٥٣ - باب في الحوض، وقول الله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾
١٠٧ فقرة، ج ١٢ ص ٤٦٣
الصفحة ٢ من ٣
- ج ١٢ ص ٤٦٩
قَوْلُهُ عَنْ سُلَيْمَانَ، هُوَ الْأَعْمَشُ، وَشَقِيقٌ هُوَ أَبُو وَائِلٍ الْمَذْكُورُ فِي الطَّرِيقِ الثَّانِيَةِ، وَوَقَعَ صَرِيحًا عِنْدَ الْإِسْمَاعِيلِيِّ فِيهِمَا، وَعِنْدَ مُسْلِمٍ فِي الْأَوَّلِ، وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ مَسْعُودٍ، وَالْمُغِيرَةُ في الطريق الثانية هُوَ ابْنُ مِقْسَمٍ الضَّبِّيُّ الْكُوفِيُّ.
-
قَوْلُهُ: وَلَيُرْفَعَنَّ، بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَفَتْحِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ، أَيْ: يُظْهِرُهُمُ اللَّهُ لِي حَتَّى أَرَاهُمْ.
-
قَوْلُهُ: ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ، بِفَتْحِ اللَّامِ وَضَمِّ التَّحْتَانِيَّةِ وَسُكُونِ الْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ وَاللَّامِ وَضَمِّ الْجِيمِ بَعْدَهَا نُونٌ ثَقِيلَةٌ، أَيْ: يُنْزَعُونَ أَوْ يُجْذَبُونَ مِنِّي، يُقَالُ: اخْتَلَجَهُ مِنْهُ إِذَا نَزَعَهُ مِنْهُ، أَوْ جَذَبَهُ بِغَيْرِ إِرَادَتِهِ، وَسَيَأْتِي زِيَادَةٌ فِي إِيضَاحِهِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ التَّاسِعِ وَمَا بَعْدَهُ وَالتَّاسِعَ عَشَرَ.
-
قَوْلُهُ: تَابَعَهُ عَاصِمٌ، هُوَ ابْنُ أَبِي النَّجُودِ قَارِئُ الْكُوفَةِ، وَالضَّمِيرُ لِلْأَعْمَشِ، أَيْ أَنَّ عَاصِمًا رَوَاهُ كَمَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ، عَنْ أَبِي وَائِلٍ فَقَالَ: عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَدْ وَصَلَهَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ فِي مُسْنَدِهِ مِنْ طَرِيقِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ، عَنْ عَاصِمٍ.
-
قَوْلُهُ: وَقَالَ حُصَيْنٌ أَيِ: ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمِنَ الْوَاسِطِيُّ.
-
قَوْلُهُ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ) أَيْ أَنَّهُ خَالَفَ الْأَعْمَشَ، وَعَاصِمًا، فَقَالَ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ حُذَيْفَةَ، وَهَذِهِ الْمُتَابَعَةُ وَصَلَهَا مُسْلِمٌ مِنْ طَرِيقِ حُصَيْنٍ، وَصَنِيعُهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ عِنْدَ أَبِي وَائِلٍ، عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ حُذَيْفَةَ مَعًا، وَصَنِيعُ الْبُخَارِيِّ يَقْتَضِي تَرْجِيحَ قَوْلِ مَنْ قَالَ: عَنْ أَبِي وَائِلٍ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ، لِكَوْنِهِ سَاقَهَا مَوْصُولَةً وَعَلَّقَ الْأُخْرَى.
-
الْحَدِيثُ الرَّابِعُ قَوْلُهُ: يَحْيَى هُوَ ابْنُ سَعِيدِ الْقَطَّانُ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ.
-
قَوْلُهُ: أَمَامَكُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَيْ
ج ١٢ ص ٤٧٠قُدَّامَكُمْ، (حَوْض) فِي رِوَايَةِ السَّرَخْسِيِّ: حَوْضِي، بِزِيَادَةِ يَاءِ الْإِضَافَةِ، وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي عِنْدَ كُلِّ مَنْ أَخْرَجَ الْحَدِيثَ كَمُسْلِمٍ.
-
قَوْلُهُ: كَمَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرُحَ، أَمَّا جَرْبَاءُ فَهِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُوَحَّدَةٌ بِلَفْظِ تَأْنِيثِ أَجْرَبَ، قَالَ عِيَاضٌ: جَاءَتْ فِي الْبُخَارِيِّ مَمْدُودَةً، وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: الصَّوَابُ أَنَّهَا مَقْصُورَةٌ، وَكَذَا ذَكَرَهَا الْحَازِمِيُّ وَالْجُمْهُورُ، قَالَ: وَالْمَدُّ خَطَأٌ، وَأَثْبَتَ صَاحِبُ التَّحْرِيرِ الْمَدَّ وَجَوَّزَ الْقَصْرَ، وَيُؤَيِّدُ الْمَدَّ قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ الْبَكْرِيِّ: هِيَ تَأْنِيثُ أَجْرَبَ، وَأَمَّا أَذْرُحُ فَبِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمُعْجَمَةِ وَضَمِّ الرَّاءِ بَعْدَهَا مُهْمَلَةٌ، قَالَ عِيَاضٌ: كَذَا لِلْجُمْهُورِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْعُذْرِيِّ فِي مُسْلِمٍ بِالْجِيمِ وَهُوَ وَهَمٌ. قُلْتُ: وَسَأَذْكُرُ الْخِلَافَ فِي تَعْيِينِ مَكَانَيْ هَذَيْنِ الْمَوْضِعَيْنِ فِي آخِرِ الْكَلَامِ عَلَى الحديث السادس إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى.
