٥٣ - باب في الحوض، وقول الله تعالى: ﴿إنا أعطيناك الكوثر﴾

١٠٧ فقرة، ج ١٢ ص ٤٦٣

الصفحة ٣ من ٣

  1. قَوْلُهُ: وَقَالَ عُقَيْلٌ، هُوَ ابْنُ خَالِدٍ، يَعْنِي: عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِسَنَدِهِ: يُحَلَّئُونَ، يَعْنِي بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالْهَمْزَةِ.

    ج ١٢ ص ٤٧٤
  2. قَوْلُهُ: وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ) هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدٍ، وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ شَيْخُ، الزُّهْرِيِّ فِيهِ هُوَ أَبُو جَعْفَرٍ الْبَاقِرِ، وَشَيْخُهُ عُبَيْدُ اللَّهِ هُوَ ابْنُ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ الْجَيَّانِيُّ أَنَّهُ وَقَعَ فِي رِوَايَةِ الْقَابِسِيِّ، وَالْأَصِيلِيِّ، عَنِ الْمَرْوَزِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ بِسُكُونِ الْمُوَحَّدَةِ وَهُوَ خَطَأٌ، وَفِي السَّنَدِ ثَلَاثَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مَدَنِيُّونَ فِي نَسَقٍ؛ فَالزُّهْرِيُّ، وَالْبَاقِرُ قَرِينَانِ، وَعُبَيْدُ اللَّهِ أَكْبَرُ مِنْهُمَا، وَطَرِيقُ الزُّبَيْدِيِّ الْمُشَارُ إِلَيْهَا وَصَلَهَا الدَّارَقُطْنِيُّ فِي الْأَفْرَادِ مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ عَنْهُ كَذَلِكَ، ثُمَّ سَاقَ الْمُصَنِّفُ الْحَدِيثَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ يُونُسَ مِثْلَ رِوَايَةِ شَبِيبٍ، عَنْ يُونُسَ، لَكِنْ لَمْ يُسَمِّ أَبَا هُرَيْرَةَ، بَلْ قَالَ: عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَاصِلُ الِاخْتِلَافِ أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ، وَشَبِيبَ بْنَ سَعِيدٍ اتَّفَقَا فِي رِوَايَتِهِمَا، عَنْ يُونُسَ، عَنِ ابْنِ شِهَابٍ، عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ، ثُمَّ اخْتَلَفَا فَقَالَ ابْنُ سَعِيدٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: عَنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا لَا يَضُرُّ لِأَنَّ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ زِيَادَةً عَلَى مَا يقْتَضِيهِ رِوَايَةُ ابْنِ سَعِيدٍ، وَأَمَّا رِوَايَةُ عُقَيْلٍ، وَشُعَيْبٍ فَإِنَّمَا تَخَالَفَتَا فِي بَعْضِ اللَّفْظِ، وَخَالَفَ الْجَمِيعَ الزُّبَيْدِيُّ فِي السَّنَدِ، فَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ الزُّهْرِيِّ بِسَنَدَيْنِ؛ فَإِنَّهُ حَافِظٌ، وَصَاحِبُ حَدِيثٍ، وَدَلَّتْ

