٤ - باب الضرب بالجريد والنعال

٦٦ فقرة، ج ١٣ ص ٦٥

الصفحة ١ من ٢

  1. ٦٧٧٥ - حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ، حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ خَالِدٍ، عَنْ أَيُّوبَ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ، عَنْ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِنُعَيْمَانَ - أَوْ بِابْنِ نُعَيْمَانَ - وَهُوَ سَكْرَانُ، فَشَقَّ عَلَيْهِ، وَأَمَرَ مَنْ فِي الْبَيْتِ أَنْ يَضْرِبُوهُ فَضَرَبُوهُ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَكُنْتُ فِيمَنْ ضَرَبَهُ.

    ج ١٣ ص ٦٥
  2. ٦٧٧٦ - حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ حَدَّثَنَا هِشَامٌ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ "عَنْ أَنَسٍ قَالَ: جَلَدَ النَّبِيُّ ﷺ فِي الْخَمْرِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَجَلَدَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ"

    ج ١٣ ص ٦٦
  3. ٦٧٧٧ - حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ "عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قال: أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ، قَالَ: اضْرِبُوهُ. قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه : فَمِنَّا الضَّارِبُ بِيَدِهِ وَالضَّارِبُ بِنَعْلِهِ وَالضَّارِبُ بِثَوْبِهِ. فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ. قَالَ: لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ"

  4. [الحديث ٦٧٧٧ - طرفه في ٦٧٨١]

  5. ٦٧٧٨ - حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَصِينٍ سَمِعْتُ عُمَيْرَ بْنَ سَعِيدٍ النَّخَعِيَّ قَالَ "سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ رضي الله عنه قَالَ: " مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ حَدًّا عَلَى أَحَدٍ فَيَمُوتَ فَأَجِدَ فِي نَفْسِي، إِلاَّ صَاحِبَ الْخَمْرِ فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ، وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسُنَّهُ "

  6. ٦٧٧٩ - حَدَّثَنَا مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ الْجُعَيْدِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ "عَنْ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ فصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا، حَتَّى كَانَ آخِرُ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ، حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَفَسَقُوا جَلَدَ ثَمَانِينَ"

  7. قَوْلُهُ: (بَابُ الضَّرْبِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ) أَيْ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إِلَى أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَلْدُ.

  8. وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ وَهِيَ أَوْجُهٌ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ: أَصَحُّهَا يَجُوزُ الْجَلْدُ بِالسَّوْطِ وَيَجُوزُ الِاقْتِصَارُ عَلَى الضَّرْبِ بِالْأَيْدِي وَالنِّعَالِ وَالثِّيَابِ، ثَانِيهَا يَتَعَيَّنُ الْجَلْدُ، ثَالِثُهَا يَتَعَيَّنُ الضَّرْبُ.

  9. وَحُجَّةُ الرَّاجِحِ أَنَّهُ فُعِلَ فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يَثْبُتْ نَسْخُهُ وَالْجَلْدُ فِي عَهْدِ الصَّحَابَةِ، فَدَلَّ عَلَى جَوَازِهِ، وَحُجَّةُ الْآخَرِ أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي الْأُمِّ: لَوْ أَقَامَ عَلَيْهِ الْحَدَّ بِالسَّوْطِ فَمَاتَ وَجَبَتِ الدِّيَةُ فَسَوَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا إِذَا زَادَ، فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْأَصْلَ الضَّرْبُ بِغَيْرِ السَّوْطِ، وَصَرَّحَ أَبُو الطَّيِّبِ وَمَنْ تَبِعَهُ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ بِالسَّوْطِ، وَصَرَّحَ الْقَاضِي حُسَيْنٌ بِتَعْيِينِ السَّوْطِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ وَنَقَلَ عَنِ النَّصِّ فِي الْقَضَاءِ مَا يُوَافِقُهُ، وَلَكِنْ فِي الِاسْتِدْلَالِ بِإِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ نَظَرٌ؛ فَقَدْ قَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: أَجْمَعُوا عَلَى الِاكْتِفَاءِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ وَأَطْرَافِ الثِّيَابِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْأَصَحُّ جَوَازُهُ بِالسَّوْطِ، وَشَذَّ مَنْ قَالَ هُوَ شَرْطٌ وَهُوَ غَلَطٌ مُنَابِذٌ لِلْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ.