-
الْحَدِيثُ الْخَامِسُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ. وَقَوْلُهُ هُنَا: هُشَيْمٌ، أَخْبَرَنَا أَبُو بِشْرٍ هُوَ جَعْفَرُ بْنُ أَبِي وَحْشِيَّةَ، بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَعْدَهَا مُعْجَمَةٌ مَكْسُورَةٌ، ثُمَّ تَحْتَانِيَّةٌ ثَقِيلَةٌ، ثُمَّ هَاءُ تَأْنِيثٍ، وَاسْمُ أَبِي وَحْشِيَّةَ: إِيَاسٌ.
-
قَوْلُهُ: وَعَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ) هُوَ الْمُحَدِّثُ الْمَشْهُورُ كُوفِيٌّ مِنْ صِغَارِ التَّابِعِينَ، صَدُوقٌ اخْتُلِطَ فِي آخِرِ عُمُرِهِ، وَسَمَاعُ هُشَيْمٍ مِنْهُ بَعْدَ اخْتِلَاطِهِ، وَلِذَلِكَ أَخْرَجَ لَهُ الْبُخَارِيُّ مَقْرُونًا بِأَبِي بِشْرٍ، وَمَا لَهُ عِنْدَهُ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَقَدْ مَضَى فِي تَفْسِيرِ الْكَوْثَرِ، مِنْ جِهَةِ هُشَيْمٍ، عَنْ أَبِي بِشْرٍ وَحْدَهُ، وَلِعَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ فِي ذِكْرِ الْكَوْثَرِ سَنَدٌ آخَرُ، عَنْ شَيْخٍ آخَرَ أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ، وَصَحَّحَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، عَنْ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ، عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ الْمُشَارَ إِلَيْهِ فِي تَفْسِيرِ الْكَوْثَرِ، وَأَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي عَوَانَةَ، عَنْ عَطَاءٍ، قَالَ: قَالَ لِي مُحَارِبُ بْنُ دِثَارٍ: مَا كَانَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَقُولُ فِي الْكَوْثَرِ؟ قُلْتُ: كَانَ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ، فَقَالَ مُحَارِبٌ: حَدَّثَنَا ابْنُ عُمَرَ … فَذَكَرَ الْحَدِيثَ، وَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ، مِنْ طَرِيقِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ، وَزَادَ فَقَالَ مُحَارِبٌ: سُبْحَانَ اللَّهِ، مَا أَقَلَّ مَا يَسْقُطُ لِابْنِ عَبَّاسٍ، فَذَكَرَ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ثُمَّ قَالَ: هَذَا وَاللَّهِ هُوَ الْخَيْرُ الْكَثِيرُ.
-
الْحَدِيثُ السَّادِسُ: قَوْلُهُ (نَافِعٌ) هُوَ ابْنُ عُمَرَ الْجُمَحِيُّ الْمَكِّيُّ.
-
قَوْلُهُ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو) فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ، عَنْ نَافِعِ بْنِ عُمَرَ بِسَنَدِهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَقَدْ خَالَفَ نَافِعُ بْنُ عُمَرَ فِي صَحَابِيِّهِ، عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ، فَقَالَ: عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَائِشَةَ، أَخْرَجَهُ أَحْمَدُ، وَالطَّبَرَانِيُّ، وَنَافِعُ بْنُ عُمَرَ أَحْفَظُ مِنِ ابْنِ خُثَيْمٍ.
