- باب العمل في الوضوء
٣٠٩ فقرة، ج ١ ص ١٢١
الصفحة ٥ من ٨
- ج ١ ص ١٣٤
وروى بن أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أبي غطفان أنه سمع بن عَبَّاسٍ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ((اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا) )
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا أَسَانِيدَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَقَدْ جَمَعَهَا الزُّهْرِيُّ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ فَجَوَّدَ
-
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُغِيرَةِ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ عَنْ شُعَيْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبَرَنِي عَطَاءُ بْنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ عَنْ حُمْرَانَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَعَا بِوُضُوءٍ فَأَفْرَغَ عَلَى
ج ١ ص ١٣٥يديه من إنائه فغلسها ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَمِينَهُ فِي الْوَضُوءِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ
-
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقَ وَالِاسْتِنْثَارَ فِي وُضُوئِهِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الِاسْتِنْثَارِ خَاصَّةً دُونَ الْمَضْمَضَةِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ فِي الِاسْتِنْثَارِ خَاصَّةً
-
وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يَذْهَبُونَ إِلَى إِيجَابِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ دُونَ الوضوء
-
وكان حماد بن أبي سليمان وبن أَبِي لَيْلَى وَطَائِفَةٌ يُوجِبُونَهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ مَعًا
-
وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ والْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ لَا فَرْضَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبٌ إِلَّا مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَذَلِكَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ
-
وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ أَقْوَالِهِمْ وَعُيُونَ احْتِجَاجِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ ((وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ) ) فَمَعْنَى الِاسْتِجْمَارِ إِزَالَةُ الْأَذَى مِنَ الْمَخْرَجِ بِالْأَحْجَارِ وَالْجِمَارُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْحِجَارَةُ الصِّغَارُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا تَصْرِيفَ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ وَشَوَاهِدِ الشِّعْرِ عَلَى ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَالِاسْتِجْمَارُ هُوَ الِاسْتِنْجَاءُ وَهُوَ إِزَالَةُ النَّجْوِ مِنَ الْمَخْرَجِ بِالْمَاءِ أَوْ بِالْأَحْجَارِ
-
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي ذَلِكَ هَلْ هُوَ فَرْضٌ وَاجِبٌ أَوْ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ
-
فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فَرْضًا وَأَنَّهُ سُنَّةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَتَارِكُهَا مُسِيءٌ فَإِنْ صَلَّى كَذَلِكَ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يَسْتَحِبُّ لَهُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ
-
وَأَبُو حَنِيفَةَ يُرَاعِي أَنْ يَكُونَ مَا خَرَجَ عَنْ فِي الْمَخْرَجِ مِقْدَارَ الدِّرْهَمِ عَلَى أَصْلِهِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي مَوْضِعِهِ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَالطَّبَرِيُّ الِاسْتِنْجَاءُ وَاجِبٌ وَلَا تُجْزِئُ صَلَاةُ مَنْ صَلَّى دُونَ أَنْ يَسْتَنْجِيَ بِالْأَحْجَارِ أَوْ بِالْمَاءِ وَالْمَخْرَجُ مَخْصُوصٌ بِالْأَحْجَارِ عِنْدَ الْجَمِيعِ
-
وَيَجُوزُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ الِاسْتِنْجَاءُ بِأَقَلِّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ إِذَا ذَهَبَ النَّجْوُ لِأَنَّ الْوِتْرَ يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ فَمَا فَوْقَهُ مِنَ الْوِتْرِ عِنْدَهُمْ مُسْتَحَبٌّ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ
ج ١ ص ١٣٦وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((مَنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَمَنْ لَا فَلَا حَرَجَ) )
-
وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِإِسْنَادِهِ فِي ((التَّمْهِيدِ) )
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ
-
وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ ((أَنَّهُ قَالَ لَهُ رَجُلٌ إِنَّ صَاحِبَكُمْ لَيُعَلِّمُكُمْ حَتَّى الْخِرَاءَةَ قَالَ أَجَلْ نَهَانَا أَنْ نَسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةَ لِغَائِطٍ أَوْ بَوْلٍ أَوْ نَسْتَنْجِيَ بِأَيْمَانِنَا أَوْ نَكْتَفِيَ بِأَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ) ) وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ السَّلَامُ - ((أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِثَلَاثَةِ أَحْجَارٍ وَيَنْهَى عَنِ الرَّوْثِ وَالرِّمَّةِ) ) وَهُمَا حَدِيثَانِ ثَابِتَانِ بِإِجْمَاعٍ مِنْ أَهْلِ النَّقْلِ
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا قَامَ مَقَامَ الْأَحْجَارِ مِنْ سَائِرِ الْأَشْيَاءِ الطَّاهِرَةِ فَجَائِزٌ الِاسْتِنْجَاءُ بِهِ مَا لَمْ يَكُنْ مَأْكُولًا
-
وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ إِنِ اسْتَنْجَى بِعَظْمٍ أَجْزَأَهُ وَبِئْسَ مَا صَنَعَ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُجْزِئُ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن ذَلِكَ
-
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ كُلُّ طَاهِرٍ وَنَجِسٍ أَزَالَ النَّجْوَ أَجَزَأَ
-
وَقَالَ دَاوُدُ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ الِاسْتِنْجَاءُ بِغَيْرِ الْأَحْجَارِ الطَّاهِرَةِ
-
وَلَا فَرْقَ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ فِي مَخْرَجِ الْبَوْلِ والغائط بين المعتادات وغيره الْمُعْتَادَاتِ أَنَّ الْأَحْجَارَ تُجْزِئُ فِيهَا وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ
-
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيمَا عَدَا الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ إِلَّا الْمَاءُ وَكَذَلِكَ مَا عَدَا الْمَخْرَجِ وَمَا حَوْلَهُ مِمَّا يُمْكِنُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ الْأَحْجَارُ وَلَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ
-
وَسَيَأْتِي حُكْمُ الْمَذْيِ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شاء الله
ج ١ ص ١٣٧وحكى بن خُوازَ بَنْدَاذَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَا حَوْلَ الْمَخْرَجِ مِمَّا لَا بُدَّ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ وَالْعَادَةِ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا الْمَاءُ وَلَمْ أَرَ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْقِيَاسَ
-
وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا إِنَّ الْأَحْجَارَ تُجْزِئُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ لِأَنَّ مَا لَا يُمْكِنُهُ التَّحَفُّظُ مِنْهُ مِثْلَ الشَّعْرِ وَمَا يَقْرُبُ مِنْهُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَخْرَجِ
-
وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ تُجْزِئُ فِيهِ الْأَحْجَارُ وَمِنْهُمْ مَنْ أَبَى ذَلِكَ
-
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَعَلَى أَصْلِهِمْ أَنَّ النَّجَاسَةَ تَزُولُ بِكُلِّ مَا أَزَالَ عَيْنَهَا وَأَذْهَبَهَا مَاءً كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَقَدْرُ الدِّرْهَمِ عِنْدَهُمْ مَعْفُوٌّ عَنْهُ أَصْلًا
-
وَقَالَ دَاوُدُ النَّجَاسَةُ بِأَيِّ وَجْهٍ زَالَتْ أَجَزَأَ وَلَا تُحَدُّ بِقَدْرِ الدِّرْهَمِ
-
قَالَ مَالِكٌ تَجُوزُ الصَّلَاةُ بِغَيْرِ الِاسْتِنْجَاءِ وَالِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ حَسَنٌ وَالْمَاءُ أَحَبُّ إِلَيْهِ وَيَغْسِلُ مَا هُنَالِكَ بِالْمَاءِ مَنْ لَمْ يَسْتَنْجِ لِمَا يَسْتَقْبِلُ
-
وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ تَجُوزُ ثَلَاثَةُ أَحْجَارٍ وَالْمَاءُ أَطْهَرُ
-
وَمَنْ جَعَلَ مِنَ الْعُلَمَاءِ الِاسْتِنْجَاءَ وَاجِبًا جَعَلَ الْوِتْرَ فِيهِ وَاجِبًا وَسَائِرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ فِيهِ الْوِتْرَ
-
وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاسْتِنْجَاءِ بِالْمَاءِ عِنْدَ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
-
قَالَ يَحْيَى سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي الرَّجُلِ يَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْثِرُ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ إِنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ
-
قَالَ أَبُو عَمْرٍو فِي حَدِيثِ عَبْدِ الله بن زيد بن عاصم ((أن رسول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ) )
-
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ ((فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ) ) وَذَكَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَهُوَ أَمْرٌ لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا أَنَّهُ مَنْ شَاءَ فَعَلَهُ
-
وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحْسِنُهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يَسْتَنْشِقَ مِنْ غَيْرِ الْمَاءِ الَّذِي تَمَضْمَضَ مِنْهُ وَكُلٌّ قَدْ رُوِيَ