- باب ما جاء في دفن الميت
٥٥ فقرة، ج ٣ ص ٥٣
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٥٣
٥٠٢ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَصَلَّى النَّاسُ عَلَيْهِ أَفْذَاذًا لَا يَؤُمُّهُمْ أَحَدٌ فَقَالَ نَاسٌ يُدْفَنُ عِنْدَ الْمِنْبَرِ وَقَالَ آخَرُونَ يُدْفَنُ بِالْبَقِيعِ فَجَاءَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ مَا دُفِنَ نَبِيٌّ قَطُّ إِلَّا فِي مَكَانِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ فَحُفِرَ لَهُ فِيهِ فَلَمَّا كَانَ عِنْدَ غُسْلِهِ أَرَادُوا نَزْعَ قَمِيصِهِ فَسَمِعُوا صَوْتًا يَقُولُ لَا تَنْزِعُوا الْقَمِيصَ فَلَمْ يُنْزَعِ الْقَمِيصُ وَغُسِّلَ وَهُوَ عَلَيْهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا يُسْنَدُ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ التَّمْهِيدِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ غُسِّلَ فِي قَمِيصِهِ وَاخْتَلَفُوا هَلْ كُفِّنَ فِي سَائِرِ الْقَمِيصِ مَعَ سَائِرِ أَكْفَانِهِ أَوْ فِي قَمِيصٍ غَيْرِهِ عَلَى مَا أَوْضَحْنَا فِيمَا مَضَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَقَدْ رَوَى حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عائشة قالت لَمَّا مَاتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا أَيْنَ تَدْفِنُونَهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ فِي الْمَكَانِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ قَالَتْ وَكَانَ بِالْمَدِينَةِ قَبَّارَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ أَوْ يَضْرَحُ فَبُعِثَ إِلَيْهِمَا فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قال قبض النبي صلى الله عليه وسلم يَوْمَ الِاثْنَيْنِ وَلَمْ يُدْفَنْ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَلَا تِلْكَ اللَّيْلَةَ حَتَّى كَانَ مِنْ آخِرِ يَوْمِ الثُّلَاثَاءِ قَالَ وَغُسِّلَ وَعَلَيْهِ قَمِيصٌ وَكُفِّنَ فِي ثَلَاثَةِ أَثْوَابٍ ثَوْبَيْنِ صُحَارِيَّيْنِ وَبُرْدٍ حِبَرَةٍ
ج ٣ ص ٥٤وَصُلِّي عَلَيْهِ بِغَيْرِ إِمَامٍ وَنَادَى عُمَرُ فِي النَّاسِ خَلُّوا الْجِنَازَةَ وَأَهْلَهَا
-
قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عن الزهري عن بن الْمُسَيَّبِ قَالَ لَمْ يَؤُمَّهُمْ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَحَدٌ كَانُوا يَدْخُلُونَ أَفْوَاجًا الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ وَالصِّبْيَانُ إِلَى الْبَيْتِ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَالْحُجْرَةِ فَيَدْعُونَ ثُمَّ يَخْرُجُونَ وَيَدْخُلُ آخَرُونَ حَتَّى فَرَغَ النَّاسُ
-
وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْرِفَةَ السِّيَرِ وَأَيَّامِ الْإِسْلَامِ وَتَوَارِيخِ أَعْمَالِ الْأَنْبِيَاءِ وَالْعُلَمَاءِ وَالْوُقُوفِ عَلَى وَفَاتِهِمْ مِنْ عِلْمِ خَاصَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَأَنَّهُ مِمَّا لَا يَنْبَغِي لِمَنْ وَسَمَ نَفْسَهُ بِالْعِلْمِ جَهْلُ ذَلِكَ وَأَنَّهُ مِمَّا يَلْزَمُهُ مِنَ الْعِلْمِ الْعِنَايَةُ بِهِ
-
وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِي مَبْلَغِ عُمُرِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَتَارِيخِ وَفَاتِهِ وَمُدَّةِ مَقَامِهِ بِمَكَّةَ مِنْ مَبْعَثِهِ وَبِالْمَدِينَةِ بَعْدَ هِجْرَتِهِ إِلَيْهَا فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِأَنَّهُ هُنَاكَ ذَكَرَهُ مَالِكٌ (رَحِمَهُ اللَّهُ)
-
وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم دُفِنَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ مِنْ بَيْتِهِ بَيْتِ عَائِشَةَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا) ثُمَّ أُدْخِلَتْ بُيُوتُهُ الْمَعْرُوفَةُ لِأَزْوَاجِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ فِي مَسْجِدِهِ فَصَارَ قَبْرُهُ فِي الْمَسْجِدِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ أنه صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ تُوُفِّيَ يَوْمَ الِاثْنَيْنِ فَهَذَا مِمَّا لَا خِلَافَ فِيهِ
