٩٥ - باب ما جاء في قول الرجل: ويلك
٤٢ فقرة، ج ١١ ص ٥٥١
الصفحة ١ من ٢
- ج ١١ ص ٥٥١
٦١٥٩ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه ، أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ: ارْكَبْهَا قَالَ: إِنَّهَا بَدَنَةٌ، قَالَ: ارْكَبْهَا، وَيْلَكَ.
-
٦١٦٠ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ، عَنْ مَالِكٍ، عَنْ أَبِي الزِّنَادِ، عَنْ الْأَعْرَجِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
ج ١١ ص ٥٥٢رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ لَهُ: ارْكَبْهَا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنَّهَا بَدَنَةٌ قَالَ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، وفِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ.
-
زاد في رواية أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ رُكُوبِ الْبُدْنِ مِنْ كِتَابِ الْحَجِّ.
-
٦١٦١ - حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ، حَدَّثَنَا حَمَّادٌ، عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، وَأَيُّوبَ، عَنْ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ، وَكَانَ مَعَهُ غُلَامٌ لَهُ أَسْوَدُ يُقَالُ لَهُ أَنْجَشَةُ يَحْدُو، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : وَيْحَكَ يَا أَنْجَشَةُ، رُوَيْدَكَ بِالْقَوَارِيرِ.
-
٦١٦٢ - حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ: "أَثْنَى رَجُلٌ عَلَى رَجُلٍ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ وَيْلَكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ ثَلَاثاً مَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَادِحاً لَا مَحَالَةَ فَلْيَقُلْ أَحْسِبُ فُلَاناً وَاللَّهُ حَسِيبُهُ وَلَا أُزَكِّي عَلَى اللَّهِ أَحَداً إِنْ كَانَ يَعْلَمُ" .
-
٦١٦٣ - حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنْ الأَوْزَاعِيِّ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَالضَّحَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ: "بَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ يَقْسِمُ ذَاتَ يَوْمٍ قِسْماً فَقَالَ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ قَالَ: " وَيْلَكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ " فَقَالَ عُمَرُ ائْذَنْ لِي فَلأَضْرِبْ عُنُقَهُ قَالَ لَا إِنَّ لَهُ أَصْحَاباً يَحْقِرُ أَحَدُكُمْ صَلَاتَهُ مَعَ صَلَاتِهِمْ وَصِيَامَهُ مَعَ صِيَامِهِمْ يَمْرُقُونَ مِنْ الدِّينِ كَمُرُوقِ السَّهْمِ مِنْ الرَّمِيَّةِ يُنْظَرُ إِلَى نَصْلِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى رِصَافِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى نَضِيِّهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ ثُمَّ يُنْظَرُ إِلَى قُذَذِهِ فَلَا يُوجَدُ فِيهِ شَيْءٌ قَدْ سَبَقَ الْفَرْثَ وَالدَّمَ يَخْرُجُونَ عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ مِنْ النَّاسِ آيَتُهُمْ رَجُلٌ إِحْدَى يَدَيْهِ مِثْلُ ثَدْيِ الْمَرْأَةِ أَوْ مِثْلُ الْبَضْعَةِ تَدَرْدَرُ" قَالَ أَبُو سَعِيدٍ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُهُ مِنْ النَّبِيِّ ﷺ وَأَشْهَدُ أَنِّي كُنْتُ مَعَ عَلِيٍّ حِينَ قَاتَلَهُمْ فَالْتُمِسَ فِي الْقَتْلَى فَأُتِيَ بِهِ عَلَى النَّعْتِ الَّذِي نَعَتَ النَّبِيُّ ﷺ ".
-
٦١٦٤ - حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ أَبُو الْحَسَنِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا الأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه "أَنَّ رَجُلاً أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلَكْتُ قَالَ وَيْحَكَ قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي فِي رَمَضَانَ قَالَ أَعْتِقْ رَقَبَةً قَالَ مَا أَجِدُهَا قَالَ فَصُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ فَأَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِيناً قَالَ مَا أَجِدُ فَأُتِيَ بِعَرَقٍ فَقَالَ خُذْهُ فَتَصَدَّقْ بِهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعَلَى غَيْرِ أَهْلِي فَوَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ مَا بَيْنَ طُنُبَيْ الْمَدِينَةِ أَحْوَجُ مِنِّي فَضَحِكَ النَّبِيُّ ﷺ حَتَّى بَدَتْ أَنْيَابُهُ قَالَ خُذْهُ ".