-
قَوْلُهُ: حَوْضِي مَسِيرَةَ شَهْرٍ) زَادَ مُسْلِمٌ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي رِوَايَتِهِمْ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ: وَزَوَايَاهُ سَوَاءٌ، وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ تَدْفَعُ تَأْوِيلَ مَنْ جَمَعَ بَيْنَ مُخْتَلِفِ الْأَحَادِيثِ فِي تَقْدِيرِ مَسَافَةِ الْحَوْضِ عَلَى اخْتِلَافِ الْعَرْضِ وَالطُّولِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كَثِيرًا، فَوَقَعَ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي بَعْدَهُ: كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مِنَ الْيَمَنِ، وَأَيْلَةُ مَدِينَةٌ كَانَتْ عَامِرَةً وَهِيَ بِطَرَفِ بَحْرِ الْقُلْزُمِ مِنْ طَرَفِ الشَّامِ وَهِيَ الْآنَ خَرَابٌ يَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ مِصْرَ، فَتَكُونُ شَمَالِيَّهُمْ، وَيَمُرُّ بِهَا الْحَاجُّ مِنْ غَزَّةَ وَغَيْرِهَا فَتَكُونُ أَمَامَهُمْ، وَيَجْلِبُونَ إِلَيْهَا الْمِيرَةَ مِنَ الْكُرْكِ وَالشَّوْبَكِ وَغَيْرِهِمَا يَتَلَقَّوْنَ بِهَا الْحَاجَّ ذَهَابًا وَإِيَابًا، وَإِلَيْهَا تُنْسَبُ الْعَقَبَةُ الْمَشْهُورَةُ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ، وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ نَحْوَ الشَّهْرِ بِسَيْرِ الْأَثْقَالِ إِنِ اقْتَصَرُوا كُلَّ يَوْمٍ عَلَى مَرْحَلَةٍ، وَإِلَّا فَدُونَ ذَلِكَ، وَهِيَ مِنْ مِصْرَ عَلَى أَكْثَرِ مِنَ النِّصْفِ مِنْ ذَلِكَ، وَلَمْ يُصِبْ مَنْ قَالَ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ: إِنَّهَا عَلَى النِّصْفِ مِمَّا بَيْنَ مِصْرَ وَمَكَّةَ، بَلْ هِيَ دُونَ الثُّلُثِ؛ فَإِنَّهَا أَقْرَبُ إِلَى مِصْرَ.
-
وَنَقَلَ عِيَاضٌ عَنْ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ أَيْلَةَ شِعْبٌ مِنْ جَبَلِ رَضْوَى الَّذِي فِي يَنْبُعَ، وَتُعُقِّبَ بِأَنَّهُ اسْمٌ وَافَقَ اسْمًا، وَالْمُرَادُ بِأَيْلَةَ فِي الْخَبَرِ هِيَ الْمَدِينَةُ الْمَوْصُوفَةُ آنِفًا، وَقَدْ ثَبَتَ ذِكْرُهَا فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ فِي قِصَّةِ غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَفِيهِ: أَنَّ صَاحِبَ أَيْلَةَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ
ج ١٢ ص ٤٧١ﷺ وَصَالَحَهُ، وَتَقَدَّمَ لَهَا ذِكْرٌ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْجُمُعَةِ، وَأَمَّا صَنْعَاءُ فَإِنَّمَا قُيِّدَتْ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ بِالْيَمَنِ احْتِرَازًا مِنْ صَنْعَاءَ الَّتِي بِالشَّامِ، وَالْأَصْلُ فِيهَا صَنْعَاءُ الْيَمَنِ لَمَّا هَاجَرَ أَهْلُ الْيَمَنِ فِي زَمَنِ عُمَرَ عِنْدَ فُتُوحِ الشَّامِ نَزَلَ أَهْلُ صَنْعَاءَ فِي مَكَانٍ مِنْ دِمَشْقَ، فَسُمِّيَ بِاسْمِ بَلَدِهِمْ، فَعَلَى هَذَا فَمِنْ فِي قَوْلِهِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ مِنَ الْيَمَنِ: إِنْ كَانَتِ ابْتِدَائِيَّةً، فَيَكُونُ هَذَا اللَّفْظُ مَرْفُوعًا، وَإِنْ كَانَتْ بَيَانِيَّةً، فَيَكُونُ مُدْرَجًا مِنْ قَوْلِ بَعْضِ الرُّوَاةِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ الزُّهْرِيُّ.
-
وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَيْضًا: كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ وَأَيْلَةَ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ مِثْلُهُ، لَكِنْ قَالَ: عَدَنَ بَدَلَ صَنْعَاءَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَبْعَدَ مِنْ أَيْلَةَ إِلَى عَدَنَ، وَعَدَنُ بِفَتْحَتَيْنِ بَلَدٌ مَشْهُورٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فِي أَوَاخِرِ سَوَاحِلِ الْيَمَنِ وَأَوَائِلِ سَوَاحِلِ الْهِنْدِ، وَهِيَ تُسَامِتُ صَنْعَاءَ، وَصَنْعَاءُ فِي جِهَةِ الْجِبَالِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ: مَا بَيْنَ عُمَانَ إِلَى أَيْلَةَ، وَعُمَانُ بِضَمِّ الْمُهْمَلَةِ وَتَخْفِيفِ النُّونِ بَلَدٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ مِنْ جِهَةِ الْبَحْرَيْنِ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي بُرْدَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ: مَا بَيْنَ نَاحِيَتَيْ حَوْضِي كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ وَصَنْعَاءَ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَهَذِهِ الرِّوَايَاتُ مُتَقَارِبَةٌ؛ لِأَنَّهَا كُلُّهَا نَحْوَ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ أَوْ تَنْقُصُ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَاتٍ أُخْرَى التَّحْدِيدُ بِمَا هُوَ دُونَ ذَلِكَ؛ فَوَقَعَ فِي حَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عِنْدَ أَحْمَدَ: كَمَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى الْجُحْفَةِ، وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: كَمَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى الْمَدِينَةِ، وَفِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: مَا بَيْنَ عَدَنَ وَعَمَّانَ الْبَلْقَاءَ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ حِبَّانَ، عَنْ أَبِي أُمَامَةَ. وَعَمَّانُ هَذِهِ بِفَتْحِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ لِلْأَكْثَرِ، وَحُكِيَ تَخْفِيفُهَا، وَتُنْسَبُ إِلَى الْبَلْقَاءِ لِقُرْبِهَا مِنْهَا.
