خطبة الكتاب

٣٦ فقرة، ج ٢ ص ٥

  1. الحمد لله الذي شرح صدور أهل الإسلام بالهدى، ونكت في قلوب أهل الطغيان فلا تعي الحكمة أبداً.

    ج ٢ ص ٥
  2. وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له إلهاً أحداً، فرداً صمداً.

  3. وأشهد أن سيدنا محمداً عبده ورسوله ما أكرمه عبداً وسيداً، وأعظمه أصلاً ومحتداً، وأطهره مضجعاً ومولداً، وأبهره صدراً ومورداً.

  4. صلى الله عليه وعلى آله وصحبه غيوث الندى، وليوث العدا، صلاة وسلاماً دائمين من اليوم إلى أن يبعث الناس غدا.

  5. أما بعد فقد آن الشروع فيما قصدت له من شرح الجامع الصحيح، على ما وعدت به في أول المقدمة (١) ، وكنت عزمت على أن أسوق حديث الباب بلفظه قبل شرحه، ثم رأيت ذلك مما يطول به الكتاب جداً (٢) فسلكت الآن فيه طريقاً وسطى أرجوا نفعها، كافلة بما اطلعت عليه من ذلك، إذ لا يكلف الله نفساً إلا وسعها.

  6. وربما أعدت شيئاً مما تقدم في المقدمة (١) لمعنى يقتضيه، إما لبعد العهد به أو لغير ذلك، ولكن اعتمادي غالباً على الحوالة عليها، وسميته:

    فتح الباري، بشرح البخاري

    وقد رأيت أن أبدأ الشرح بأسانيدي إلى الأصل بالسماع أو بالإجازة، وأن أسوقها على نمط مخترع، فإني سمعت بعض الفضلاء يقول: الأسانيد أنساب الكتب، فأحببت أن أسوق هذه الأسانيد مساق الأنساب فأقول وبالله التوفيق:

    اتصلت لنا رواية البخاري عنه من طريق أبي عبد الله محمد بن يوسف بن مطر بن صالح بن بشر الفربري، وكانت وفاته في سنة عشرين وثلثمائة، وكان سماعه للصحيح مرتين: مرة بفربر سنة ثمان وأربعين، ومرة ببخارى سنة اثنتين وخمسين ومائتين.

  7. ومن طريق إبراهيم بن معقل بن الحجاج النسفي، وكان من الحفاظ وله تصانيف، وكانت وفاته سنة أربع وتسعين ومائتين، وكان فاته من الجامع أوراق رواها بالإجازة عن البخاري، نبه على ذلك أبو علي الجياني في تقييد المهمل.

  8. ومن طريق حماد بن شاكر النسوي، وأظنه مات في حدود التسعين، وله فيه فوت أيضاً.

  9. ومن رواية أبي طلحة منصور بن محمد بن علي قرينة بقاف ونون بوزن يسيرة البزدوي بفتح الموحدة وسكون الزاي، وكانت وفاته سنة تسع وعشرين وثلثمائة، وهو آخر من حدث عن البخاري بصحيحه، كما جزم به ابن ماكولا وغيره.

  10. وقد عاش بعده ممن سمع من البخاري القاضي الحسين بن إسماعيل المحاملي ببغداد، ولكن لم يكن عنده الجامع الصحيح، وإنما سمع منه مجالس أملاها ببغداد في آخر قدمة قدمها البخاري، وقد غلط من روى الصحيح من طريق المحاملي المذكور غلطاً فاحشاً.

  11. فصل: فأما رواية الفربري، فاتصلت إلينا عنه من طريق الحافظ أبي علي سعيد بن عثمان بن سعيد بن السكن، و الحافظ أبي إسحاق إبراهيم بن أحمد المستملي، و أبي نصر أحمد بن محمد الأخسيكتي، والفقيه أبي زيد محمد بن أحمد المروزي، و أبي علي محمد بن عمر بن شبويه، و أبي أحمد بن محمد الجرجاني، و أبي محمد عبد الله بن أحمد السرخسي، و أبي الهيثم محمد بن مكي الكشميهني، و أبي علي إسماعيل بن محمد بن أحمد بن حاجب الكشاني، وهو آخر من حدث

    ج ٢ ص ٦بالصحيح عن الفربري.

  12. فأما رواية ابن السكن، فرواها عنه عبد الله بن محمد بن أسد الجهني.

  13. وأما رواية المستملي، فرواها: الحافظ أبو ذر عبد الله بن أحمد الهروي و عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني.

  14. وأما رواية الأخسيكتي، فرواها عنه: إسماعيل بن إسحاق بن إسماعيل الصفار الزاهد.

  15. وأما رواية أبي زيد، فرواها عنه: الحافظ أبو نعيم الأصبهاني، و الحافظ أبو محمد عبد الله بن إبراهيم الأصيلي، والإمام أبو الحسن علي بن محمد القابسي.