-
تَابَعَهُ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ "وَيْلَكَ".
- ج ١١ ص ٥٥٣
٦١٦٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ، حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ الزُّهْرِيُّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ رضي الله عنه أَنَّ أَعْرَابِيًّا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنْ الْهِجْرَةِ، فَقَالَ: وَيْحَكَ، إِنَّ شَأْنَ الْهِجْرَةِ شَدِيدٌ، فَهَلْ لَكَ مِنْ إِبِلٍ؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: فَهَلْ تُؤَدِّي صَدَقَتَهَا؟ قَالَ: نَعَمْ قَالَ: فَاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ، فَإِنَّ اللَّهَ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا.
-
٦١٦٦ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ، حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ، حَدَّثَنَا شُعْبَةُ، عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ، قال: سَمِعْتُ أَبِي، عَنْ ابْنِ عُمَرَ رضي الله عنهما ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: وَيْلَكُمْ - أَوْ وَيْحَكُمْ، قَالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ - لَا تَرْجِعُوا بَعْدِي كُفَّارًا يَضْرِبُ بَعْضُكُمْ رِقَابَ بَعْضٍ.
وَقَالَ النَّضْرُ، عَنْ شُعْبَةَ: وَيْحَكُمْ. وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنْ أَبِيهِ: وَيْلَكُمْ أَوْ وَيْحَكُمْ.
-
٦١٦٧ - حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَاصِمٍ، حَدَّثَنَا هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ؟ قَالَ: وَيْلَكَ وَمَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، قَالَ: إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ؟ فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا، فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ، وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي فَقَالَ: إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَنْ يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ. وَاخْتَصَرَهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ سَمِعْتُ أَنَسًا عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
-
قَوْلُهُ: (بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ الرَّجُلِ وَيْلَكَ) تَقَدَّمَ شَرْحُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ عِنْدَ شَرْحِ أَوَّلِ أَحَادِيثِ الْبَابِ، وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ أَصْلَ وَيْلٍ وَيْ وَهِيَ كَلِمَةُ تَأَوُّهٍ، فَلَمَّا كَثُرَ قَوْلُهُمْ: وَيْ لِفُلَانٍ وَصَلُوهَا بِاللَّامِ وَقَدَّرُوهَا أَنَّهَا مِنْهَا فَأَعْرَبُوهَا. وَعَنِ الْأَصْمَعِيِّ: وَيْلٌ لِلتَّقْبِيحِ عَلَى الْمُخَاطَبِ فِعْلَهُ. وَقَالَ الرَّاغِبُ: وَيْلٌ قُبُوحٌ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ بِمَعْنَى التَّحَسُّرِ. وَوَيْحٌ تَرَحُّمٌ. وَوَيْسٌ اسْتِصْغَارٌ. وَأَمَّا مَا وَرَدَ ويل واد فِي جَهَنَّمَ، فَلَمْ يُرِدْ أَنَّهُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ، وَإِنَّمَا أَرَادَ مَنْ قَالَ اللَّهُ ذَلِكَ فِيهِ فَقَدِ اسْتَحَقَّ مَقَرًّا مِنَ النَّارِ. وَفِي كِتَابِ مَنْ حَدَّثَ وَنَسِيَ عَنْ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ: قَالَ لِي أَبِي: أَنْتَ حَدَّثْتَنِي عَنِّي عَنِ الْحَسَنِ قَالَ: وَيْحٌ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ. وَأَكْثَرُ أَهْلِ اللُّغَةِ عَلَى أَنَّ وَيْلَ كَلِمَةُ عَذَابٍ، وَوَيْحَ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ. وَعَنِ الْيَزِيدِيِّ: هُمَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ، تَقُولُ وَيْحٌ لِزَيْدٍ وَوَيْلٌ لِزَيْدٍ، وَلَكَ أَنْ تَنْصِبَهُمَا بِإِضْمَارِ فِعْلٍ كَأَنَّكَ قُلْتَ: أَلْزَمَهُ اللَّهُ وَيْلًا أَوْ وَيْحًا.