    رِوَايَةُ الزُّبَيْدِيِّ عَلَى أَنَّ شُبَيْبَ بْنَ سَعِيدٍ حَفِظَ فِيهِ أَبَا هُرَيْرَةَ. وَقَدْ أَعْرَضَ مُسْلِمٌ عَنْ هَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا، وَأَخْرَجَ مِنْ طَرِيقِ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، رَفَعَهُ: إِنِّي لَأَذُودُ عَنْ حَوْضِي رِجَالًا كَمَا تُذَادُ الْغَرِيبَةُ عَنِ الْإِبِلِ، وَأَخْرَجَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي أَثْنَاءِ حَدِيثٍ، وَهَذَا الْمَعْنَى لَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ مَعَ كَثْرَةِ مَا أَخْرَجَ مِنَ الْأَحَادِيثِ فِي ذِكْرِ الْحَوْضِ، وَالْحِكْمَةُ فِي الذَّوْدِ الْمَذْكُورِ أَنَّهُ ﷺ يُرِيدُ أَنَّهُ يُرْشِدُ كُلَّ أَحَدٍ إِلَى حَوْضِ نَبِيِّهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَنَّ لِكُلِّ نَبِيٍّ حَوْضًا، وَأَنَّهُمْ يَتَبَاهَوْنَ بِكَثْرَةِ مَنْ يَتْبَعُهُمْ، فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جُمْلَةِ إِنْصَافِهِ وَرِعَايَةِ إِخْوَانِهِ مِنَ النَّبِيِّينَ، لَا أَنَّهُ يَطْرُدُهُمْ بُخْلًا عَلَيْهِمْ بِالْمَاءِ، وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ يَطْرُدُ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ الشُّرْبَ مِنَ الْحَوْضِ وَالْعِلْمُ عِنْدَ اللَّهِ - تَعَالَى.

  3. الْحَدِيثُ الثَّالِثَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضا، أَخْرَجَهُ مِنْ رِوَايَةِ فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ، عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ، عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْهُ، وَرِجَالُ سَنَدِهِ كُلُّهُمْ مَدَنِيُّونَ، وَقَدْ ضَاقَ مَخْرَجُهُ عَلَى الْإِسْمَاعِيلِيِّ، وَأَبِي نُعَيْمٍ وَسَائِرِ مَنِ اسْتَخْرَجَ عَلَى الصَّحِيحِ؛ فَأَخْرَجُوهُ مِنْ عِدَّةِ طُرُقٍ، عَنِ الْبُخَارِيِّ، عَنِ ابْرَاهِيمَ بْنِ الْمُنْذِرِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُلَيْحٍ، عَنْ أَبِيهِ.

  4. قَوْلُهُ: بَيْنَا أَنَا نَائِمٌ، كَذَا بِالنُّونِ لِلْأَكْثَرِ، ولِلْكُشْمِيهَنِيِّ: قَائِمٌ بِالْقَافِ، وَهُوَ أَوْجَهُ، وَالْمُرَادُ بِهِ قِيَامُهُ عَلَى الْحَوْضِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَتُوَجَّهُ الْأُولَى بِأَنَّهُ رَأَى فِي الْمَنَامِ فِي الدُّنْيَا مَا سَيَقَعُ لَهُ فِي الْآخِرَةِ.

  5. قَوْلُهُ: ثُمَّ إِذَا زُمْرَةٌ، حَتَّى إِذَا عَرَفْتُهُمْ خَرَجَ رَجُلٌ مِنْ بَيْنِي وَبَيْنِهُمْ، فَقَالَ: هَلُمَّ الْمُرَادُ بِالرَّجُلِ الْمَلَكُ الْمُوَكَّلُ بِذَلِكَ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى اسْمِهِ.

  6. قَوْلُهُ: إِنَّهُمُ ارْتَدُّوا الْقَهْقَرَى، أَيْ رَجَعُوا إِلَى خَلْفٍ، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ: رَجَعَ الْقَهْقَرَى رَجَعَ الرُّجُوعَ الْمُسَمَّى بِهَذَا الِاسْمِ، وَهُوَ رُجُوعٌ مَخْصُوصٌ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الْعَدْوُ الشَّدِيدُ.

