باب العمل في الدعاء

٤٤ فقرة، ج ٢ ص ٥٣٨

الصفحة ١ من ٢

  1. ٤٧٥ - ذَكَرَ فِيهِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ رَآنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَنَا أَدْعُو وَأُشِيرُ بِأُصْبُعَيْنِ أُصْبُعٍ مِنْ كُلِّ يَدٍ فَنَهَانِي

    ج ٢ ص ٥٣٨
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ فِعْلِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذْ مَرَّ بِسَعْدٍ وَهُوَ يَدْعُو فِي صَلَاتِهِ وَيُشِيرُ بِأُصْبُعَيْهِ جَمِيعًا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَحَدٌ أَحَدٌ

  3. حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ مُحَمَّدٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرْنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ سَعْدٍ قَالَ مَرَّ عَلَيَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَنَا أَدْعُو بِأُصْبُعِي فَقَالَ أحد أحد وأشار بالسبابة

  4. ورواه بن عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا كَانَ يَدْعُو بِأُصْبُعَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ أَحَدٌ

  5. وَالسُّنَّةُ أَنْ يُشِيرَ الدَّاعِي إِذَا أَشَارَ بِأُصْبُعِهِ السَّبَّابَةِ وَحْدَهَا

  6. ٤٧٦ - وَكَذَلِكَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيُرْفَعُ بِدُعَاءِ وَلَدِهِ مِنْ بَعْدِهِ مَرْفُوعٌ أَيْضًا إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  7. قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبٍ الْجُوزَجَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي

    ج ٢ ص ٥٣٩هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ لَيَرْفَعُ الْعَبْدَ الدَّرَجَةَ فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَنَّى لِي هَذِهِ الدَّرَجَةُ فَيَقُولُ بِاسْتِغْفَارِ ابْنِكَ لَكَ

  8. ٤٧٧ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) الْإِسْرَاءِ ١١٠ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ

  9. فَقَدْ قَالَ بِقَوْلِ عُرْوَةَ جَمَاعَةٌ وَقَدْ رَوَتْهُ جَمَاعَةٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ مِنْهُمْ بن الْمُبَارَكِ وَعِيسَى بْنُ يُونُسَ

  10. وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَقْوَالٌ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

  11. فَمِنْ ذَلِكَ مَا فِي سَمَاعِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ وَقَدْ سُئِلَ عَنِ اللَّهِ تَعَالَى (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الْإِسْرَاءِ ١١٠ فَقَالَ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ عَنَى بِهِ أَنْ لَا يَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ لِأَنَّهَا عَجْمَاءُ وَلَا يُخَافِتُ بِقِرَاءَتِهِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالصُّبْحِ مِنَ النَّهَارِ إِلَّا أَنَّهُ يَجْهَرُ بِهَا

  12. وَفِي هَذَا أَيْضًا نَصٌّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الصُّبْحَ مِنَ النَّهَارِ وَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا رَيْبَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

  13. وَأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا بِقَوْلِ عُرْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ أَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الدُّعَاءِ وَالْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَمُجَاهِدٌ

  14. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ لَا تُصَلِّهَا رِيَاءً وَلَا تَتْرُكْهَا حَيَاءً

  15. وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْهُ لَا تُحْسِنْ عَلَانِيَتَهَا وَلَا تُسِئْ سَرِيرَتَهَا

  16. وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَجْهَرُ بِقِرَاءَتِهِ فَيَنْتَفِعُ بِهِ الْمُسْلِمُونَ وَيَسْمَعُونَهُ وَيَأْخُذُونَهُ وَكَانَ الْكُفَّارُ يُؤْذُونَهُ مَخَافَةً لِأَنْ لَا يَسْمَعَ أَحَدٌ قِرَاءَتَهُ فَنَزَلَتْ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الْإِسْرَاءِ ١١٠

  17. وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ قَتَادَةُ

  18. وَرَوَى الأعمش عن سعيد بن جبير عن بن عَبَّاسٍ نَحْوَ ذَلِكَ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقُرْآنِ وَكَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا صَوْتًا شَتَمُوا الْقُرْآنَ وَمَنْ جَاءَ بِهِ فَخَفَّضَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ صَوْتَهُ بِذَلِكَ فَأَنْزَلَ اللَّهُ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) الْإِسْرَاءِ ١١٠