قُلْتُ: وَتَصَرُّفُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ عَلَى مَذْهَبِ الْيَزِيدِيِّ فِي ذَلِكَ، فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ فِي الْبَابِ مَا وَرَدَ بِلَفْظِ وَيْلٍ فَقَطْ، وَمَا وَرَدَ بِلَفْظِ وَيْحٍ فَقَطْ، وَمَا وَقَعَ التَّرَدُّدُ فِيهِمَا، وَلَعَلَّهُ رَمَزَ إِلَى تَضْعِيفِ الْحَدِيثِ الْوَارِدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهَا فِي قِصَّةٍ: لَا تَجْزَعِي مِنَ الْوَيْحِ فَإِنَّهُ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ، وَلَكِنِ اجْزَعِي مِنَ الْوَيْلِ أَخْرَجَهُ الْخَرَائِطِيُّ فِي مَسَاوِئِ الْأَخْلَاقِ بِسَنَدٍ وَاهٍ وَهُوَ آخِرُ حَدِيثٍ فِيهِ. وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ: وَيْلٌ وَوَيْحٌ وَوَيْسٌ كَلِمَاتٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ عِنْدَ الذَّمِّ، قَالَ: وَوَيْحٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْحُزْنِ، وَوَيْسٌ مِنَ الْأَسَى وَهُوَ الْحُزْنُ. وَتَعَقَّبَهُ ابْنُ التِّينِ بِأَنَّ أَهْلَ
ج ١١ ص ٥٥٤اللُّغَةِ إِنَّمَا قَالُوا: وَيْلٌ كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ الْحُزْنِ، وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: الْوَيْلُ الْحُزْنُ فَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ مِنْ أَنَّ الدُّعَاءَ بِالْوَيْلِ إِنَّمَا يَكُونُ عِنْدَ الْحُزْنِ. وَالْأَحَادِيثُ الَّتِي سَاقَهَا الْمُؤَلِّفُ رحمه الله هُنَا فِيهَا مَا اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ فِي لَفْظِهِ هَلْ هِيَ وَيْلٌ أَوْ وَيْحٌ، وَفِيهَا مَا تَرَدَّدَ الرَّاوِي فَقَالَ وَيْلٌ أَوْ وَيْحٌ، وَفِيهَا مَا جَزَمَ فِيهِ بِأَحَدِهِمَا، وَمَجْمُوعُهَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا كَلِمَةُ تَوَجُّعٍ يُعْرَفُ هَلِ الْمُرَادُ الذَّمُّ أَوْ غَيْرُهُ مِنَ السِّيَاقِ، فَإِنَّ فِي بَعْضِهَا الْجَزْمَ بِوَيْلٍ وَلَيْسَ حَمْلُهُ عَلَى الْعَذَابِ بِظَاهِرٍ. وَالْحَاصِلُ أَنَّ الْأَصْلَ فِي كُلِّ مِنْهُمَا مَا ذُكِرَ، وَقَدْ تُسْتَعْمَلُ إِحْدَاهُمَا مَوْضِعَ الْأُخْرَى. وَقَوْلُهُ: وَيْسٌ مَأْخُوذٌ مِنَ الْأَسَى، مُتَعَقَّبٌ لِاخْتِلَافِ تَصْرِيفِ الْكَلِمَتَيْنِ.
- وذكر المصنف في الباب تسعة أحاديث تقدمت كلها:
-
الحديث الأول والثاني لأبي هريرة وأَنَسٍ فِي قَوْلِهِ ﷺ لِسَائِقِ الْبَدَنَةِ: ارْكَبْهَا وَيْلَكَ، هذا لفظ أنس، وَمَا وَقَعَ في حديث أنس مِنَ اخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ فِي قَوْلِهِ ثَلَاثًا أَوْ فِي الثَّالِثَةِ أَوِ الرَّابِعَةِ، وَهَلْ قَالَ لَهُ وَيْلَكَ أَوْ وَيْحَكَ.
