبِيُّ ﷺ ابْنَيْ أَبِي الْحُقَيْقِ وَأَحَدُهُمَا زَوْجُ صَفِيَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَتِ الْإِشَارَةُ إِلَى بَعْضِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ.

  12. قَوْلُهُ: (فَاصْطَفَاهَا لِنَفْسِهِ) رَوَى أَبُو دَاوُدَ، وَأَحْمَدُ وَصَحَّحَهُ، وَابْنُ حِبَّانَ، وَالْحَاكِمُ

    ج ٨ ص ٤٨٠مِنْ طَرِيقِ أَبِي أَحْمَدَ الزُّبَيْدِيِّ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَت: كَانَتْ صَفِيَّةُ مِنَ الصَّفِيِّ وَالصَّفِيُّ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الْفَاءِ وَتَشْدِيدِ التَّحْتَانِيَّةِ، فَسَّرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ فِيمَا أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ عَنْهُ قَالَ: كَانَ يُضْرَبُ لِلنَّبِيِّ ﷺ بِسَهْمٍ مَعَ الْمُسْلِمِينَ، وَالصَّفِيُّ يُؤْخَذُ لَهُ رَأْسٌ مِنَ الْخُمُسِ قَبْلَ كُلِّ شَيْءٍ، وَمِنْ طَرِيقِ الشَّعْبِيِّ قَالَ: كَانَ لِلنَّبِيِّ ﷺ سَهْمٌ يُدْعَى الصَّفِيَّ إِنْ شَاءَ عَبْدًا وَإِنْ شَاءَ أَمَةً وَإِنْ شَاءَ فَرَسًا، يَخْتَارُهُ مِنَ الْخُمُسِ، وَمِنْ طَرِيقِ قَتَادَةَ: كَانَ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا غَزَا كَانَ لَهُ سَهْمٌ صَافٍ يَأْخُذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَ، وَكَانَتْ صَفِيَّةُ مِنْ ذَلِكَ السَّهْمِ، وَقِيلَ: إِنَّ صَفِيَّةَ كَانَ اسْمُهَا قَبْلَ أَنْ تُسْبَى زَيْنَبَ، فَلَمَّا صَارَتْ مِنَ الصَّفِيِّ سُمِّيَتْ صَفِيَّةَ.

  13. قَوْلُهُ: (فَخَرَجَ بِهَا حَتَّى بَلَغْنَا سَدَّ الصَّهْبَاءِ) أَمَّا سَدٌّ فَبِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَبِضَمِّهَا، وَأَمَّا الصَّهْبَاءُ فَتَقَدَّمَ بَيَانُهَا فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الْغَفَّارِ هُنَا: سَدُّ الرَّوْحَاءِ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ، وَهِيَ رِوَايَةُ قُتَيْبَةَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الْجِهَادِ، وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَخْرَجَهَا أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ. وَالرَّوْحَاءُ بِالْمُهْمَلَةِ مَكَانٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ بَيْنَهُمَا نَيِّفٌ وَثَلَاثُونَ مِيلًا مِنْ جِهَةِ مَكَّةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فِي أَوَاخِرِ الْمَسَاجِدِ، وَقِيلَ: بِقُرْبِ الْمَدِينَةِ مَكَانٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ: الرَّوْحَاءُ، وَعَلَى التَّقْدِيرَيْنِ فَلَيْسَتْ قُرْبَ خَيْبَرَ، فَالصَّوَابُ مَا اتَّفَقَ عَلَيْهِ الْجَمَاعَةُ أَنَّهَا الصَّهْبَاءُ، وَهِيَ عَلَى بَرِيدٍ مِنْ خَيْبَرَ؛ قَالَهُ ابْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ.

  14. قَوْلُهُ: (حَلَّتْ) ؛ أَيْ طَهُرَتْ مِنَ الْحَيْضِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيَانُ ذَلِكَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْبُيُوعِ قُبَيْلَ كِتَابِ السَّلَمِ، وَعِنْدَ ابْنِ سَعْدٍ مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ وَصَلَهُ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ: قَالَ أَنَسٌ: وَدَفَعَهَا إِلَى أُمِّي أُمِّ سُلَيْمٍ حَتَّى تُهَيِّئَهَا وَتُصَبِّنَهَا وَتَعْتَدَّ عِنْدَهَا، وَإِطْلَاقُ الْعِدَّةِ عَلَيْهَا مَجَازٌ عَنْ الِاسْتِبْرَاءِ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  15. قَوْلُهُ: (فَبَنَى بِهَا) يَأْتِي بَيَانُ ذَلِكَ وَشَرْحُ بَقِيَّةِ الْحَدِيثِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِتَزْوِيجِ صَفِيَّةَ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  16. قَوْلُهُ: (يُحَوِّي لَهَا) بِالْمُهْمَلَةِ الْمَفْتُوحَةِ وَضَمِّ أَوَّلِهِ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ؛ أَيْ يَجْعَلُ لَهَا حَوِيَّةً، وَهِيَ كِسَاءٌ مَحْشُوَّةٌ تُدَارُ حَوْلَ الرَّاكِبِ.