-
وَالْبَلْقَاءُ بِفَتْحِ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ اللَّامِ بَعْدَهَا قَافٌ وَبِالْمَدِّ بَلْدَةٌ مَعْرُوفَةٌ مِنْ فِلَسْطِينَ، وَعِنْدَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ فِي حَدِيثِ ثَوْبَانَ: مَا بَيْنَ بُصْرَى إِلَى صَنْعَاءَ أَوْ مَا بَيْنَ أَيْلَةَ إِلَى مَكَّةَ، وَبُصْرَى بِضَمِّ الْمُوَحَّدَةِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِطَرَفِ الشَّامِ مِنْ جِهَةِ الْحِجَازِ، تَقَدَّمَ ضَبْطُهَا فِي بَدْءِ الْوَحْيِ، وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو عِنْدَ أَحْمَدَ: بُعْدَ مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَأَيْلَةَ، وَفِي لَفْظٍ: مَا بَيْنَ مَكَّةَ وَعَمَّانَ، وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ: مَا بَيْنَ صَنْعَاءَ إِلَى بُصْرَى، وَمِثْلُهُ لِابْنِ حِبَّانَ فِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ، وَفِي رِوَايَةِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ عِنْدَ أَحْمَدَ كَمَا بَيْنَ مَكَّةَ إِلَى أَيْلَةَ أَوْ بَيْنَ صَنْعَاءَ وَمَكَّةَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ، وَابْنِ مَاجَهْ: مَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَفِي حَدِيثِ عُتْبَةَ بْنِ عَبْدٍ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: كَمَا بَيْنَ الْبَيْضَاءِ إِلَى بُصْرَى، وَالْبَيْضَاءُ بِالْقُرْبِ مِنَ الرَّبَذَةِ الْبَلَدِ الْمَعْرُوفِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَهَذِهِ الْمَسَافَاتُ مُتَقَارِبَةٌ، وَكُلُّهَا تَرْجِعُ إِلَى نَحْوِ نِصْفِ شَهْرٍ أَوْ تَزِيدُ عَلَى ذَلِكَ قَلِيلًا أَوْ تَنْقُصُ، وَأَقَلُّ مَا وَرَدَ فِي ذَلِكَ مَا وَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِمُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ بِشْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بِسَنَدِهِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَزَادَ قَالَ: قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ، فَسَأَلْتُهُ قَالَ: قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَسِيرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَنَحْوُهُ لَهُ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، لَكِنْ قَالَ: ثَلَاثَ لَيَالٍ.
-
وَقَدْ جَمَعَ الْعُلَمَاءُ بَيْنَ هَذَا الِاخْتِلَافِ؛ فَقَالَ عِيَاضٌ: هَذَا مِنِ اخْتِلَافِ التَّقْدِيرِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يَقَعْ فِي حَدِيثٍ وَاحِدٍ، فَيُعَدُّ اضْطِرَابًا مِنَ الرُّوَاةِ، وَإِنَّمَا جَاءَ فِي أَحَادِيثَ مُخْتَلِفَةٍ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ، سَمِعُوهُ فِي مَوَاطِنَ مُخْتَلِفَةٍ، وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَضْرِبُ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا مَثَلًا لِبُعْدِ أَقْطَارِ الْحَوْضِ وَسَعَتُهُ بِمَا يَسْنَحُ لَهُ مِنَ الْعِبَارَةِ ويقرب ذَلِكَ لِلْعِلْمِ بِبُعْدِ بَيْنَ الْبِلَادِ النَّائِيَةِ بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ لَا عَلَى إِرَادَةِ الْمَسَافَةِ الْمُحَقَّقَةِ، قَالَ: فَبِهَذَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْأَلْفَاظِ الْمُخْتَلِفَةِ مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى انْتَهَى مُلَخَّصًا.