    قُلْتُ: وَتَوَسَّطَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ فَعَيَّنَ السَّوْطَ لِلْمُتَمَرِّدِينَ وَأَطْرَافَ الثِّيَابِ وَالنِّعَالَ لِلضُّعَفَاءِ وَمَنْ عَدَاهُمْ بِحَسَبِ مَا يَلِيقُ بِهِمْ وَهُوَ مُتَّجَهٌ، وَنَقَلَ ابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ: نَحْوًا مِنْ أَرْبَعِينَ تَقْدِيرُ أَرْبَعِينَ ضَرْبَةً بِعَصًا مَثَلًا لَا أَنَّ الْمُرَادَ عَدَدٌ مُعَيَّنٌ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ فِي بَعْضِ طُرُقِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ سَأَلَ مَنْ حَضَرَ ذَلِكَ الضَّرْبَ فَقَوَّمَهُ أَرْبَعِينَ فَضَرَبَ أَبُو بَكْرٍ أَرْبَعِينَ، قَالَ: وَهَذَا عِنْدِي خِلَافُ الظَّاهِرِ، وَيُبْعِدُهُ قَوْلُهُ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى جَلَدَ فِي الْخَمْرِ أَرْبَعِينَ.

    قُلْتُ: وَيُبْعِدُ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ

    ج ١٣ ص ٦٧رِوَايَةِ هَمَّامٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ: فَأَمَرَ عِشْرِينَ رَجُلًا فَجَلَدَهُ كُلُّ رَجُلٍ جَلْدَتَيْنِ بِالْجَرِيدِ وَالنِّعَالِ، وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ خَمْسَةَ أَحَادِيثَ.

  10. الْأَوَّلُ: حَدِيثُ عُقْبَةَ بْنِ الْحَارِثِ وقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الَّذِي قَبْلَهُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فِيمَا تُرْجِمَ لَهُ.

  11. الثَّانِي: حَدِيثُ أَنَسٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَيْضًا فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ فِيهِ جَلَدَ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ بِلَفْظِ ضَرَبَ وَلَا مُنَافَاةَ بَيْنَهُمَا لِأَنَّ مَعْنَى جَلَدَ هُنَا ضَرَبَهُ فَأَصَابَ جِلْدَهُ وَلَيْسَ الْمُرَادُ بِهِ ضَرْبَهُ بِالْجِلْدِ.

  12. الثَّالِثُ: حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ.

  13. قَوْلُهُ: (أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسٌ) يَعْنِي ابْنَ عِيَاضٍ.

  14. قَوْلُهُ: (عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ) هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُسَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادِ بْنِ الْهَادِ، فَنُسِبَ إِلَى جَدِّهِ الْأَعْلَى، وَهُوَ وَشَيْخُهُ وَشَيْخُ شَيْخِهِ مَدَنِيُّونَ تَابِعِيُّونَ، وَوَقَعَ فِي آخِرِ الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ، حَدَّثَنَا ابْنُ الْهَادِ.

  15. قَوْلُهُ: (عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ) أَيِ ابْنِ الْحَارِثِ بْنِ خَالِدٍ التَّيْمِيِّ، زَادَ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ مِنْ طَرِيقِ نَافِعِ بْنِ يَزِيدَ، عَنِ ابْنِ الْهَادِ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ.

  16. قَوْلُهُ: (عَنْ أَبِي سَلَمَةَ) هُوَ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ الطَّحَاوِيِّ.

  17. قَوْلُهُ: (أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ قَدْ شَرِبَ) فِي الرِّوَايَةِ الَّتِي فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ: بِسَكْرَانَ وَهَذَا الرَّجُلُ يَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِعَبْدِ اللَّهِ الَّذِي كَانَ يُلَقَّبُ حِمَارًا الْمَذْكُورَ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَهُ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُفَسَّرَ بِابْنِ النُّعَيْمَانِ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ لِأَنَّ فِي قِصَّتِهِ: فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: اللَّهُمَّ الْعَنْهُ وَنَحْوَهُ فِي قِصَّةِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَكِنَّ لَفْظَهُ: قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: أَخْزَاكَ اللَّهُ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ثَالِثًا؛ فَإِنَّ الْجَوَابَ فِي حَدِيثَيْ عُمَرَ، وَأَبِي هُرَيْرَةَ مُخْتَلِفٌ، وَأَخْرَجَ النَّسَائِيُّ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أُتِيَ النَّبِيُّ ﷺ بِنَشْوَانَ فَأُمِرَ بِهِ فَنُهِزَ بِالْأَيْدِي وَخُفِقَ بِالنِّعَالِ الْحَدِيثَ.

