- باب ما لا زكاة فيه من الحلي والتبر والعنبر
٦٣ فقرة، ج ٣ ص ١٤٩
الصفحة ٢ من ٢
- ج ٣ ص ١٥٣
وَلَكِنَّ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي الْمُوَطَّأِ بِإِسْقَاطِ الزَّكَاةِ عَنِ الْحَلْيِ أَثْبَتُ إِسْنَادًا وَأَعْدَلُ شَهَادَةً وَيَسْتَحِيلُ فِي الْعُقُولِ أَنْ تَكُونَ عَائِشَةُ تَسَمَعُ مِثْلَهُ مِنْ هَذَا الْوَعِيدِ فِي تَرْكِ زَكَاةِ الْحَلْيِ وَتُخَالِفُهُ
-
وَلَوْ صَحَّ ذَلِكَ عَنْهَا عُلِمَ أَنَّهَا قَدْ عَلِمَتِ النَّسْخَ مِنْ ذَلِكَ
-
وَقَوْلُ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ تِبْرٌ أَوْ حَلْيٍ مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ لِلُبْسٍ فَإِنَّ عَلَيْهِ فِيهِ الزَّكَاةَ فِي كُلِّ عَامٍ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الِاخْتِلَافُ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهِ إِذَا كَانَ لَا يُرَادُ بِهِ زِينَةُ النِّسَاءِ
-
قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا التِّبْرُ الْمَكْسُورُ الَّذِي يُرِيدُ أَهْلُهُ إِصْلَاحَهُ وَلُبْسَهُ فَإِنَّمَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَتَاعِ لَيْسَ فِيهِ زَكَاةٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ أَنَّهُ مُعَدٌّ لِلْإِصْلَاحِ لِلُبْسِ النِّسَاءِ فَكَأَنَّهُ حَلْيٌ صَحِيحٌ مُتَّخَذٌ لِلنِّسَاءِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَحَدٍ مِمَّنْ يُسْقِطُ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ
-
وَالشَّافِعِيُّ يَرَى فِيهِ الزَّكَاةَ إِذَا كَانَ مَكْسُورًا لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ التِّبْرِ عِنْدَهُ فَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عِنْدَهُ فِي الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ إِلَّا أَنَ يَكُونَ حَلْيًا يَصْلُحُ لِلزِّينَةِ وَيُمْكِنُ النِّسَاءُ اسْتِعْمَالَهُ
-
وَأَجْمَعُوا أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْحَلْيِ إِذَا كَانَ جَوْهَرًا أَوْ يَاقُوتًا لَا ذَهَبَ فِيهِ وَلَا فِضَّةَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِلتِّجَارَةِ فَإِنْ كَانَ لِلتِّجَارَةِ وَكَانَ مُخْتَلِطًا بِالذَّهَبِ أَوِ الْفِضَّةِ عُرِفَ وَزْنُ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَزُكِّيَ وَقَوَّمَ الجوهر المدبر عِنْدَ رَأْسِ كُلِّ حَوْلٍ - عِنْدَ مَالِكٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِهِ - مَعَ سَائِرِ عُرُوضِ تِجَارَتِهِ وَإِنْ كَانَ غير مدبر زَكَّاهَا حِينَ يَبِيعُهَا
ج ٣ ص ١٥٤وَأَمَّا غَيْرُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْكُوفِيِّينَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ يُلْزِمُونَ التَّاجِرَ بِتَقْوِيمِ الْعُرُوضِ فِي كُلِّ عام إذا اشتراها بنية التجارة مدبرا كان أو غير مدبر لِأَنَّ كُلَّ تَاجِرٍ يَطْلُبُ الرِّبْحَ فِيمَا يَشْتَرِيهِ وَإِذَا جَاءَهُ الرِّبْحُ بَاعَ إِنْ شَاءَ فَهُوَ مدبر
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَسْقَطَ الزَّكَاةَ عَنِ الْحَلْيِ الْمُسْتَعْمَلِ وَعَنِ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ وَمَنْ أَوَجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَالْبَقْرِ الْعَوَامِلِ فَقَدِ اضْطَرَدَ قِيَاسُهُ أَيْضًا وَأَمَّا مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْحَلْيِ وَلَمْ يُوجِبْهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ أَوْ أَوْجَبَهَا فِي الْبَقَرِ الْعَوَامِلِ وَأَسْقَطَهَا مِنَ الْحَلْيِ فَقَدْ أَخْطَأَ طَرِيقَ الْقِيَاسِ
-
قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَلَا فِي الْمِسْكِ وَلَا الْعَنْبَرِ زَكَاةٌ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا اللُّؤْلُؤُ وَالْمِسْكُ وَالْعَنْبَرُ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِي أَعْيَانِهَا كَسَائِرِ الْعُرُوضِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ مَذَاهِبِ سَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي التِّجَارَةِ بِالْعُرُوضِ فِي بَابِ زَكَاةِ الْعُرُوضِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَنْبَرِ وَاللُّؤْلُؤِ هَلْ فِيهِمَا الْخُمْسُ حِينَ يَخْرُجَانِ مِنَ الْبَحْرِ أَوْ لَا
-
فَجُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنْ لا شيء فيهما
-
وهو قول أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَأَهْلِ الْكُوفَةِ وَاللَّيْثِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ
-
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ فِي اللُّؤْلُؤِ وَالْعَنْبَرِ وَكُلِّ حِلْيَةٍ تَخْرُجُ مِنَ الْبَحْرِ
-
وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ يَكْتُبُ إِلَى عماله
-
واختلف فيه عن بن عَبَّاسٍ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ فِيهِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ دَسَرَهُ الْبَحْرُ
-
رَوَى مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عن بن طاوس عن أبيه عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ الْعَنْبَرِ فَقَالَ إِنْ كَانَ فِي الْعَنْبَرِ شَيْءٌ ففيه الخمس
-
وروى بن عيينة وبن جريج عن عمرو بن دينار عن أذينة عن بن عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى فِي الْعَنْبَرِ خمسا ويقول هو شيء دسره البحر وليس في حديثه بن عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ سَمِعَ رَجُلًا يقال له أذينة يقول سمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ لَيْسَ الْعَنْبَرُ بِرِكَازٍ وَإِنَّمَا هُوَ شيء دسره البحر
-
وبن عيينة أيضا عن بن طاوس عن أبيه أن بن الزُّبَيْرِ اسْتَعْمَلَ إِبْرَاهِيمَ بْنَ
ج ٣ ص ١٥٥سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَلَى بَعْضِ تِهَامَةَ فأتى بن عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنِ الْعَنْبَرِ هَلْ فِيهِ زَكَاةٌ فقال بن عَبَّاسٍ إِنْ كَانَ فِيهِ شَيْءٌ فَفِيهِ الْخُمُسُ
-
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَأَمَرَهُمْ تَعَالَى ذِكْرُهُ بِإِيتَاءِ الزَّكَاةِ فَأَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ من بَعْضِ الْأَمْوَالِ دُونَ بَعْضٍ
-
وَعَلِمْنَا بِذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ تَبَارَكَ وَتَعَالَى لَمْ يُرِدْ جَمِيعَ الْأَمْوَالِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْبَعْضَ
-
وَإِذَا كُنَّا عَلَى يَقِينٍ مِنْ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْبَعْضُ مِنَ الْأَمْوَالِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِيجَابِ زَكَاةٍ إِلَّا فِيمَا أَخَذَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَوَقَفَ عَلَيْهِ أَصْحَابَهُ