  7. قَوْلُهُ: فَلَا أَرَاهُ يَخْلُصُ مِنْهُمْ إِلَّا مِثْلَ هَمَلِ النَّعَمِ يَعْنِي مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ دَنَوْا مِنَ الْحَوْضِ،

    ج ١٢ ص ٤٧٥وَكَادُوا يَرِدُونَهُ، فَصُدُّوا عَنْهُ، وَالْهَمَلُ بِفَتْحَتَيْنِ الْإِبِلُ بِلَا رَاعٍ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْهَمَلُ مَا لَا يَرْعَى وَلَا يُسْتَعْمَلُ، وَيُطْلَقُ عَلَى الضَّوَالِّ، وَالْمَعْنَى: أَنَّهُ لَا يَرِدُهُ مِنْهُمْ إِلَّا الْقَلِيلُ؛ لِأَنَّ الْهَمَلَ فِي الْإِبِلِ قَلِيلٌ بِالنِّسْبَةِ لِغَيْرِهِ.

  8. الْحَدِيثُ الرَّابِعَ عَشَرَ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أيضا: مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي، وَفِيهِ: وَمِنْبَرِي عَلَى حَوْضِي، تَقَدَّمَ شَرْحُهُ فِي أَوَاخِرِ الْحَجِّ، وَالْمُرَادُ بِتَسْمِيَةِ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ رَوْضَةً: أَنَّ تِلْكَ الْبُقْعَةَ تُنْقَلُ إِلَى الْجَنَّةِ، فَتَكُونُ رَوْضَةً مِنْ رِيَاضِهَا، أَوْ أَنَّهُ عَلَى الْمَجَازِ؛ لِكَوْنِ الْعِبَادَةِ فِيهِ تَئُولُ إِلَى دُخُولِ الْعَابِدِ رَوْضَةَ الْجَنَّةِ، وَهَذَا فِيهِ نَظَرٌ؛ إِذْ لَا اخْتِصَاصَ لِذَلِكَ بِتِلْكَ الْبُقْعَةِ، وَالْخَبَرُ مَسُوقٌ لِمَزِيدِ شَرَفِ تِلْكَ الْبُقْعَةِ عَلَى غَيْرِهَا، وَقِيلَ: فِيهِ تَشْبِيهٌ مَحْذُوفُ الْأَدَاةِ، أَيْ: هُوَ كَرَوْضَةٍ؛ لِأَنَّ مَنْ يَقْعُدُ فِيهَا مِنَ الْمَلَائِكَةِ وَمُؤْمِنِي الْإِنْسِ وَالْجِنِّ يُكْثِرُونَ الذِّكْرَ وَسَائِرَ أَنْوَاعِ الْعِبَادَةِ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: الْمُرَادُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ التَّرْغِيبُ فِي سُكْنَى الْمَدِينَةِ، وَأَنَّ مَنْ لَازَمَ ذِكْرَ اللَّهِ فِي مَسْجِدِهَا آلَ بِهِ إِلَى رَوْضَةِ الْجَنَّةِ، وَسُقِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنَ الْحَوْضِ.

  9. الْحَدِيثُ الْخَامِسَ عَشَرَ حَدِيثُ جُنْدَبٍ، وَعَبْدِ الْمَلِكِ رَاوِيهِ عَنْهُ هُوَ ابْنُ عُمَيْرٍ الْكُوفِيُّ، وَالْفَرَطُ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَالرَّاءِ السَّابِقُ.

  10. الْحَدِيثُ السَّادِسَ عَشَرَ قَوْلُهُ: يَزِيدُ هُوَ ابْنُ أَبِي حَبِيبٍ، وَأَبُو الْخَيْرِ هُوَ مَرْثَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيُّ، وَعُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ هُوَ الْجُهَنِيُّ، وَقَدْ مَرَّ شَرْحُهُ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِالصَّلَاةِ عَلَى الشُّهَدَاءِ، وَفِي عَلَامَاتِ النُّبُوَّةِ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْمُنَافِسَةِ فِي شَرْحِ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الرِّقَاقِ هَذَا.

