٩٦ - باب علامة الحب في الله لقوله تعالى: ﴿إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله﴾

٢٦ فقرة، ج ١١ ص ٥٥٧

  1. ٦١٦٨ - حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ خَالِدٍ، حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، عَنْ شُعْبَةَ، عَنْ سُلَيْمَانَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ.

    ج ١١ ص ٥٥٧
  2. [الحديث ٦١٦٨ - طرفه في: ٦١٦٩]

  3. ٦١٦٩ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ رضي الله عنه جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْماً وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ. فَقال رسول الله ﷺ : "الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ" .

  4. تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ الأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ

    ٦١٧٠ - حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا الأَعْمَشُ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ: قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ قَالَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ ".

  5. تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ

    ٦١٧١ - حَدَّثَنَا عَبْدَانُ أَخْبَرَنَا أَبِي عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ مَتَى السَّاعَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَا أَعْدَدْتَ لَهَا قَالَ مَا أَعْدَدْتُ لَهَا مِنْ كَثِيرِ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ وَلَا صَدَقَةٍ وَلَكِنِّي أُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ قَالَ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ".

  6. قَوْلُهُ: (بَابُ عَلَامَةِ الْحُبِّ فِي اللَّهِ لِقَوْلِهِ - تَعَالَى -: ﴿إِنْ كُنْتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ﴾ ذَكَرَ فِيهِ حَدِيثَ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِالتَّرْجَمَةِ مَحَبَّةُ اللَّهِ لِلْعَبْدِ، أَوْ مَحَبَّةُ الْعَبْدِ لِلَّهِ، أَوِ الْمَحَبَّةُ بَيْنَ الْعِبَادِ فِي ذَاتِ اللَّهِ، بِحَيْثُ لَا يَشُوبُهَا شَيْءٌ مِنَ الرِّيَاءِ، وَالْآيَةُ مُسَاعِدَةٌ لِلْأَوَّلَيْنِ، وَاتِّبَاعُ الرَّسُولِ عَلَامَةٌ لِلْأُولَى؛ لِأَنَّهَا مُسَبِّبَةٌ لِلِاتِّبَاعِ، وَلِلثَّانِيَةِ لِأَنَّهَا سَبَبُهُ انْتَهَى. وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لِمُطَابَقَةِ الْحَدِيثِ لِلتَّرْجَمَةِ. وَقَدْ تَوَقَّفَ فِيهِ غَيْرُ وَاحِدٍ. وَالْمُشْكِلُ مِنْهُ جَعْلُ ذَلِكَ عَلَامَةَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ، وَكَأَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاحْتِمَالِ الثَّانِي الَّذِي أَبْدَاهُ الْكِرْمَانِيُّ، وَأَنَّ الْمُرَادَ عَلَامَةُ حُبِّ الْعَبْدِ لِلَّهِ، فَدَلَّتِ الْآيَةُ أَنَّهَا لَا تَحْصُلُ إِلَّا بِاتِّبَاعِ الرَّسُولِ، وَدَلَّ الْخَبَرُ عَلَى أَنَّ اتِّبَاعَ الرَّسُولِ وَإِنْ كَانَ الْأَصْلُ أَنَّهُ لَا يَحْصُلُ إِلَّا بِامْتِثَالِ جَمِيعِ مَا أُمِرَ بِهِ أَنَّهُ قَدْ يَحْصُلُ مِنْ طَرِيقِ التَّفَضُّلِ بِاعْتِقَادِ ذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَحْصُلِ اسْتِيفَاءُ الْعَمَلِ بِمُقْتَضَاهُ، بَلْ مَحَبَّةُ مَنْ يَعْمَلُ ذَلِكَ كَافِيَةٌ فِي حُصُولِ أَصْلِ النَّجَاةِ، وَالْكَوْنِ مَعَ الْعَامِلَيْنِ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّ مَحَبَّتَهُمْ إِنَّمَا هِيَ لِأَجْلِ طَاعَتِهِمْ. وَالْمَحَبَّةُ مِنْ أَعْمَالِ الْقُلُوبِ فَأَثَابَ اللَّهُ مُحِبَّهُمْ عَلَى مُعْتَقَدِهِ، إِذِ النِّيَّةُ هِيَ الْأَصْلُ وَالْعَمَلُ تَابِعٌ لَهَا، وَلَيْسَ مِنْ لَازِمِ الْمَعِيَّةِ الِاسْتِوَاءُ فِي الدَّرَجَاتِ.