-
وَأَمَّا قَوْلُهُ وَدُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ قِيلَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَقِيلَ يَوْمَ الْأَرْبِعَاءِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
٥٠٣ - مَالِكٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ أَحَدُهُمَا يُلْحِدُ وَالْآخَرُ لَا يُلْحِدُ فَقَالُوا أَيُّهُمَا جَاءَ أَوَّلُ عَمِلَ عَمَلَهُ فَجَاءَ الَّذِي يُلْحِدُ فَلَحَدَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
-
قَدْ ذَكَرْنَا مَعَانِيَ هَذَا الْحَدِيثِ مُسْنَدَةً فِي التَّمْهِيدِ فَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَرِيرٌ وَهِشَامٌ عَنْ فُقَهَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رَجُلَانِ يَحْفِرَانِ الْقُبُورَ وَكَانَ أَحَدُهُمَا يَشُقُّ وَالْآخَرُ يُلْحِدُ فَذَكَرَهُ سَوَاءً أَبُو بَكْرٍ عَنْ جَرِيرٍ
-
وَذَكَرَ عبد الرزاق عن بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لُحِدَ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَجُعِلَ عَلَى لَحْدِهِ اللَّبِنُ
ج ٣ ص ٥٥وَفِيهِ أَنَّ اللَّبِنَ فِي الْقَبْرِ مُبَاحٌ وَأَنَّهُ كَانَ مِنَ الْعَمَلِ الْقَدِيمِ وَأَنَّهُ لَا وَجْهَ فِيهِ لِمَنْ كَرِهَهُ
-
وَفِيهِ أَنَّ اللَّحْدَ أَفْضَلُ مِنَ الشَّقِّ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لِرَسُولِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم مِنْ حَدِيثِ جَرِيرٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ اللَّحْدُ لَنَا وَالشَّقُّ لِغَيْرِنَا وَمِنْ هُنَا كَرِهَ الشَّقَّ من كرهه والله أعلم لقوله صلى الله عليه وسلم والشق لغيرنا
-
وروي عن نافع عن بن عمر قال ألحد لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَلِأَبِي بكر وعمر وأوصى بن عُمَرَ أَنْ يُلْحَدَ لَهُ
-
وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قال حدثنا بن مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ مَاتَ وَكَانَ رَجُلٌ يُلْحِدُ وَالْآخَرُ يَشُقُّ فَقَالُوا اللَّهُمَّ خِرْ لَهُ فَطَلَعَ الَّذِي كَانَ يُلْحِدُ فَلَحَدَ لَهُ
-
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ الْعَلَوِيُّ الْمُوسَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الرَّازِيُّ سَنَةَ إِحْدَى وسبعين ومئتين قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ضَمْرَةَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الَّذِي لَحَدَ قَبْرَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَبُو طَلْحَةَ وَالَّذِي أَلْقَى الْقَطِيفَةَ شُقْرَانُ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
-
٥٠٤ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَتْ تَقُولُ مَا صَدَّقْتُ بِمَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْتُ وَقْعَ الْكَرَازِينِ
-
هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ لِأُمِّ سَلَمَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ لعائشة
-
ذكر عبد الرزاق عن بن جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا شَعَرْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ السَّحَرِ
ج ٣ ص ٥٦وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا عَلِمْنَا بِدَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حَتَّى سَمِعْنَا صَوْتَ الْمَسَاحِي مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ لَيْلَةَ الْأَرْبِعَاءِ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَسَاحِي تَفْسِيرُ الْكَرَازِينِ
-
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَعَلَى إِجَازَتِهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ فِيهِ وَقْتٌ تُكْرَهُ فِيهِ الصَّلَاةُ
-
ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دُفِنَ لَيْلًا
-
وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ مِنْهُمُ الْحَسَنُ وَقَتَادَةُ الدَّفْنَ بِاللَّيْلِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ
-
وَرُوِيَ فِي النَّهْيِ عَنِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِإِسْنَادِهِ حُجَّةٌ
-
وَرُوِيَ مَا يُعَارِضُ ذَلِكَ مِنْ حَدِيثَ أَبِي ذَرٍّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ دَفَنَ الْأَعْرَابِيَّ الَّذِي قَالَ فِيهِ إِنَّهُ أَوَاهُ لَيْلًا وَكَانَ يَرْفَعُ صَوْتَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَالدُّعَاءِ
-
وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي الْمِسْكِينَةِ الَّتِي دُفِنَتْ لَيْلًا هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ الدَّفْنِ بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذلك في حديث بن شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
-
وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ دُفِنَ لَيْلًا وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ دُفِنَ لَيْلًا وَدَفَنَ علي فاطمة ليلا ودفن الزبير بن مَسْعُودٍ لَيْلًا
-
وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ فِي وَقْتِ دَفْنِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى أَنَّهُ دُفِنَ يَوْمَ الثُّلَاثَاءِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
٥٠٥ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَتْ رَأَيْتُ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ سَقَطْنَ فِي حِجْرِي (حُجْرَتِي) فَقَصَصْتُ رُؤْيَايَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ
-
قَالَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَدُفِنَ فِي بَيْتِهَا قَالَ لَهَا أَبُو بَكْرٍ هَذَا أَحَدُ أَقْمَارِكِ وَهُوَ خَيْرُهَا
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَائِشَةَ رَأَتْ ثَلَاثَةَ أَقْمَارٍ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثَ مَالِكٍ سَوَاءً
-
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ فِي الرُّؤْيَا وَاعْتِقَادِ صِحَّتِهَا وَأَنَّهُ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ
ج ٣ ص ٥٧أَضْغَاثِ الْأَحْلَامِ فَهُوَ حَقٌّ وَصِدْقٌ وَحَسَبُكَ أَنَّهَا جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ كَمَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ
-
وَسَنُوَضِّحُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قُلْنَا فِي ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
-
وَيَحْتَمِلُ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنْ يَكُونَ أَبُو بَكْرٍ لَمْ يُجِبْهَا فِي حِينِ قَصَّتْ عَلَيْهِ رُؤْيَاهَا ثُمَّ قَالَ لَهَا مَا حَكَتْهُ بَعْدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُجْمِلَ لَهَا الْجَوَابَ حِينَئِذٍ وَيُؤَكِّدَهُ بِالْبَيَانِ فِي حِينِ مَوْتِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ فَهِمَتْ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَصَاحِبِيهِ كَمَا كَانَ وَلَمْ يُدْفَنْ فِي بَيْتِهَا غَيْرُهُمْ وَقَدْ رَامَ ذَلِكَ قَوْمٌ فَلَمْ يُقَدِّرْهُ اللَّهُ لَهُمْ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَمَرَ قَدْ يَكُونُ فِي تَأْوِيلِ الرُّؤْيَا الْمُلْكَ الْأَعْظَمَ كَمَا تَكُونُ الشَّمْسُ
-
وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ مُعَبِّرًا مُحْسِنًا وَقَدْ عَبَّرَ لَهَا رُؤْيَاهَا فِي يَوْمِ الْجَمَلِ
-
رَوَى هُشَيْمٌ وَأَبُو بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا رَأَتْ كَأَنَّهَا عَلَى ظَرْبٍ وَحَوْلَهَا بَقَرٌ يُذْبَحُ وَيُنْحَرُ فَقَصَّتْ ذَلِكَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ إِنْ صَدَقَتْ رُؤْيَاكِ لَيُقْتَلَنَّ حَوْلَكِ جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ
-
الظَّرَبُ جَمْعُهُ ظِرَابٌ وَهِيَ الْجِبَالُ الصِّغَارُ
-
مَالِكٌ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ أَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ وَسَعِيدَ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْلٍ تُوُفِّيَا بِالْعَقِيقِ وَحُمِلَا إِلَى الْمَدِينَةِ وَدُفِنَا بِهَا