  16. وأما رواية أبي علي الشبوي، فرواها عنه: سعيد بن أحمد بن محمد الصيرفي العيار، و عبد الرحمن بن عبد الله الهمداني أيضاً.

  17. وأما رواية أبي أحمد الجرجاني، فرواها عنه: أبو نعيم و القابسي أيضاً.

  18. وأما رواية السرخسي: فرواها عنه: أبو ذر أيضاً، و ابو الحسن عبد الرحمن بن محمد بن المظفر الداودي.

  19. وأما رواية الكشميهني، فرواها عنه: أبو ذر أيضاً، و أبو سهل محمد بن أحمد الحفصي، و كريمة بنت أحمد المروزية.

  20. وأما راوية الكشاني، فرواها عنه: ابو العباس جعفر بن محمد المستغفري.

  21. فصل

    فأما رواية الجهني، عن ابن السكن، فأخبرنا بها أبو علي محمد بن أحمد بن علي بن عبد العزيز مشافهة، عن يحيى بن محمد بن سعد وآخرين، عن جعفر بن علي الهمداني، عن عبد الله بن عبد الرحمن الديباجي، عن عبد الله بن محمد بن محمد بن علي الباهلي قال: حدثنا الحافظ أبو علي الحسين بن محمد الجياني في كتاب تقييد المهمل له قال: أخبرني ب صحيح البخاري القاضي أبو عمر أحمد بن محمد بن يحيى بن الحذاء بقراءتي عليه وأبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الحافظ إجازة قالا: حدثنا أبو محمد الجهني وكان ثقة ضابطاً بسنده.

  22. وأما رواية أبي ذر، عن شيوخه الثلاثة، فقرئ على ابي محمد عبد الله بن محمد، بن محمد بن سليمان المكي بها وأنا أسمع وأجاز لي ما فاتني منه قال: أنبأنا إمام المقام، أبو أحمد إبراهيم بن محمد بن أبي بكر الطبري، أنبأنا أبو القاسم عبد الرحمن بن أبي حرمي المكي سماعاً عليه بجميعه سوى من قوله: باب ﴿وإلى مدين أخاهم شعيبا﴾ إلى قوله: باب مبعث النبي ﷺ فإجازة، أنبأنا أبو الحسن علي بن حميد بن عمار الطرابلسي أبنأنا أبو مكتوم عيسى بن الحافظ أبي ذر عبد الله بن أحمد الهروي، أنبأنا أبي.

  23. وأما رواية عبد الرحمن الهمداني، عن شيخه، فأخبرنا بها أبو حيان محمد بن جيان ابن العلامة أبي حيان إذناً مشافهة عن جده أبي حيان، عن أبي علي بن أبي الأحوص، عن أبي القاسم بن بقي (١) ، عن شريح بن علي (٢) بن أحمد بن سعيد عن عبد الرحمن.

  24. وأما رواية إسماعيل، فبهذا السند إلى أبي حيان، أنبأنا أبو جعفر أحمد بن يوسف الطحالي، و يوسف بن إبراهيم بن أبي ريحانة المالقي إجازة منهما كلاهما، عن القاضي أبي عبد الله محمد بن أحمد بن محمد الأنصاري بن الهيثم (٣) ، أنبأنا القاضي أبو سليمان داود بن الحسن (٤) الخالدي عنه، وأما رواية أبي نعيم، عن شيخه فأخبرنا بها علي بن محمد بن محمد الدمشقي مشافهة عن سلمان (٥) بن حمزة بن أبي عمر عن محمد بن عبد الهادي المقدسي، عن الحافظ أبي موسى محمد بن أبي بكر الدملي (٦) ، أخبرنا أبو علي الحسن بن أحمد بن الحسن الحداد أنبأنا أبو نعيم.

  25. وأما رواية الأصيلي و القابسي، فبالإسناد الماضي إلى أبي علي الجياني، أنبأنا أبو شاكر عبد الواحد بن محمد بن وهب (٧) وغيره، عن الأصيلي و حاتم بن محمد الطرابلسي، عن القابسي.

  26. وبالإسناد الماضي إلى جعفر بن علي كتب إلى الحافظ أبي القاسم خلف بن بشكوال، أنبأنا عبد الرحمن بن محمد بن غياث، عن حاتم.

  27. وأما رواية سعيد العيار، فأخبرنا بها محمد بن علي بن محمد الدمشقي مشافهة، عن محمد بن يوسف بن الهتان (٨) ، عن العلامة تقي الدين عثمان بن عبد الرحمن الشهرزوري، أنبأنا منصور بن عبد المنعم بن عبد الله بن محمد بن الفضل الرازي، أنبأنا محمد بن إسماعيل الفارسي سماعاً، وجد أبي محمد بن الفضل مشافهة، أنبأنا سعيد.