    ج ١١ ص ٥٥٨
  7. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَبَبِ نُزُولِ الْآيَةِ: فَأَخْرَجَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ، عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ قَالَ: كَانَ قَوْمٌ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ يُحِبُّونَ اللَّهَ، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَجْعَلَ لِقَوْلِهِمْ تَصْدِيقًا مِنْ عَمَلٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الْآيَةَ. وَذَكَرَ الْكَلْبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ حِينَ قَالَ الْيَهُودُ: ﴿نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ﴾ وَفِي تَفْسِيرِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ الزُّبَيْرِ: نَزَلَتْ فِي نَصَارَى نَجْرَانَ، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْمَسِيحَ حُبًّا لِلَّهِ وَتَعْظِيمًا لَهُ. وَفِي تَفْسِيرِ الضَّحَّاكِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي قُرَيْشٍ، قَالُوا: إِنَّمَا نَعْبُدُ الْأَصْنَامَ حُبًّا لِلَّهِ لِتُقَرِّبَنَا إِلَيْهِ زُلْفَى فَنَزَلَتْ.

  8. قَوْلُهُ: (شُعْبَةُ، عَنْ سُلَيْمَانَ) هُوَ الْأَعْمَشُ. وَفِي رِوَايَةِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ.

  9. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي وَائِلٍ) فِي رِوَايَةِ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعَ أَبَا وَائِلٍ وَكَذَا فِي رِوَايَةِ عَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ شُعْبَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ سَمِعْتُ أَبَا وَائِلٍ.

  10. قَوْلُهُ: (عَنْ عَبْدِ اللَّهِ) هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَابُ شُعْبَةَ فَقَالُوا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبُوهُ مِنْهُمُ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَأَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ عِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ، وَعَمْرِو بْنِ مَرْزُوقٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ، وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ، وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَحَكَى الْإِسْمَاعِيلِيُّ عَند بُنْدَارٍ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسٍ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَاسْتَدَلَّ بِرِوَايَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنِ الْأَعْمَشِ الْآتِيَةِ عَقِبَ هَذَا، وَسَيَأْتِي مَا يُؤَيِّدُهُ، وَلَكِنَّ صَنِيعَ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنِ أَبِي مُوسَى جَمِيعًا وَأَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ لِأَنَّهُ بَيَّنَ الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يُرَجِّحْ، وَلِذَا ذَكَرَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ أَنَّ الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ. قُلْتُ: وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ عِنْدَ ابْنِ مَسْعُودٍ أَصْلًا، فَقَدْ أَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ عَطِيَّةَ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ أَتَيْتُ أَنَا وَأَخِي عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ فَقَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بِهِ.

  11. تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ، وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ، وَأَبُو عَوَانَةَ،

    ج ١١ ص ٥٥٩عَنْ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .

  12. قَوْلُهُ: (جَرِيرٌ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ - ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ - تَابَعَهُ جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ) فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّ جَرِيرًا الْأَوَّلَ هُوَ ابْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ، وَأَمَّا مُتَابَعَةُ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ فَوَصَلَهَا أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْأَزْهَرِ أَحْمَدَ بْنِ الْأَزْهَرِ، عَنْ وَهْبِ عن جَرِيرٍ بن حازم، حَدَّثَنَا أَبِي، سَمِعْتُ الْأَعْمَشَ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، فَذَكَرَهُ وَلَمْ يَنْسِبْ عَبْدَ اللَّهِ.

  13. قَوْلُهُ: (وَسُلَيْمَانُ بْنُ قَرْمٍ) هُوَ بِفَتْحِ الْقَافِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَمُتَابَعَتُهُ هَذِهِ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ أَبِي الْجَوَابِ عَمَّارِ بْنِ رُزَيْقٍ بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَعَطَفَهَا عَلَى رِوَايَةِ شُعْبَةَ فَقَالَ مِثْلَهُ، وَسَاقَ أَبُو عَوَانَةَ فِي صَحِيحِهِ لَفْظَهَا وَلَمْ يَنْسِبْ عَبْدَ اللَّهِ أَيْضًا، وَسَاقَهَا الْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُكَمَّلِ مُطَوَّلَةً.