  18. وَلِعَبْدِ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ: كَانَ الَّذِي يَشْرَبُ الْخَمْرَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَبَعْضِ إِمَارَةِ عُمَرَ يَضْرِبُونَهُ بِأَيْدِيهِمْ وَنِعَالِهِمْ وَيَصُكُّونَهُ.

  19. قَوْلُهُ: (قَالَ اضْرِبُوهُ) هَذَا يُفَسِّرُ الرِّوَايَةَ الْآتِيَةَ بِلَفْظِ: فَأَمَرَ بِضَرْبِهِ وَلَكِنْ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِمَا عَدَدًا.

  20. قَوْلُهُ: (قَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ) فِي الرِّوَايَةِ الْآتِيَةِ: فَقَالَ رَجُلٌ وَهَذَا الرَّجُلُ هُوَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِنْ كَانَتْ هَذِهِ الْقِصَّةُ مُتَّحِدَةً مَعَ حَدِيثِ عُمَرَ فِي قِصَّةِ حِمَارٍ كَمَا سَأُبَيِّنُهُ.

  21. قَوْلُهُ: (لَا تَقُولُوا هَكَذَا، لَا تُعِينُوا عَلَيْهِ الشَّيْطَانَ) فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى: لَا تَكُونُوا عَوْنَ الشَّيْطَانِ عَلَى أَخِيكُمْ، وَوَجْهُ عَوْنِهِمُ الشَّيْطَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُرِيدُ بِتَزْيِينِهِ لَهُ الْمَعْصِيَةَ أَنْ يَحْصُلَ لَهُ الْخِزْيُ فَإِذَا دَعَوْا عَلَيْهِ بِالْخِزْيِ فَكَأَنَّهُمْ قَدْ حَصَّلُوا مَقْصُودَ الشَّيْطَانِ.

  22. وَوَقَعَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ مِنْ طَرِيقِ ابْنِ وَهْبٍ، عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ، وَيَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ، وَابْنِ لَهِيعَةَ ثَلَاثَتُهُمْ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِ نَحْوُهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَلَكِنْ قُولُوا: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لَهُ، اللَّهُمَّ ارْحَمْهُ، زَادَ فِيهِ أَيْضًا بَعْدَ الضَّرْبِ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَصْحَابِهِ: بَكِّتُوهُ، وَهُوَ أَمْرٌ بِالتَّبْكِيتِ وَهُوَ مُوَاجَهَتُهُ بِقَبِيحِ فِعْلِهِ، وَقَدْ فَسَّرَهُ فِي الْخَبَرِ بِقَوْلِهِ: فَأَقْبَلُوا عَلَيْهِ يَقُولُونَ لَهُ: مَا اتَّقَيْتَ اللَّهَ عز وجل ، مَا خَشِيتَ اللَّهَ جَلَّ ثَنَاؤُهُ، مَا اسْتَحْيَتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَرْسَلُوهُ.

  23. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَزْهَرَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ بَعْدَ ذِكْرِ الضَّرْبِ ثُمَّ قَالَ عليه الصلاة والسلام : بَكِّتُوهُ فَبَكَّتُوهُ، ثُمَّ أَرْسَلَهُ، وَيُسْتَفَادُ مِنْ ذَلِكَ مَنْعُ الدُّعَاءِ عَلَى الْعَاصِي بِالْإِبْعَادِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ كَاللَّعْنِ، وَسَيَأْتِي مَزِيدٌ لِذَلِكَ فِي الْبَابِ الَّذِي يَلِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى. الحديث الرابع.

