(باب شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لابي طالب)
فقرتان، ج ٣ ص ٨٤
- ج ٣ ص ٨٤
(والتخفيف عنه بسببه)
-
قَوْلُهُ (كَانَ يَحُوطُكَ) هُوَ بِفَتْحِ الْيَاءِ وَضَمِّ الْحَاءِ قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ يُقَالُ حَاطَهُ يَحُوطُهُ حَوْطًا وَحِيَاطَةً إِذَا صَانَهُ وَحَفِظَهُ وَذَبَّ عَنْهُ وتوفر على مصالحه قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَجَدْتُهُ فِي غَمَرَاتٍ مِنَ النَّارِ فَأَخْرَجْتُهُ إِلَى ضَحْضَاحٍ) أَمَّا الضَّحْضَاحُ فَهُوَ بِضَادَيْنِ مُعْجَمَتَيْنِ مَفْتُوحَتَيْنِ وَالضَّحْضَاحُ مَا رَقَّ مِنَ الْمَاءِ عَلَى وَجْهِ الْأَرْضِ إِلَى نَحْوِ الْكَعْبَيْنِ وَاسْتُعِيرَ فِي النَّارِ وَأَمَّا الْغَمَرَاتُ فَبِفَتْحِ الْغَيْنِ وَالْمِيمِ وَاحِدَتُهَا غَمْرَةٌ بِإِسْكَانِ الْمِيمِ وهي المعظم من الشئ قوله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (وَلَوْلَا أَنَا لَكَانَ فِي الدَّرْكِ الْأَسْفَلِ مِنَ النَّارِ) قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي الدَّرْكِ لُغَتَانِ فَصَيْحَتَانِ مَشْهُورَتَانِ فَتْحُ الرَّاءِ وَإِسْكَانُهَا وَقُرِئَ بِهِمَا فِي الْقِرَاءَاتِ السَّبْعِ قَالَ الْفَرَّاءُ هُمَا لُغَتَانِ جَمْعُهُمَا أَدْرَاكٌ وَقَالَ الزجاج اللغتان جميعا حَكَاهُمَا أَهْلُ اللُّغَةِ إِلَّا أَنَّ الِاخْتِيَارَ فَتْحُ الرَّاءِ لِأَنَّهُ أَكْثَرُ فِي الِاسْتِعْمَالِ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ جَمْعُ الدَّرَكِ بِالْفَتْحِ أَدْرَاكٌ كَجَمَلٍ وَأَجْمَالٍ وَفَرَسٍ وَأَفْرَاسٍ وَجَمْعُ الدَّرْكِ بِالْإِسْكَانِ أَدْرُكٌ كَفَلْسٍ
ج ٣ ص ٨٥وَأَفْلُسٍ وَأَمَّا مَعْنَاهُ فَقَالَ جَمِيعُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَالْمَعَانِي وَالْغَرِيبِ وَجَمَاهِيرِ الْمُفَسِّرِينَ الدَّرْكُ الْأَسْفَلُ قَعْرُ جَهَنَّمَ وَأَقْصَى أَسْفَلِهَا قَالُوا وَلِجَهَنَّمَ أَدْرَاكٌ فَكُلُّ طَبَقَةٍ مِنْ أَطْبَاقِهَا تُسَمَّى دَرْكًا وَاللَّهُ
ج ٣ ص ٨٦أَعْلَمُ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (يُوضَعُ فِي أَخْمَصِ قَدَمَيْهِ) هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَهُوَ الْمُتَجَافِي مِنَ الرِّجْلِ عَنِ الْأَرْضِ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ (أَهْوَنُ أَهْلِ النَّارِ عَذَابًا مَنْ لَهُ نَعْلَانِ وَشِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ يَغْلِي مِنْهُمَا دِمَاغُهُ كَمَا يَغْلِي الْمِرْجَلُ) أَمَّا الشِّرَاكُ فَبِكَسْرِ الشِّينِ وَهُوَ أَحَدُ سُيُورِ النَّعْلِ وَهُوَ الَّذِي يَكُونُ عَلَى وَجْهِهَا وَعَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ وَالْغَلَيَانُ مَعْرُوفٌ وَهُوَ شِدَّةُ اضْطِرَابِ الْمَاءِ وَنَحْوُهُ عَلَى النَّارِ لِشِدَّةِ اتِّقَادِهَا يُقَالُ غَلَتِ الْقِدْرُ تَغْلِي غَلْيًا وَغَلَيَانًا وَأَغْلَيْتُهَا أَنَا وَأَمَّا الْمِرْجَلُ فَبِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْجِيمِ وَهُوَ قِدْرٌ مَعْرُوفٌ سَوَاءٌ كَانَ مِنْ حَدِيدٍ أَوْ نُحَاسٍ أَوْ حِجَارَةٍ أَوْ خَزَفٍ هَذَا هُوَ الْأَصَحُّ وَقَالَ صَاحِبُ الْمَطَالِعِ وَقِيلَ هُوَ الْقِدْرُ مِنَ النُّحَاسِ يَعْنِي خَاصَّةً وَالْأَوَّلُ أَعْرَفُ وَالْمِيمُ فِيهِ زَائِدَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا أَشْبَهَهُ تَصْرِيحٌ بِتَفَاوُتِ عَذَابِ أَهْلِ النَّارِ كَمَا أَنَّ نَعِيمَ أَهْلِ الْجَنَّةِ مُتَفَاوِتٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