-
الحديث الثالث: حَدِيثُ أَنَسٍ فِي قِصَّةِ أَنْجَشَةَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ قَرِيبًا قَبْلَ أَرْبَعَةِ أَبْوَابٍ.
-
الحديث الرابع: حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ أَثْنَى رَجُلٌ وَفِيهِ وَيْلُكَ قَطَعْتَ عُنُقَ أَخِيكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ التَّمَادُحِ.
-
الحديث الخامس: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي قِصَّةِ ذِي الْخُوَيْصِرَةِ وَقَوْلُهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ اعْدِلْ، قَالَ: وَيْلُكَ مَنْ يَعْدِلُ إِذَا لَمْ أَعْدِلْ وَقَدْ تَقَدَّمَ بَعْضُ شَرْحِهِ فِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ وَفِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي، وَيَأْتِي تَمَامُهُ فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّينَ. وَقَوْلُهُ هُنَا: عَلَى حِينِ فُرْقَةٍ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ الْمَكْسُورَةِ وَالنُّونِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ خَيْرُ فِرْقَةٍ بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ وَرَاءٍ، وَالضَّحَّاكُ الْمَذْكُورُ فِي السَّنَدِ هُوَ ابْنُ شُرَحْبِيلَ الْمِشْرَفِيُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الرَّاءِ مَنْسُوبٌ إِلَى بَطْنٍ مِنْ هَمْدَانَ.
-
تَابَعَهُ يُونُسُ عَنْ الزُّهْرِيِّ. وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ: وَيْلَكَ.
-
الحديث السادس: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الَّذِي وَقَعَ عَلَى امْرَأَتِهِ فِي رَمَضَانَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الصِّيَامِ، وَأَوْرَدَهُ هُنَا لِقَوْلِهِ فِي بَعْضِ طُرُقِهِ فَقَالَ: وَيْلُكَ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ. وَقَوْلُهُ عَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ الْمُبَارَكِ. وَقَوْلُهُ أَخْبَرَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ: حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ فِيهِ رَدٌّ عَلَى مِنْ أَعَلَّ هَذِهِ الطَّرِيقَ بِأَنَّ الْأَوْزَاعِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنَ الزُّهْرِيِّ لِرِوَايَةِ عُقْبَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ لَهُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ: بَلَغَنِي عَنِ الزُّهْرِيِّ هَكَذَا رَوَيْنَاهُ فِي الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ حَدِيثِ أَبِي الْعَبَّاسِ الْأَصَمِّ، وَعُقْبَةَ لَا بَأْسَ بِهِ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْأَوْزَاعِيُّ لَقِيَ الزُّهْرِيَّ فَحَدَّثَهُ بِهِ بَعْدَ أَنْ كَانَ بَلَغَهُ مِنْهُ فَحَدَّثَ بِهِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ، وَقَوْلُهُ: مَا بَيْنَ طُنْبَيِ الْمَدِينَةِ بِضَمِّ الطَّاءِ والْمُهْمَلَةِ وَسُكُونِ النُّونِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ، تَثْنِيَةُ طُنْبٍ أَيْ نَاحِيَتَيِ الْمَدِينَةِ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: ضُبِطَ فِي رِوَايَةِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ بِفَتْحَتَيْنِ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ بِضَمَّتَيْنِ، وَالْأَصْلُ ضَمُّ النُّونِ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا، وَأَصْلُ الطُّنْبِ الْحَبْلُ لِلْخَيْمَةِ فَاسْتُعِيرَ لِلطَّرَفِ مِنَ النَّاحِيَةِ. وَقَوْلُهُ: أَحْوَجَ مِنِّي وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ أَفْقَرَ وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ وَقَالَ خُذْهُ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ ثُمَّ قَالَ أَطْعِمْهُ أَهْلَكَ.
-
قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ يُونُسُ) يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) يَعْنِي بِسَنَدِهِ فِي قَوْلِهِ: فَقَالَ: وَيْحَكَ، قَالَ وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا الْبَيْهَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ عَنْبَسَةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنْ يُونُسَ بْنِ زِيدَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ بِتَمَامِهِ، وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ فَقَالَ: وَيْحَكَ وَمَا ذَاكَ؟
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الزُّهْرِيِّ وَيْلَكَ) يَعْنِي بَدَلَ قَوْلِهِ وَيْحَكَ، وَهَذَا التَّعْلِيقُ وَصَلَهُ الطَّحَاوِيُّ مِنْ طَرِيقِ اللَّيْثِ، حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ بسنده الْمَذْكُورِ فِيهِ فَقَالَ: مَا لك وَيْلَكَ؟ قَالَ: وَقَعْتُ عَلَى أَهْلِي.