  24. قَوْلُهُ: (سُفْيَانُ) هُوَ الثَّوْرِيُّ، وَصَرَّحَ بِهِ فِي رِوَايَةِ مُسْلِمٍ، وَأَبُو حَصِينٍ بِمُهْمَلَتَيْنِ مَفْتُوحٌ أَوَّلَهُ، وَعُمَيْرُ بْنُ سَعِيدٍ بِالتَّصْغِيرِ وَأَبُوهُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَكَسْرِ ثَانِيهِ تَابِعِيٌّ كَبِيرٌ ثِقَةٌ، قَالَ النَّوَوِيُّ: هُوَ فِي جَمِيعِ النُّسَخِ مِنَ الصَّحِيحَيْنِ هَكَذَا، وَوَقَعَ فِي الْجَمْعِ لِلْحُمَيْدِيِّ سَعْدٍ بِسُكُونِ الْعَيْنِ وَهُوَ غَلَطٌ، وَوَقَعَ فِي الْمُهَذَّبِ وَغَيْرِهِ: عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ بِحَذْفِ الْيَاءِ فِيهِمَا وَهُوَ غَلَطٌ فَاحِشٌ.

    قُلْتُ: وَوَقَعَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنَ الْبُخَارِيِّ كَمَا ذَكَرَ الْحُمَيْدِيُّ، ثُمَّ رَأَيْتُهُ فِي تَقْيِيدِ أَبِي عَلِيٍّ الْجَيَّانِيِّ مَنْسُوبًا لِأَبِي زَيْدٍ

    ج ١٣ ص ٦٨الْمَرْوَزِيِّ قَالَ: وَالصَّوَابُ سَعِيدٌ، وَجَزَمَ بِذَلِكَ ابْنُ حَزْمٍ وَأَنَّهُ فِي الْبُخَارِيِّ سَعْدٌ بِسُكُونِ الْعَيْنِ فَلَعَلَّهُ سَلَفُ الْحُمَيْدِيِّ، وَوَقَعَ لِلنَّسَائِيِّ، وَالطَّحَاوِيِّ عُمَرُ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْمِيمِ كَمَا فِي الْمُهَذَّبِ لَكِنَّ الَّذِي عِنْدَهُمَا فِي أَبِيهِ سَعِيدٌ، وَوَقَعَ عِنْدَ ابْنِ حَزْمٍ فِي النَّسَائِيِّ عَمْرٌو بِفَتْحِ أَوَّلِهِ وَسُكُونِ الْمِيمِ وَالْمَحْفُوظُ [عُمَيْرٌ] كَمَا قَالَ النَّوَوِيُّ، وَقَدْ أَعَلَّ ابْنُ حَزْمٍ الْخَبَرَ بِالِاخْتِلَافِ فِي اسْمِ عُمَيْرٍ وَاسْمِ أَبِيهِ، وَلَيْسَتْ بِعِلَّةٍ تَقْدَحُ فِي رِوَايَتِهِ وَقَدْ عَرَفَهُ وَوَثَّقَهُ مَنْ صَحَّحَ حَدِيثَهُ، وَقَدْ عَمَّرَ عُمَيْرٌ الْمَذْكُورُ وَعَاشَ إِلَى سَنَةِ خَمْسَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ.

  25. قَوْلُهُ: (مَا كُنْتُ لِأُقِيمَ) اللَّامُ لِتَأْكِيدِ النَّفْيِ كَمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمَانَكُمْ﴾

  26. قَوْلُهُ: (فَيَمُوتَ فَأَجِدَ) بِالنَّصْبِ فِيهِمَا، وَمَعْنَى أَجِدَ مِنَ الْوَجْدِ، وَلَهُ مَعَانٍ اللَّائِقُ مِنْهَا هُنَا الْحُزْنُ، وَقَوْلُهُ: فَيَمُوتَ مُسَبَّبٌ عَنْ أُقِيمَ وَقَوْلُهُ: فَأَجِدَ مُسَبَّبٌ عَنِ السَّبَبِ وَالْمُسَبَّبِ مَعًا.