-
وَفِيهِ نَظَرٌ مِنْ جِهَةِ أَنَّ ضَرْبَ الْمَثَلِ وَالتَّقْدِيرِ إِنَّمَا يَكُونُ فِيمَا يَتَقَارَبُ، وَأَمَّا هَذَا الِاخْتِلَافُ الْمُتَبَاعِدُ الَّذِي يَزِيدُ تَارَةً عَلَى ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَيَنْقُصُ إِلَى ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَلَا، قَالَ الْقُرْطُبِيُّ: ظَنَّ بَعْضُ الْقَاصِرِينَ أَنَّ الِاخْتِلَافَ فِي قَدْرِ الْحَوْضِ اضْطِرَابٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ عِيَاضٍ وَزَادَ: وَلَيْسَ اخْتِلَافًا بَلْ كُلُّهَا تُفِيدُ أَنَّهُ كَبِيرٌ مُتَّسِعٌ مُتَبَاعِدُ الْجَوَانِبِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَعَلَّ ذِكْرَهُ لِلْجِهَاتِ الْمُخْتَلِفَةِ بِحَسَبِ مَنْ حَضَرَهُ مِمَّنْ يَعْرِفُ تِلْكَ الْجِهَةَ فَيُخَاطِبُ كُلَّ قَوْمٍ بِالْجِهَةِ
ج ١٢ ص ٤٧٢الَّتِي يَعْرِفُونَهَا، وَأَجَابَ النَّوَوِيُّ بِأَنَّهُ لَيْسَ فِي ذِكْرِ الْمَسَافَةِ الْقَلِيلَةِ مَا يَدْفَعُ الْمَسَافَةَ الْكَثِيرَةَ؛ فَالْأَكْثَرُ ثَابِتٌ بِالْحَدِيثِ الصَّحِيحِ؛ فَلَا مُعَارَضَةَ. وَحَاصِلُهُ أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى أَنَّهُ أَخْبَرَ أَوَّلًا بِالْمَسَافَةِ الْيَسِيرَةِ، ثُمَّ أُعْلِمَ بِالْمَسَافَةِ الطَّوِيلَةِ، فَأَخْبَرَهُ بِهَا كَأَنَّ اللَّهَ تَفَضَّلَ عَلَيْهِ بِاتِّسَاعِهِ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ، فَيَكُونُ الِاعْتِمَادُ عَلَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَطْوَلِهَا مَسَافَةً، وَتَقَدَّمَ قَوْلُ مَنْ جَمَعَ الِاخْتِلَافَ بِتَفَاوُتِ الطُّولِ وَالْعَرْضِ، وَرَدَّهُ بِمَا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: زَوَايَاهُ سَوَاءٌ.
-
وَوَقَعَ أَيْضًا فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ، وَجَابِرٍ، وَأَبِي بَرْزَةَ، وَأَبِي ذَرٍّ: طُولُهُ وَعَرْضُهُ سَوَاءٌ، وَجَمَعَ غَيْرُهُ بَيْنَ الِاخْتِلَافَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ بِاخْتِلَافِ السَّيْرِ الْبَطِيءِ، وَهُوَ سَيْرُ الْأَثْقَالِ، وَالسَّيْرِ السَّرِيعِ وَهُوَ سَيْرُ الرَّاكِبِ الْمُخِفِّ، وَيُحْمَلُ رِوَايَةُ أَقَلِّهَا وَهُوَ الثَّلَاثُ عَلَى سَيْرِ الْبَرِيدِ؛ فَقَدْ عُهِدَ مِنْهُمْ مَنْ قَطَعَ مَسَافَةَ الشَّهْرِ فِي ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، وَلَوْ كَانَ نَادِرًا جِدًّا، وَفِي هَذَا الْجَوَابِ عَنِ الْمَسَافَةِ الْأَخِيرَةِ نَظَرٌ، وَهُوَ فِيمَا قَبْلَهُ مُسَلَّمٌ، وَهُوَ أَوْلَى مَا يُجْمَعُ بِهِ، وَأَمَّا مَسَافَةُ الثَّلَاثِ فَإِنَّ الْحَافِظَ ضِيَاءَ الدِّينِ الْمَقْدِسِيَّ ذَكَرَ فِي الْجُزْءِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي الْحَوْضِ أَنَّ فِي سِيَاقِ لَفْظِهَا غَلَطًا، وَذَلِكَ الِاخْتِصَارُ وَقَعَ فِي سِيَاقِهِ مِنْ بَعْضِ رُوَاتِهِ، ثُمَّ سَاقَهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ: فَوَائِدِ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ الْهَيْثَمِ الدَّيْرَعَاقُولِيِّ بِسَنَدٍ حَسَنٍ إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ، فَقَالَ فِيهِ: عَرْضُهُ مِثْلُ مَا بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ، قَالَ الضِّيَاءُ: فَظَهَرَ بِهَذَا أَنَّهُ وَقَعَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَذْفٌ تَقْدِيرُهُ كَمَا بَيْنَ مَقَامِي وَبَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ فَسَقَطَ مَقَامِي وَبَيْنَ. وَقَالَ الْحَافِظُ صَلَاحُ الدِّينِ الْعَلَائِيُّ بَعْدَ أَنْ حَكَى قَوْلَ ابْنِ الْأَثِيرِ فِي النِّهَايَةِ: هُمَا قَرْيَتَانِ بِالشَّامِ بَيْنَهُمَا مَس يرَةُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ، ثُمَّ غَلَّطَهُ فِي ذَلِكَ، وَقَالَ: لَيْسَ كَمَا قَالَ، بَلْ بَيْنَهُمَا غَلْوَةَ سَهْمٍ، وَهُمَا مَعْرُوفَتَانِ بَيْنَ الْقُدْسِ وَالْكَرْكِ، قَالَ: وَقَدْ ثَبَتَ الْقَدْرُ الْمَحْذُوفُ عِنْدَ الدَّارَقُطْنِيِّ وَغَيْرِهِ بِلَفْظِ: مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَجَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ.