  17. قَوْلُهُ: (وَيَضَعُ رُكْبَتَهُ فَتَضَعُ صَفِيَّةُ رِجْلَهَا عَلَى رُكْبَتِهِ حَتَّى تَرْكَبَ) وَزَادَ عَنْ قُتَيْبَةَ، عَنْ يَعْقُوبَ فِي الْجِهَادِ فِي آخِرِ هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرَ أُحُدٍ وَذِكْرَ الدُّعَاءِ لِلْمَدِينَةِ، وَفِي أَوَّلِهِ أَيْضًا التَّعَوُّذَ، وَقَدْ بَيَّنْتُ هُنَاكَ أَمَاكِنَ شَرْحِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ. وَوَقَعَ فِي مَغَازِي أَبِي الْأَسْوَدِ، عَنْ عُرْوَةَ: فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهَا فَخِذَهُ لِتَرْكَبَ، فَأَجَلَّتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ تَضَعَ رِجْلَهَا عَلَى فَخِذِهِ، فَوَضَعَتْ رُكْبَتَهَا عَلَى فَخِذِهِ وَرَكِبَتْ.

  18. الطَّرِيقُ الثَّانِيَةُ:
  19. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ) هُوَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ، وَأَخُوهُ أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ الْحَمِيدِ، وَسُلَيْمَانُ هُوَ ابْنُ بِلَالٍ. وَيَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ، وَرِوَايَتُهُ عَنْ حُمَيْدٍ مِنْ رِوَايَةِ الْأَقْرَانِ.

  20. قَوْلُهُ: (أَقَامَ عَلَى صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيٍّ بِطَرِيقِ خَيْبَرَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ حَتَّى أَعْرَسَ بِهَا) الْمُرَادُ أَنَّهُ أَقَامَ فِي الْمَنْزِلَةِ الَّتِي أَعْرَسَ بِهَا فِيهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، لَا أَنَّهُ سَارَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ أَعْرَسَ؛ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ سُوَيْدِ بْنِ النُّعْمَانِ الْمَذْكُورِ فِي أَوَّلِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنَّ الصَّهْبَاءَ قَرِيبَةٌ مِنْ خَيْبَرَ، وَبَيَّنَ ابْنُ سَعْدٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي تَرْجَمَتِهَا أَنَّ الْمَوْضِعَ الَّذِي بَنَى بِهَا فِيهِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ خَيْبَرَ سِتَّةُ أَمْيَالٍ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي الطَّرِيقِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ أَنَّهُ ﷺ أَعْرَسَ بِصَفِيَّةَ بِسَدِّ الصَّهْبَاءِ، وَهُوَ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْ قَوْلِهِ: بِطَرِيقِ خَيْبَرَ وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الطَّرِيقِ الثَّالِثَةِ: أَقَامَ بَيْنَ خَيْبَرَ وَالْمَدِينَةِ ثَلَاثَ لَيَالٍ، وَلَا مُغَايَرَةَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ قَوْلِهِ فِي الَّتِي قَبْلَهَا: ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ؛ لِأَنَّهُ يُبَيِّنُ أَنَّهَا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بِلَيَالِيِهَا.

  21. الطريق الثالثة:
  22. قَوْلُهُ: (قَامَ النَّبِيُّ ﷺ كَذَا لِأَبِي ذَرٍّ، عَنِ السَّرَخْسِيِّ، وَلِلْبَاقِينَ: أَقَامَ وَهُوَ أَوْجَهُ.

  23. قَوْلُهُ: (قَالُوا: إِنْ حَجَبَهَا. . . إِلَخْ) سَيَأْتِي شَرْحُهُ وَاضِحًا فِي كِتَابِ النِّكَاحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.

  24. ٤٢١٤ - حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ. (ح) وَحَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ، حَدَّثَنَا وَهْبٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ رضي الله عنه قَالَ: كُنَّا مُحَاصِرِي خَيْبَرَ، فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ فِيهِ شَحْمٌ فَنَزَوْتُ لِآخُذَهُ، فَالْتَفَتُّ فَإِذَا النَّبِيُّ ﷺ ، فَاسْتَحْيَيْتُ.

    ج ٨ ص ٤٨١
  25. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا وَهْبٌ) هُوَ ابْنُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ، وَسَاقَ الْحَدِيثَ هُنَاكَ، وَتَقَدَّمَ فِي الْخُمُسِ لَفْظُ أَبِي الْوَلِيدِ الْمَبْدُوءُ بِذِكْرِهِ هُنَا.