  19. فَسَمَّى الْقِرَاءَةَ ها هنا صَلَاةً لِأَنَّهَا بِهَا تَقُومُ الصَّلَاةُ

    ج ٢ ص ٥٤٠وَقَدْ رَوَى شَرِيكٌ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تُخَافِتْ بِهَا) قَالَ نَزَلَتْ فِي بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كَانَ الْمُشْرِكُونَ إِذَا سَمِعُوا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يجهر بها هزؤوا مِنْهُ وَكَانَ مُسَيْلِمَةُ يُسَمَّى الرَّحْمَنُ قَالُوا يَذْكُرُ إِلَهَ الْيَمَامَةِ فَنَزَلَتْ (وَلَا تَجْهَرْ بِصَلَاتِكَ وَلَا تخافت بها الإسراء ١١٠

  20. وقال بن سِيرِينَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) يُخَافِتُ بِالْقِرَاءَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَجْهَرُ وَيَرْفَعُ صَوْتَهُ فَنَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ

  21. وَقَالَ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ (وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا) الْإِسْرَاءِ ١١٠ قَالَ تَكُونُ سَرِيرَتُكَ مُوَافِقَةً لِعَلَانِيَتِكَ

  22. وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِالدُّعَاءِ فِي الصَّلَاةِ الْمَكْتُوبَةِ فَهُوَ أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ إِذَا لَمْ يَكُنِ الدُّعَاءُ يُشْبِهُ كَلَامَ النَّاسِ وَأَهْلُ الْحِجَازِ يُجِيزُونَ الدُّعَاءَ فِيهَا بِكُلِّ مَا لَيْسَ بِمَأْثَمٍ مِنْ أُمُورِ الدِّينِ وَالدُّنْيَا

  23. وَلِلْكَلَامِ عَلَى الْمُخَالِفِينَ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا

  24. ٤٧٨ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم كان يَدْعُو فَيَقُولُ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ فِعْلَ الْخَيْرَاتِ وَتَرْكَ الْمُنْكَرَاتِ وَحُبَّ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا أَدَرْتَ (أَرَدْتَ) فِي النَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ

  25. فَلَيْسَ فِي فِعْلِ الْخَيْرَاتِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ أَكْثَرَ مِنْ أَنَّهَا الْأَعْمَالُ الَّتِي يَرْضَاهَا اللَّهُ وَيَحْمَدُ فَاعِلَهَا عَلَيْهَا وَيُعْظِمُ أَجْرَهُ وَكَذَلِكَ المجازات أَيْضًا عَلَى تَرْكِ الْمُنْكَرَاتِ إِذَا قُصِدَ بِتَرْكِهَا رِضَا اللَّهِ عَنْهُ

  26. وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُولُ اللَّهُمَّ أَحْيِنِي مِسْكِينًا وَأَمِتْنِي مِسْكِينًا وَاحْشُرْنِي فِي زُمْرَةِ الْمَسَاكِينِ يوم القيامة

  27. والمسكين ها هنا الْمُتَوَاضِعُ كُلُّهُ الَّذِي لَا جَبَرُوتَ فِيهِ وَلَا كِبْرَ الْهَيِّنُ اللَّيِّنُ السَّهْلُ الْقَرِيبُ وَلَيْسَ بِالسَّائِلِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَرِهَ السُّؤَالَ وَنَهَى عَنْهُ وَحَرَّمَهُ عَلَى مَنْ يَجِدُ مَا يُغَدِّيهِ وَيُعَشِّيهِ

  28. وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ وَإِنَّمَا الْمَعْنَى فِي الْمِسْكِينِ ها هنا الْمُتَوَاضِعُ الَّذِي لَا جَبَرُوتَ فِيهِ وَلَا نَحْوَهُ وَلَا كِبْرَ وَلَا بَطَرَ وَلَا تَجَبُّرَ وَلَا أشر

    ج ٢ ص ٥٤١وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي امْرَأَةٍ سَوْدَاءَ أَبَتْ أَنْ تَزُولَ لَهُ عَنِ الطَّرِيقِ دَعُوهَا فَإِنَّهَا جَبَّارَةٌ

  29. وَلَقَدْ أَحْسَنَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ حَيْثُ قَالَ