  14. قَوْلُهُ: (وَأَبُو عَوَانَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ) يَعْنِي أَنَّ الثَّلَاثَةَ رَوَوْهُ عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، وَأَبُو عَوَانَةَ هَذَا هُوَ الْوَضَّاحُ، وَأَمَّا أَبُو عَوَانَةَ صَاحِبُ الصَّحِيحِ فَاسْمُهُ يَعْقُوبُ وَمُتَابَعَةُ أَبِي عَوَانَةَ الوضاح وَصَلَهَا أَبُو عَوَانَةَ يَعْقُوبُ، وَالْخَطِيبُ فِي كِتَابِ الْمُكَمَّلِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ حَمَّادٍ عَنْهُ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ.

  15. تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ.

  16. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ، حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ.

  17. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي مُوسَى) هَكَذَا صَرَّحَ بِهِ أَبُو نُعَيْمٍ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ قَبِيصَةَ، عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسُبْهُ، وَهَذَا يُؤَيِّدُ قَوْلَ بُنْدَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ حَيْثُ لَمْ يُنْسَبْ، فَالْمُرَادُ بِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَبُو مُوسَى، وَأَنَّ مَنْ نَسَبَهُ ظَنَّ أَنَّهُ ابْنُ مَسْعُودٍ لِكَثْرَةِ مَجِيءِ ذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ فِي رِوَايَةِ أَبِي وَائِلٍ، وَلَكِنَّهُ هُنَا خَرَجَ عَنِ الْقَاعِدَةِ، وَتَبَيَّنَ بِرِوَايَةِ مَنْ صَرَّحَ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ، وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ فِي رِوَايَتِهِ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِلَّا مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ هَذِهِ عِنْدَ الْبُخَارِيِّ، عَنْ قُتَيْبَةَ عَنْهُ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ، عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ، وَعُثْمَانَ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كِلَاهُمَا عَنْ جَرِيرٍ فَقَالَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ حَسِبَ، وَكَذَا قَالَ أَبُو يَعْلَى، عَنْ أَبِي خَثيمَةَ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ رِوَايَةِ جَعْفَرِ بْنِ الْعَبَّاسِ، وَأَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ إِسْحَاقَ بْنِ إِسْمَاعِيلَ كُلُّهُمْ عَنْ جَرِيرٍ، وَكُلُّ مَنْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ أَنَّهُ تَابَعَهُ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ رِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ غَيْرُ مَنْسُوبٍ، وَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ شَيْبَانَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَنْسِبْهُ.

  18. قَوْلُهُ: (تَابَعَهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ) يَعْنِي عَنِ الْأَعْمَشِ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنْهُمَا وَقَالَ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ أَبِي مُوسَى وَهَكَذَا أَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ، وَوَجَدْتُ لِلْأَعْمَشِ فِيهِ إِسْنَادًا آخَرَ أَخْرَجَهُ الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ فِي ش يُوخِ مَكَّةَ لَهُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ السُّوسِيِّ، عَنْ سَهْلِ بْنِ عُثْمَانَ، عَنْ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ، عَنِ الْأَعْمَشِ، عَنِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُرْوَةَ بْنِ مُضَرِّسٍ بِهِ وَقَالَ: غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِهِ سَهْلٌ، قُلْتُ: وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، إِلَّا أَنِّي لَا أَعْرِفُ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدٍ، وَلَعَلَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ مَتْنُ حَدِيثٍ فِي إِسْنَادِ حَدِيثٍ.

