- باب ما جاء في أخذ الصدقات والتشديد فيها

٣٦ فقرة، ج ٣ ص ٢١٣

  1. ٥٦١ - ذَكَرَ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ قَالَ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا لَجَاهَدَتْهُمْ عَلَيْهِ

    ج ٣ ص ٢١٣
  2. قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِيهِ حَدِيثٌ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

    ج ٣ ص ٢١٤أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الليث عن عقيل عن بن شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعْدَهُ وَكَفَرَ مَنْ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِأَبِي بَكْرٍ كَيْفَ نُقَاتِلُ النَّاسَ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَمَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ عَصَمَ مِنِّي مَالَهُ وَنَفْسَهُ إِلَّا بِحَقِّهِ وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ وَاللَّهِ لَوْ مَنَعُونِي عِقَالًا كَانُوا يُؤَدُّونَهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقَاتَلْتُهُمْ عَلَى مَنْعِهِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فَوَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا أَنْ رَأَيْتَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ شَرَحَ صَدْرَ أَبِي بَكْرٍ لِلْقِتَالِ فَعَرَفْتُ أَنَّهُ الْحَقُّ

  3. قَالَ أَبُو عمر رواه بن وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ عِقَالًا كَمَا قَالَ عَقِيلٌ

  4. قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ وَكَفَرَ مَنَ كَفَرَ مِنَ الْعَرَبِ لَمْ يَخْرُجْ عَلَى كَلَامِ عُمَرَ لِأَنَّ كَلَامَ عُمَرَ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى مَنْ قَالَ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَمَنَعَ الزَّكَاةَ وَتَأَوَّلُوا قوله تعالى (خذ من أموالهم صدقة) التَّوْبَةِ ١٠٣ فَقَالُوا الْمَأْمُورُ بِهَذَا رَسُولُ اللَّهِ لَا غيره

  5. وكانت الرِّدَّةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَنْوَاعٍ قَوْمٌ كَفَرُوا وَعَادُوا إِلَى مَا كَانُوا عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَةِ الْأَوْثَانِ وَقَوْمٌ آمَنُوا بِمُسَيْلِمَةَ وَهُمْ أَهْلُ الْيَمَامَةِ وَطَائِفَةٌ مَنَعَتِ الزَّكَاةَ وَقَالَتْ مَا رَجَعْنَا عَنْ دِينِنَا وَلَكِنْ شَحَحْنَا عَلَى أَمْوَالِنَا وَتَأَوَّلُوا مَا ذَكَرْنَاهُ

  6. بَدَأَ أَبُو بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قِتَالَ الْجَمِيعِ وَوَافَقَهُ عَلَيْهِ جَمِيعُ الصَّحَابَةِ بَعْدَ أَنْ كَانُوا خَالَفُوهُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّ الَّذِينَ مَنَعُوا الزَّكَاةَ قَدْ رَدُّوا عَلَى اللَّهِ قَوْلَهُ تَعَالَى (فأقيموا الصلاة وآتوا الزكاة) الْبَقَرَةِ ٤٣ وَرَدُّوا عَلَى جَمِيعِ الصَّحَابَةِ الَّذِينَ شَهِدُوا التَّنْزِيلَ وَعَرَفُوا التَّأْوِيلَ فِي قَوْلِهِ عَزَّ وَجَلَّ (خذ من أموالهم صدقة تطهرهم) التَّوْبَةِ ١٠٣ وَمَنَعُوا حَقًّا وَاجِبًا لِلَّهِ عَلَى الْأَئِمَّةِ الْقِيَامُ بِأَخْذِهِ مِنْهُمْ وَاتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ عَلَى قِتَالِهِمْ حَتَّى يُؤَدُّوا حَقَّ اللَّهِ فِي الزَّكَاةِ كَمَا يَلْزَمُهُمْ ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ

  7. إِلَّا أَنَّ أَبَا بَكْرٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ لَمَّا قَاتَلَهُمْ أَجْرَى فِيهِمْ حُكْمَ مَنِ ارْتَدَّ مِنَ الْعَرَبِ تَأْوِيلًا وَاجْتِهَادًا

  8. فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَأَى أَنَّ النِّسَاءَ وَالصِّبْيَانَ لَا مَدْخَلَ لَهُمْ فِي الْقِتَالِ الَّذِي اسْتَوْجَبَهُ مَانِعُ الزَّكَاةِ حَقِّ اللَّهِ وَفِي الْأَغْلَبِ أَنَّهُمْ لَا رَأْيَ لَهُمْ فِي مَنْعِ الزَّكَاةِ