  26. قَوْلُهُ: (فَرَمَى إِنْسَانٌ بِجِرَابٍ) لَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْجِرَابَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَيَجُوزُ فَتْحُهَا فِي لُغَةٍ نَادِرَةٍ، وَتَقَدَّمَتْ بَقِيَّةُ مَبَاحِثَهُ فِي بَابِ مَا يُصِيبُ مِنَ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْحَرْبِ مِنْ كِتَابِ الْخُمُسِ.

  27. ٤٢١٥ - حَدَّثَنِي عُبَيْدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ أَبِي أُسَامَةَ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ، عَنْ نَافِعٍ، وَسَالِمٍ، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ أَكْلِ الثُّومِ وَعَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ.

  28. نَهَى عَنْ أَكْلِ الثُّومِ هُوَ عَنْ نَافِعٍ وَحْدَهُ، ولُحُومِ الْحُمُرِ الْأَهْلِيَّةِ عَنْ سَالِمٍ.

  29. ٤٢١٦ - حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ قَزَعَةَ، حَدَّثَنَا مَالِكٌ، عَنْ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَالْحَسَنِ ابْنَيْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ أَبِيهِمَا، عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ مُتْعَةِ النِّسَاءِ يَوْمَ خَيْبَرَ، وَعَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الْإِنْسِيَّةِ.

  30. [الحديث ٤٢١٦ - أطرافه في: ٦٩٦١، ٥٥٧٣، ٥١١٥]

  31. ٤٢١٧ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ "أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ"

  32. ٤٢١٨ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ وَسَالِمٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما قَالَ "نَهَى النَّبِيُّ ﷺ عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ"

  33. ٤٢١٩ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرٍو عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رضي الله عنهما قَالَ "نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ خَيْبَرَ عَنْ لُحُومِ الْحُمُرِ الأَهْلِيَّةِ وَرَخَّصَ فِي الْخَيْلِ"

  34. [الحدبث ٤٢١٩ - طرفاه في: ٥٥٢٤، ٥٥٢٠]

  35. ٤٢٢٠ - حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ عَنْ الشَّيْبَانِيِّ "قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهما أَصَابَتْنَا مَجَاعَةٌ يَوْمَ خَيْبَرَ فَإِنَّ الْقُدُورَ لَتَغْلِي قَالَ وَبَعْضُهَا نَضِجَتْ فَجَاءَ مُنَادِي النَّبِيِّ ﷺ لَا تَأْكُلُوا مِنْ لُحُومِ الْحُمُرِ شَيْئًا وَأَهْرِقُوهَا قَالَ ابْنُ أَبِي أَوْفَى فَتَحَدَّثْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى عَنْهَا لِأَنَّهَا لَمْ تُخَمَّسْ وَقَالَ بَعْضُهُمْ نَهَى عَنْهَا الْبَتَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ تَأْكُلُ الْعَذِرَةَ"

  36. ٤٢٢٢، ٤٢٢١ - حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبَرَنِي عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ عَنْ الْبَرَاءِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهم "أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَأَصَابُوا حُمُرًا فَطَبَخُوهَا فَنَادَى مُنَادِي النَّبِيِّ

    ج ٨ ص ٤٨٢النَّبِيِّ ﷺ : أَكْفِئُوا الْقُدُورَ.

  37. [الحدبث ٤٢٢١ - أطرافه في: ٥٥٢٥، ٤٢٢٦، ٤٢٢٥، ٤٢٢٣]

  38. ٤٢٢٣، ٤٢٢٤ - حَدَّثَنِي إِسْحَاقُ، حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، حَدَّثَنَا عَدِيُّ بْنُ ثَابِتٍ، سَمِعْتُ الْبَرَاءَ، وَابْنَ أَبِي أَوْفَى رضي الله عنهم يُحَدِّثَانِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ - وَقَدْ نَصَبُوا الْقُدُورَ: أَكْفِئُوا الْقُدُورَ.

  39. ٤٢٢٥ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ الْبَرَاءِ قَالَ: غَزَوْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ، نَحْوَهُ.

  40. ٤٢٢٦ - حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى، أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي زَائِدَةَ، أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ، عَنْ عَامِرٍ، عَنْ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ رضي الله عنهما قَالَ: أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ فِي غَزْوَةِ خَيْبَرَ أَنْ نُلْقِيَ الْحُمُرَ الْأَهْلِيَّةَ نِيئَةً وَنَضِيجَةً، ثُمَّ لَمْ يَأْمُرْنَا بِأَكْلِهِ بَعْدُ.