  19. قَوْلُهُ: (جَاءَ رَجُلٌ) فِي حَدِيثِ أَبِي مُوسَى قِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي مُعَاوِيَةَ، وَمُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدٍ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ رَجُلٌ وَأَوْلَى مَا فُسِّرَ بِهِ هَذَا الْمُبْهَمُ أَنَّهُ أَبُو مُوسَى رَاوِي الْحَدِيثِ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ كُنَاسَةَ، عَنِ الْأَعْمَشِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي مُوسَى قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَلَكِنْ يُعَكِّرُ عَلَيْهِ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةِ وَهْبِ بْنِ جَرِيرٍ الَّتِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مِنْ عِنْدِ أَبِي نُعَيْمٍ فَإِنَّ لَفْظَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: جَاءَ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحِبُّ قَوْمًا وَلَا أَلْحَقُ بِهِمْ الْحَدِيثَ وَأَبُو مُوسَى إِنْ جَازَ أَنْ يُبْهِمَ نَفْسَهُ فَيَقُولُ: أَتَى رَجُلٌ فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَصِفَ نَفْسَهُ بِأَنَّهُ أَعْرَابِيٌّ، وَقَدْ وَقَعَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ الَّذِي أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ مِنْ طَرِيقِ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ، عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ: قُلْتُ لِصَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ: هَلْ سَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْهَوَا شَيْئًا؟ قَالَ: نَعَمْ، كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ فِي مَسِيرٍ، فَنَادَاهُ أَعْرَابِيٌّ بِصَوْتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍّ فَقَالَ: أَيَا مُحَمَّدُ، فَأَجَابَهُ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى قَدْرِ ذَلِكَ فَقَالَ: هَاؤُمُ.

    قَالَ: أَرَأَيْتَ الْمَرْءَ يُحِبُّ الْقَوْمَ الْحَدِيثَ وَأَخْرَجَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي كِتَابِ الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ أَتَى أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ إِنِّي لَأُحِبُّكَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ هُوَ صَفْوَانُ بْنُ قُدَامَةَ، فَقَدْ أَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ وَصَحَّحَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ حَدِيثِهِ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُحِبُّكَ، قَالَ: الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ وَقَدْ وَقَعَ هَذَا السُّؤَالُ لِغَيْرِ مَنْ ذُكِرَ، فَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ أَيْضًا وَأَحْمَدَ، وَأَبِي دَاوُدَ، وَابْنِ حِبَّانَ مِنْ

    ج ١١ ص ٥٦٠طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ: قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، الرَّجُلُ يُحِبُّ الْقَوْمَ الْحَدِيثَ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ، فَإِنْ كَانَ مَضْبُوطًا أَمْكَنَ أَنْ يُفَسَّرَ بِهِ الْمُبْهَمُ فِي حَدِيثِ ابن مُوسَى، لَكِنِ الْمَحْفُوظَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ لرَّجُل يَعْمَلُ الْعَمَلَ مِنَ الْخَيْرِ وَيَحْمَدُ النَّاس عَلَيْهِ كَذَا أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ وَغَيْرُهُ، فَلَعَلَّ بَعْضَ رُوَاتِهِ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ.

  20. قَوْلُهُ: (كَيْفَ تَقُولُ فِي رَجُلٍ أَحَبَّ قَوْمًا وَلَمْ يَلْحَقْ بِهِمْ) فِي رِوَايَةِ سُفْيَانَ الْآتِيَةِ وَلَمَّا يَلْحَقْ بِهِمْ وَهِيَ أَبْلَغُ فَإِنَّ النَّفْيَ بِلَمَّا أَبْلَغُ مِنَ النَّفْيِ بِلَمْ، فَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ الْحُكْمَ ثَابِتٌ وَلَوْ بَعْدَ اللَّحَاقِ. وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَلَمْ يَلْحَقْ بِعَمَلِهِمْ وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ الْمُشَارِ إِلَيْهِ قَبْلُ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْمَلَ بِعَمَلِهِمْ وَفِي بَعْضِ طُرُقِ حَدِيثِ صَفْوَانَ بْنِ عَسَّالٍ عِنْدَ أَبِي نُعَيْمٍ وَلَمْ يَعْمَلْ بِمِثْلِ عَمَلِهِمْ وَهُوَ يُفَسِّرُ الْمُرَادَ.

  21. قَوْلُهُ: (الْمَرْءُ مَنْ أَحَبَّ) قَدْ جَمَعَ أَبُو نُعَيْمٍ طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جُزْءٍ سَمَّاهُ كِتَابُ الْمُحِبِّينَ مَعَ الْمَحْبُوبِينَ وَبَلَغَ الصَّحَابَةُ فِيهِ نَحْوَ الْعِشْرِينَ، وَفِي رِوَايَةِ أَكْثَرِهِمْ بِهَذَا اللَّفْظِ، وَفِي بَعْضِهَا بِلَفْظِ أَنَسٍ الْآتِي عَقِبَ هَذَا.