    ج ٣ ص ٢١٥فَرَأَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَحْكُمَ فِيهِمْ بِحُكْمِ الْمَانِعِينَ لِلزَّكَاةِ وَالْمُقَاتِلِينَ دُونَهَا الْجَاحِدِينَ لَهَا وَعَزَرَ أَبَا بَكْرٍ بِاجْتِهَادِهِ وَلَمْ يَسَعْهُ فِي دِينِهِ أَوْ بَانَ لَهُ مَا بَانَ مِنْ ذَلِكَ أَنْ يَسْتَرِقَّهُمْ بِعَدَائِهِمْ وَأَطْلَقَ سَبِيلَهُمْ وَذَلِكَ أَيْضًا بِمَحْضَرِ الصَّحَابَةِ مِنَ غَيْرِ نَكِيرٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ كُلَّ مُجْتَهِدٍ مَعْذُورٌ

  9. وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَدَا كُلَّ امْرَأَةٍ وَصَبِيٍّ كَانَ بِأَيْدِي مَنْ سَبَاهُ مِنْهُمْ وَخَيَّرَ الْمَرْأَةَ إِنْ أَرَادَتْ أَنْ تَبْقَى عَلَى نِكَاحِهِ يَنْكِحُهَا الَّذِي سَبَاهَا بَعْدَ الْحُكْمِ بِعِتْقِهَا

  10. وَأَمَّا الْعِقَالُ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى هُوَ صَدَقَةُ عَامٍ

  11. وَقَالَ غَيْرُهُ هُوَ عِقَالُ النَّاقَةِ الَّتِي تُعْقَلُ بِهِ وَخَرَجَ كَلَامُهُ عَلَى التَّقْلِيلِ وَالْمُبَالَغَةِ

  12. وَقَالَ بن الْكَلْبِي كَانَ مُعَاوِيَةُ قَدْ بَعَثَ عَمْرَو بْنَ عتبة بن أخيه مصدقا فجاز عَلَيْهِمْ فَقَالَ شَاعِرُهُمْ

    (سَعَى عِقَالًا فَلَمْ يَتْرُكْ لَنَا سَبَدًا ... فَكَيْفَ لَوْ قَدْ سَعَى عَمْرٌو عِقَالَيْنِ)

  13. وَهَذَا حُجَّةٌ أَنَّ الْعِقَالَ صَدَقَةُ سَنَةٍ

  14. وَمَنْ رَوَاهُ عَنَاقًا فَإِنَّمَا أَرَادَ التَّقْلِيلَ أَيْضًا لِأَنَّ الْعَنَاقَ لَا يُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ عِنْدَ طائفة مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَوْ كَانَتِ الْغَنَمُ عَنَاقًا كلها

  15. وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي الْمُسْنَدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَتْنَا أَمُّ سَلَمَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي بَيْتِي فَجَاءَ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمْ صَدَقَةُ كَذَا وَكَذَا قَالَ كَذَا وَكَذَا قَالَ فَإِنَّ فُلَانًا تَعَدَّى عَلَيَّ قَالَ فَنَظَرُوا فَوَجَدُوهُ قَدْ تَعَدَّى بِصَاعٍ فَقَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَيْفَ بِكُمْ إِذَا سَعَى مَنْ يَتَعَدَّى عَلَيْكُمْ أَشَدَّ مِنْ هَذَا التَّعَدِي

  16. قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ يَبْكِي مَا يَحِلُّ بِأُمَّتِهِ مِنْ بَعْدِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

  17. وَذَكَرَ أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ السَّاجِيُّ فِي كِتَابِ أَحْكَامِ الْقُرْآنِ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْعَثُ بْنُ برَازٍ قَالَ

    ج ٣ ص ٢١٦جَاءَ رَجُلٌ إِلَى الْحَسَنِ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَإِنَّهُ يُبْعَثُ عَلَيْنَا عُمَّالٌ يُصَدِّقُونَنَا وَيَظْلِمُونَنَا وَيَعْتَدُونَ عَلَيْنَا وَيَقُوِّمُونَ الشَّاةَ بِعَشَرَةٍ وَقِيمَتُهَا ثَلَاثَةٌ وَيُقَوِّمُونَ الْفَرِيضَةَ مِائَةً وَثَمَنُهَا ثَلَاثُونَ فَقَالَ الْحَسَنُ إِنَّ الصَّدَقَةَ لَا تُؤْخَذُ إِلَّا عَفْوًا وَلَا تُزَادُ إِلَّا عَفْوًا مَنْ أَدَّاهَا سَعِدَ بِهَا وَمَنْ بَخِلَ بِهَا شَقِيَ إِنَّ الْقَوْمَ وَاللَّهِ لَوْ أَخَذُوهَا مِنْكُمْ وَوَضَعُوهَا فِي حَقِّهَا وَفِي أَهْلِهَا مَا بَالُوا كَثِيرًا أَدَّيْتُمْ أَوْ قَلِيلًا وَلَكِنَّهُمْ حَكَمُوا لِأَنْفُسِهِمْ وَأَخَذُوا لَهَا قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّا يُؤْفَكُونَ يَا سُبْحَانَ اللَّهِ مَا لَقِيَتْ هَذِهِ الْأُمَّةُ بَعْدَ نَبِيِّهَا صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ مُنَافِقٍ قَهَرَهُمْ وَاسْتَأْثَرَ عَلَيْهِمْ

