٥٧ - باب الرجل يدعى إلى طعام فيقول: وهذا معي
٣ فقرات، ج ١٠ ص ٥٨٣
- ج ١٠ ص ٥٨٣
وَقَالَ أَنَسٌ: إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ، وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ
٥٤٦١ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ، حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ، حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ، حَدَّثَنَا شَقِيقٌ، حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ: كَانَ رَجُلٌ مِنْ الْأَنْصَارِ يُكْنَى أَبَا شُعَيْبٍ، وَكَانَ لَهُ غُلَامٌ لَحَّامٌ، أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ، فَعَرَفَ الْجُوعَ فِي وَجْهِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَذَهَبَ إِلَى غُلَامِهِ اللَّحَّامِ فَقَالَ: اصْنَعْ لِي طَعَيمًا يَكْفِي خَمْسَةً لَعَلِّي أَدْعُو النَّبِيَّ ﷺ خَامِسَ خَمْسَةٍ، فَصَنَعَ لَهُ طُعَيِّمًا، ثُمَّ أَتَاهُ فَدَعَاهُ، فَتَبِعَهُمْ رَجُلٌ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : يَا أَبَا شُعَيْبٍ، إِنَّ رَجُلًا، تَبِعَنَا، فَإِنْ شِئْتَ أَذِنْتَ لَهُ، وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ. قَالَ: لَا، بَلْ أَذِنْتُ لَهُ.
- ج ١٠ ص ٥٨٤
قَوْلُهُ (بَابُ الرَّجُلِ يُدْعَى إِلَى طَعَامٍ فَيَقُولُ: وَهَذَا مَعِي) ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ أَبِي مَسْعُودٍ فِي قِصَّةِ الْغُلَامِ اللَّحَّامِ، وَقَدْ مَضَى شَرْحُهُ مُسْتَوْفًى قَبْلَ أَكْثَرَ مِنْ عِشْرِينَ بَابًا، وَاعْتَرَضَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ فَقَالَ: تَرْجَمَ الْبَابَ بِالطَّاعِمِ الشَّاكِرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ شَيْئًا وَقَالَ وَهَذَا مَعِي ثُمَّ نَازَعَهُ فِي أَنَّ الْقِصَّةَ لَيْسَ فِيهَا مَا ذَكَرَ، وَأَنَّ الرَّجُلَ تَبِعَهُمْ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ.
قُلْتُ: أَمَّا الْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ فَكَأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ رِوَايَتِهِ قَوْلُ الْبُخَارِيِّ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا الثَّانِي فَأَشَارَ بِهِ الْبُخَارِيُّ إِلَى حَدِيثِ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ الْخَيَّاطِ الَّذِي دَعَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ وَهَذِهِ يَعْنِي عَائِشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ ذَلِكَ مُسْتَوْفًى، وَإِنَّمَا عَدَلَ الْبُخَارِيُّ عَنْ إِيرَادِ حَدِيثَ أَنَسٍ هُنَا إِلَى حَدِيثِ أَبِي مَسْعُودٍ إِشَارَةً مِنْهَا إِلَى تَغَايُرِ الْقِصَّتَيْنِ وَاخْتِلَافِ الْحَالَيْنِ.
-
قَوْلُهُ (وَقَالَ أَنَسٌ إِذَا دَخَلْتَ عَلَى مُسْلِمٍ لَا يُتَّهَمُ فَكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَاشْرَبْ مِنْ شَرَابِهِ) وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ طَرِيقِ عُمَيْرٍ الْأَنْصَارِيِّ سَمِعْتُ أَنَسًا يَقُولُ مِثْلَهُ لَكِنْ قَالَ عَلَى رَجُلٍ لَا تَتَّهِمُهُ وَجَاءَ نَحْوُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالْحَاكِمُ، وَالطَّبَرَانِيُّ مِنْ طَرِيقِ أَبِي صَالِحٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِلَفْظِ إِذَا دَخَلَ أَحَدُكُمْ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ فَأَطْعَمَهُ طَعَامًا فَلْيَأْكُلْ مِنْ طَعَامِهِ وَلَا يَسْأَلْهُ عَنْهُ. قَالَ الطَّبَرَانِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ. قُلْتُ: وَفِيهِ مَقَالٌ لَكِنْ أَخْرَجَ لَهُ الْحَاكِمُ شَاهِدٌ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَجْلَانَ، عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رِوَايَةً بِنَحْوِهِ، وَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ مَوْقُوفًا، وَمُطَابَقَةُ الْأَثَرِ لِلْحَدِيثِ مِنْ جِهَةِ كَوْنِ اللَّحَّامِ لَمْ يَكُنْ مُتَّهَمًا، وَأَكَلَ النَّبِيُّ ﷺ مِنْ طَعَامِهِ وَلَمْ يَسْأَلْهُ، وَعَلَى هَذَا الْقَيْدِ يُحْمَلُ مُطْلَقُ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