    (إِذَا أَرَدْتَ شَرِيفَ النَّاسِ كُلِّهِمُ ... فَانْظُرْ إِلَى مَلِكٍ فِي زِيِّ مِسْكِينِ)

    (ذَاكَ الَّذِي عَظُمَتْ فِي اللَّهِ رَغْبَتُهُ ... وَذَاكَ يَصْلُحُ لِلدُّنْيَا وَلِلدِّينِ) وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُحْشَرُ الْجَبَّارُونَ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ القيامة في صور الذر يطأهم النَّاسُ بِأَقْدَامِهِمْ

  30. وَقَدْ تَقَدَّمَ سَائِرُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ

  31. ٤٧٩ - وَأَمَّا حَدِيثُهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ مَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى هُدًى إِلَّا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنِ اتَّبَعَهُ لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا وَمَا مِنْ دَاعٍ يَدْعُو إِلَى ضَلَالَةٍ إِلَّا كَانَ عَلَيْهِ مِثْلُ أوزارهم لا ينقض ذَلِكَ مِنْ أَوْزَارِهِمْ شَيْئًا

  32. فَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَعْنَاهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ طُرُقٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي التَّمْهِيدِ

  33. وَهُوَ يَقْتَضِي أَنَّ الْإِنْسَانَ يُؤْجَرُ فِيمَا كَانَ مِنْهُ مِنْ سُنَّةٍ صَالِحَةٍ وَيُؤْزَرُ فِي ضِدِّ ذَلِكَ

  34. وَقَالَ عِكْرِمَةُ وَعَطَاءٌ وَغَيْرُهُمَا لِقَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) الِانْفِطَارِ ٥ قَالُوا مَا قَدَّمَتْ مِنْ خَيْرٍ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهَا وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ شَرٍّ يُعْمَلُ بِهِ بَعْدَهَا

  35. وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَفْضَلِ مَا رُوِيَ فِي تَعْلِيمِ الْخَيْرِ وَنَشْرُ الْعِلْمِ مِنْ أَفْضِلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَتَعْلِيمُ الشَّرِّ فِي الْوِزْرِ مِثْلُ ذَلِكَ

  36. وَقَدْ تَأَوَّلَ قَتَادَةُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالًا مَعَ أَثْقَالِهِمْ) الْعَنْكَبُوتِ ١٣

  37. وَتَأَوَّلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ فِي مِثْلِ ذَلِكَ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ) الْبَقَرَةِ ١٦٦ قَالَ تَبَرَّأَ رُؤَسَاؤُهُمْ وَقَادَتُهُمْ وَسَادَتُهُمْ من الذي اتبعوهم

    ج ٢ ص ٥٤٢٤٨٠ - وأما قول بن عُمَرَ اللَّهُمَّ اجْعَلْنِي مِنْ أَئِمَّةِ الْمُتَّقِينَ

  38. فَهُوَ عِنْدِي مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ (وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَامًا) الْفُرْقَانِ ٧٤

  39. وَفِي هَذَا الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ أَنْ تَكُونَ هِمَّةُ الْمُؤْمِنِ تَدْعُوهُ إِلَى أَنْ يَكُونَ إِمَامًا فِي الْخَيْرِ وَإِذَا كَانَ إِمَامًا فِي الْخَيْرِ كَانَ لَهُ أَجْرُهُ وَأَجْرُ مِنْ عَمِلَ بِمَا عَلِمَهُ وَائْتَمَّ بِهِ فِيمَا عَلِمَهُ وَأَجْزَاهُ عَنْهُ

  40. حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ مُسَدَّدِ بْنِ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ زِيَادِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ (عَلِمَتْ نَفْسٌ مَا قَدَّمَتْ وَأَخَّرَتْ) الِانْفِطَارِ ٥ قَالَ مَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ صَالِحَةٍ يَعْمَلُ بِهَا مَنْ بَعْدَهُ فَلَهُ مِثْلُ أَجْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يُنْقَصَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْءٌ وَمَا أَخَّرَتْ مِنْ سُنَّةٍ سَيِّئَةٍ يُعْمَلُ بِهَا مِنْ بَعْدِهِ فَإِنَّ عَلَيْهِ مِثْلُ وِزْرِ مَنْ عَمِلَ بِهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ ينقص من أوزارهم شيء