  18. ٥٦٢ - مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ شَرِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لَبَنًا فَأَعْجَبَهُ فَسَأَلَ الَّذِي سَقَاهُ مِنْ أَيْنَ هَذَا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ وَرَدَ عَلَى مَاءٍ قَدْ سَمَّاهُ فَإِذَا نَعَمٌ مِنْ نَعَمِ الصَّدَقَةِ وَهُمْ يَسْقُونَ فَحَلَبُوا لِي مِنْ أَلْبَانِهَا فَجَعَلْتُهُ فِي سِقَائِي فَهُوَ هَذَا فَأَدْخَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَدَهُ فَاسْتَقَاءَهُ

  19. قَالَ أَبُو عُمَرَ مَحْمَلُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الَّذِي سَقَاهُ اللَّبَنَ لَمَّا لَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِهِ وَعَلِمَ أَنَّهُ كَانَ مِنْ مَالِ الصَّدَقَةِ وَكَانَ عُمَرُ غَنِيًّا لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لَهُ وَكَانَ الَّذِي سَقَاهُ إِيَّاهُ لَمْ يَمْلِكِ اللَّبَنَ وَلَمْ يَكُنْ مِنَ الَّذِي يَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ فَاسْتَقَاءَهُ وَلَمْ يُبْقِ فِي جَوْفِهِ شَيْئًا لَا يَحِلُّ لَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى دَفْعِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ اللَّبَنُ مِلْكٌ لِمُعَيَّنٍ يُعَوِّضُهُ مِنْهُ أَوْ يَسْتَحِلُّهُ

  20. وَهُوَ شَأْنُ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالْفَضْلِ وَالدِّينِ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَشْرَبْهُ إِلَّا غَيْرَ عَامِدٍ وَلَا عَالِمٍ

  21. وَقَدْ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ (وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُمْ به ولكن ما تعمدت قلوبكم) الْأَحْزَابِ ٥

  22. وَلَكِنَّهُ لَمَّا عَلِمَ أَنَّ الْأَمْوَالَ تُضْمَنُ بِالْخَطَأِ وَلَمْ يَجِدْ مَالِكًا يَسْتَحِلُّهُ مِنْهُ أَوْ يُعَوِّضُهُ وَلَا كَانَ سَاقِيهُ لَهُ مِمَّنْ يَصِحُّ له ملك الصدقة فَيَعُدُّ ذَلِكَ اللَّبَنَ هَدِيَّةً مِنْهُ لَهُ - كَمَا عَدَّ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا أَهْدَتْ إِلَيْهِ بَرِيرَةُ مِنَ اللَّحْمِ الَّذِي تُصُدِّقَ بِهِ عَلَيْهَا فَحَلَّ ذَلِكَ لَهُ لِصِحَّةِ مِلْكِ بِرَيْرَةَ لَمَّا تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهَا - لَمْ يَجِدْ بُدًّا مِنِ اسْتِقَاءَتِهِ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ)

  23. وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَلَعَلَّهُ قَدْ أَعْطَى مِثْلَ مَا حَصَلَ فِي جَوْفِهِ مِنَ اللَّبَنِ أَوْ قِيمَتِهِ لِلْمَسَاكِينِ فَهَذَا أَشْبَهُ وَأَوْلَى بِهِ إِنَّ شَاءَ اللَّهُ

  24. قَالَ مَالِكٌ الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ كُلَّ مَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ

    ج ٣ ص ٢١٧يَسْتَطِعِ الْمُسْلِمُونَ أَخْذَهَا كَانَ حَقًّا عَلَيْهِمْ جِهَادُهُ حَتَّى يَأْخُذُوهَا مِنْهُ

  25. قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ لِلْإِمَامِ الْمُطَالَبَةَ بِالزَّكَاةِ وَأَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِوُجُوبِهَا عَلَيْهِ أَوْ قَامَتْ عَلَيْهِ بِهَا بَيِّنَةٌ كَانَ لِلْإِمَامِ أَخْذُهَا مِنْهُ