  27. قَوْلُهُ: (إِلَّا صَاحِبَ الْخَمْرِ) أَيْ شَارِبَهَا وَهُوَ بِالنَّصْبِ، وَيَجُوزُ الرَّفْعُ، وَالِاسْتِثْنَاءُ مُنْقَطِعٌ أَيْ: لَكِنْ أَجِدَ مِنْ حَدِّ شَارِبِ الْخَمْرِ إِذَا مَاتَ، وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ التَّقْدِيرُ: مَا أَجِدُ مِنْ مَوْتِ أَحَدٍ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ شَيْئًا إِلَّا مِنْ مَوْتِ شَارِبِ الْخَمْرِ، فَيَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ عَلَى هَذَا مُتَّصِلًا قَالَهُ الطِّيبِيُّ.

  28. قَوْلُهُ: (فَإِنَّهُ لَوْ مَاتَ وَدَيْتُهُ) أَيْ أَعْطَيْتُ دِيَتَهُ لِمَنْ يَسْتَحِقُّ قَبْضَهَا، وَقَدْ جَاءَ مُفَسَّرًا مِنْ طَرِيقٍ أُخْرَى أَخْرَجَهَا النَّسَائِيُّ، وَابْنُ مَاجَهْ مِنْ رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ، عَنْ عُمَيْرِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا يَقُولُ: مَنْ أَقَمْنَا عَلَيْهِ حَدًّا فَمَاتَ فَلَا دِيَةَ لَهُ إِلَّا مَنْ ضَرَبْنَاهُ فِي الْخَمْرِ.

  29. قَوْلُهُ: (لَمْ يَسُنَّهُ) أَيْ لَمْ يَسُنَّ فِيهِ عَدَدًا مُعَيَّنًا، فِي رِوَايَةِ شَرِيكٍ: فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْتَنَّ فِيهِ شَيْئًا، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةِ الشَّعْبِيِّ: فَإِنَّمَا هُوَ شَيْءٌ صَنَعْنَاهُ.

  30. (تَكْمِلَةٌ) : اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ مَاتَ مِنَ الضَّرْبِ فِي الْحَدِّ لَا ضَمَانَ عَلَى قَاتِلِهِ إِلَّا فِي حَدِّ الْخَمْرِ، فَعَنْ عَلِيٍّ مَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنْ ضُرِبَ بِغَيْرِ السَّوْطِ فَلَا ضَمَانَ وَإِنْ جُلِدَ بِالسَّوْطِ ضُمِنَ قِيلَ: الدِّيَةُ، وَقِيلَ: قَدْرُ تَفَاوُتِ مَا بَيْنَ الْجَلْدِ بِالسَّوْطِ وَبِغَيْرِهِ، وَالدِّيَةُ فِي ذَلِكَ عَلَى عَاقِلَةِ الْإِمَامِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْأَرْبَعِينَ. الحديث الخامس.