قُلْتُ: وَهَذَا يُوَافِقُ رِوَايَةَ أَبِي سَعِيدٍ عِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ: كَمَا بَيْنَ الْكَعْبَةِ وَبَيْتِ الْمَقْدِسِ، وَقَدْ وَقَعَ ذِكْرُ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ عِنْدَ مُسْلِمٍ وَفِيهِ: وَافَى أَهْلُ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ بِحَرَسِهِمْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ، وَهُوَ يُؤَيِّدُ قَوْلَ الْعَلَائِيِّ أَنَّهُمَا مُتَقَارِبَتَانِ، وَإِذَا تَقَرَّرَ ذَلِكَ رَجَعَ جَمِيعُ الْمُخْتَلِفِ إِلَى أَنَّهُ لِاخْتِلَافِ السَّيْرِ الْبَطِيءِ وَالسَّيْرِ السَّرِيعِ، وَسَأَحْكِي كَلَامَ ابْنِ التِّينِ فِي تَقْدِيرِ الْمَسَافَةِ بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسَ عَشَرَ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
-
قَوْلُهُ: مَاؤُهُ أَبْيَضُ مِنَ اللَّبَنِ) قَالَ الْمَازِرِيُّ: مُقْتَضَى كَلَامِ النُّحَاةِ أَنْ يُقَالَ: أَشَدُّ بَيَاضًا، وَلَا يُقَالَ: أَبْيَضُ مِنْ كَذَا، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ فِي الشِّعْرِ، وَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَهُ بِقِلَّةٍ، وَيَشْهَدُ لَهُ هَذَا الْحَدِيثُ وَغَيْرُهُ، قُلْتُ: وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ تَصَرُّفِ الرُّوَاةِ؛ فَقَدْ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ أَبِي ذَرٍّ عِنْدَ مُسْلِمٍ بِلَفْظِ: أَشَدُّ بَيَاضًا مِنَ اللَّبَنِ، وَكَذَا لِابْنِ مَسْعُودٍ عِنْدَ أَحْمَدَ، وَكَذَا لِأَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي عَاصِمٍ.
-
قَوْلُهُ: وَرِيحُهُ أَطْيَبُ مِنَ الْمِسْكَ) فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ التِّرْمِذِيِّ: أَطْيَبُ رِيحًا مِنَ الْمِسْكَ، وَمِثْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ عِنْدَ ابْنِ حِبَّانَ: رَائِحَةً، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي حَدِيثِ بُرَيْدَةَ: وَأَلْيَنُ مِنَ الزُّبْدِ، وَزَادَ مُسْلِمٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ وَثَوْبَانَ: وَأَحْلَى مِنَ الْعَسَلِ، وَمِثْلُهُ لِأَحْمَدَ، عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ، وَلَهُ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ: وَأَحْلَى مَذَاقًا مِنَ الْعَسَلِ، وَزَادَ أَحْمَدُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: وَأَبْرَدُ مِنَ الثَّلْجِ، وَكَذَا فِي حَدِيثِ أَبِي بَرْزَةَ، وَعِنْدَ الْبَزَّارِ مِنْ رِوَايَةِ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ، عَنْ أَنَسٍ، وَلِأَبِي يَعْلَى مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَنَسٍ وَعِنْدَ التِّرْمِذِيِّ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: وَمَاؤُهُ أَشَدُّ بَرْدًا مِنَ الثَّلْجِ.
-
قَوْلُهُ: وَكِيزَانُهُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ، فِي حَدِيثِ أَنَسٍ الَّذِي بَعْدَهُ: وَفِيهِ مِنَ الْأَبَارِيقِ كَعِدَّةِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَلِأَحْمَدَ مِنْ رِوَايَةِ الْحَسَنِ، عَنْ أَنَسٍ: أَكْثَرُ مِنْ عَدَدِ نُجُومِ السَّمَاءِ، وَفِي حَدِيثِ الْمُسْتَوْرِدِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ: فِيهِ الْآنِيَةُ مِثْلُ الْكَوَاكِبِ، وَلِمُسْلِمٍ مِنْ طَرِيقِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ، عَنْ نَافِعٍ، عَنِ
ج ١٢ ص ٤٧٣ابْنِ عُمَرَ فِيهِ أَبَارِيقُ كَنُجُومِ السَّمَاءِ.
-
قَوْلُهُ: مَنْ شَرِبَ مِنْهَا، أَيْ مِنَ الْكِيزَانِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: مَنْ شَرِبَ مِنْهُ، أَيْ مِنَ الْحَوْضِ، فَلَا يَظْمَأُ أَبَدًا، فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ الْآتِي قَرِيبًا: مَنْ مَرَّ عَلِيَّ شَرِبَ، وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا. وَفِي رِوَايَةِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ: مَنْ وَرَدَهُ فَشَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا، وَهَذَا يُفَسِّرُ الْمُرَادَ بِقَوْلِهِ: مَنْ مَرَّ بِهِ شَرِبَ، أَيْ مَنْ مَرَّ بِهِ فَمُكِّنَ مِنْ شُرْبِهِ فَشَرِبَ لَا يَظْمَأُ، أَوْ مَنْ مُكِّنَ مِنَ الْمُرُورِ بِهِ شَرِبَ، وَفِي حَدِيثِ أَبِي أُمَامَةَ: وَلَمْ يَسْوَدَّ وَجْهُهُ أَبَدًا، وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ فِي حَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ: مَنْ صُرِفَ عَنْهُ لَمْ يُرْوَ أَبَدًا، وَوَقَعَ فِي حَدِيثِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ عِنْدَ ابْنِ أَبِي الدُّنْيَا: أَوَّلُ مَنْ يَرِدُ عَلَيْهِ مَنْ يَسْقِي كُلَّ عَطْشَانَ.