  28. وأما رواية الداودي، فهي أعلى الروايات لنا من حيث العدد، أخبرنا بها المشايخ: أبو محمد عبد الرحيم بن عبد الكريم بن عبد الوهاب الحموي، و أبو علي محمد بن محمد بن علي الجيزي، و أبو إسحاق إبراهيم بن أحمد بن علي بن عبد الوهاب بن عبد المؤمن التعلي (٩) ، و أبو الحسن علي بن

    ج ٢ ص ٧محمد بن محمد الجوزي، قال الأولان: أخبرنا أبو العباس أحمد بن أبي طالب، بن أبي النعم نعمة بن الحسن بن علي، بن بيان الصالحي، وست الوزراء، وزيرة بنت محمد بن عمر بن أسعد بن المنجا التنوخية.

    وقال أبو إسحاق: أنبأنا أحمد بن أبي طالب بن نعمة، وقال علي: قرئ على ست الوزراء وأنا أسمع، وكتب إلي سليمان بن حمزة بن أبي عمر وعيسى بن عبد الرحمن بن معالي، وأبو بكر بن أحمد بن عبد الدائم، قال الخمسة: أنبأنا أبو عبد الله الحسين بن المبارك بن محمد بن يحيى الزبيدي سماعاً، وقالوا: سوى المرأة كتب إلينا أبو الحسن محمد بن أحمد بن عمر القطيعي، و أبو الحسن علي بن أبي بكر روزبه القلانسي، زاد سليمان ومحمد بن زهير شعرانة (١) وثابت بن محمد الخجندني، ومحمد بن عبد الواحد المديني، قالوا: أنبأنا ابو الوقت عبد الأول بن عيسى بن شعيب الهروي عنه.

  29. وأما رواية الحفصي، فبالإسناد الماضي إلى منصور، انبأنا أبو بكر وجيه بن طاهر، وعبد الوهاب بن شاه الشاذياخي، سماعاً وجد أبي محمد بن الفضل الصاعدي إجازة، قالوا: أنبأنا الحفصي.

  30. وأما رواية كريمة، فأخبرنا بها: الحافظ أبو الفضل عبد الرحيم بن الحسين العراقي، سماعاً عليه لبعضه، وإجازة لسائره، أنبأنا أبو علي عبد الرحيم بن عبد الله الأنصاري، أنبأنا المعين بن علي بن يوسف الدمشقي، وإسماعيل بن عبد القوي بن عزون وعثمان بن عبد الرحمن بن رشيق سماعاً، سوى من باب المسافر إذا وجد به السير في أواخر كتاب الحج، إلى آخر كتاب الحج ومن باب ما يجوز من الشروط في المكاتب، إلى باب الشروط في الكتابة، ومن باب غزو المرأة في البحر، من كتاب الجهاد، إلى باب دعاء النبي ﷺ إلى الإسلام منه، فإجازة منهم ومن الحافظ رشيد الدين أبي الحسين يحيى بن علي العطار لجميعه قالوا: أخبرنا ابو القاسم هبة الله بن علي بن مسعود البوصيري، أنبأنا أبو عبد الله محمد بن بركات النحوي السعدي عنها.

  31. وأما رواية المستغفري، فبالإسناد الماضي إلى أبي الحسن بن أحمد عنه.

  32. فصل

    وأما رواية إبراهيم بن معقل فبالإسناد إلى أبي علي الجياني، أنبأنا الحكم بن محمد: أنبأنا ابو الفضل عيسى بن أبي عمران الهروي سماعاً لبعضه، وإجازة لباقيه، أنبأنا أبو صالح خلف بن محمد بن إسماعيل البخاري عنه.

  33. وأما رواية حماد بن شاكر، فأخبرنا بها أحمد بن أبي بكر بن عبد الحميد في كتابه، عن أبي الربيع بن أبي طاهر بن قدامة، عن الحسن ابن السيد العلوي، عن أبي الفضل بن ناصر الحافظ، عن أبي بكر أحمد بن علي بن خلف، عن الحاكم أبي عبد الله محمد بن عبد الله الحافظ، عن أحمد بن محمد بن رميح النسوي عنه.

  34. وأما رواية أبي طلحة البزدوي، فبالسند إلى المستغفري أنبأنا أحمد بن عبد العزيز عنه.

  35. وقد انتهى الغرض الذي أردته، من التوصل الذي أوردته، فليقع الشروع في الشرح والإقتصار على أتقن الروايات عندنا، وهي: رواية أبي ذر عن مشايخه الثلاثة، لضبطه لها وتمييزه لاختلاف سياقها، مع التنبيه إلى ما يحتاج إليه مما يخالفها، وبالله تعالى التوفيق، وهو المسوؤل أن يعينني على السير في أقوم طريق.

  36. بسم الله الرحمن الرحيم

    ج ٢ ص ٨