  31. قَوْلُهُ: (عَنِ الْجُعَيْدِ) بِالْجِيمِ وَالتَّصْغِيرِ، وَيُقَالُ الْجَعْدُ بِفَتْحِ أَوَّلِهِ ثُمَّ سُكُونٍ، وَهُوَ تَابِعِيٌّ صَغِيرٌ تَقَدَّمَتْ رِوَايَتُهُ عَنِ السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ، وَرُوِيَ عَنْهُ هُنَا بِوَاسِطَةٍ، وَهَذَا السَّنَدُ لِلْبُخَارِيِّ فِي غَايَةِ الْعُلُوِّ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ التَّابِعِيِّ فِيهِ وَاحِدًا فَكَانَ فِي حُكْمِ الثُّلَاثِيَّاتِ، وَإِنْ كَانَ التَّابِعِيُّ رَوَاهُ عَنْ تَابِعِيٍّ آخَرَ وَلَهُ عِنْدَهُ نَظَائِرُ، وَمِثْلُهُ مَا أَخْرَجَهُ فِي الْعِلْمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى، عَنْ مَعْرُوفٍ، عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ، عَنْ عَلِيٍّ، فَإِنَّ أَبَا الطُّفَيْلِ صَحَابِيٌّ فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الثُّلَاثِيَّاتِ؛ لِأَنَّ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّحَابِيِّ فِيهِ اثْنَيْنِ وَإِنْ كَانَ صَحَابِيُّهُ إِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ صَحَابِيٍّ آخَرَ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ حَاتِمِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ، عَنْ الْجُعَيْدِ سَمِعْتُ السَّائِبَ، فَعَلَى هَذَا فَإِدْخَالُ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ بَيْنَهُمَا إِمَّا مِنَ الْمَزِيدِ فِي مُتَّصِلِ الْأَسَانِيدِ وَإِمَّا أَنْ يَكُونَ الْجُعَيْدُ سَمِعَهُ مِنَ السَّائِبِ، وَثَبَّتَهُ فِيهِ يَزِيدُ، ثُمَّ ظَهَرَ لِيَ السَّبَبُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَنَّ رِوَايَةَ الْجُعَيْدِ الْمَذْكُورَةَ عَنِ السَّائِبِ مُخْتَصَرَةٌ فَكَأَنَّهُ سَمِعَ الْحَدِيثَ تَامًّا مِنْ يَزِيدَ، عَنِ السَّائِبِ فَحَدَّثَ بِمَا سَمِعَهُ مِنَ السَّائِبِ عَنْهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ يَزِيدَ، وَحَدَّثَ أَيْضًا بِالتَّامِّ فَذَكَرَ الْوَاسِطَةَ، وَيَزِيدُ بْنُ خُصَيْفَةَ الْمَذْكُورُ هُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خُصَيْفَةَ نُسِبَ لِجَدِّهِ وَقِيلَ هُوَ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ فَيَكُونُ نُسِبَ إِلَى جَدِّ أَبِيهِ، وَخُصَيْفَةُ هُوَ ابْنُ يَزِيدَ بْنِ ثُمَامَةَ أَخُو السَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ صَحَابِيُّ هَذَا الْحَدِيثِ فَتَكُونُ رِوَايَةُ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ لِهَذَا

    الْحَدِيثِ عَنْ عَمِّ أَبِيهِ أَوْ عَمِّ جَدِّهِ.

  32. قَوْلُهُ: (كُنَّا نُؤْتَى بِالشَّارِبِ) فِيهِ إِسْنَادُ الْقَائِلِ الْفِعْلَ بِصِيغَةِ الْجَمْعِ الَّتِي يَدْخُلُ هُوَ فِيهَا مَجَازًا لِكَوْنِهِ مُسْتَوِيًا مَعَهُمْ فِي أَمْرٍ مَا وَإِنْ لَمْ يُبَاشِرْ هُوَ ذَلِكَ الْفِعْلَ الْخَاصَّ؛ لِأَنَّ السَّائِبَ كَانَ صَغِيرًا جِدًّا فِي عَهْدِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي التَّرْجَمَةِ النَّبَوِيَّةِ أَنَّهُ كَانَ ابْنَ سِتِّ سِنِينَ، فَيَبْعُدُ أَنْ يَكُونَ شَارَكَ مَنْ كَانَ يُجَالِسُ النَّبِيَّ ﷺ فِيمَا ذُكِرَ مِنْ ضَرْبِ الشَّارِبِ، فَكَأَنَّ مُرَادَهُ بِقَوْلِهِ: كُنَّا أَيِ:

    ج ١٣ ص ٦٩الصَّحَابَةُ، لَكِنْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَحْضُرَ مَعَ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ فَيُشَارِكَهُمْ فِي ذَلِكَ فَيَكُونُ الْإِسْنَادُ عَلَى حَقِيقَتِهِ.

  33. قَوْلُهُ: (وَإِمْرَةِ أَبِي بَكْرٍ) بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَسُكُونِ الْمِيمِ أَيْ خِلَافَتِهِ، وَفِي رِوَايَةِ حَاتِمٍ: مِنْ زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَبَعْضِ زَمَانِ عُمَرَ.

  34. قَوْلُهُ: (وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ) أَيْ جَانِبًا أَوَّلِيًّا.

  35. قَوْلُهُ: (فَنَقُومُ إِلَيْهِ بِأَيْدِينَا وَنِعَالِنَا وَأَرْدِيَتِنَا) أَيْ فَنَضْرِبُهُ بِهَا.