-
الْحَدِيثُ السَّابِعُ، قَوْلُهُ: يُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ.
-
قَوْلُهُ: حَدَّثَنِي أَنَسٌ) هَذَا يَدْفَعُ تَعْلِيلَ مَنْ أَعَلَّهُ بِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ أَنَسٍ؛ لِأَنَّ أَبَا أُوَيْسٍ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَخِيهِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ أَخْرَجَهُ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ، وَأَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ بْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ بِهِ، وَالَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَخِيهِ، عَنْ أَنَسٍ، ثُمَّ سَمِعَهُ، عَنْ أَنَسٍ؛ فَإِنَّ بَيْنَ السِّيَاقَيْنِ اخْتِلَافًا ; وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي عَاصِمٍ أَسْمَاءَ مَنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَا وَاسِطَةٍ، فَزَادُوا عَلَى عَشْرَةٍ.
-
الْحَدِيثُ الثَّامِنُ: حَدِيثُ أَنَسٍ مِنْ رِوَايَةِ قَتَادَةَ عَنْهُ.
-
قَوْلُهُ: بَيْنَا أَنَا أَسِيرُ فِي الْجَنَّةِ، تَقَدَّمَ تَفْسِيرُ سُورَةِ الْكَوْثَرِ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ لَيْلَةَ أُسْرِيَ بِهِ، وَفِي أَوَاخِرِ الْكَلَامِ عَلَى حَدِيثِ الْإِسْرَاءِ فِي أَوَائِلِ التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ، وَظَنَّ الدَّاوُدِيُّ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّ ذَلِكَ يَكُونُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقَالَ: إِنْ كَانَ هَذَا مَحْفُوظًا دَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَوْضَ الَّذِي يُدْفَعُ عَنْهُ أَقْوَامٌ غَيْرُ النَّهَرِ الَّذِي فِي الْجَنَّةِ، أَوْ يَكُونُ يَرَاهُمْ وَهُوَ دَاخِلَ الْجَنَّةِ وَهُمْ مِنْ خَارِجِهَا، فَيُنَادِيهِمْ فَيَصْرِفُونَ عَنْهُ، وَهُوَ تَكَلُّفٌ عَجِيبٌ، يُغْنِي عَنْهُ أَنَّ الْحَوْضَ الَّذِي هُوَ خَارِجَ الْجَنَّةِ يُمَدُّ مِنَ النَّهَرِ الَّذِي هُوَ دَاخِلَ الْجَنَّةِ، فَلَا إِشْكَالَ أَصْلًا، وَقَوْلُهُ فِي آخِرِهِ: طِيبُهُ أَوْ طِينُهُ، شَكَّ هُدْبَةُ هَلْ هُوَ بِمُوَحَّدَةٍ مِنَ الطِّيبِ، أَوْ بِنُونٍ مِنَ الطِّينِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ أَنَّ أَبَا الْوَلِيدِ لَمْ يَشُكَّ فِي رِوَايَتِهِ أَنَّهُ بِالنُّونِ وَهُوَ الْمُعْتَمَدُ، وَتَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْكَوْثَرِ مِنْ طَرِيقِ شَيْبَانَ، عَنْ قَتَادَةَ: فَأَهْوَى الْمَلَكُ بِيَدِهِ فَاسْتَخْرَجَ مِنْ طِينِهِ مِسْكًا أَذْفَرَ، وَأَخْرَجَ الْبَيْهَقِيُّ فِي الْبَعْثِ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ، عَنْ أَنَسٍ بِلَفْظِ: تُرَابُهُ مِسْكٌ.
-
الْحَدِيثُ التَّاسِعُ حَدِيثُ أَنَسٍ أَيْضًا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْعَزِيزِ، وَهُوَ ابْنُ صُهَيْبٍ عَنْهُ.
-
قَوْلُهُ: أُصَيْحَابِي بِالتَّصْغِيرِ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ: أَصْحَابِي بِغَيْرِ تَصْغِيرٍ.
-
قَوْلُهُ: فَيَقُولُ) فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، فَيُقَالُ: وَقَدْ ذُكِرَ شَرْحُ مَا تَضَمَّنَهُ فِي شَرْحِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سُحْقًا بُعْدًا، يُقَالُ: سَحِيقٌ بَعِيدٌ، سَحَقَهُ وَأَسْحَقَهُ: أَبْعَدَهُ.