-
الحديث السابع: حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي رِوَايَةِ الْوَلِيدِ هُوَ ابْنُ مُسْلِمٍ.
-
قَوْلُهُ: (أَخْبِرْنِي عَنِ الْهِجْرَةِ، قَالَ: وَيْحَكَ إِنَّ الْهِجْرَةَ شَأْنُهَا شَدِيدٌ) الْحَدِيثَ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَابِ الْهِجْرَةِ إِلَى الْمَدِينَةِ وَإنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ وَاجِبَةً عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ عَلَى الْأَعْيَانِ قَبْلَ فَتْحَ مَكَّةَ،
ج ١١ ص ٥٥٥فَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحَذِّرُهُمْ شِدَّةِ الْهِجْرَةِ وَمُفَارَقَةِ الْأَهْلِ وَالْوَطَنِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِهِ ﷺ لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ، وَقَوْلُهُ: مِنْ وَرَاءِ الْبِحَارِ بِمُوَحَّدَةٍ ثُمَّ مُهْمَلَةٍ لِلْأَكْثَرِ أَيْ مِنْ وَرَاءِ الْقُرَى، وَالْقَرْيَةُ يُقَالُ لَهَا الْبَحْرَةُ لِاتِّسَاعِهَا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِمُثَنَّاةٍ ثُمَّ جِيمٍ وَهُوَ تَصْحِيفٌ، وَقَوْلُهُ أَنْ يَتْرَكَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ مِنَ التَّرْكِ وَالْكَافُ أَصْلِيَّةٌ، وَبِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ وَنَصْبِ الرَّاءِ وَفَتْحِ الْكَافِ أَيْ لَنْ يُنْقِصَكَ.
-
الحديث الثامن: حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ.
-
قَوْلُهُ: (قَالَ: وَيْلُكُمْ أَوْ وَيْحُكُمْ قَالَ شُعْبَةُ: شَكَّ هُوَ) يَعْنِي شَيْخَهُ وَاقِدَ بْنَ مُحَمَّدٍ.
-
قَوْلُهُ: (وَقَالَ النَّضْرُ) هُوَ ابْنُ شُمَيْلٍ (عَنْ شُعْبَةَ) يَعْنِي بِهَذَا السَّنَدِ (وَيْحَكُمْ) يَعْنِي لَمْ يَشُكَّ. وقَوْلُهُ: (وَقَالَ عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ) هُوَ أَخُو وَاقِدٍ الْمَذْكُورِ.
-
قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِيهِ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ جَدِّهِ ابْنِ عُمَرَ (وَيْلُكُمْ أَوْ وَيْحُكُمْ) يَعْنِي مِثْلَ مَا قَالَ أَخُوهُ وَاقِدٌ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الشَّكَّ فِيهِ مِنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَوْ مِمَّنْ فَوْقَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَتْ طَرِيقُ عُمَرَ هَذِهِ مَوْصُولَةً فِي أَوَاخِرِ الْمَغَازِي مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ، وَتَقَدَّمَ حَدِيثُ عُمَرَ هَذَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُطَوَّلًا فِي بَابِ قَوْلِهِ: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا يَسْخَرْ قَوْمٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ وَيَأْتِي شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْفِتَنِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ - تَعَالَى -.
- الحديث التاسع:
-
قَوْلُهُ: (هَمَّامٌ، عَنْ قَتَادَةَ، عَنْ أَنَسٍ) صَرَّحَ شُعْبَةُ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ قَتَادَةَ بِسَمَاعِهِ لَهُ مِنْ أَنَسٍ، وَيَأْتِي بَيَانُهُ عَقِبَ هَذَا.