  22. قَوْلُهُ: (حَدَّثَنَا عَبْدَانُ) هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ جَبَلَةَ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ، وَيُقَالُ إِنَّ أَبَاهُ تَفَرَّدَ بِرِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ شُعْبَةَ، وَضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ فَأَخْرَجَاهُ مِنْ طَرِيقِ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ وَأَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ عَنْ وَاحِدٍ عَنْ عَبْدَانَ، وَوَقَعَ لِي من رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ شُعْبَةَ، أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ فِي الْمُحِبِّينَ مِنْ طَرِيقِ السَّمَيْدَعِ بْنِ وَاهِبٍ عَنْهُ، وَقَدْ رَوَاهُ مَنْصُورٌ، عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كِتَابِ الْأَحْكَامِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو عَوَانَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْمَشِ، عَنْ سَالِمٍ وَاسْتَغْرَبَهُ.

  23. قَوْلُهُ: (إِنَّ رَجُلًا) تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَسْمِيَتِهِ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ.

  24. قَوْلُهُ: (مَتَى السَّاعَةُ) هَكَذَا فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَنَسٍ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ جَرِيرٍ، عَنْ مَنْصُورٍ فِي أَوَّلِهِ بَيْنَمَا أَنَا وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَارِجَيْنِ مِنَ الْمَسْجِدِ فَلَقِيَنَا رَجُلٌ عِنْدَ سُدَّةِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ مَتَى السَّاعَةُ؟ وَفِي رِوَايَةِ أَبِي الْمَلِيحِ الرَّقِّيِّ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، عَنْ أَنَسٍ خَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَعَرَّضَ لَهُ أَعْرَابِيٌّ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَهُ مِنْ طَرِيقِ شَرِيكٍ، عَنْ أَبِي نَمِرٍ، عَنْ أَنَسٍ دَخَلَ رَجُلٌ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ وَمَنْ رِوَايَةِ أَبِي ضَمْرَةَ، عَنْ حُمَيْدٍ، عَنْ أَنَسٍ جَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ فَقَامَ النَّبِيُّ ﷺ إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى، ثُمَّ قَالَ: أَيْنَ السَّائِلُ على السَّاعَةِ؟ وَيُجْمَعُ بَيْنَهُمَا بِأَنْ سَأَلَهُ وَالنَّبِيُّ ﷺ يَخْطُبُ فَلَمْ يُجِبْهُ حِينَئِذٍ، فَلَمَّا انْصَرَفَ مِنَ الصَّلَاةِ ثم صلى ثم قال: أين السائل عن الساعة؟ ويجمع بينهما بأن سأله والنبي ﷺ يخطب فلم يجبه حينئذ، فما انصرف من الصلاة وَخَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ رَآهُ فَتَذَكَّرَ سُؤَالَهُ، أَوْ عَاوَدَهُ الْأَعْرَابِيُّ فِي السُّؤَالِ فَأَجَابَهُ حِينَئِذٍ.

  25. قَوْلُهُ: (مَا أَعْدَدْتَ لَهَا) ؟ قَالَ الْكِرْمَانِيُّ: سَلَكَ مَعَ السَّائِلِ أُسْلُوبَ الْحَكِيمِ، وَهُوَ تَلَقِّي السَّائِلَ بِغَيْرِ مَا يَطْلُبُ مِمَّا يُهِمُّهُ أَوْ هُوَ أَهَمُّ.

  26. قَوْلُهُ: (أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ) زَادَ سَلَّامُ بْنُ أَبِي الصَّهْبَاءِ، عَنْ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ إِنَّكَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَلَكَ مَا احْتَسَبْتَ أَخْرَجَهُ أَبُو نُعَيْمٍ، وَلَهُ مِثْلُهُ مِنْ طَرِيقِ قُرَّةَ بْنِ خَالِدٍ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ، وَأَخْرَجَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقِ أَشْعَثَ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ الْمَرْءُ مَعَ مَنْ أَحَبَّ، وَلَهُ مَا اكْتَسَبَ وَمِنْ طَرِيقِ مَسْرُوقٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنْتَ مَعَ مَنْ أَحْبَبْتَ، وَعَلَيْكَ مَا اكْتَسَبْتَ، وَعَلَى اللَّهِ مَا احْتَسَبْتَ.