-
الْحَدِيثُ الْعَاشِرُ وَالْحَادِي عَشَرَ: حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ، وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَازِمٍ، عَنْ سَهْلٍ، وَعَنِ النُّعْمَانِ بْنِ أَبِي عَيَّاشٍ، عَنْ أَبِي سَعِيدٍ.
-
قَوْلُهُ: فَأَقُولُ: سُحْقًا سُحْقًا بِسُكُونِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ فِيهِمَا، وَيَجُوزُ ضَمُّهَا، وَمَعْنَاهُ: بُعْدًا بُعْدًا، وَنُصِبَ بِتَقْدِيرِ أَلْزَمَهُمُ اللَّهُ ذَلِكَ.
-
قَوْلُهُ: وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: سُحْقًا: بُعْدًا، وَصَلَهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ مِنْ رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْهُ بِلَفْظِهِ.
-
قَوْلُهُ: يُقَالُ: سَحِيقٌ بَعِيدٌ، هُوَ كَلَامُ أَبِي عُبَيْدَةَ، فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿أَوْ تَهْوِي بِهِ الرِّيحُ فِي مَكَانٍ سَحِيقٍ﴾ السَّحِيقُ: الْبَعِيدُ، وَالنَّخْلَةُ السَّحُوقُ الطَّوِيلَةُ.
-
قَوْلُهُ: سَحَقَهُ وَأَسْحَقهُ أَبْعَدَهُ، ثَبَتَ هَذَا فِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ، وَهُوَ مِنْ كَلَامِ أَبِي عُبَيْدَةَ أَيْضًا، قَالَ: يُقَالُ: سَحَقَهُ اللَّهُ وَأَسْحَقهُ، أَيْ: أَبْعَدَهُ، وَيُقَالُ: بَعُدَ وَسُحِقَ إِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ، وَسَحَقَتْهُ الرِّيحُ أَيْ طَرَدَتْهُ، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيُّ: يُقَالُ: سَحَقَهُ إِذَا اعْتَمَدَ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ فَفَتَنَهُ وَأَسْحَقَهُ أَبْعَدَهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَرْحُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا فِي بَابُ كَيْفَ الْحَشْرُ.
قَوْلُهُ: وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ … إِلَخْ، وَصَلَهُ أَبُو عَوَانَةَ، عَنْ أَبِي زُرْعَةَ الرَّازِيِّ، وَأَبِي الْحَسَنِ الْمَيْمُونِيِّ قَالَا: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبِيبٍ بِهِ، وَيُونُسُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ، نَسَبَهُ أَبُو عَوَانَةَ فِي رِوَايَتِهِ هَذِهِ، وَكَذَا
ج ١٢ ص ٤٧٤أَخْرَجَهُ الْإِسْمَاعِيلِيُّ، وَأَبُو نُعَيْمٍ فِي مُسْتَخْرَجَيْهِمَا مِنْ طُرُقٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ شَبِيبٍ.
وَقَالَ شُعَيْبٌ عَنْ الزُّهْرِيِّ: كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيُجْلَوْنَ، وَقَالَ عُقَيْلٌ: فَيُحَلَّئُونَ، وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ: عَنْ الزُّهْرِيِّ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنْ النَّبِيِّ ﷺ .
-
الْحَدِيثُ الثَّانِي عَشَرَ قَوْلُهُ (فَيُجْلَوْنَ) بِضَمِّ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْجِيمِ وَفَتْحِ اللَّامِ، أَيْ: يُصْرَفُونَ، وَفِي رِوَايَةِ الْكُشْمِيهَنِيِّ بِفَتْحِ الْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَتَشْدِيدِ اللَّامِ بَعْدَهَا هَمْزَةٌ مَضْمُومَةٌ قَبْلَ الْوَاوِ، وَكَذَا لِلْأَكْثَرِ، وَمَعْنَاهُ يُطْرَدُونَ، وَحَكَى ابْنُ التِّينِ أَنَّ بَعْضَهُمْ ذَكَرَهُ بِغَيْرِ هَمْزَةٍ قَالَ: وَهُوَ فِي الْأَصْلِ مَهْمُوزٌ، فَكَأَنَّهُ سَهَّلَ الْهَمْزَةَ.
-
قَوْلُهُ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا هَذَا يُوَافِقُ تَفْسِيرَ قَبِيصَةَ الْمَاضِي فِي بَابُ كَيْفَ الْحَشْرُ.
-
قَوْلُهُ: عَلَى أَعْقَابِهِمْ) فِي رِوَايَةِ الْإِسْمَاعِيلِيِّ: عَلَى أَدْبَارِهِمْ.
-
قَوْلُهُ: وَقَالَ شُعَيْبٌ) هُوَ ابْنُ أَبِي حَمْزَةَ، عَنِ الزُّهْرِيِّ، يَعْنِي بِسَنَدِهِ، وَصَلَهُ الذُّهْلِيُّ فِي الزُّهْرِيَّاتِ، وَهُوَ بِسُكُونِ الْجِيمِ أَيْضًا، وَقِيلَ: بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ الْمَفْتُوحَةِ بَعْدَهَا لَامٌ ثَقِيلَةٌ وَوَاوٌ سَاكِنَةٌ وَهُوَ تَصْحِيفٌ.