-
قَوْلُهُ: (إنَّ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ) فِي رِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ إنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ وَفِي رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَهُ نَحْوُهُ ; وَفِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْآتِيَةِ فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ عَنْ أَنَسٍ بَيْنَمَا أَنَا وَالنَّبِيُّ ﷺ خَارِجِينَ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ وَقَدْ بَيَّنْتُ فِي مَنَاقِبِ عُمَرَ أَنَّهُ ذُو الْخُوَيْصِرَةِ الْيَمَانِيِّ الَّذِي بَالَ فِي الْمَسْجِدِ، وَأَنَّ حَدِيثَهُ بِذَلِكَ مُخَرَّجٌ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ، وَأَنَّ مَنْ زَعَمَ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى أَوْ أَبُو ذَرٍّ فَقَدْ وَهِمَ فَإِنَّهُمَا وَإِنِ اشْتَرَكَا فِي مَعْنَى الْجَوَابِ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْءَ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، فَقَدِ اخْتَلَفَ سُؤَالُهُمَا، فَإِنَّ كُلًّا مِنْ أَبِي مُوسَى، وَأَبِي ذَرٍّ إِنَّمَا سَأَلَ عَنِ الرَّجُلِ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ، وَهَذَا سَأَلَ مَتَى السَّاعَةُ؟
-
قَوْلُهُ: (مَتَى السَّاعَةُ قَائِمَةٌ) يَجُوزُ فِيهِ الرَّفْعُ وَالنَّصْبُ. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ.
-
قَوْلُهُ: (وَيْلَكَ، مَا أَعْدَدْتَ لَهَا؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ لَهَا) زَادَ مَعْمَرٌ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ مِنْ كَثِيرِ عَمَلٍ أَحْمَدُ عَلَيْهِ نَفْسِي وَفِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ عِنْدَ مُسْلِمٍ فَلَمْ يَذْكُرْ كَثِيرًا وَفِي رِوَايَةِ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ الْمَذْكُورَةِ فَكَأَنَّ الرَّجُلَ اسْتَكَانَ ثُمَّ قَالَ: مَا أَعْدَدْتُ مِنْ كَبِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ.
-
قَوْلُهُ: (إِلَّا أَنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ) قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مُتَّصِلًا وَأَنْ يَكُونَ مُنْقَطِعًا.
-
قَوْلُهُ: (إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) أَيْ مُلْحَقٌ بِهِمْ حَتَّى تَكُونَ مِنْ زُمْرَتِهِمْ، وَبِهَذَا يَنْدَفِعُ إِيرَادُ أَنَّ مَنَازِلَهُمْ مُتَفَاوِتَةٌ فَكَيْفَ تَصِحُّ الْمَعِيَّةُ! فَيُقَالُ: إِنَّ الْمَعِيَّةَ تَحْصُلُ بِمُجَرَّدِ الِاجْتِمَاعِ فِي شَيْءٍ مَا، وَلَا تَلْزَمُ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ، فَإِذَا اتُّفَقَ أَنَّ الْجَمِيعَ دَخَلُوا الْجَنَّةَ صَدَقَتِ الْمَعِيَّةُ، وَإِنْ تَفَاوَتَتِ الدَّرَجَاتُ، وَيَأْتِي بَقِيَّةُ شَرْحِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَقُلْنَا: وَنَحْنُ كَذَلِكَ؟ قَالَ: نَعَمْ) هَذَا يُؤَيِّدُ مَا بَيَّنْتُ بِهِ الْمَعِيَّةَ ; لِأَنَّ دَرَجَاتِ الصَّحَابَةِ مُتَفَاوِتَةٌ.
-
قَوْلُهُ: (فَفَرِحْنَا يَوْمَئِذٍ فَرَحًا شَدِيدًا) فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَنَسٍ فَلَمْ أَرَ الْمُسْلِمِينَ فَرِحُوا فَرَحًا أَشَدَّ مِنْهُ.
-
قَوْلُهُ: (فَمَرَّ غُلَامٌ لِلْمُغِيرَةِ) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ لِلْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ عَفَّانَ، عَنْ هَمَّامٍ قَالَ مَرَّ غُلَامٌ وَلَمْ يَذْكُرْ مَا قَبْلَهُ مِنْ هَذِهِ الطَّرِيقِ.
