- باب الوقوف للجنائز والجلوس على المقابر
٧١ فقرة، ج ٣ ص ٥٩
الصفحة ١ من ٢
- ج ٣ ص ٥٩
٥٠٦ - مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ وَاقِدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ
-
هَكَذَا قَالَ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى وَاقَدُ بْنُ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ يَنْسُبُهُ إِلَى جَدِّهِ وَغَيْرِهِ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ وَاقَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ وَهُوَ الصَّوَابُ
-
وَمَا أَظُنُّ يَحْيَى قَصَدَ أَنْ يَنْسُبَهُ إِلَى جَدِّهِ وَلَكِنَّهُ سَقَطَ من كتابه بن عَمْرٍو وَاللَّهُ أَعْلَمُ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَهُ وَخَبَرَهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَذَكَرْنَا جِدَّهُ سَعْدَ بْنَ مُعَاذٍ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ
-
وَذَكَرْنَا مَسْعُودَ بْنَ الْحَكَمِ هُنَاكَ أَيْضًا لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
-
وَذَكَرْنَا نَافِعَ بْنَ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مِثْلَهُ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ نَاسِخٌ لِمَا كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ مِنْ قِيَامِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِلْجَنَائِزِ إِذَا مَرَّتْ بِهِ وَلِلْقِيَامِ فِيهَا إِذَا اتَّبَعَهَا حَتَّى تُوضَعَ بِالْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَالْقِيَامِ عَلَى قَبْرِهَا حَتَّى تُدْفَنَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ قَوْلَ عَلِيٍّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الْجَنَائِزِ ثُمَّ جَلَسَ قَوْلٌ عَامٌ يَحْتَمِلُ جَمِيعَ مَا ذَكَرْنَا
-
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا حَتَّى تُخَلِّفَكُمْ أَوْ تُوضَعَ
-
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَهَذَا منسوخ
ج ٣ ص ٦٠وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادٍ هَذَا مِثْلُهُ
-
وَرَوَاهُ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ بن عُمَرَ عَنْ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ
-
وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْجِنَازَةَ فَقُومُوا فَمَنْ تَبِعَهَا فَلَا يَقْعُدُ حَتَّى تُوضَعَ
-
وَرَوَى فِي الْقِيَامِ إِلَى الْجِنَازَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَخُوهُ يَزِيدُ بْنُ ثَابِتٍ وَقَيْسُ بْنُ سَهْلٍ وَسَعْدُ بْنُ حُنَيْفٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَقَدْ رَوَى جُنَادَةُ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُومُ فِي الْجِنَازَةِ حَتَّى تُوضَعَ فِي اللَّحْدِ فَمَرَّ حَبْرٌ مِنَ الْيَهُودِ فَقَالَ هَكَذَا نَفْعَلُ فَجَلَسَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَالَ اجْلِسُوا خَالِفُوهُمْ
-
وَهَذَا فِي مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي نَسْخِ الْقِيَامِ بِالْجُلُوسِ
-
وَرَوَى أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَخْبَرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَانَ يَتَشَبَّهُ بِأَهْلِ الْكِتَابِ فِيمَا لَمْ يَنْزِلْ فِيهِ وَحْيٌ وَكَانَ يَقُومُ لِلْجِنَازَةِ فَلَمَّا نُهِيَ انْتَهَى
-
وَفِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي مَعْمَرٍ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَخْبَرَةَ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) أَنَّهُمْ كَانُوا عِنْدَهُ فَمَرَّتْ بِهِمْ جِنَازَةٌ فَقَامُوا لَهَا فَقَالَ عَلِيٌّ مَا هَذَا فَقَالُوا أَمْرُ أَبِي مُوسَى فَقَالَ إِنَّمَا قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَرَّةً وَاحِدَةً ثُمَّ لَمْ يُعِدْ
-
واختلف العلماء في هذا الباب
-
فممن رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ بِالْأَحَادِيثِ الْمُتَوَاتِرَةِ الَّتِي رَوَاهَا مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الصَّحَابَةِ وَذَكَرْنَا أَنَّهَا مَنْسُوخَةٌ وَقَالُوا لَا يَجْلِسُ مَنِ اتَّبَعَ جِنَازَةً حَتَّى تُوضَعَ عَنْ أَعْنَاقِ الرِّجَالِ أَبُو هُرَيْرَةَ والمسور بن مخرمة وبن عمر وبن الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ وإبراهيم النخعي وعامر الشعبي وبن سِيرِينَ
-
وَإِلَى ذَلِكَ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ
-
وَبِهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنِ الْحَسَنِ
ج ٣ ص ٦١وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مَنْ قَامَ لَهَا فَلَا يَعِبْهُ وَمَنْ قَعَدَ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَأْثَمَ
-
وَجَاءَتِ الرِّوَايَةُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَسَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ لِلْجِنَازَةِ إِذَا مَرَّتْ
-
وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْقِيَامَ فِي الْجَنَائِزِ كَانَ قَبْلَ الْجُلُوسِ
-
فَبَانَ بِهَذَا أَنَّهُمَا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا قَدْ عَلِمَا فِي ذَلِكَ النَّاسِخَ وَالْمَنْسُوخَ وَلَيْسَ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا كَمَنْ جَهِلَهُ فَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَى ما قاله علي وبن عَبَّاسٍ فَقَدْ حَفِظَا الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَعَرَفَا النَّاسَ أَنَّ الْجُلُوسَ كَانَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بَعْدَ الْقِيَامِ
-
وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ
-
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْقِيَامُ لَهَا مَنْسُوخٌ
-
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ جِنَازَةً مَرَّتْ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عباس والحسن بن علي فقعد بن عباس فقام الحسن وقعد بن عَبَّاسٍ فَقَالَ الْحَسَنُ أَلَيْسَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِجِنَازَةِ يَهُودِيٍّ فَقَالَ بن عَبَّاسٍ بَلَى ثُمَّ جَلَسَ بَعْدُ
-
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هِشَامِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَعِيبُ مَنْ قَامَ إِلَى الْمَيِّتِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ عَلَيْهِ
-
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الْقِيَامِ عَلَى الْقَبْرِ بَعْدَ أَنْ تُوضَعَ الْجِنَازَةُ فِي اللَّحْدِ فَكَرِهَ ذَلِكَ قَوْمٌ وَعَمَلَ بِهِ آخَرُونَ
-
٥٠٧ - ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا أُمَامَةَ بْنَ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ يَقُولُ كُنَّا نَشْهَدُ الْجَنَائِزَ فَمَا يَجْلِسُ آخِرُ النَّاسِ حَتَّى يُؤْذَنُوا
-
وَهَذَا عِنْدِي مُمْكِنٌ أَنْ لَا يَدْخُلَ فِي الْمَنْسُوخِ لِأَنَّ النَّسْخَ إِنَّمَا جَاءَ فِي الْقِيَامِ لِلْجِنَازَةِ عِنْدَ رُؤْيَتِهَا وَإِذَا شُيِّعَتْ حَتَّى توضع
ج ٣ ص ٦٢وَقَدْ قَالَ بِهَذَا قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ
-
وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ نُسِخَ الْقِيَامُ كُلُّهُ فِي الْجِنَازَةِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ
-
وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ عِنْدِي أَوْلَى لِأَنَّ عَلِيًّا (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) رَوَى النَّسَخَ ثُمَّ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قام على قبر بن الْمُكَفَّفِ فَقِيلَ لَهُ أَلَا تَجْلِسُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ قَلِيلٌ لِأَخِينَا الْقِيَامُ عَلَى قَبْرِهِ
-
وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ مَنْ طُرُقٍ بِإِسْنَادِهِ فِي التَّمْهِيدِ
-
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّسْخَ عِنْدَ عَلِيٍّ وَهُوَ الَّذِي رَوَاهُ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ الْقِيَامُ عَلَى الْقَبْرِ
-
وَمَنْ شَهِدَ الْخَبَرَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ أَوْلَى أَنْ يُسَلِّمَ لَهُ
-
وَقَالَ سعيد بن جبير رأيت بن عُمَرَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ وَقَالَ يُسْتَحَبُّ إِذَا أَنِسَ مِنَ الرَّجُلِ الْخَيْرَ أَنْ يَفْعَلَ بِهِ ذَلِكَ
-
وَعَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ أَنَّهُ وَقَفَ عَلَى قَبْرٍ فَقِيلَ لَهُ أَوَاجِبٌ هَذَا فَقَالَ لَا وَلَكِنَّ هَؤُلَاءِ أَهْلُ بَيْتٍ هَذَا لَهُمْ مِنِّي قَلِيلٌ
-
وَمِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَامَ عَلَى قَبْرٍ حَتَّى دُفِنَ
-
وَمِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِذَا فَرَغَ مِنْ دَفْنِ الرَّجُلِ وَقَفَ عَلَيْهِ وَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِأَخِيكُمْ وَسَلُوا لَهُ التَّثْبِيتَ فَإِنَّهُ الْآنَ يُسْأَلُ