  36. قَوْلُهُ: (حَتَّى كَانَ آخِرَ إِمْرَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ أَرْبَعِينَ) ظَاهِرُهُ أَنَّ التَّحْدِيدَ بِأَرْبَعِينَ إِنَّمَا وَقَعَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا فِي قِصَّةِ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ وَكِتَابَتِهِ إِلَى عُمَرَ فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَمْرَ عُمَرَ بِجَلْدِ ثَمَانِينَ كَانَ فِي وَسَطِ إِمَارَتِهِ؛ لِأَنَّ خَالِدًا مَاتَ فِي وَسَطِ خِلَافَةِ عُمَرَ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ بِالْغَايَةِ الْمَذْكُورَةِ أَوَّلًا اسْتِمْرَارُ الْأَرْبَعِينَ، فَلَيْسَتِ الْفَاءُ مُعَقِّبَةً لِآخِرِ الْإِمْرَةِ، بَلْ لِزَمَانِ أَبِي بَكْرٍ وَبَيَانِ مَا وَقَعَ فِي زَمَنِ عُمَرَ، فَالتَّقْدِيرُ: فَاسْتَمَرَّ جَلْدُ أَرْبَعِينَ، وَالْمُرَادُ بِالْغَايَةِ الْأُخْرَى فِي قَوْلِهِ: حَتَّى إِذَا عَتَوْا تَأْكِيدًا لِغَايَةِ الْأُولَى وَبَيَانُ مَا صَنَعَ عُمَرُ بَعْدَ الْغَايَةِ الْأُولَى.

  37. وَقَدْ أَخْرَجَهُ النَّسَائِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، عَنِ الْجُعَيْدِ بِلَفْظِ: حَتَّى كَانَ وَسَطَ إِمَارَةِ عُمَرَ فَجَلَدَ فِيهَا أَرْبَعِينَ حَتَّى إِذَا عَتَوْا وَهَذِهِ لَا إِشْكَالَ فِيهَا.

  38. قَوْلُهُ: (حَتَّى إِذَا عَتَوْا) بِمُهْمَلَةٍ ثُمَّ مُثَنَّاةٍ مِنَ الْعُتُوِّ وَهُوَ التَّجَبُّرُ، وَالْمُرَادُ هُنَا انْهِمَاكُهُمْ فِي الطُّغْيَانِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي الْفَسَادِ فِي شُرْبِ الْخَمْرِ لِأَنَّهُ يَنْشَأُ عَنْهُ الْفَسَادُ.

  39. قَوْلُهُ: (وَفَسَقُوا) أَيْ خَرَجُوا عَنِ الطَّاعَةِ، وَوَقَعَ فِي رِوَايَةٍ لِلنَّسَائِيِّ: فَلَمْ يَنْكُلُوا أَيْ يَدَعُوا.

  40. قَوْلُهُ: (جَلَدَ ثَمَانِينَ) وَقَعَ فِي مُرْسَلِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ أَحَدِ كِبَارِ التَّابِعِينَ فِيمَا أَخْرَجَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ عَنْهُ نَحْوَ حَدِيثِ السَّائِبِ وَفِيهِ: أَنَّ عُمَرَ جَعَلَهُ أَرْبَعِينَ سَوْطًا، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَتَنَاهَوْنَ جَعَلَهُ سِتِّينَ سَوْطًا، فَلَمَّا رَآهُمْ لَا يَتَنَاهَوْنَ جَعَلَهُ ثَمَانِينَ سَوْطًا وَقَالَ: هَذَا أَدْنَى الْحُدُودِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ وَافَقَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ عَوْفٍ فِي أَنَّ الثَّمَانِينَ أَدْنَى الْحُدُودِ، وَأَرَادَ بِذَلِكَ الْحُدُودَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ، وَهِيَ حَدُّ الزِّنَا، وَحَدُّ السَّرِقَةِ لِلْقَطْعِ، وَحَدُّ الْقَذْفِ وَهُوَ أَخَفُّهَا عُقُوبَةً وَأَدْنَاهَا عَدَدًا، وَقَدْ مَضَى مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي رِوَايَةِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ سَبَبُ ذَلِكَ وَكَلَامُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِيهِ حَيْثُ قَالَ: أَخَفُّ الْحُدُودِ ثَمَانُونَ فَأَمَرَ بِهِ عُمَرُ.