-
قَوْلُهُ: (وَكَانَ مِنْ أَقْرَانِي) أَيْ مِثْلِي فِي السِّنِّ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: الْقَرْنُ الْمِثْلُ فِي السِّنِّ وَهُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَبِكَسْرِهَا؛ الْمِثْلُ فِي الشَّجَاعَةِ قَالَ: وَفَعْلٌ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ إِذَا كَانَ صَحِيحًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعَالٍ، إِلَّا أَلْفَاظٌ لَمْ يَعُدُّوا هَذَا فِيهَا.
- ج ١١ ص ٥٥٦
وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ وَذَلِكَ الْغُلَامُ مِنْ أَتْرَابِي يَوْمَئِذٍ وَالْأَتْرَابُ جَمْعُ تِرْبٍ بِكَسْرِ الْمُثَنَّاةِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ وَهُمُ الْمُتَمَاثِلُونَ، شُبِّهُوا بِالتَّرَائِبِ الَّتِي هِيَ ضُلُوعٌ الصَّدْرِ. وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ فِي آخِرِهِ وَأَنَا يَوْمَئِذٍ بَعْدُ غُلَامٌ قَالَ ابْنُ بَشْكُوَالَ اسْمُ هَذَا الْغُلَامِ مُحَمَّدٌ، وَاحْتَجَّ بِمَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ مِنْ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ : مَتَى تَقُومُ السَّاعَةُ؟ وَغُلَامٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ مُحَمَّدٌ الْحَدِيثَ. قَالَ: وَقِيلَ اسْمُهُ سَعْدٌ. ثُمَّ أَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ عَنِ السَّاعَةِ - فَذَكَرَ حَدِيثًا - قَالَ فَنَظَرَ إِلَى غُلَامٍ مِنْ دَوْسٍ يُقَالُ لَهُ سَعْدٌ وَهَذَا أَخْرَجَهُ الْبَارُودِيُّ فِي الصَّحَابَةِ وَسَنَدُهُ حَسَنٌ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَبِي قِلَابَةَ، عَنْ أَنَسٍ نَحْوَهُ، وَأَخْرَجَهُ ابْنُ مَنْدَهْ مِنْ طَرِيقِ قَيْسِ بْنِ وَهْبٍ، عَنْ أَنَسٍ وَقَالَ فِيهِ مَرَّ سَعْدٌ الدَّوْسِيُّ قَالَ وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ فَقَالَ فِيهِ: فَقَالَ لِشَابٍّ مِنْ دَوْسٍ يُقَالُ لَهُ ابْنُ سَعْدٍ.
قُلْتُ: وَقَدْ وَقَعَ عِنْدَ مُسْلِمٍ فِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ، عَنْ أَنَسٍ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى غُلَامٍ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ فَيَحْتَمِلُ التَّعَدُّدُ، أَوْ كَانَ اسْمُ الْغُلَامِ سَعْدًا وَيُدْعَى مُحَمَّدًا أَوْ بِالْعَكْسِ، وَدَوْسٌ مِنْ أَزْدِ شَنُوءَةَ فَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ حَالَفَ الْأَنْصَارَ.
-
قَوْلُهُ: (فَقَالَ: إِنْ أُخِّرَ هَذَا فَلَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ فَلَنْ وَكَذَا لِمُسْلِمٍ وَهِيَ أَوْلَى. وَفِي رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ إِنْ يَعِشْ هَذَا الْغُلَامُ فَعَسَى أَنْ لَا يُدْرِكَهُ الْهَرَمُ، وَفِي رِوَايَةِ مَعْبَدِ بْنِ هِلَالٍ لَئِنْ عَمَّرَ هَذَا لَمْ يُدْرِكْهُ الْهَرَمُ، كَذَا فِي الطُّرُقِ كُلِّهَا بِإِسْنَادِ الْإِدْرَاكِ لِلْهَرَمِ، وَلَوْ أُسْنِدَ لِلْغُلَامِ لَكَانَ سَائِغًا، وَلَكِنْ أُشِيرَ بِالْأَوَّلِ إِلَى أَنَّ الْأَجَلَ كَالْقَاصِدِ لِلشَّخْصِ.