  11. قَوْلُهُ: وَاللَّهِ إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى حَوْضِي الْآنَ) يَحْتَمِلُ أَنَّهُ كُشِفَ لَهُ عَنْهُ؛ لَمَّا خَطَبَ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدُ رُؤْيَةَ الْقَلْبِ، وَقَالَ ابْنُ التِّينِ: النُّكْتَةُ فِي ذِكْرِهِ عَقِبَ التَّحْذِيرِ الَّذِي قَبْلَهُ أَنَّهُ يُشِيرُ إِلَى تَحْذِيرِهِمْ مِنْ فِعْلِ مَا يَقْتَضِي إِبْعَادَهُمْ عَنِ الْحَوْضِ، وَفِي الْحَدِيثِ عِدَّةُ أَعْلَامٍ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ كَمَا سَبَقَ.

  12. الْحَدِيثُ السَّابِعَ عَشَرَ: قَوْلُهُ (مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ) هُوَ الْجَدَلِيُّ، بِفَتْحِ الْجِيمِ وَالْمُهْمَلَةِ مِنْ ثِقَاتِ الْكُوفِيِّينَ، وَلَهُمْ مَعْبَدُ بْنُ خَالِدٍ اثْنَانِ غَيْرُهُ، أَحَدُهُمَا أَكْبَرُ مِنْهُ، وَهُوَ صَحَابِيٌّ جُهَنِيُّ، وَالْآخَرُ أَصْغَرُ مِنْهُ، وَهُوَ أَنْصَارِيٌّ مَجْهُولٌ.

  13. قَوْلُهُ: حَارِثَةُ بْنُ وَهْبٍ، هُوَ الْخُزَاعِيُّ، صَحَابِيٌّ نَزَلَ الْكُوفَةَ، لَهُ أَحَادِيثُ، وَكَانَ أَخَا عُبَيْدِ اللَّهِ بِالتَّصْغِيرِ ابْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأُمِّهِ.

  14. قَوْلُهُ: كَمَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ، قَالَ ابْنُ التِّينِ: يُرِيدُ صَنْعَاءَ الشَّامِ. قُلْتُ: وَلَا بُعْدَ فِي حَمْلِهِ عَلَى الْمُتَبَادِرِ، هُوَ صَنْعَاءُ الْيَمَنِ؛ لِمَا تَقَدَّمَ تَوْجِيهُهُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ التَّقْيِيدُ بِصَنْعَاءَ الْيَمَنِ، فَلْيُحْمَلِ الْمُطْلَقُ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ الشَّامِ قَدْرَ مَا بَيْنَهَا وَصَنْعَاءَ الْيَمَنِ وَقَدْرَ مَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ أَيْلَةَ وَقَدْرَ مَا بَيْنَ جَرْبَاءَ وَأَذْرَحَ … انْتَهَى، وَهُوَ احْتِمَالٌ مَرْدُودٌ؛ فَإِنَّهَا مُتَفَاوِتَةٌ إِلَّا مَا بَيْنَ الْمَدِينَةِ وَصَنْعَاءَ وَبَيْنَهَا وَصَنْعَاءَ الْأُخْرَى، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

  15. الْحَدِيثُ الثَّامِنَ عَشَرَ: قَوْلُهُ: وَزَادَ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ، هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ، وَأَبُو عَدِيٍّ جَدُّهُ لَا يُعْرَفُ اسْمُهُ، وَيُقَالُ: بَلْ هِيَ كُنْيَةُ أَبِيهِ إِبْرَاهِيمَ، وَهُوَ بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ كَثِيرُ الْحَدِيثِ، وَقَدْ وَصَلَهُ مُسْلِمٌ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ مِنْ طَرِيقِهِ.

  16. قَوْلُهُ: سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ حَوْضُهُ، كَذَا لَهُمْ وَفِيهِ الْتِفَاتٌ وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ: حَوْضِي.