  26. وَعَلَى هَذَا يَجِبُ عَلَى مَنِ امْتَنَعَ مِنْ أَدَائِهَا وَنَصَبَ الْحَرْبَ دُونَهَا أَنْ يُقَاتِلَ مَعَ الْإِمَامِ فَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِهِ فَدَمُهُ هَدَرٌ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ مَالُهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي الرَّجُلِ يَقْضِي عَلِيهِ الْقَاضِي بِحَقٍّ لَآخَرَ فَيَمْتَنِعُ مِنْ أَدَائِهِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْقَاضِي أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ مَالِهِ فَإِنْ نَصَبَ دُونَهُ الْحَرْبَ قَاتَلَهُ حَتَّى يَأْخُذَهُ مِنْهُ وَإِنْ أَتَى الْقِتَالُ عَلَى نَفْسِهِ فَحَقُّ اللَّهِ الَّذِي أَوْجَبَهُ لِلْمَسَاكِينِ أَوْلَى بِذَلِكَ مِنْ حَقِّ الْآدَمِيِّ

  27. وَقَوْلُ مَالِكٍ (رَحِمَهُ اللَّهُ) عِنْدَهُ فِيمَنْ مَنَعَ فَرِيضَةً مِنْ فَرَائِضِ اللَّهِ (عَزَّ وَجَلَّ) أَنْ يُجَاهِدَ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى أَخْذِهَا مِنْهُ إِلَّا بِذَلِكَ هُوَ مَعْنَى قَوْلِ أَبِي بَكْرٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) وَاللَّهِ لَأُقَاتِلَنَّ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ وَلِذَلِكَ رَأَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَتْلَ الْمُمْتَنِعِ مِنْ أَدَاءِ الصَّلَاةِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا ذَلِكَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ

  28. وَقَوْلُ أَبِي بَكْرٍ فَإِنَّ الزَّكَاةَ حَقُّ الْمَالِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَّا بَحَقِّهَا وَحِسَابُهُمْ عَلَى اللَّهِ يَقُولُ إِنَّ الزَّكَاةَ مِنْ حَقِّهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

  29. ٥٦٣ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَامِلًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِلَيْهِ يَذْكُرُ أَنَّ رَجُلًا مَنَعَ زَكَاةَ مَالِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ دَعْهُ وَلَا تَأْخُذْ مِنْهُ زَكَاةً مَعَ الْمُسْلِمِينَ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ الرَّجُلَ فَاشْتَدَّ عَلَيْهِ وَأَدَّى بَعْدَ ذَلِكَ زَكَاةَ مَالِهِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ عُمَرُ أَنْ خُذْهَا مِنْهُ

  30. قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنْ صَحَّ هَذَا عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَيَحْتَمِلُ - وَاللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ مِنَ الرَّجُلِ إِلَّا أَنَّهُ أَبَى مِنْ دَفْعِهَا إِلَى عَامِلِهِ دُونَ مَنْعِهَا مِنْ أَهْلِهَا وَأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِمَّنْ يَمْنَعُ الزَّكَاةَ أَوْ تَفَرَّسَ فِيهِ فِرَاسَةَ الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ لَا يُخَالِفُ جَمَاعَةَ الْمُسْلِمِينَ بِبَلَدِهِ الدَّافِعِينَ لَهَا إِلَى الْإِمَامِ فَكَانَ كَمَا ظَنَّ

  31. وَلَوْ صَحَّ عِنْدَهُ مَنْعُهُ لِلزَّكَاةِ مَا جَازَ لَهُ أَنْ يَتْرَكَهَا حتى يأخذها منه فهو حق للمساكين يلزمه الْقِيَامُ بِهِ لَهُمْ

  32. وَهَذَا الْبَابُ فِيمَنْ مَنَعَ الزكاة مقرى بِهَا

  33. وَأَمَّا مَنْ مَنَعَهَا جَاحِدًا لَهَا فَهِيَ رِدَّةٌ بِإِجْمَاعٍ وَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي الْمُرْتَدِ فِي بابه إن

    ج ٣ ص ٢١٨شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى

  34. وَلَيْسَ مَنْ مَنَعَ الزَّكَاةَ كَمَنْ أَبَى مِنْ عَمَلِ الصَّلَاةِ إِذًا

  35. حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ سَعِيدُ بْنُ حَفْصٍ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مَالِكٍ النُّكْرِيُّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ عَنِ بن عَبَّاسٍ - قَالَ حَمَّادٌ وَلَا أَظُنُّهُ إِلَّا رَفَعَهُ - قَالَ عُدُّ الْإِسْلَامِ - أَوْ قَالَ عَدُّ الدِّينِ - وَقَوَاعِدِهِ الَّتِي بُنِيَ الْإِسْلَامُ عَلَيْهَا مَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ وَاحِدَةً فَهُوَ حَلَالُ الدَّمِ شَهَادَةُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَالصَّلَاةُ وَصَوْمُ رَمَضَانَ

  36. ثم قال بن عَبَّاسٍ تَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يُزَكِّي فَلَا يَكُونُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ وَتَجِدُهُ كَثِيرَ الْمَالِ وَلَا يَحُجُّ فَلَا تَرَاهُ بِذَلِكَ كَافِرًا وَلَا يَحِلُّ دَمُهُ