  17. قَوْلُهُ: فَقَالَ لَهُ الْمُسْتَوْرِدُ) بِضَمِّ الْمِيمِ وَسُكُونِ الْمُهْمَلَةِ وَفَتْحِ الْمُثَنَّاةِ بَعْدَهَا وَاوٌ سَاكِنَةٌ ثُمَّ رَاءٌ مَكْسُورَةٌ ثُمَّ مُهْمَلَةٌ، هُوَ ابْنُ شَدَّادِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حِسْلٍ بِكَسْرِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ ثَانِيهِ وَإِهْمَالِهِمَا ثُمَّ لَامٍ، الْقُرَشِيُّ الْفِهْرِيُّ، صَحَابِيٌّ ابْنُ صَحَابِيٍّ، شَهِدَ فَتْحَ مِصْرَ وَسَكَنَ الْكُوفَةَ، وَيُقَالُ: مَاتَ سَنَةَ خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الْبُخَارِيِّ إِلَّا هَذَا الْمَوْضِعُ، وَحَدِيثُهُ مَرْفُوعٌ وَإِنْ لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْبَحْثُ فِيمَا زَادَهُ مِنْ ذِكْرِ الْأَوَانِي. في شرح الحديث السادس عشر.

  18. الْحَدِيثُ التَّاسِعَ عَشَرَ قَوْلُهُ: عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ) جَمَعَ مُسْلِمٌ بَيْنَ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو وَحَدِيثِهِ عَنْ أَسْمَاءَ، فَقَدَّمَ ذِكْرَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فِي صِفَةِ الْحَوْضِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ: لَمْ يَظْمَأْ بَعْدَهَا أَبَدًا قَالَ: وَقَالَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ

    ج ١٢ ص ٤٧٦أَبِي بَكْرٍ … فَذَكَرَهُ.

  19. قَوْلُهُ: وَسَيُؤْخَذُ نَاسٌ دُونِي، هُوَ مُبَيِّنٌ لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي أَوَائِلِ الْبَابِ: ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي، وَأَنَّ الْمُرَادَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ.

  20. قَوْلُهُ: فَأَقُولُ: يَا رَبِّ مِنِّي وَمِنْ أُمَّتِي، فِيهِ دَفْعٌ لِقَوْلِ مَنْ حَمَلَهُمْ عَلَى غَيْرِ هَذِهِ الْأُمَّةِ.

  21. قَوْلُهُ: هَلْ شَعَرْتَ مَا عَمِلُوا بَعْدَكَ؟ فِيهِ إِشَارَةٌ إِلَى أَنَّهُ لَمْ يَعْرِفْ أَشْخَاصَهُمْ بِأَعْيَانِهَا، وَإِنْ كَانَ قَدْ عَرَفَ أَنَّهُمْ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِالْعَلَامَةِ.

  22. قَوْلُهُ: مَا بَرِحُوا يَرْجِعُونَ عَلَى أَعْقَابِهِمْ، أَيْ: يَرْتَدُّونَ كَمَا فِي حَدِيثِ الْآخَرِينَ.

  23. قَوْلُهُ: قَالَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ) هُوَ مَوْصُولٌ بِالسَّنَدِ الْمَذْكُورِ؛ فَقَدْ أَخْرَجَهُ مُسْلِمٌ بِلَفْظِ: قَالَ: فَكَانَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: قَوْلُهُ: أَنْ نَرْجِعَ عَلَى أَعْقَابِنَا أَوْ نُفْتَنَ عَنْ دِينِنَا) أَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّ الرُّجُوعَ عَلَى الْعَقِبِ كِنَايَةٌ عَنْ مُخَالَفَةِ الْأَمْرِ الَّذِي تَكُونُ الْفِتْنَةُ سَبَبَهُ؛ فَاسْتَعَاذَ مِنْهُمَا جَمِيعًا.

  24. قَوْلُهُ: عَلَى أَعْقَابِكُمْ تَنْكِصُونَ تَرْجِعُونَ عَلَى الْعَقِبِ) هُوَ تَفْسِيرُ أَبِي عُبَيْدَةَ لِلْآيَةِ، وَزَادَ: نَكَصَ رَجَعَ عَلَى عَقِبَيْهِ.

  25. (تنبيه) : أَخْرَجَ مُسْلِمٌ، وَالْإِسْمَاعِيلِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَقِبَ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو، وَهُوَ اَلْخَامِسُ، وَكَأَنَّ اَلْبُخَارِيَّ أَخَّرَ حَدِيثَ أَسْمَاءَ إِلَى آخَرِ اَلْبَابِ؛ لِمَا فِي آخِرِهِ مِنَ الْإِشَارَةِ الْآخَرِيَّةِ اَلدَّالَّةِ عَلَى اَلْفَرَاغِ كَمَا جَرَى بِالِاسْتِقْرَاءِ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يُخْتَمَ كُلُّ كِتَابٍ بِالْحَدِيثِ اَلَّذِي تَكُونُ فِيهِ اَلْإِشَارَةُ إِلَى ذَلِكَ بِأَيِّ لَفْظٍ اتَّفَقَ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.

  26. (خاتمة) : اشْتَمَلَ كِتَابُ اَلرِّقَاقِ مِنَ الْأَحَادِيثِ اَلْمَرْفُوعَةِ عَلَى مِائَةٍ وَثَلَاثَةٍ وَتِسْعِينَ حَدِيثًا، اَلْمُعَلَّقُ مِنْهَا ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُونَ طَرِيقًا، وَالْبَقِيَّةُ مَوْصُولَةٌ، اَلْمُكَرَّرُ مِنْهَا فِيهِ وَفِيمَا مَضَى مِائَةٌ وَأَرْبَعَةٌ وَثَلَاثُونَ، وَالْخَالِصُ تِسْعَةٌ وَخَمْسُونَ، وَافَقَهُ مُسْلِمٌ عَلَى تَخْرِيجِهَا، سِوَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: كُنْ فِي اَلدُّنْيَا كَأَنَّكَ غَرِيبٌ، وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي اَلْخَالِطِ، وَكَذَا حَدِيثِ أَنَسٍ فِيهِ، وَحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي نُزُولِ: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَاثُرُ﴾ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَيُّكُمْ مَالُ وَارِثِهِ أَحَبُّ إِلَيْهِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: أَعْذَرَ اَللَّهُ إِلَى امْرِئٍ، وَحَدِيثِهِ اَلْجَنَّةُ أَقْرَبُ إِلَى أَحَدِكُمْ، وَحَدِيثِهِ مَا لِعَبْدِي اَلْمُؤْمِنِ إِذَا قَبَضْتُ صَفِيَّهُ، وَحَدِيثِ عَبْدِ اَللَّهِ بْنِ اَلزُّبَيْرِ: لَوْ كَانَ لِابْنِ آدَمَ وَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ: مَنْ يَضْمَنُ لِي، وَحَدِيثِ أَنَسٍ: إِنَّكُمْ لَتَعْمَلُونَ أَعْمَالًا، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: مَنْ عَادَى لِي وَلِيًّا، وَحَدِيثِهِ بُعِثْتُ أَنَا وَالسَّاعَةُ كَهَاتَيْنِ، وَحَدِيثٍ فِي بَعْثِ اَلنَّارِ، وَحَدِيثِ عُمْرَانَ فِي اَلْجَهَنَّمِيِّينِ، وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ: لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ اَلْجَنَّةَ إِلَّا أُرِيَ مَقْعَدَهُ، وَحَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ: فِيمَنْ يُدْفَعُ عَنِ اَلْحَوْضِ؛ فَإِنَّ فِيهِ زِيَادَاتٍ لَيْسَتْ عِنْدَ مُسْلِمٍ، وَفِيهِ مِنَ الْآثَارِ عَنِ اَلصَّحَابَةِ فَمَنْ بَعْدَهُمْ سَبْعَةَ عَشَرَ أَثَرًا، وَاَللَّهُ سبحانه وتعالى أَعْلَمُ.

  27. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ.

    ج ١٢ ص ٤٧٧